العنوان المجتمع المحلي ( العدد 1377 )
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-نوفمبر-1999
مشاهدات 68
نشر في العدد 1377
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 23-نوفمبر-1999
«فرملة» بحث مرسوم المرأة في مجلس الأمة
الحكومة نجحت في تأجيل مناقشة المرسوم بدعم من نواب يساريين
كتب :محمد عبد الوهاب
استطاعت «تكتيكات» الحكومة السياسية في جلسة الثلاثاء الماضي لمجلس الأمة- تعطيل جدول الأعمال، والإبطاء فيه بهدف تفويت الفرصة على المطالبين بمناقشة مرسوم منح المرأة حقوقها السياسية الذي يحظى برفض نيابي كفيل بإسقاطه.
وشهدت الجلسة التي سيطرت عليها الحكومة - بدعم من نواب تيار اليسار وبالأخص المؤيدين لمنح المرأة الحق السياسي - «تكتيكًا» حكوميًّا مكشوفًا لتعطيل جدول الأعمال بعدد من الوسائل المشروعة لائحيًّا التي كان من شأنها أن ترفع الجلسة دون الوصول إلى بند المراسيم الذي يتكون من ست فقرات والفقرة الأخيرة منه هي مرسوم المرأة.
والأسلوب الذي استخدمته الحكومة هو الإسهاب في المداخلات على النواب والرد عليهم، فتجد النائب يتحدث ويرد عليه أكثر من ثلاث وزراء، بعكس الوضع الطبيعي الذي يقدم فيه جل أعضاء المجلس بالهجوم على أحد الوزراء دون أن ترد الحكومة أو تعلق على هذا الموضوع، وبات هذا جليًّا عندما انطلقت الحكومة برد على النائب مسلم البراك بثلاثة وزراء، وردت على عدنان عبد الصمد بثلاثة وزراء أيضًا.
كما كان واضحًا استذكار كلام النائب والرد عليه حتى تستمر العملية بشكل لا يمكن لأحد أن ينكره لائحيًّا.
النواب كشفوا هذا «التكتيك» الحكومي عندما أعلن النائب الدكتور ناصر الصانع أن الحكومة نجحت في تعطيل جدول الأعمال وتأجيل مناقشة مرسوم المرأة، وقال: أبارك للحكومة هذا الحماس لتعطيل مناقشة مرسوم المرأة، وأتمنى أن يكون هذا الحماس لمشاريع التنمية والازدهار داخل البلاد، وألا تستخدم هذه الأساليب في القضايا التي تهم البلد.
وأضاف الدكتور الصانع: كنا نتحدث ونريد أحدًا من الحكومة أن يجيب أو يتكلم ولا نجد أحدًا على الإطلاق، فالصمت المطبق كان سبيل الحكومة للخروج من الأزمات، أما ما نراه اليوم فعلى عكس ذلك تمامًا فهنيئًا للحكومة هذه الديمقراطية.
وأثار هذا الأسلوب الحكومي في مواجهة مناقشة المراسيم استياء بالغًا بين الأوساط والفاعليات السياسية فضلاً عن الحضور والجمهور الكثيف الذي سئم هذا الأسلوب والتلكؤ في مواجهة النواب.
النائب مبارك الدويلة رفع صوته عاليًّا بقوله: «لا يجوز ما يحدث: أربعة وزراء يردون على نائب واحد .. عمرها ما صارت.. أين الديمقراطية؟.. أين التعاون بالحكومة؟
جدول اليوم
ومن المتوقع أن تناقش اليوم الثلاثاء المراسيم مرة أخرى على أن يحظى مرسوم منح المرأة الحق السياسي بوقت كافٍ للوصول إليه من خلال جدول الأعمال، إذ يمكن أن تطبق الحكومة الأسلوب نفسه لتعطيل مناقشة المرسوم.
ومن جانب آخر شهدت الجلسة انتقادًا نيابيًّا لوزير الإعلام د. سعد بن طفلة العجمي بسبب ما عرض على مسرح الدسمة من مسرحية هزلية تعرضت للقيم الإسلامية والمبادئ الأخلاقية، وما صاحب هذه المسرحية من ممارسات تخالف الشريعة والخلق الرفيع.
وأبدى النائب د. وليد الطبطبائي استياءه الشديد وقال: عندما نراقب جهود وزارة الإعلام نرى أن هناك مسرحيات ومناشط غير مطابقة للقانون ولا العرف ولا الأخلاق، فما سمعنا عنه من وجود مسرحية باسم «اللي ينقال واللي ما ينقال» التي مورس فيها الاستهزاء بالدين – الأخلاق و الآداب العامة دون تحرك من وزير الإعلام أي استهجان سياسي.
ولحق الدكتور الصانع بحديث النائب الطبطبائي بقوله: «لقد وعدنا وزير الإعلام باتخاذ إجراءات صارمة حول هذه الحادثة، ونريد أن نرى شيئًا خلال الأيام المقبلة، ونريد قرارًا حازمًا يمنع حدوث مثل هذه الترهات!.
