; موضوع الغلاف: العالم يبحث عن دواء لـ: الإيدز.. وباء العصر المدمر | مجلة المجتمع

العنوان موضوع الغلاف: العالم يبحث عن دواء لـ: الإيدز.. وباء العصر المدمر

الكاتب جمال الطاهر

تاريخ النشر الثلاثاء 06-أغسطس-1996

مشاهدات 59

نشر في العدد 1211

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 06-أغسطس-1996

  • إحصائيات منظمة الصحة العالمية تؤكد أن هناك 4 نساء يحملن المرض من بين كل 10 مصابين على مستوى العالم.. وأنه من بين كل 8500 إصابة جديدة يوجد 1000 طفل.
  •  د. ريتشارد باركور: 90% من المصابين سيتركز وجودهم في البلدان النامية عام 2000م.
  •  دراسة ميدانية في كاليفورنيا تؤكد أن 53% من الأطباء ساعدوا مرضاهم على الانتحار بإعطائهم أدوية قاتلة.

على امتداد ستة أيام «۷-12» يوليو شارك قرابة ١٥ ألفًا من المرضى والأطباء وأصحاب القرار في فعاليات الندوة الدولية الحادية عشرة حول الإيدز بمدينة فانكوفار بالغرب الكندي، وقبل أن تنعقد تبين أن هذه الندوة ستكون متميزة جدًا عن الندوات التي سبقتها، وذلك من جهات عدّة، من بينها: كثافة الحضور، ووفرة الأوراق العلمية المقدمة، وتوسعها لتناول قضايا أخرى غير طبية، وأجواء الأمل في إيجاد الدواء القادر على القضاء على هذا المرض الخبيث، فماذا عن مرض الإيدز؟ وما هو حجم انتشاره في العالم؟ وما هي أهم القضايا التي توقف عندها الحاضرون؟ وأخيرًا ما هي آفاق السيطرة على هذا المرض الفتاك؟

كما هو معلوم، فإن فيروس UIH يصيب نظام المناعة لدى الإنسان، مما يجعل جسم المصاب عاجزًا تمامًا عن مقاومة أي نوع من الأمراض، وقد أحصت المنظمة العالمية للصحة التابعة للأمم المتحدة في ٣١ ديسمبر ١٩٩٤م أكثر من مليون حالة إيدز في العالم، بزيادة قدرها ٢٠% بالنسبة لسنة ۱۹۹۳م، وتؤكد مصادر هذه المنظمة أن العدد الحقيقي للمصابين بالإيدز في العالم لا يقل عن 4.5 مليون شخص، ومن المتوقع أن يتطور هذا العدد إلى ١٠ مليون مع حلول سنة ۲۰۰۰م «انظر الجداول 1،2،3».

وتشير مصادر هذه المنظمة العالمية إلى أن عدد الذين أصيبوا بهذا الفيروس- منذ اكتشافه في مطلع الثمانينيات حتى الآن- يصل إلى ١٩,٥ مليون شخص، ومن بينهم 1.5 مليون طفل، لا يزال منهم على قيد الحياة ما بين ١٣– ١٥ مليون شخص، في حين توفي منهم قرابة 4.5 مليون، وإذا ما تم اعتبار الحالات غير المصرح بها، والتي لم تشملها إحصائيات المنظمة العالمية للصحة، فإن عدد المصابين بالإيدز في العالم سيرتفع إلى ما لا يقل عن 5 ملايين شخص، يضاف إليهم ١٠ ملايين شخص يحملون الفيروس دون أن يصابوا بعد بالإيدز، وتتوقع مصادر هذه المنظمة أن يتطور العدد الإجمالي للمصابين بهذا الفيروس مع حلول سنة ٢٠٠٠م إلى ما بين ۲۰ و۳۰ مليون شخص- من بينهم ١٠ مليون سيصابون بالإيدز القاتل- موزعين على أكثر من ۲۰۰ دولة في العالم، وعلى كل المراحل العمرية والمستويات الاجتماعية، الشيء الذي يجعل هذا المرض لا يعرف حدودًا لا جغرافية ولا اجتماعية، فقد أفادت هذه الإحصائيات أن ۸۹% من المصابين بمرض الإيدز في العالم تتراوح أعمارهم بين ٢٠ و ٥٠ سنة، أي أنهم لا يزالون يمثلون جزءًا حيويًا من اليد العاملة والقوى المنتجة «انظر جدول رَقَم ٤».

أما عن أسباب الإصابة بهذا الفيروس، فقد أثبتت كل الدراسات التي أجريت حتى الآن أن الإيدز من الأمراض التي تنتقل من مصاب إلى آخر نتيجة أسباب ثلاثة رئيسة: أولها العلاقات الجنسية بكل أنواعها إذا ما كان أحد الطرفين مصابًا بهذا الفيروس، وثانيها الاحتكاك بدم أحد المصابين بهذا المرض، وثالثها الأم المصابة بهذا المرض، وذلك أثناء الحمل أو خلال المخاض والولادة والرضاعة.

