; بدع وخرافات وتقاليد يجب أن تزول | مجلة المجتمع

العنوان بدع وخرافات وتقاليد يجب أن تزول

الكاتب عصام البرنس

تاريخ النشر السبت 12-أكتوبر-2002

مشاهدات 71

نشر في العدد 1522

نشر في الصفحة 59

السبت 12-أكتوبر-2002

ظاهرة خطيرة على العقيدة الإسلامية تفشت وتفاقمت في كثير من البلدان، الظاهرة صنعها بعض أصحاب الأفكار الضالة المنحرفة؛ بقصد إفساد العقيدة الإسلامية وتلبيس البدع والخرافات على نفوس المسلمين، هؤلاء «الدراويش» كلما مات لهم ميت حملوه على أكتافهم يطوفون به في شوارع المدينة أو القرية لمدة يومين أو ثلاثة مرددين هتافاتهم الضالة: «فرحة للشيخ، وبركات الشيخ، وشهدنا لك». 

وتدق الطبول وتتعالى المزامير، زاعمين أن ميتهم ولي الله ومن أهل الجنة، ثم يأخذون ميتهم بعدما أهانوه؛ بسبب تأخير دفنه ليدفنوه في أرض الغير؛ أي أرض مغتصبة، ثم يشيدون لميتهم مقامًا أي ضريحًا، ويلحق بالضريح تابوت مصنوع من الخشب أو النحاس يطوف الناس من حوله كأنه الكعبة، يتمسحون به ويقبلونه للتبرك، ويلحق بالضريح صندوق نذور، تأتي النذور من جيوب المغفلين، وتذهب إلى جيوب الدجالين النصابين، ثم يقيمون لوليهم ذاك الأفراح والليالي الملاح، وتأتي الناس من كل فج لزيارته طلبًا المنفعة أو دفع مضرة، فهذه امرأة عقيم لم تلد تذهب إلى الضريح إلى ميت لا يسمع ولا يجيب، وتسأله أن يمنحها مولودًا وتسميه باسمه، وهذا رجل متعطل عن العمل يسأله عملًا يرتزق منه ويسأله تفريج كربته، وهذا طالب كسول ضيع أوقات الدراسة في اللهو واللعب، وعند موعد الامتحان يذهب إليه يسأله النجاح مقابل أموال يضعها في الصندوق، أليس هذا شركًا بالله؟ أليست الأضرحة فتنة أضلت الناس؟

  ونظرًا لخطورة القضية أجرينا هذا الحوار مع الشيخ مصطفى درويش رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية بسوهاج، في صعيد مصر حيث تنتشر تلك الظاهرة.

ما حكم بناء الأضرحة؟

  لم يرد نص شرعي في الكتاب ولا السنة يجيز بناء الأضرحة، إنما الوارد أن رسول الله ﷺ قد نهى عن بناء القبور أي الأضرحة سدًا لذريعة الشرك بالله، وتعلق القلوب بغير الله مثل الأولياء والصالحين، وقد وصف النبي ﷺ أولئك الذين يتخذون القبور مساجد بأنهم من شرار خلق الله؛ لأنهم ضلوا وأضلوا غيرهم من الناس، وقد ظهرت في الآونة الأخيرة مجموعة من المنتفعين يروجون لهذه البدع لمآرب خبيثة ومنافع خاصة، وبخصوص ذلك أصدرت وزارة الأوقاف المصرية منذ سنوات كتابًا بعنوان "تقاليد يجب أن تزول"، أوضحت فيه تحريم بناء الأضرحة، وتحريم كسوة الضريح، وتحريم الذبح والنذر للأولياء، وتحريم الطواف بالضريح، وتحريم التوسل والاستغاثة بالأموات، وتحريم دعاء الأولياء، فما الفرق بين من يسأل مقبورًا ومن كان يسأل اللات والعزى؟

وما حكم النذر للأولياء؟

  النذر لغير الله شرك لقوله -تعالى-: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾ (سورة مريم: 26) فالنذر عبادة وحق لله، ومن صرف حق الله لغير الله فقد أشرك بالله.

وماذا عن كسوة الضريح؟

كسوة الضريح حرام؛ لأنه لا يُكسى في الإسلام إلا الكعبة.

ودعاء الأولياء؟

  حرام وشرك؛ لقوله -تعالى-: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ﴾ (سورة الأعراف: 197) وقوله -تعالى-: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَٱدْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ﴾ (سورة الأعراف: 194).

وما حكم الطواف بالميت؟

  كل ذلك من فعل الدجالين؛ لأن نعوش الصحابة أو المهاجرين أو الأنصار لم تطف في الشوارع، يقول رسول الله ﷺ: «عجلوا في دفن موتاكم فإن كان صالحًا فيلقي إحسانه، وإن كان مسيئًا فيلقى جزاءه». ونفهم من ذلك أن السنة المطهرة أمرت بالإسراع في دفن الميت وعدم تأخيره.

هم يقولون إن موتاهم أولياء ومن أهل الجنة؟

  هذا كذب حيث لا يستطيع أحد أن يحكم على ميت بأنه ولي الله ومن أهل الجنة؛ لأن الله وحده هو الذي يعلم ذلك والمبشرون بالجنة هم من ذكر أسماءهم رسول الله ﷺ.

وما حكم الطواف حول الضريح؟

  هذا حرام لقوله -تعالى-: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا۟ بِٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ﴾ (سورة الحج: 29) أي لا طواف إلا بالكعبة.

البعض يتخذ الأموات واسطة مع الله؟

  لا واسطة بين العبد وربه لقوله -تعالى-: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾ (سورة ق: 16) وقوله -سبحانه-: ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدًۢا﴾ (سورة الجن: 18). وقوله -جل وعلا-: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (سورة غافر: 60). وقوله ﷺ: «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله».

  وختامًا نذكر بقوله -تعالى-: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166)﴾ (سورة البقرة: 166) وقوله -تعالى-: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا ۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167)﴾ (سورة البقرة: 167). وقوله -جل وعلا-: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ (67)﴾ (سورة الزمر: 67).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل