; انتباه.. زيارة الخميس | مجلة المجتمع

العنوان انتباه.. زيارة الخميس

الكاتب حياة الجاسم

تاريخ النشر الثلاثاء 20-أكتوبر-1992

مشاهدات 62

نشر في العدد 1021

نشر في الصفحة 51

الثلاثاء 20-أكتوبر-1992

في الزيارة العائلية الأسبوعية اجتمعت النسوة منشغلات بالأحاديث والمجاملات كما اجتمعت الخادمات فرحات بلقاء بعضهن البعض وانطلق الأطفال يمرحون ويلعبون حينًا ويتخاصمون حينًا آخر، وفى إحدى هذه الزيارات تنبهت إلى هدوء غير مألوف فلم أسمع صوت الأطفال كالمعتاد عند لهوهم فانطلقت أتفقدهم فلم أجدهم في حوش المنزل ولا في الغرفة الخاصة بهم، وقبل أن ينتابني القلق تناهت إلى مسامعي أصوات ضحكاتهم في الغرفة المجاورة فدخلتها وإذا بهم مجتمعون في حلقة حول مجلد مصور كبير يقلبونه ويتضاحكون غير منتبهين لدخولي، فلما رأوني كتموا ضحكهم وأغلقوا المجلد، وإذا به أحد كاتلوجات الطلبيات، فجلست بينهم مستفسرة: على ماذا تضحكون لأضحك معكم؟ أجابت إحداهن: لا.. لا.. عيب يا خالتي.. عيب!

فطلبت منهم أن أرى ما هو هذا العيب لأحكم عليه. وبالفعل فتحوا صفحات المجلد على الصور التي تعرض الملابس الداخلية.. والتي يعرض فيها ما يمنع عرضه في المجلات والجرائد بحكم أنه مخل بالأدب، فأشحت بوجهي عند رؤيتي تلك الصور وأنا أقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.. فعلًا كلامكم صحيح إنه عيب وعيب كبير.. فظهر الجد في نظرات الأطفال وعلى وجوههم خشيه العقاب، بينما أكملت عبارات الاحتجاج على هذه الصور القبيحة الفاضحة التي تظهر سوءات الناس وعوراتهم لتجعل أمر كشفها وظهورها من الأمور الاعتيادية عند المسلمين كما هي عند من لا يعرفون الحياء ولا الإيمان. ثم سألتهم: ماذا نفعل الآن بهذه الصور؟ لابد من التخلص منها.. فما قولكم؟ ماذا نفعل؟ فتفاوتت اقتراحاتهم بين رفع الكاتلوج فوق الخزانة حتى لا يراه أحد، وبين رميه في الزبالة، وأخيرًا تم الاتفاق على قطع الجزء الخاص بعرض الملابس الداخلية وتمزيقه ورميه وقد تم لهم ذلك بعد استئذان السيدة صاحبة «الكاتلوج» والتي كانت قد أعطتهم إياه ليتسلوا بمطالعة صفحات ألعاب الأطفال ويكفوا عن الضجيج!

الرابط المختصر :