العنوان على هامش مهنة البغاء في بريطانيا العالم المظلم للتجارة الفاحشة
الكاتب د. أحمد عيسى
تاريخ النشر السبت 10-مارس-2007
مشاهدات 79
نشر في العدد 1742
نشر في الصفحة 22
السبت 10-مارس-2007
- الصنداي تليجراف: عدد بائعات البغاء وصل رسميًا إلى مائة ألف بينهن خمسة آلاف طفلة.
- الشرطة البريطانية: ٩٥% ن منهن مدمنات للخمر والمخدرات و ٧٥% تعرضن للأذى البدني و ٥٠% تعرضن للاغتصاب.
- الإنجليزي المسلم جوناثن يحيى بير في رسالة الدكتوراه: أكثر من ١٤ ألف بريطاني تحولوا للإسلام حديثًا لإعلائه الجانب الروحي في الإنسان.
سلطت حادثة مقتل خمس مومسات في شوارع مدينة «إيبسوتش» البريطانية.. الضوء على هذه القضية ومدى انتشار تجارة البغاء المتزايدة ومخاطرها في بريطانيا والعالم، مما يدل على الانحلال الاجتماعي، ما ينذر بكارثة بشرية كما تكشف الأرقام الواردة حول حجم تلك التجارة عن مدى تدني مكانة المرأة في المجتمع البريطاني، الذي يتشدق عن عنجهية بحريتها وكرامتها، ويقارنها كذبا بالمرأة المسلمة التي يزعم أنها رجعية ومتسلط عليها.
والباحث في الحقيقة يجد أن المرأة الإنجليزية عامة مفترى عليها، ومظلومة مطحونة، وقعت في براثن الزخارف الزائفة للحرية، وهاوية الخمر والمخدرات وانحراف الجسد، تصرخ بلا صوت وتهرول بلا مشي بحثا عن نجاة، ولعل الداخلات إلى الإسلام منهن هن اللائي أنقذن من مخالب الحياة المادية المهلكة.
وحسب ما جاء في جريدة الصنداي تيلجراف تحت عنوان « المجتمع القذر» فإن عدد بائعات البغاء في بريطانيا هو رقم مخيف ومذهل، فقد وصل رسميًا إلى مائة ألف فتاة وامرأة في الشوارع والمواخير وحانات التدليك وفي الشوارع وحدها وصل العدد إلى ثلاثين ألفًا وحسب إحصاء الشرطة البريطانية فإن ٩٥% من مومسات الشوارع من مدمنات للخمر والمخدرات.
وتعرض معظمهن للاعتداء الجنسي خلال الطفولة، ودفعن للمهنة غير الشريفة عن طريق العشيق أو أحد أفراد الأسرة، أو شبكات البغاء حينما هربن من بؤس بيوتهن وكذلك فإنهن بدأن الإدمان مبكرًا، وعندها فإنهن يطلبن المال لشراء المخدرات إما سرقة أو اختلاسًا، أو أخيرًا بيع أجسادهن لمن يدفع، وبعضهن بدأن بالبغاء ثم تبع الإدمان بعد ذلك، وقد يبدأن في سن الثانية عشرة، ومعظمهن في سن الرابعة عشرة رخمسة آلاف من هؤلاء من من الأطفال والعمل في الشوارع خطير فهي لا تدري ي ذئب سيطلبها الليلة، واللاتي قتلن أكثر كثير مما أعلن والعدد المعلن هو ٩٠ قتيلة في العشر سنوات الماضية أما الاعتداء لبدني فهو جزء من حياتهن اليومية، وطبقًا أرقام الحكومة فإن ٧٥% منهن تعرضن لأذى البدني ٥٠% تعرضن للإغتصاب القهري والاعتداء الجنسي الخطير وطبقًا لـ «المجلة البريطانية للأمراض النفسية» «فإن سبعًا من كل عشر مومسات يعانين من ضغوط ما بعد الصدمة».
أسباب تفشي الظاهرة
في استبيان لرابطة الأطباء البريطانيين لأكثر من 11 ألف رجل جد أن نسبة من يستخدم النساء العاهرات زادت خلال عشر سنوات من 5 %إلى 10% من الرجال هؤلاء يريدون إشباع شهواتهم بلا أدنى مسؤولية والمجتمع يساعدهم حيث لم يعد هذا الأمر «منكرًا» كما كان من قبل، وأصبح من «المعروف» الإعلان في وسائل الإعلام عن مقرات الزنا ونوادي الرقص الماجن، أي أن المجتمع لا يرى غضاضة في امتهان واستعباد وشراءاحتقار المرأة، وخروجها للإغراء والإغواء من أجل المال، مما يدفع أيضًا بعض الرجال المتزوجين من أسر غير مستقرة إلى شراء جنس مع العاهرات.