فعاليات الندوة:

ذكر منظمو هذه الندوة أن ندوة فانكوفار قد سجلت الرَّقَم القياسي فيمَا يتعلق بالأوراق والبحوث العلمية المقدمة، والتي بلغ عددها ٥٦٢٦ موزعة على المحاور الأربعة للندوة كما يلي:

المحور الأول: العلوم الأساسية ٧٣٤ ورقة.

المحور الثاني: العلوم الصحية ١٥٠٧ ورقة.

المحور الثالث: الصحة العمومية ١٧٤٩ ورقة.

المحور الرابع: العلوم الاجتماعية ١٦٣٦ ورقة.

كما سجلت هذه الندوة الدولية رقمًا قياسيًّا من حيث عدد المشاركين؛ حيث تقاطر عليها ما لا يقل عن 15 ألف مشارك وفدوا من ١٢٥ دولة من العالم، يمثلون المرضى والأطباء، والباحثين، وأصحاب القرار، والمناضلين في جمعيات الدفاع عن مرضى الإيدز، وهو ما أهل هذه الندوة لتقديم صورة عامة ودقيقة عن حالة الإيدز ومرضاه في العالم.

أما من حيث جدول الأعمال فقد تميزت هذه الندوة بالتطرق لأول مرة للعديد من القضايا غير الطبية مثل موضوع نقص التمتع بالأدوية للمرضى بهذا الفيروس في البلدان الفقيرة، والمهمشين في البلدان الغنية، والخيار النفسي في علاج المصابين، ورغم بعض الإشكاليات التي حفت بالندوة قبيل وأثناء افتتاحها، فقد ساد الندوة– لأول مرة تقريبًا قياسًا للندوات الدولية السابقة حول الإيدز– نوع من التفاؤل، وذلك بسبب اكتشاف بعض الأدوية الناجعة في المدة الأخيرة، من شأنها أن تساعد على تأخير تطور فيروس UIH.

قضايا ساخنة:

تعرض المشاركون في هذه الندوة إلى جملة من القضايا الساخنة التي لا تزال تثير حولها الكثير من السجال بين مؤيد ومعارض، ومن بين هذه القضايا يمكن أن تذكر:

1– وقاية الطفل تمر عبر حماية أمه: تفيد الإحصائيات أنه منذ اكتشاف هذا الفيروس قبل ١٥ سنة تم تسجيل ولادة ٣ ملايين طفل مصاب بهذا الفيروس نقل إليهم عن طريق أمهاتهم، لم يبق منهم سوى نصف مليون طفل فقط على قيد الحياة، ٥٨% منهم يوجدون بدول إفريقيَا، كما تفيد الإحصائيات أنه من بين كل ۱۰ مصابين بهذا الفيروس نجد أن أكثر من 4 منهم نساء، وأن نسبة تطور الإصابة لدى النساء أسرع من نسبة الرجال، وأنه من بين ٨٥٠٠ حالة إصابة جديدة يوميًّا في العالم نجد ۱۰۰۰ من الرضع والأطفال.

 

البلد  

عدد الحالات 

إفريقيا  

آسيا  

أمريكا اللاتينية 

أمريكا الشِّمالية

أوروبا الغربية 

شمال إفريقيَا والشرق الأوسط 

أوروبا الشرقية وأسيا الوسطى 

أستراليَا  

١١ مليون 

٣ ملايين 

مليونان

مليون  

أكثر من ٥٠٠ ألف 

أكثر من ١٠٠ ألف 

أكثر من ٥٠ ألف 

أكثر من ٢٥ ألف 

الجملة قرابة ١٨ مليون حالة

جدول رَقَم «١» تقدير لحالات الإصابة بفيروس UIH لدى الكبار في نهاية ١٩٩٤م:

• المصدر: المنظمة العالمية للصحة عام ١٩٩٥م.

البلد

عدد الحالات

أمريكا الشِّمالية 

الأمريكيتين الجنوبية والوسطى

أوروبا  

أفريقيا

آسيا  

أستراليَا  

٤٣٣.٠٥٨

٩٤.٤٢٥

١٢٧.٨٨٦

٣٤٧.٧١٣

١٧.٠٥١

٥٧٣٥

• العدد الإجمالي للمصابين بفيروس UIH في العالم يبلغ ١.٢٩١.٨١٠

• أول ثلاث دول في العالم من حيث عدد الحالات هي بالترتيب:

١- الولايات المتحدة الأمريكية 

٢- البرازيل 

٣- كينيا 

• ترتيب القارات من حيث عدد الحالات:

