; لماذا أعلنت جبهة تحرير مورو الحرب على الحكومة الفلبينية وفي هذا الوقت بالذات؟.. انقلاب نور ميسواري | مجلة المجتمع

العنوان لماذا أعلنت جبهة تحرير مورو الحرب على الحكومة الفلبينية وفي هذا الوقت بالذات؟.. انقلاب نور ميسواري

الكاتب خالد علي الملا

تاريخ النشر السبت 01-ديسمبر-2001

مشاهدات 68

نشر في العدد 1479

نشر في الصفحة 45

السبت 01-ديسمبر-2001

أعلنت جبهة تحرير مورو الوطنية الحرب على الحكومة الفلبينية التي تسيطر على منطقة مورو ذات الأغلبية المسلمة، سيطر مقاتلو الجبهة على عدد من مواقع الجيش، وقصفوا مدينة جولو ومطارها بوابل من قذائف الهاون، ثم ما لبثت أن تداعت الأحداث. 

وقال عبد الرحمن جماسالي -وهو من كبار مساعدي زعيم الجبهة نور ميسواري الذي كان قد هادن الحكومة الفلبينية عام ١٩٩٦م وأصبح حاكمًا لمنطقة منداناو التي تتمتع بحكم ذاتي موسع: إن مقاتلي الجبهة الذين انخرطوا في وقت سابق في صفوف الجيش الفلبيني هاجموا مواقع للجيش، وسيطروا على عدد منها في جزيرة جولو الجنوبية، وإثر ذلك قررت الرئيسة الفلبينية جلوريا أرويو تجريد ميسواري من سلطاته كمحافظ لإقليم منداناو، وأعطته مهلة يومين كي يأمر قواته بوقف القتال ضد الجيش، في حين عرضت ماليزيا الوساطة بين الجانبين، لأن ميسواري لجأ -كما أعلن- إلى ماليزيا حيث اعتقل هناك. التحول المفاجئ يحمل عددًا كبيرًا من تساؤلات: فلماذا الآن، في وقت يهيج العالم كله ضد ما يسمى بالإرهاب، وتخرج التصريحات من واشنطن أن جنوب الفلبين قد يكون الخطوة التالية بعد أفغانستان؟

السبب المعلن هو أن هناك خلافًا نشب بين الجانبين بخصوص الانتخابات في جولو، وأن قيام جماعة ميسواري بحمل السلاح مجددًا ضد الحكومة الفلبينية هدفه -على ما يبدو- منع إجراء انتخابات في جزيرة جولو، وكان ميسواري قد أكد أن الانتخابات تنتهك اتفاق سبتمبر ١٩٩٦م المبرم بين الحكومة الفلبينية وجبهة مورو الوطنية  الذي وضع حدًا لصراع مسلح استمر ٢٤ سنة، ولكن هل يكفي هذا السبب لإحداث تحول بهذا الحجم؟ هل استدرج ميسواري لفخ نُصب له؟ هل دفعته لهذا الموقف تيارات داخل الجبهة؟ أسئلة كثيرة لن يستطيع ميسواري الإجابة عنها في الوقت الراهن، فهو معتقل ينتظر المحاكمة!!

كان ميسواري قد وقع اتفاق سلام مع الحكومة الفلبينية عام ١٩٩٦م، وتراجع عن القتال من أجل إقامة دولة مستقلة للمسلمين في مورو، مكتفيًّا بحكم ذاتي موسع للمنطقة، فيما بقيت جبهة مورو الإسلامية التي يتزعمها سلامات هاشم مصرة على طلب الاستقلال التام، ومؤخرًا نشأت جماعة أبو سياف التي اتخذت موقفًا إلى يسار الجميع، واحتجزت أكثر من مرة رهائن غربيين من بينهم منصرون أمريكيون. وقد عين ميسواري حاكمًا لمنطقة منداناو، وانخرط مقاتلوه -فيما بعد- في الجيش الفلبيني، صحيح أن التجربة كانت قاصرة وبها الكثير من السلبيات، ولكن ما مغزى التحول المفاجئ، خاصة أن ميسواري لم يكن مستعدًا على -ما يبدو- إذ سرعان ما ترك مورو ولجأ إلى ولاية صباح الماليزية، حيث اعتقل مع عدد من رفاقه، وقررت ماليزيا تسليمهم لحكومة مانيلا.

انتفاضة جنوب الفلبين جاءت في وقت تعززت فيه الصلات الأمريكية الفلبينية في مجال ما يسمى بمكافحة الإرهاب، فقد زارت الرئيسة الفلبينية واشنطن، وأرسلت أمريكا خبراء عسكريين للتنسيق لمواجهة جماعة «أبو سياف» التي قال وزير الدفاع الأمريكي دونالد  رامسفيلد: إن لها بعض العلاقات مع تنظيم القاعدة. وأعلنت أرويو في كلمة  - ألقتها في جامعة جورج تاون الأمريكية- تضامنها مع الولايات المتحدة في حربها على ما أسمته بالإرهاب، مشيرة إلى أنها ستطلب من بوش دعمًا جديدًا لمعركة بلادها ضد الانفصاليين الإسلاميين على حد تعبيرها. وكانت الولايات المتحدة قد أشارت إلى صلات بين جماعة أبو سياف الفلبينية وأسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة الذي تتهمه واشنطن بتدبير هجمات سبتمبر.

الشيوعيون يفاوضون

والغريب أن يحدث ذلك التحول على جبهة العمل الإسلامي في وقت أعلنت فيه الجبهة الديمقراطية الوطنية الشيوعية موافقتها على استئناف المحادثات مع الحكومة الفلبينية في النرويج هذا الشهر. وكانت الحكومة قد أوقفت الجولة الأخيرة من المحادثات في يونيو الماضي بعد قيام الجناح العسكري للجبهة الشيوعية بقتل اثنين من السياسيين. من غير المستبعد أن تكون تلك الأحداث هي المقدمة الضرورية المطلوبة لبدء حملة جديدة ضمن ما يسمى بمكافحة الإرهاب في منطقة مورو الإسلامية، فالمبررات مطلوبة دائمًا، وإذا لم تكن موجودة فلا بد من افتعالها.

الرابط المختصر :