العنوان بسرعة حي على الصلاة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-مارس-1974
مشاهدات 0
نشر في العدد 192
نشر في الصفحة 5
الثلاثاء 19-مارس-1974
في استهلال الدورة الرياضية الخليجية - يوم الجمعة الماضي - رتل شاب رياضي - هو أحمد الطرابلسي - آيات من سورة آل عمران بصوت عذب.
بدأت الآيات بنداء للمؤمنين يدعوهم للتقوى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 102).
واختتمت بدعوة إلى الخير ﴿ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 104).
وخلال السياق دعوة إلى الوحدة، وتذكير بنعمة الإخاء، وتحذير من الفرقة والشقاق.
ومن الجميل أن يذكر اسم الله وتتلى آياته خلال النشاط الرياضي، حتى يقترن النشاط الروحي والفكري والعقائدي بنشاط الأجسام، وحيوية الحركة والوثوب.
وكم يكون جميلًا لو أن هذه الوحدة الخليجية -الممثلة في الدورة الرياضية- اتخذت عمقًا أبعد، ومتانة أقوى عبر الوحدة العقائدية والفكرية التي دعت إليها الآيات الآنفة.
وكم يكون جميلًا لو أن النشاط الرياضي اقترن بنشاط وثاب نحو الخير في كل مجال.
لكن -بصراحة- لماذا يتلى القرآن ولا تحترم آياته وشعائره؟
لقد وقت بدء الدورة الرياضية مع استعداد المؤمنين لصلاة العصر..
أوليس القرآن الكريم هو الذي يقول: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ (النساء: 103) إن من احترام القرآن أن تعدل المواعيد وترتب بنظام يتوخى مراعاة أوقات الصلاة.
فكرة لعلي أمين
كتب السيد علي أمين رئيس تحرير «الأهرام» في « فكرته» بأهرام 10-3-974 كتب يقول: «كنت منذ أيام أطلب إنصاف ماري صيدناوى ابنة التاجر المسيحي اللبناني مؤسس محلات صيدناوى التي استولى بعض الذئاب على شقتها بشارع الجمهورية في قلب القاهرة أثناء سفرها إلى لبنان.. وبعد قرار تسليمها شقتها صدرت أوامر أخرى بإرجاء تسليم الشقة إلى صاحبتها».
ثم يقول علي أمين: «إن ما حدث في قسم البوليس هو جريمة خطيرة.. إنني أطلب تحقيقًا، أطلب محاسبة المأمور».
الدفاع عن المظلومين واجب إنساني.
وحتى يكون الإحساس بالعدل متكاملًا «وعادلًا» ينبغي ألا يقتصر الدفاع على ماري صيدناوی.
فإن عائلات بكاملها وقع عليها من الظلم ما لا يتصور، ولا يطاق.
ظلم في المال.. وظلم في النفس.. وظلم في السمعة.
أم أن علي أمين يدافع عن النساء وحدهن؟
حسن... فالحاجة زينب الغزالي -مثلًا- تعرضت لمظالم أفدح عشرات المرات من مظلمة ماري صيدناوي.
فهل نرى دفاعًا مماثلًا على الأقل؟
هذه «فكرة» جديدة لعلي أمين.
***
زاوية المحرر
بل.. كرامة الإنسان
اهتمت السلطات المسؤولة اهتمامًا ملحوظًا بقضية الاعتداء على أحد أساتذة جامعة الكوت.
وهو اهتمام طبيعي وواجب.
فمركز الأستاذ الجامعي له مكانته وقيمته، فالمركز رمز للجامعة والجامعة رمز للعلم والمعرفة.
ورجال الشرطة.. من مهامهم الأساسية المحافظة على حياة الناس وأمنهم.. وليس العكس.
وتعجب البعض من إظهار القضية في حجم كبير كما تعجب من اهتمام الأوساط المختلفة بها.
وهذا العجب يعبر -في الحقيقة- عن وجهة نظر لا تتمتع بالصواب.
ذلك أن إهانة إنسان ما إنما تعنى -بطريقة مباشرة- إهانة الناس جميعًا.
والأستاذ الجامعي قبل أن يكون رمزًا للجامعة.. هو رمز للنوع الإنساني كله.
لقد قيل: إن قضية الحرية لا تتجزأ.
وكذلك: كرامة الإنسان لا تتجزأ، والانتقاص منها في فرد.. انتقاص لكرامة المجموع.
في هذا الإطار ينبغي فهم القضية وعلاجها.
لماذا؟
لأنه في دائرة الفكر يوحد النظرة إلى الإنسان من حيث هو إنسان.
ولأنه في دائرة العمل يوسع نطاق احترام الإنسان، ويهذب طريقة التعامل معه.. سواء كان أستاذًا جامعيًا، أو سائق وأنيت.
فإن الآية القرآنية: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ ... (الإسراء: 70)، تركز على «القيمة» الإنسانية الجوهرية.. لا على الإضافات الأخرى.. وتنتظم جميع بني آدم.. لا طائفة معينة منهم.
المحرر
***