١- أمريكا: ٦٥٩.٦٦٢

٢- إفريقيَا: ٤٤٢.٧٣٥

٣- أوروبا: ١٥٤.١٠٣

٤- آسيا: ٢٨.٦٣٠

٥- أستراليَا: ٦٦٨٠

 

 

جدول رَقَم «٢» الحالات المصرح بها... إحصائيات سنة ١٩٩٥م

* المصدر: مختبر مقاومة المرض/ وزارة الصحة الكندية

القارة

عدد الحالات 

تاريخ الإحصاء 

• إفريقيَا:

كينيا  

تنزانيا  

أوغندا  

 

٥٦.٥٧٣

٥٣.٢٤٧

٤٦.١٢٠

 

١٨/ ٥/ ١٩٩٥م

٢٠/ ٤/ ١٩٩٥م

١٨/ ٥ ١٩٩٥م

العدد الإجمالي للحالات بالقارة ٤٤٣.٧٣٥

• أمريكا:

الولايات المتحدة 

البرازيل  

المكسيك  

 

٥٠١.٣١٠

٧١.١١١

٢٦.٦٦٠

 

٣١/ ١٠/ ١٩٩٥

٢/ ٩/ ١٩٩٥م

٣٠/ ٩/ ١٩٩٥م

العدد الإجمالي للحالات بالقارة ٦٥٩.٦٦٢

• أوروبا:

فرنسا  

أسبانيا  

ألمانيا  

 

٣٨. ٣٧٢

٣٤.٦٧٨

١٣.٦٦٥

 

٣٠/ ٩/ ١٩٩٥م 

٣٠/ ٩/ ١٩٩٥م 

٣٠/ ٩/ ١٩٩٥م 

العدد الإجمالي للحالات بالقارة ١٥٤.١٠٣

آسيا:  

تايلاند  

الهند  

اليابان  

 

٢٢.١٣٥

٢٠٩٥

١٠٦٢

 

٢٢/ ١١/ ١٩٩٥

٢٢/ ١١/ ١٩٩٥

٣١/ ١٠/ ١٩٩٥

العدد الإجمالي للحالات بالقارة ٢٨.٦٣٠

• أستراليَا:

أستراليا  

إيرلندا الجديدة 

غينيا الجديدة 

 

٥٨٨٣

٥١١

١٤١

 

٣١/ ٣/ ١٩٩٥

٣٠/ ٩/ ١٩٩٥م 

٢٨/ ٢/ ١٩٩٥م 

العدد الإجمالي للحالات بالقارة ٦٦٨٠

جدول رَقَم «۳» الإيدز في العالم.. إحصائيات المنظمة العالمية للصحة نظرًا لطول قائمة البلدان التي توجد بها حالات إيدز، فإننا اقتصرنا في هذا الجدول على ذكر الثلاث بلدان الأولى من حيث عدد الحالات المصرح بها في كل قارة.

وذكر الدكتور إيفون بريسون من جامعة كاليفورنيا أن كل امرأة حامل ستخضع في المستقبل لإجراء تحاليل طبية للتثبت من إصابتها بفيروس UIH، الشيء الذي سيسهل في المستقبل وقاية الأجنة والأطفال من الإصابة بهذا الفيروس عن طريق أمهاتهم، وذلك من خلال التوسل ببعض الطرق المتعلقة بالوضع مثل الولادة القيصرية، وتنظيف رحم الأم قبل الولادة، هذا طبعًا إضافة إلى التوجه نحو مزيد من تطوير العازل النسائي الذي يعتبره المهتمون بالإيدز انتصارًا كبيرًا في مجال وقاية الأم من الإصابة بالفيروس، وذلك لكونه يخفض حالات نقل الإصابة بالفيروس إلى المرأة عن طريق شريكها أو شريكتها في الاتصال الجنسي بنسبة ٩٧% ومن جهتهما فقد أطلقت كل من الأمم المتحدة، ومنظمة اليونيسيف حملة مشتركة لحماية الأجنة ورعاية الأطفال المصابين بالإيدز، ويذكر خبراء الإيدز أن السنوات الأخيرة قد سجلت تطورات هامة في مجال وقاية الجنين من الإصابة بهذا الفيروس الخبيث عن طريق أمه، ويذكر الخبراء أن دواء AZT يبدو ناجعًا جدًا في وقاية الأجنة والأطفال من الإصابة بهذا الفيروس عن طريق الأم.

وصرح بعض الباحثين أن هذا الدواء لو أمكن تصنيعه وتوفيره لفائدة المصابين في البلدان الفقيرة، فإن نسبة إصابة الأطفال بالإيدز يمكن أن تنخفض إلى ٢% فقط، وأكد هذا الرأي الدكتور سيموندس الباحث بمركز مراقبة الأمراض بأطلنطا الذي قال: إنه منذ بداية استعمال هذا الدواء في معالجة النساء المصابات بالإيدز في الولايات المتحدة سجل انخفاضًا هامًا لإصابة الأطفال عن طريق أمهاتهم من ٢١% إلى ١٠% سنة ١٩٩٤م. 

٢ – العازل لم بعد هو الوسيلة المثلى: تميزت هذه الندوة بانطلاق الحملة الأولى للوقاية من الإيدز التي يدعو القائمون عليها إلى عدم استعمال العازل عند الاتصال الجنسي، فقد وقع الإعلان عن هذا الخِيار الثوري، كما وصفه بعض الخبراء في شهر يونيو الماضي عن طريق بعض الإعلانات المتلفزة أنتجتها منظمتان أمريكيتان تعملان ضمن مجال مقاومة الإيدز، وعلى عكس الحملات الوقائية التقليدية التي تركز على الوقاية من خلال التوسل ببعض الأدوات، فقد جاءت هذه الحملة الجديدة لتبعث في المصاب مشاعر الثقة في النفس والأمل في الحياة.

ويذكر القائمون على هذه الحملة أنهم يتوجهون بها خاصة إلى الشبان الشاذين جنسيًا، الذين تتراوح أعمارهم ما بين ١٧ و ٢٤ سنة، وذلك لكونهم يمثلون حتى الآن الشريحة العمرية الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالفيروس في الدول المصنعة، ويتوقعون أن تركز الحملة القادمة على النساء السود اللاتي يمثلن أيضًا شريحة اجتماعية معرضة جِدًّا للإصابة بهذا الفيروس، وفي نفس سياق هذا الخِيار الجديد ذكر الدكتور رود هوف- من المعهد القومي للصحة بالولايات المتحدة الأمريكية، والناطق الرسمي العلمي لهذه الندوة- أن المهتمين بالمعالجة من هذا الفيروس قد وصلوا الآن بعد كل التجارِب والمحاولات التي مروا بها خلال السنوات الماضية إلى مرحلة الخِيار النفسي أو السيكولوجي «في الوقاية من هذا المرض وفي معالجته» معللًا ذلك بأن الشواذ جنسيًا من الشباب قد تعرضوا في أغلبهم قبل إصابتهم بهذا الفيروس إلى نوع من الاستغلال الجنسي، الذي يجعلهم يردون الفعل بأن لا يأخذون بأسباب الوقاية من الإصابة بالأمراض الجنسية، وعلى هذا فقد يكون من المفيد جدًا التركيز معهم على الجانب النفسي طالمَا أنهم لا يبدون اهتمامًا وحرصًا كبيرين على الأخذ بالأسباب والوسائل المادية المعتادة مثل العازل وغيره...

أما الدكتور ريتشارد باركور- من جامعة ريو دو جوناريو بالبرازيل- فقد أشار إلى أنه مع مطلع سنة ۲۰۰۰ فإن ٩٠% من المصابين بهذا الفيروس سيتركز وجودهم في البلدان السائرة في طريق النمو، الشيء الذي يجعل مفهوم الوقاية من الإيدز في هذه البلدان خلال التسعينيات لا يرتكز فقط على تغيير السلوكيات من طرف المواطنين، وخاصة منهم المصابين، وإنما أيضًا على إحداث التغييرات الاجتماعية اللازمة؛ لأنه بدون تغيير علاقات السلطة أو القوة؛ فإننا لا يمكن أن نأمل في مقاومة هذا الفيروس، وأضاف أن الأمل في هذه الحالة يرتكز على ظهور حركات أو دعوات لحماية حقوق الإنسان مثل الحركات النسائية، وحركات الشواذ جنسيًّا من الذكور والإناث، وكذلك الحركات التي تعمل من أجل حقوق العاملين في مجال صناعة أو تجارة الجنس.

٣- تأخر اكتشاف التلقيح على الرغْم من مرور ما يقارب العقدين على اكتشاف الفيروس، وإصابة وموت ملايين البشر به، وتقدير بعض المختصين أن اكتشاف تلقيح ضد الإيدز هو وحده القادر على وقف انتشار هذا الفيروس في بلدان الجَنُوب الفقيرة، التي يوجد بها ما يقارب ٩٠% من حالات الإصابات الجديدة بهذا الفيروس في العالم، فإنه لم يتم حتى الآن اكتشاف التلقيح المناسب ضد الإيدز، فقد ذكرت السيدة باغي جونستن- المديرة العلمية لمنظمة المبادرة الدولية للتلقيح ضد الإيدز- في مداخلتها بالندوة أن سبب تأخر اكتشاف هذا التلقيح يعود إلى ضعف الاستثمارات المرصودة لهذه المسألة من طرف الحكومات، والشركات العاملة في مجال الصناعة الطبية، وذلك لتقدير هذه الجهات- التي يهمها ربح المال أكثر من خدمة الإنسانية- أن هذا التلقيح لن يكون لها عائدًا ماليًا كبيرًا، وأشارت السيدة باغي أن المبالغ المخصصة للبحث عن تلقيح ضد السيدا تعتبر هزيلة جدًا إذا ما قارناها بالمبالغ الهائلة التي تصرف على معالجة مريض واحد بهذا الفيروس.

٤- الدول الفقيرة ومقاومة الإيدز: نوه الدكتور بيتر بيوت– المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة المقاومة الإيدز– في مداخلته باستفاقة الدول الإفريقية، وتوجهها نحو مقاومة الإيدز، والوقاية منه أكثر من قبل، وعن أهم المشاكل التي تواجهها برامج الدول الفقيرة في مواجهة الإيدز ركزت فعاليات هذه الندوة على مشكلة نقص الإمكانات المادية التي تجعل حكومات هذه الدول في أغلب الأحيان عاجزة تمامًا عن الوقاية من هذا الفيروس فضلًا عن العلاج منه، وذكر وزير الصحة في حكومة ساحل العاج أنه لا بُدَّ للدول الفقيرة من التحرك السريع والمكثف للحصول على الأدوية الجديدة اللازمة لمعالجة السيدا؛ «لأنه إذا ما مات سكان هذه البلدان الأكثر مديونية في العالم؛ فإنه لن تبقى إمكانية لملتقطي وجباة الديون وفوائدها مثل البنك الدَّوْليّ، وصندوق النقد الدَّوْليّ لاسترجاع أموالهم».

فالأرقام والإحصائيات تفيد توسع عدد المرضى في أغلب بلدان إفريقيَا، حيث أصيب بالإيدز في ساحل العاج لوحدها ما لا يقل عن ١٠% من السكان القادرين جنسيًا، و١٥% من النساء الحوامل، و ٥٠% من بائعات الهوى، كما يوجد ٢٥% من السكان مصابون بأمراض جنسية قابلة للانتقال من شخص إلى آخر بطريق الاتصال الجنسي، هذا إضافة لإصابة ٥٠٪ من السكان بمرض السل، هذه الوضعية النذير دفعت المختبرات المختصة في صناعة بعض أدوية الإيدز تمنح ٣٠٪ من منتوجها مجانًا إلى الدول الإفريقية والبرازيل التي قررت مؤخرًا شراء أدوية بما قيمته ۱۷۰ مليون دولار لمقاومة الإيدز.

ومن الأمثلة المعبرة جِدًًا عن عدم قدرة البلدان الفقيرة على تحمل أعباء مصاريف شراء الأدوية الجديدة ما ذكره طبيب من بوركينا فاسو من أنه بالرغم من تقاضيه راتبًا شهريًا محترمًا جِدًًا بمقاييس الأجور في بلاده، فإنه مطالب بأن يشتغل لمدة سنتين كاملتين لتأمين شراء ما يلزمه من الأدوية لمدة سنة واحدة فقط.

ومن جهة أخرى، فقد أشار بعض المتدخلين إلى تداخل مقاومة الإيدز مع مقاومة بعض الأمراض الفتاكة الأخرى، ولا سيما منها مرض السل الذي لا يزال يقضي سنويًا على ثلث المصابين بالإيدز في العالم، وعلى 3 ملايين شخص آخرين من بين ثلث سكان العالم المصابين بهذا المرض العضال حسب ما جاء في تقرير مشترك بين المنظمة العالمية للصحة وبرنامج الأمم المتحدة الخاص بمقاومة الإيدز، تم نشره خلال هذه الندوة، أكد على أن علاجًا جيدًا لمرض السل يمكن أن يساعد كثيرًا في إنقاذ ملايين المصابين بالإيدز من الموت، خاصة وأن من بين ۲۱ مليون شخص مصاب بفيروس UIH في العالم يعيش ٩٠% منهم في بلدان العالم الثالث الفقيرة.

عدد الحالات

النوع

٣٣٣٥ حالة

٧٦.٢%

قرابة ٥٠%

أكثر من ٥٠%

قرابة ٧٦.٢%

٦٠.٢%

٢١%

منها ٣٢٧٧ من الكبار

العدد الحقيقي للحالات يقدر بـ ٥ آلاف حالة في أواخر سنة ١٩٩٤م

من هذه الحالات موجودة لدى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين ٢٥ و٤٤ سنة

من حالات الإيدز لدى النساء الكنديات توجد بمقاطعة كيباك

من الأطفال المصابين بالإيدز في كندا يوجدون بمقاطعة كيباك

من المصابين بالإيدز يعيشون في بداية إصابتهم بمونتريال

من المصابين قد توفوا «2203 أشخاص من جملة المصابين»

من حالات الوفاة لدى الرجال «بين ٣٠ و٤٩ سنة» في مونتريال سببها الإيدز «إحصائيات سنة ١٩٩١م»

جدول رَقَم «٤» الإيدز في مقاطعة كيباك

* كيباك هي المقاطعة الكندية الثانية بعد أونتاريو في حالات الإيدز.

