; (الافتتاحية) بطرس غالي يؤكد المؤامرة ضد مسلمي البوسنة | مجلة المجتمع

العنوان (الافتتاحية) بطرس غالي يؤكد المؤامرة ضد مسلمي البوسنة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-سبتمبر-1994

مشاهدات 131

نشر في العدد 1118

نشر في الصفحة 5

الثلاثاء 27-سبتمبر-1994

القرار الذي أصدره بطرس غالي - الأمين العام للأمم المتحدة، يوم الأربعاء الماضي للقوات الدولية العاملة في البوسنة والهرسك بأن تكون مستعدة لمغادرة البلقان في أية لحظة، إذا ما تم رفع حظر تصدير السلاح عن مسلمي البوسنة يعتبر تكريسا وتأكيدا للمؤامرة الغربية الدولية على مسلمي البوسنة، ورغم أن قوات الأمم المتحدة لم تفعل شيئا يذكر في البوسنة سوى حمايتها لمجرمي الصرب المعتدين، ومشاهدة قواتها للمذابح التي تجري هناك للمسلمين منذ ما يزيد على عامين، إلا أنها كانت الواجهة التي يتشدق الغرب بها، ويدعي أنه يحمي بها المسلمين لكن تهديدات الجنرال البريطاني مايكل روز للمسلمين في الأسبوع الماضي، بأنهم إذا واصلوا الدفاع عن أنفسهم أمام هجمات الصرب على العاصمة سراييفو فإنه سوف يطلب من قوات الناتو الجوية أن تقصف مواقعهم - هذا التهديد الذي لم يجرؤ روز أو غيره من قيادات الأمم المتحدة على توجيهه للصرب، وحتى حينما وجهه بعضهم لم ينفذوه... لم يكن سوى تأكيد للحقد الأوروبي وسياسة الكيل بمكيالين، التي يكيلون بها للمسلمين في البوسنة منذ بداية الحرب هناك، فرغم الدعم اللامحدود الذي يتلقاه الصرب من كل جانب ومن بعض الدول الأوروبية كفرنسا وبريطانيا وروسيا، التي تعارض بشدة رفع حظر تصدير السلاح للمسلمين، فقد رفض وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في اجتماعهم الذي عقدوه في ألمانيا في الثاني عشر من سبتمبر الجاري، أي محاولة لرفع حظر تصدير السلاح لمسلمي البوسنة، وذلك ردا على الموافقة النهائية لكل من مجلسي الشيوخ والنواب الأمريكيين على السماح بتصدير السلاح لمسلمي البوسنة.

وأعلن وزير الخارجية الألماني كلاوس كينكل عقب الاجتماع بأن أي تحرك لرفع حظر التسلح عن البوسنة يزيد من المخاطر المضمونة ويبعث على القلق، وفي نفس الوقت أقر المتآمرون الأوروبيون منح الجوائز لمجرمي صربيا، برفع الحظر عنهم ابتداء من الأسبوع القادم، وفي نفس الوقت هددت كل من بريطانيا وفرنسا وإسبانيا وكندا بسحب قواتها من البوسنة إذا ما تم رفع الحظر عن المسلمين ليدافعوا عن أنفسهم، وكان الموقف البريطاني هو أشد هذه المواقف تشنجا وبدا في تصريحات ميجور وهيرد وريفكند أنهم يأنسون إلى الوضع القائم الآن بتصفية المسلمين على أيدي الصرب بكافة الوسائل، وأنه أفضل من أن تتاح الفرصة للمسلمين ليرفعوا هذه المظالم الأوروبية الجائرة عنهم، بل وصل الأمر إلى حد إعلان بريطانيا بأن علاقتها سوف تتوتر مع الولايات المتحدة إذا واصلت الولايات المتحدة سياستها في رفع الحظر عن تصدير السلاح لمسلمي البوسنة، وقد تعجبنا أشد العجب للموقف البريطاني الجائر من مسلمي البوسنة، وزيارة رئيس الوزراء البريطاني جون ميجور للمنطقة في الأسبوع الماضي بهدف التسويق لمنتجات بلاده لدى الدول الإسلامية، ومطالبتها بالعمل على إنعاش الاقتصاد البريطاني، في الوقت الذي تتزعم فيه بريطانيا الموقف الأوروبي ضد المسلمين في البوسنة، ومع تصريحات غالي الجائرة وتهديدات أوروبا الماكرة، فقد وقف الرئيس البوسني علي عزت بيجوفيتش بعزة المسلم وإبائه، ليؤكد بأن قوات الأمم المتحدة لم تفعل شيئا للمسلمين في البوسنة، وقال بيجوفيتش لإذاعة سراييفو ردا على التهديد الأوروبي: "إن قوات الأمم المتحدة لم تفعل شيئا طوال الفترة الماضية لمنع الصرب من قتل المدنيين حتى في المناطق الواقعة تحت حماية الأمم المتحدة، وإننا ندرك أن الأمين العام للأمم المتحدة بطرس غالي يقف وراءه قوى عظمى معينة، وإن التهديد بسحب القوات الدولية هو محاولة لوضعنا أمام الأمر الواقع، لأنهم يهدفون بذلك إلى تخويفنا، ولكننا نرفض هذا التخويف ونفضل خيار السلاح؛ لأنه السبيل الوحيد الذي يضمن لشعبنا البقاء" إن التصريحات الأخيرة لبطرس غالي والقادة الأوروبيين تأتي تأكيدا للتآمر الأوروبي ضد المسلمين في البوسنة، وإن الدول الإسلامية التي ما زالت تعول على الأمم المتحدة أو أوروبا لرفع الحظر عن المسلمين، إنما تشارك دون شعور فيما يجري في البوسنة وإن خيار مسلمي البوسنة برفع الحظر عنهم هو الخيار الوحيد الذي يستطيعون أن يستعيدوا من خلاله عزهم ومجدهم وأرضهم السليبة، ولم يبق أمام الدول الإسلامية سوى أن تتحرك في هذا الاتجاه ويكفي صمتها طوال أكثر من عامين، وانتظارها للأمم المتحدة أن تتحرك، وها هي الأمم المتحدة على لسان أمينها العام تبين موقفها بوضوح فمتى يتحرك المسلمون لنصرة إخوانهم في البوسنة؟ وعلى المسلمين أن يدركوا أن أمضى سلاح نواجه به التآمر الغربي هو التضامن والتعاون في إعلان المقاطعة الاقتصادية لتلك الشعوب، التي تقف مع الصرب في خندق واحد ضد المسلمين، ولنتحرك لنعطي تلك الدول الجائرة درسا تظهر به عزة المؤمن وندفع الأذى عن المسلمين، والله من وراء القصد..

الرابط المختصر :