الاستثمارات الخارجية
وفي السياق نفسه تعرض وزير المالية ووزير المواصلات الشيخ أحمد العبد الله الصباح لهجو نيابي عندما تناول النائبان مسلم البراك ووليد الجري كثيرًا من القضايا أبرزها الاستثمارات في مكتب لندن وأسلوبه في التعامل مع التوظيف و ديوان الخدمة المدنية.
وقال النائب الجري: لقد تقدمت بسؤال لوزير المالية حول خسائر مكتب الاستثمارات بلندن وجاءت الإجابة الرقمية، وأنا لدي دليل يؤكد أن هذه الإجابة غير صحيحة، وعليه التأكد منها، ولا يمكن أن أستمر في مناقشة الوزير حتى يتأكد من تلك الإجابة؛ لأنها سيترتب عليها إجراءات أخرى تحتاج إلى تدعيم من الوزير.
وقال مسلم البراك: إن هناك عصابة ثلاثية في البلاد تريد أن تخصص البلاد لصالحها، وهي لا تعمل بشكل قانوني بل بالعكس تعمل بغباء وجميع تصرفاتها مكشوفة، ونحذر من كشف الأوراق ما لم تتخذ إجراءات صارمة حول هذه الأساليب، ولا يمكن أن نقبل سياسة الوزير في التوظيف ورفضه توظيف الكويتيين في وزارة المواصلات، وتوصية الخطوط الكويتية بعدم توظيف الكويتيين في المؤسسة وكلها أحداث لابد أن نقف عندها.
وفي النهاية نتساءل: ياترى هل ستكون المناقشة اليوم لمرسوم المرأة أم سيستمر الأسلوب الحكومي في المماطلة والتعطيل.
أحاديث الوزراء
جميع الوزراء باستثناء ثلاثة وزراء تحدثوا على غير العادة في جلسة الثلاثاء الماضي، وتضامنوا في الردود على النواب، وكان يهمس لأحدهم من أجل الحديث والرد.
منشور جامعي داخل المجلس
استند النائب عبد الوهاب الهارون إلى المادة (۷۲) من اللائحة في رفض توزيع منشور داخل المجلس، فرد عليه النائبان أحمد باقر ود. ناصر الصانع، فقال باقر: إن هذا ليس منشورًا، إنه عبارة عن رسالة من ٢٧ دكتورًا بجامعة الكويت وإلى نواب المجلس، ولا أعرف لماذا هذه الحساسية هل لأنها آتية من أساتذة كلية الشريعة مع أن كل يوم يشهد توزيع أشياء مشابهة؟.
وقال الصانع أين الحرية والديمقراطية؟ ثم إن مادة ۷۲ لا تمنع ذلك فلماذا استخدمها النائب؟.
فتوى هيئة كبار العلماء بالمملكة بشأن د. شملان العيسى
أصدرت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية الفتوى التالية بشأن التصريحات التي جاءت على لسان د. شملان العيسى، وقد وردت الفتوى إلى المجتمع عبر الفاكس وننشرها دون تعليق:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.. وبعد ..
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من المستفتي (...)، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم (۳۲۷۸) وتاريخ 18/6 /١٤٢٠هـ، وقد سأل المستفتي سؤالاً هذا نصه:« نرجو من سماحتكم إفتاءنا في العبارات التالية التي وردت في لقاء مجلة «مرآة الأمة» مع الدكتور شملان العيسى - أستاذ العلوم السياسية جامعة الكويت: «النظام الإسلامي لم يخلف إلا الفساد في الدولة الإسلامية»، وفي سؤال المجلة له: ما رأيك في تطبيق الشريعة الإسلامية في الكويت؟ فأجاب: «أنا ضد تطبيق الشريعة الإسلامية في الكويت»، نرجو الإجابة عن هذه العبارات التي وردت في اللقاء ولكم منا جزيل الشكر».
وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت: أن من قال: إن النظام الإسلامي لم يخلف إلا الفساد في الدولة الإسلامية، وأنه ضد تطبيق الشريعة الإسلامية، ونحو هذه العبارات مما فيه تنقص للشريعة الإسلامية أو تنقص بعض أحكام الشرع فإنه يكون مرتدًا عن دين الإسلام تجب استتابته فإن تاب وإلا قتل، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : «من بدل دينه فاقتلوه»، وقوله : « لا يحِلُّ دمُ امرءٍ مسلمٍ إلَّا بإحدَى ثلاثٍ , الزِّنَى , والنَّفسُ بالنَّفسِ , والتَّاركُ لدينِه المفارقُ للجماعةِ »(البخاري:6878)، وسب الدين وتنقص الشريعة الإسلامية من ترك الدين وتبديله، قال تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴿٦٥﴾لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (التوبة : 65-66)، ويرجع في الحكم على قائل هذا الكلام إلى المحكمة الشرعية، وإن كان القائل ينتقد سوء التطبيق للشريعة فهذا ليس برده، لكن عليه أن يبين موضع انتقاده ولا ينسبه إلى الشريعة.. وبالله التوفيق.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
مسلسل الإساءة إلى المقدسات .. إلى متى ؟
يتصاعد بشكل خطير مسلسل الطعن في الدين والإساءة إلى الثوابت الإسلامية... حتى لا نكاد ننتهي من حالة لنفاجأ بحالة أخرى، وكان آخر ذلك عرض مسرحية تونسية اسمها «اللي يتقال واللي ما يتقالش» على هامش مهرجان القرين الذي نظمته هيئة رسمية تابعة لوزارة الإعلام هي المجلس القومي للثقافة والفنون والآداب تحمل الكثير من المساس بالذات الإلهية والتحريض على شرب الخمر وغيرها.