* الإيدز هو السبب الأول للوفاة لدى النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين ٣٠ و ٣٩ سنة في وسط مدينة مونتريال «إحصائيات سنة ۱۹۹۱م».

٥- ارتفاع سعر الأدوية: أدان مناضلون في مجموعة ACTUP الأمريكية حرص شركة Biotectriology الأمريكية على الربح الكبير، وذلك بإقدامها على رفع سعر أحد الأدوية المستعملة من طرف المصابين بفيروس UIH لمنع الإصابة بالإسهال بنسبة تزيد عن ۱۲۰۰% فقد مر سعر هذا الدواء الذي كان يستعمل في السابق في رياضة تنمية العضلات أو كمال الأجسام خلال سنوات ۱۹۸۰م من ٨٧٦ دولارًا أمريكيًا في سنة ١٩٨٩م إلى ما قيمته ١٠٩٥٠ دولارًا في سنة ١٩٩٥، وقد أدى ارتفاع أسعار أدوية الإيدز إلى تضخم وانتفاخ الدخل السنوي لشركة Abbot Laboratories لسنة ١٩٩٥م إلى ما جملته ۱۰ بليون دولار بنسبة زيادة تقدر بـ ٩,٤ عن دخل عام ١٩٩٤م، كما سجلت ربحًا سنويًا خالصًا قيمته ۱٫۷ بليون دولار بزيادة نسبتها ١١.٣% عن سنة ١٩٩٤م، وانطلاقًا من الزيادة الكبيرة في عدد المصابين بالإيدز في العالم «٨٥٠٠ حالة جديدة يوميًا» لم يخف المستثمرون في مجال صناعة الأدوية أملهم في الحصول على ربح إضافي كبير، خاصة وأن هامش الربح لديهم يتراوح بين ٨٥ و ٩٥% حسب تصريح ريزرا لوويسكي المختص في البيوكيميا، الذي يرى أن الهامش محترم جدًا، وأنه سيبقى كذلك خاصة وأن العديد من المصابين بهذا الفيروس في البلدان الغنية يدفعون سنويًا آلاف الدولارات في العلاج وشراء الأدوية اللازمة، على الرغْم من أن صناعة الأدوية لا تكلف أصحابها الكثير من الاستثمار.

أمام نهم هذه الشركات أكدت الندوة على أن التطورات المسجلة أخيرًا في مجال مقاومة ومعالجة الإيدز لا يجب أن يقتصر التمتع بها على بعض المصابين في البلدان الغنية فقط، وإنما يجب أن تتسع دائرة المستفيدين منها إلى أوسع نطاق ممكن، لتشمل المصابين في البلدان الفقيرة والمهمشين في البلدان الغنية، بحيث تتأكد أكثر من أي وقت مضى قيمة التضامن الدَّوْليّ، لا يكون هنالك نسقين في مقاومة الإيدز، الأول سريع خاص بالبلدان الغنية، والثاني بطيء خاص بالبلدان الفقيرة.

٦– مساعدة المصاب على الانتحار: أكدت العديد من الدراسات والمداخلات في هذه الندوة على أن الكثير من المصابين بفيروس الإيدز ينتحرون، ولا سيما في المرحلة المتقدمة من مرضهم، وذلك بمساعدة من طبيبهم المشرف، ورغم أن أغلب بلدان العالم لا تزال تحظر على الطبيب مساعدة شخص على الانتحار، فقد أشار بعض الخبراء من الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وهولندا إلى أن بعض الأطباء والممرضين يعمدون إلى مخالفة القانون، ويساعدون مرضاهم على الانتحار «رحمة» بهم من الآلام، وقال الدكتور توماس ميتشال خبير الصحة العمومية بجامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو أن نتائج الدراسة التي قام بها لدى ۲۲۸ طبيبًا مختصًا في مرض الإيدز بمنطقة كاليفورنيا، قد بينت أن ٥٣% من هؤلاء الأطباء قد خالفوا القانون، وعمدوا إلى مساعدات مرضاهم بهذا الفيروس على الانتحار من خلال إعطائهم وصفات لأدوية بها كميات كبيرة من «الناركوتيك».

٧- بين الأمل والحذر : برز منذ اليوم الأول لبدء هذه الندوة خلال العروض العلمية نوع من الاتفاق بين الأطباء حول ضرورة علاج المصابين الجدد بفيروس UIH في أسرع وقت ممكن، من خلال استعمال نوع من التركيب الجديد لبعض الأدوية، لا تزال تستعمل حتى الآن في مراحل متقدمة نسبيًا من الإصابة بهذا الفيروس، وذلك مخافة أن يكون لها مضاعفات خطيرة على المصاب، وبهذا الاتفاق أصبح من حق الطبيب إجراء نوع جديد من الاختبار أو التحليل، يسمح بمعرفة عدد نسخ الفيروس في المليليتر دم لدى المصاب الجديد، وذلك لمعرفة حجم المرض من جهة، ومدى انعكاس التركيب الجديد «الدواء» على الفيروس لدى المريض من جهة أخرى، وبالرغم من القيمة الطبية المعتبرة لهذه الأدوية المكتشفة أخيرًا، فإن المشكل الذي يواجهه المصاب هو ارتفاع تكلفة هذه الأدوية، وهذه التحاليل تستدعي أموالًا طائلة، الشيء الذي يجعلها خاصة بفئة الأغنياء فقط، خاصة وأنه ليس مجانيًا أو مدعومًا من طرف الحكومات حتى الآن، فقد كشفت الدراسات التقديرية الأولية أن التكلفة المالية لهذا الاختبار لا تقل عن ۲۰۰ دولار، خاصة وأنه تجب معاودته في الأقل مرتين أو ثلاثة في السنة.

وذكر الدكتوران روبار غالو وليك مونتانياي اللذان اكتشفا فيروس UIH أنه لم يعد ممكنًا الاقتصار في مراقبة ومعالجة المريض على اختبار CD4، وأن الاختبار الجديد سيساعد كثيرًا في عدم سرعة تحول فيروس UIH إلى الإصابة بالإيدز، أما الدكتور سكوت هامير- من معهد هارفارد للصحة- فقد ذكر أنه لا يجب النظر إلى الأدوية المكتشفة أخيرًا بعيون حالمة وغير واقعية؛ لأن هذه الأدوية لا تمثل سوى وسائل لربح الوقت في انتظار التوصل إلى اكتشاف أدوية أخرى أكثر نجاعة، معتبرًا أن المعركة ضد الإيدز لا تزال طويلة وشاقة، ولم يخف أنه منشغل جدًا بما تم إظهاره من التفاؤل الكبير، وكأننا قد توصلنا نهائيًا إلى معرفة الدواء المعجزة، في حين أننا لم نفعل أكثر من تسجيل بعض النقاط، وقطع خطوة هامة لا تستطيع أن تؤمن للمصاب بفيروس UIH أكثر من حياة أفضل وعمرًا أطول، دون القضاء على الفيروس أصلًا وبصورة نهائية، وحتى لو كانت هذه الأدوية تساعد على إضعاف هذا الفيروس في دم المصاب؛ فإنها لا تزال عاجزة حتى الآن عن أن تكون قادرة على القضاء تماما على هذا الفيروس الذي لا يمكن بعد حصره أو ضبط مكانه في جسم المصاب.

وقال متحدثون آخرون عن هذه الأدوية الجديدة: إنها تخضع للتجربة منذ ۱۸ شهرًا فقط على بعض المصابين «من نوع الإنسان»، وتوجد هذه الأدوية الجديدة الآن في الأسواق بالولايات المتحدة بأسعار مرتفعة جدًا، في حين لم يدخل منها إلى السوق الكندية حتى الآن سوى نوع واحد، ويمثل ارتفاع أسعار هذه الأدوية في حد ذاته مشكلاً كبيرًا، وتبدو هذه المشكلة أعقد في البلدان الفقيرة، حيث لا يأمل غالبية المصابين بفيروس UIH في شراء أي نوع من أنواع الأدوية القديمة، فضلاً عن الجديدة، ورغم قيمة هذا الاكتشاف الجديد؛ فإن أسئلة كثيرة لا تزال مطروحة حول جدوى هذا الاكتشاف، وحول مدى استفادة المريض منه.

8- تراجع الحكومات عن تمويل برامج مقاومة الإيدز: أدان العديد من المتدخلين توجه الكثير من دول العالم الغني إلى تخفيض ميزانيات برامج ومؤسسات مقاومة الإيدز، فقد انتظمت على هامش افتتاح الندوة مسيرة شارك فيها أكثر من ألف شخص للتنديد بنية الحكومة الكندية التخفيض من ميزانية برامج مقاومة مرض الإيدز، ومن جهته فقد صرح وزير الصحة الكندي قبيل انعقاد الندوة أن حكومته لم تقرر بعد هل ستمول برنامجًا قوميًّا وخطة قومية لمقاومة الإيدز بعد سنة ۱۹۹۸م تاريخ انتهاء العمل بالبرنامج الحالي الذي تصرف فيه الحكومة الكندية ٤١ مليون دولار سنويًا موجهة للبحث العلمي والعلاج، أما الدكتور مارك وينبورغ– رئيس الجمعية الكندية للبحث حول الإيدز– فقد ذكر أن قرابة عشرين باحثًا كنديًا مختصًا في الإيدز قد قبلوا عروضًا للعمل ولمواصلة أبحاثهم في الولايات المتحدة الأمريكية، أما دونا شالالا– كاتبة الدولة للصحة بالولايات المتحدة- فقد ذكرت أن بلادها تعتزم اتخاذ مبادرات جديدة للوقاية من الإيدز، ولا سيما لدى النساء والأطفال؛ حيث ستستثمر خلال الأربع سنوات القادمة ١٠٠ مليون دولار إضافية في مجال البحث عن المرهم القادر على منع انتقال الإصابة بمجرد الاحتكاك، وكذلك دعم مؤسسات البحث حول الإيدز، ودعم ميزانية المعهد القومي للصحة برفع ميزانيته إلى ١١٦ مليون دولار.