انهيار اجتماعي
إن القانون البريطاني لا يحرم الفحشاء إنما يجرم امتلاك المواخير ويجرم الرجال ضبطهم البوليس في الشوارع يقتربون هؤلاء البغايا بغرض الزنا والقانون ذلك قاصر، وهو وحده لا يكفي، في ضوء الفساد المجتمعي الذي يعج بالفساد الخلقي بجانب منظومة تربوية لا تهتم بالقيم أو تشجعها، ولقد فقدت «الأسرة» معناها ووظيفتها بل لم يكتمل بناؤها أصلًا بالتالي فقدت المرأة أيضًا وظيفتها تحت عار الحرية والمساواة، وعزف الشباب عن الزواج، فطبقًا لآخر إحصائية فإن فقط من الشباب المسيحي من سن ١٦ إلى ٢٤ في بريطانيا يقدمون على الزواج بالمقارنة بـ %۲۲ من المسلمين البريطانيين في نفس السن ومما يدل على عدم الاستقرار الاجتماعي ارتفاع نسبة الانفصال والطلاق، ففي العام الواحد يتزوج ٣٠٦ آلاف، وعدد حالات الطلاق ١٥٥ ألفًا أي أكثر من ٥٠٪.
ووصلت نسبة الأطفال المولودين خارج نطاق الزواج إلى %٤٢ من الأطفال «تصل في شمال بريطانيا إلى ٥٤% وتقل في لندن إلى %٣٠ حيث يعيش كثير من المسلمين.«
استقرار الروح
لا توجد إحصاءات رسمية لعدد البريطانيين الذين اعتنقوا الإسلام أخيرًا وقد قدر الإنجليزي المسلم جونائن «يحيى» بيرت ابن اللورد بيرت رئيس البي بي سي السابق في رسالة الدكتوراه المقدمة لجامعة أكسفورد أن أكثر من 14 ألف بريطاني أبيض قد تحولوا للإسلام حديثًا، واستفاد من التعداد السكاني الأخير، ويقول إن أغلب هؤلاء قد تأثروا بكتابات الدبلوماسي تشالز إيتون، وخاصة كتابه الإسلام وقدر الإنسان حيث يقول إيتون في كتابه: إن المسيحية اليوم قدمت تنازلات أمام هجوم المدنية الكاسح وصار الكثير من مسيحيي الغرب يشعرون إنها لا تقدم الخلاص الروحي المطلوب، أما الإسلام فلم يقدم تلك التنازلات.
ومعلوم أن نسبة دخول النساء في الإسلام أعلى من الرجال «٤ من كل «٧» فآلاف البريطانيات يعتنقن الإسلام، مما يحير الحركات النسائية في بريطانيا ويسبب قلقًا لدى الدوائر المسيحية، إذ يقدر أن أكثر من ١٠ آلاف امرأة بريطانية اهتدين إلى الإسلام خلال العقد الماضي ومعظمهن من المتعلمات ومحاضرات جامعيات ومحاميات اعتنقن الإسلام الدين الذي يصفه الغرب زورًا وبهتانا، بأنه يقمع النساء، وتصف المهندية كاثلين إسلامها بأنه «منحه االسلام والرضا والقناعة».
وتقول أم رشيد إنها عندما نطقت بالشهادة كانت تعرف القليل عن الإسلام، لكنها كانت معجبة إلى حد بعيد بطريقة حياة أسرة مسلمة من أصدقائها تقول لقد وجدت في الإسلام شيئًا يمنحني الانتماء والإحساس بالرضا فالحضارة التي نشأت فيها كانت دائمًا تثير تساؤلاتي، فهي فارغة وتثير الشكوك لا سيما في طريقة تعبيرها عن الفنون ونشأت مويرا في أسرة أيرلندية كاثوليكية وتقول: إنني أحب الأمان والقيم الأخلاقية الموجودة في الإسلام والمرء يعرف أين يقف بالضبط وما هي حقوقه، والأمر في الإسلام بسيط جدًا، وهو ألا تختلط المرأة بالرجل الذي ليس هو زوجها، وقالت: إن الزوج عليه مسؤولية الإنفاق على زوجته وحمايتها، وفي الحقيقة إنني أعجبت بتحديد مسؤوليات كل من الزوج والزوجة في ظل الإسلام، وإنها علاقة تخلق نوعًا من التجانس بين الزوجين .
الهوامش:
«*» جامعة برمنجهام – لندن