ونحن نتساءل : هل صارت الكويت مرتعًا لكل من يريد الإساءة إلى مقدسات الأمة؟ ومتى يتوقف هذا المسلسل الشائن؟
إننا نطالب بالتحقيق مع المسؤول الذي وافق على عرض المسرحية في وزارة الإعلام ومحاسبته مستقبلاً، وكذلك رئيس المجلس القومي للثقافة والفنون.
بل إن هنالك توجهًا لاستجواب وزير الإعلام داخل مجلس الأمة عن تلك التجاوزات الخطيرة، علمًا بأن الإساءة ثابتة ومسجلة على شرائط فيديو.
ونأمل أن يتخذ مجلس الوزراء الخطوات الكفيلة بمحاسبة المسؤولين، وإقصائهم لكي لا تتكرر هذه المآسي التي تعرضنا إلى سخط الله وغضبه في الدنيا والآخرة إن سكتنا عليها.
ومن جهة أخرى فقد علمت المجتمع: أن بعض الفنادق - خاصة فندق سفير - قد امتنع عن إقامة الحفلات الغنائية في رمضان، كما أكد فندق كويت بلازا أنه لا يقدم مثل هذه الحفلات لا في شهر رمضان ولا في غيره، ونأمل أن تتحرك الحكومة لمنع بقية الفنادق والجهات من الإقدام على ذلك، خاصة أن شهر رمضان قد أظلنا بنفحاته.. فمن واجبنا أن نداوم على شكر الله.. وبشكر الله تدوم النعم.
مصير مرسوم المرأة
لا تزال الساحة المحلية تشهد مناقشة ساخنة ومعركة ثقافية حول حقوق المرأة السياسية، وما مصير المرسوم الذي صدر خلال فترة حل مجلس الأمة في الصيف الماضي؟، وقد تناول المتحاورون الكثير من المحاور خلال الندوات والكتابات الصحفية واللقاءات الإعلامية.
وسنذكر جانبًا من هذه المحاور:
1 - سياسيًّا : هناك من يدّعي الدفاع عن الدستور، ونراه عند مناقشة مرسوم الحقوق السياسية للمرأة ينحي الدستور جانبًا، ويعمل جاهدًا لخرقه، ويحاول تمرير المرسوم بشتى الطرق المشروعة وغير المشروعة.
هذه الفئة من السياسيين أصبحوا يلعبون لعبة مكشوفة ونتائجها سيسجلها التاريخ، ويظهرهم على حقيقتهم أنهم لا يتصفون بالمصداقية.
وكذلك فيما يتعلق بعملية التصويت على المرسوم داخل مجلس الأمة، فالغائبون عن الجلسة والممتنعون عن التصويت يعتبرون موافقين على المرسوم، وهذا أكبر اختبار لمدى احترامهم للدستور، لأن الموافقة على المرسوم خرق للدستور وسلب لصلاحيات مجلس الأمة التشريعية.
2 - اجتماعيًّا : غالبية المجتمع الكويتي ترفض دخول المعترك السياسي، وهذا ما أثبتته الاستطلاعات الميدانية، فالمرأة الكويتية تمارس دورها في المجتمع دون تكلف ولا ضجة إعلامية ولا حملة مفتعلة يقف وراءها شخصيات نسائية معروفة وعددهن محدود جدًا.
وهناك شريحة كبيرة من نساء الكويت يرفضن العمل السياسي، ومن باب أولى قبل مناقشة حقوق المرأة السياسية يجب تقديم بحث موضوع حقوق نسبة كبيرة من الرجال . عسكريين ومتجنسين - لا يتمتعون بحق الانتخاب والترشيح.
3 - تشريعيًّا : على الذين يستشهدون بحكم الإسلام بخصوص موضوع حق المرأة السياسي، وهم بعيدون كل البعد عن تعاليمه تطبيق شرع الله في كل شؤون الحياة، وأن يلتزموا بالعبادات والطاعة لله سبحانه وتعالى، وكذلك بالأخلاق الإسلامية قبل أن ينادوا بحقوق المرأة السياسية حسب الشريعة الإسلامية.
وأخيرًا فإن أعضاء مجلس الأمة أمام موضوع حساس جدًا، وتترتب عليه مسؤوليات جسيمة، ومتغيرات سيشهدها المجتمع الكويتي في حال الموافقة على منح المرأة الكويتية حقوقًا سياسية، فنتمنى مناقشة الموضوع بكل جدية ودون مجاملات أو الاستسلام للضغوط أو التأثيرات الجانبية ليتم اتخاذ القرار المناسب بدون مزايدات سياسية.
خالد بورسلي