أما في مجال الصحة العمومية، فقد بينت الدراسات توجه أغلب الحكومات إلى إيجاد نوع من المعالجات السهلة التي يمكن من خلالها تحجيم انتشار هذا المرض عبر بائعات الهوى، وكذلك التقليل من الأمراض العديدة التي تنتقل عبر الاتصال الجنسي، والتي تتسبب أحيانًا في العقم والموت.

9- التأطير بدل المنع: ذكر إرنيست دريكار طبيب من نيويورك، أن منع استهلاك المخدرات غير المرخص فيها مثل الهيروين، يمكن أن يستبدل ببرامج تهدف إلى تأطير مستهلكي هذه المخدرات لإرشادهم إلى الطرق التي تجعلهم في مأمن من الإصابة بالفيروس المسبب لمرض الإيدز، وقال: «إن منع استهلاك هذه الأنواع من المخدرات دفع الكثير من مستهلكيها إلى أخذها خفية، وهو ما يجعلهم عرضة للإصابة بالإيدز»، وأضاف هذا الطبيب الذي يتمتع بخبرة ثلاثين سنة في مجال دراسة المخدرات: «إنه علينا أن نجد وسائل لتأطير استعمال المخدرات بل منعها».

الآفاق أو الندوة.. وبعد..

على الرغم من أن هذه الندوة تبدو للمتتبع ناجحة جدًا في العديد من جوانبها التنظيمية والعلمية، فإن الذي ينظر بعمق إلى جملة النتائج تستوقفه العديد من القضايا الهامة والخطيرة في نفس الوقت، فقد أظهرت هذه الندوة مثل سابقاتها أن المشكل الأساسي لمرض الإيدز هو أن يتأتى من نظام معين للحياة، يقوم على الحرية- أو على الفوضى الجنسية بلغة أدق- التي أصبحت مع شدة الغرق فيها سببًا رئيسيًا في تدمير الإنسان الفرد، وكذلك المجتمع بشكل عام، ومع تطور هذا المرض وقيام مؤسسات ضخمة مهتمة به، بدأ العديد من الجهات السياسية والمالية في السعي إلى السيطرة على هذا المرض أو «المجال» والتحكم في أوضاعه ومستقبلياته وإدارته بشكل يكون فيه رافدًا من روافد النظام القائم يؤدي جملة من الخِدْمَات التي تحفظ للنظام صيرورته ونموه وتجذره.

ويبدو هذا الأمر واضحًا في تراجع العديد من حكومات الدول الغنية عن تمويل برامج مقاومة الإيدز، وتلكؤها في تمويل مشروعات البحث عن تلقيح ناجع ضد هذا الفيروس، وعلى هذا فإنه من المتوقع أن تدور المعارك في المستقبل بين الحركات النسائية والمنظمات العاملة في مجال مقاومة الإيدز والدفاع عن حقوق الشاذين جنسيًا من جهة، والحكومات والمؤسسات المالية من جهة أخرى، حول قضايا تمويل برامج استراتيجيات مقاومة الإيدز، ودعم مطالب المصابين به، واعتبارًا لشدة توسع هذا المرض في الدول الفقيرة، فإن الحكومات الغنية والمؤسسات المالية الدولية قد تتجه مكرهة إلى دعم برامج الدول الفقيرة، ولا سيما منها الأكثر مديونية لمقاومة هذا الفيروس الفتاك.

ويبقى على الندوات القادمة أن تركز في أبحاثها على تطوير الأدوية، والبحث عن الدواء القادر على القضاء نهائيًا على هذا الفيروس ومضاعفاته من جهة، وعلى مواصلة التفكير في إيجاد حلول جذرية للمشاكل العويصة التي يواجهها المصابون بهذا الفيروس، مثل إصابة الأطفال، وارتفاع أسعار الأدوية، وأخيرًا تراجع دعم الحكومات..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

314

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1134

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان