; الإندونيسيون يتساءلون: أين وعود الساسة بالإصلاح؟ | مجلة المجتمع

العنوان الإندونيسيون يتساءلون: أين وعود الساسة بالإصلاح؟

الكاتب صهيب جاسم

تاريخ النشر السبت 24-أغسطس-2002

مشاهدات 63

نشر في العدد 1515

نشر في الصفحة 32

السبت 24-أغسطس-2002

● الشعب الإندونيسي ضحية فضائح محلية ودولية متشابكة!

● كبار الساسة يتاجرون بالمعونات الغذائية المقدمة للفقراء.. ما جرى لأموال وكالة التموين والأغذية الحكومية مثال!

● المعونات دمرت حياة الفلاحين وشتت الأسر.. لا يمكن بحال أن تكون معونات للتنمية.. إنها رشاوَى مقنعة للمسؤولين.

من أراد التحدث عن الأوضاع المعيشية للشعب الإندونيسي، فإن أصعب سؤال سيواجهه هو من أين أبدأ الكلام؟!.. شعب تتجاذبه المؤامرات والأطماع والفضائح والتلكؤ السياسي المحلي والإهمال الاقتصادي الدولي الملفات الاقتصادية المعوقة للنهوض الاقتصادي كثيرة ومتنوعة وهي الآن أشد تشابكًا وتعقيدًا مما كانت عليه في بداية الأزمة.. ورجل الشارع لا أمل لديه في المستقبل المنظور لو بقيت الحياة في بلاده دون نقلات نوعية تقوم على سياسات اقتصادية ثاقبة.

في السطور التالية نروي قصتين إحداهما تدور في ساحة سياسية تحت أضواء الإعلام، والأخرى بعيدة عنه إلى حد ما.. وهما تمثلان نموذجًا متشابكًا لسلسلة الفضائح التي تعمق المعاناة.

نهب الفقراء لإعانة الأغنياء:

وجه المدعي العام في آخر يوليو الماضي إلى كبر تانجونج رئيس البرلمان الإندونيسي، وزعيم حزب جولكار الحاكم سابقًا تهمة الكذب والتصرف بأموال الدولة كتصرفه بأمواله، وذلك بسوء استخدام ٤٠ مليار روبية (٤ملايين دولار تقريبًا) من أموال وكالة التموين والأغذية الحكومية. 

القضية ذات طعم سياسي أكثر منه قانوني، ويدور الاتهام فيها حول الفضيحة التي عرفت باسم بولوج جيت ۲، عندما اعترف الرئيس السابق للوكالة رهاردي راميلان لمدعي الدولة، بأنه أعطى ذلك المبلغ لتانجونج، كما أعطى ١٠ مليارات روبية أخرى لوزير الدفاع السابق ويرانتو لتمويل وحدات تأمين الغذاء للمدنيين و4,6 مليار روبية لشركة بيع تجزئة يمتلكها تومي نجل الرئيس الأسبق سوهارتو.

الفضيحة مست شخصيات كثيرة، فالرئيس السابق يوسف حبيبي كان قد أعطى المبلغ لتانجونج في عام ١٩٩٩م، عندما كان رئيسًا للدولة، ليشرف الأخير على مشروع غذاء للفقراء، باعتباره سكرتيرًا للدولة، في أوج الأزمة المعيشية قبيل الانتخابات العامة، وقد اعترف تانجونج بتسلمه المبلغ، لكنه ادعى أنه وجهه إلى مؤسسة تحمل اسمًا إسلاميًّا مجهولًا هو «روضة الجنة» برئاسة دادانج سوكاندر، أحد أثرياء قطاع العقارات في البلاد على أن تقوم بتوزيع ما يعرف بالسيبماكو (الحاجات الغذائية الأساسية التسعة) لكنه هو الآخر سلم الأمر لرجل أعمال أخر هو وينفرايد سيما توبانج.

وعندما بدأت محاكمة تانجونج، سارع وينفرايد إلى إرجاع المبلغ، مؤكدًا أنه قام بذلك بناء على حسن نية، ولإنقاذ تانجونج الذي لم يحتفظ بالمبلغ لنفسه، معترفًا بأن المشروع كان وهميًّا، ولم يتم توزيع أي أغذية على فقراء جاوة، ومؤكدًا بذلك كلام المدعي العام من أنه ليس هناك دليل على أن الفقراء قد حصلوا على شيء، ويؤكد شهود فريق الدفاع عن تانجونج أن من أخذ المبلغ منه قد أعاده، وأن الدولة يجب ألا تعاقب تانجونج، لأنه لم يعمل على إثراء نفسه، غير أن الادعاء يرى عكس ذلك، ويطالب بسجن تانجونج لمدة ٤ سنوات، رغم أن أقصى عقوبة للتهمة الموجهة إليه تصل إلى السجن لعشرين عامًا.

فضيحة بولوج تعد ثانية الفضائح المرتبطة بالوكالة التموينية نفسها، وبأشخاص سياسيين فالادعاء يقول إن الأموال استخدمت لدعم حملة حزب جولكار الانتخابية في منتصف عام ۱۹۹۹م. بينما يحظر القانون أن تتعدى التبرعات الشخصية لأي حزب أكثر من ١٥ مليون روبية (١٥۰۰ دولار) سنويًّا، ويسمح بتبرع من الجهات التجارية لا يتعدى ١٥٠ مليون روبية والكلام الدائر في مجالس جاكرتا يشير إلى أن أكبر حزبين في البرلمان وهما حزب النضال من أجل الديمقراطية بزعامة الرئيسة ميجاواتي وحزب جولكار برئاسة تانجونج، قد استفادا من أموال وكالة التموين المعنية بإشباع بطون الفقراء، غير أن ساسة الحزبين يردون على ذلك بأن الأحزاب الأخرى استفادت أيضًا من هذه الوكالة، ولم يسلم من الاتهام الإعلامي والشعبي سوى حزبين هما : حزب العدالة الإسلامي، وحزب الشعب الديمقراطي اليساري الراديكالي، غير أن اتهام الأحزاب الإسلامية الأخرى وهي التنمية المتحدة، والنجمة، والهلال، والأمانة الوطني، لم يخرج عن کونه شائعات دون تأكيد. 

يذكر أن فضيحة بولوج ٢ أثارتها كتلة حزب النهضة القومية التي تمثل الرئيس السابق عبد الرحمن وحيد، والذي بدأ مسلسل سقوطه من الحكم بفضيحة بولوج 1 التي حامت حول فقدان ٣٥ مليار روبية من الوكالة نفسها، وتسليمه لمقربين من وحيد، ولهذا تبدو الفضيحة الثانية انتقامًا لوحيد.

شارك في إسقاط ٤ رؤساء !

فضيحة بولوج ۲ دفعت إلى ترتيب صفقة بين حزبي ميجاواتي، وتانجونج، الذي انطلق صوب زوج الرئيسة رجل الأعمال توفيق كيماس ليحصل على وعد من حزب الرئيسة بألا يدعي تشكيل لجنة برلمانية خاصة للتحقيق في القضية كما حصل مع الرئيس السابق، وخصوصًا أن تانجونج ليس رئيس حزب، ولا رئيس برلمان فحسب، بل هو من القلائل الذين شاركوا في إسقاط الرؤساء الأربعة السابقين سوكارنو، وسوهارتو، ثم حبيبي، وأخيرًا وحيد، وبهذا الصفقة يكون الشعب الإندونيسي هو الخاسر مرة أخرى، حيث مضى عام على رئاسة ميجاواتي، ولم تتضح في الأفق ملامح سياسة حازمة لاقتلاع الفساد المالي، والإداري، المتغلغل في مؤسسات الدولة. وجاءت الصفقة بين الحزبين لتأمين رئاسة سيجاواتي حتى الانتخابات القادمة في عام ٢٠٠٤م، ولترتيب صفقات أخرى تخص مواجهة تحالف أو تنسيق بين الأحزاب الإسلامية، ومع ذلك فإن صدور حكم على تانجونج يدينه بهذه التهمة المالية سيحطمه سياسيًّا، ويعيق استعداده الترشح للرئاسة عام ٢٠٠٤م. 

مليارات مفقودة

الفساد المالي والإداري الذي طال أموال الدولة يمتد إلى جوانب أخرى، فاثنتان من لجان المحاسبة الحكومية؛ كشفت عن سوء استغلال مبالغ كبيرة. وكالة المراقبة المالية والتنمية، وجدت أكثر من ١٤٥٠٠ حالة انتهاك في تنفيذ مصارف ميزانتي: عام ۲۰۰۰ و۲۰۰۱م، أما وكالة المحاسبة الحكومية. فقد وجدت أكثر من ۱۰۰۰ حالة مخالفة خلال عام ۲۰۰۱م وحده، والخسائر التي يتوقع وقوعها في العامين القادمين تقدر ب 39 مليار روبية.

وإذا حاول أحد اللجوء إلى القضاء، فسيجد أن ٩٠٪ من القضاة متورطون في حالات فساد مالي، بما في ذلك مكتب الادعاء العام، مما يجعل الأمر سهلًا أن تتلاعب النخبة السياسية بالأحكام حسب الكثير من تصريحات القانونيين المحليين والدوليين!. حتى إن تقريرًا للجنة مراقبة أجنبية. تنبأ بأن «النظام القضائي الإندونيسي سينهار، ما لم يستمر الدعم المالي له من كبرى الشركات الغنية والشخصيات الثرية» ويحصل مكتب الادعاء العام «على ٣٤ مليون دولار من ميزانية الدولة» وهو مبلغ يشكل ٤٠% فقط من ميزانيته الحقيقية، وفي داخل المحاكم يتسلم أصحاب القرار في إصدار الأحكام المبالغ المطلوبة وخصوصًا من فرق الدفاع، حتى تكون النتيجة الصالح موكليهم المتهمين.

ومع أن وزير العدالة وحقوق الإنسان د. يسر الهدى مهندرا قد هاجم السياسيين لضلوعهم في قضايا مالية، إلا أنه هاجم في الوقت نفسه محاولة الأمم المتحدة على لسان مبعوثها القانوني فرض شكل معين، مما يسمى بإصلاح القانوني قائلًا: إن الفساد موجود في الهيكل القانوني للبلد، ولكن لابد من أسلوب يناسب واقعه لإصلاحه، ويقر د. يسر الهدى وغيره بأن جدية تنفيذ خطط الدولة ونهوضها اقتصاديًّا وسياسيًّا؛ مرتبطة بنظام قانوني نظيف، وحسن استغلال لأموال الدولة.

.. وللمعونات اليابانية فضيحتها!

تلك صوره للوجه المحلي لسلسلة الفضائح التي تشغل الإعلام الإندونيسي، وهناك وجه أجنبي لها، وهذه إحدى قصصه:

ظلت إندونيسيا مرتبطة بالاقتصاد الياباني بشكل وثيق، فحتى مارس ۲۰۰۱م الماضي، بلغ مجموع المعونة الرسمية اليابانية لإندونيسيا طوال العقود الماضية ٣٦ مليار دولار أمريكي، ۸۹% منها قروض، بالإضافة إلى المعونات الرسمية التي قدمها بنك التصدير والاستيراد الياباني، ومنذ عام ١٩٦٧م، وحتى عام ۲۰۰۰م شكلت الاستثمارات اليابانية 14% من مجموع الاستثمارات الأجنبية المباشرة في إندونيسيا، ولذلك وحسب إحصائيات وزارة الخارجية اليابانية، فإن منتجات اليابان سيطرت على السوق الإندونيسية. 

وعندما وقعت الأزمة المالية الآسيوية عام ١٩٩٧م التي أسقطت سوهارتو في مايو ۱۹۹۸م، وقع الرئيس سوهارتو بين ناري شروط صندوق النقد الدولي القاسية وغضب الجماهير، فتم تعويم الروبية، وفقد سوهارتو وفقدت البلاد مصدر تمويلها، مما جعلها تحتاج إلى اليابان أكثر من ذي قبل، ومع أن رئيس الوزراء الياباني السابق ميازاوا، دعا إلى تعزيز العلاقات الثنائية إلا أن اليابان ظلت جزءًا من «تكتل »صندوق النقد والبنك الدوليين، وهذا ما جعل حكومتها ترفض استئناف المعونات الثنائية البعيدة عن صفقات الصندوق. الشركات اليابانية متهمة من قبل الشارع الإندونيسي بأنها استفادت من تسويق سلعها، وبأنها كانت أبرز أسباب تجميع ثروة طائلة للرئيس سوهارتو وأبنائه والمقربين لهم وهؤلاء متهمون بتلقي رشاوي وعمولات وغيرها تصل إلى ١٥ مليار دولار أمريكي خلال ٣٢ عامًا من حكم سوهارتو، ولكن على الجانب الآخر. من دون معونات رسمية من اليابان - يبدو من الصعب على الاقتصاد الإندونيسي أن ينهض، حسبما يعتقد الكثيرون.

ملف المعونات اليابانية الخارجية صار ساخنًا في الأشهر الأخيرة، فالمثقفون اليابانيون يطالبون بالشفافية، بشأن منح المعونات البلاد كثيرة كإندونيسيا، داعين إلى إصلاح هيكلي في طريقة تقديم المعونة للدول الأخرى، وليست القضية المرفوعة ضد سوزوكي مونيو المدير العام السابق لوكالة عون هوكايدو، إلا مؤشرًا على أن زوبعة في طريق المعونات اليابانية ستهب قريبًا. 

وهناك الكثير من الأمثلة التي تشير إلى أن الشركات الأجنبية والدول الصناعية تستفيد من الأسواق الكبيرة ذات الأيدي العاملة الرخيصة أكثر من استفادة تلك الشعوب من الاستثمارات الأجنبية. ومن هذه الأمثلة مشروع سد كوتو بانجانج في جزيرة سومطرة، الذي تم تمويله بمعونة يابانية قدرها 31,2 مليار ين بمشاركة شركتي هازاما الإندونيسية، وطوكيو إليكتريك باور سيرفيس، اللتين أجبرتا - بنفوذ عائلة الرئيس السابق سوهارتو- ٢٣ ألفًا من سكان المنطقة على العيش في ظروف صعبة وقاسية للغاية- وصفت بأنها غير إنسانية لأكثر من ١٠ سنوات، فقد أجبرت الآلاف على ترك منازلهم وقراهم نهائيًّا. وقد بدأ آلاف منهم ترتيب رفع قضايا في المحاكم اليابانية، تتهم المتعاقدين اليابانيين وأسرة سوهارتو بالاستيلاء على ٣٠ مليار ين ياباني، أي غالبية المبلغ المخصص للمشروع الذي قيل إنه مشروع تنموي وفي النهاية فقد القرويون مصادر عيشهم، ولم ينجح المشروع، وتحمل الشعب الإندونيسي مهمة سداد ديونه الهائلة.

دمار للمجتمع باسم المعونات

القصة بدأت عندما قامت شركة طوكيو إليكتريك - التي تعمل في مجال تخطيط السدود. بدراسة جدوى مشروع بناء سد لتوليد الطاقة، في بداية الثمانينيات يطلب من وكالة التعاون الدولي اليابانية المرتبطة بوزارة الخارجية اليابانية، حينها لم تثبت الدراسة وجود دواع لبناء السد ولكن في نهاية الثمانينيات، أعلنت إدارة سوهارتو أنها ستبدأ مشروعًا زراعيًّا جديدًا في سومطرة يستهلك قدرًا كبيرًا من الطاقة، مما كان مسوغًا لإحياء المشروع، وبالفعل بدأ التنفيذ في عام ١٩٩٣م في منطقة تقع بين إقليمي رياو، وغرب سومطرة قبل بناء السد، كان السكان يعيشون حياة مستقرة هادئة، يزرعون الأرض التي يمتلكونها بجوز الهند، والمطاط، والقهوة وغيرها، لكنهم أجبروا على نسيان هذا الماضي، وترك أراضيهم التي ورثوها عن أجدادهم، ومع أن الحكومة المحلية للإقليم وعدتهم بالتعويض، لكنهم تسلموا أعدادًا قليلة من فسائل أشجار تحتاج إلى ٦سنوات على الأقل حتى تثمر، كما لم يصلح الماء المخلوط بالطمي الذي وعد به البنك الياباني.

 ولم يمض وقت طويل حتى لم يعد الأهالي قادرين على توفير الطعام لأسرهم، وأجبروا على التحول إلى سوق العمالة بأسعار رخيصة توفرها مصانع هنا وهناك، ترتبط معظمها بالشركات، والمستثمرين الأجانب والمحليين، أو السفر للخارج، وأجبرت النساء على ترك أولادهن دون رعاية، والسفر إلى مدن وقرى مجاورة للعمل في المزارع، أو غيرها، فيما اختطف بعضهن وبعن في تجارة الرقيق الأبيض، ومع انخفاض مستوى المعيشة، ضاع المستقبل التعليمي للأطفال، ومع أن القرويين أرسلوا ممثليهم إلى السفارة اليابانية في جاكرتا عام ۱۹۹۱م، وإلى فرع صندوق التعاون الاقتصادي الخارجي الياباني للشكوى مما يحدث، إلا أنهم طردوا لأن زيارتهم لم تكن رسمية،!. وكان أحدهم قد سافر لليابان مترجيًّا السلطات اليابانية أن تنقذ عشرات الآلاف من المتضررين، لكن صرخاتهم لم تجد آذانًا صاغية لا في اليابان ولا من قبل حكومة سوهارتو، مما جعل الفلاحين المتضررين ينسون أن اليابان دولة متحضرة، ويرون أن لا فرق بينها وبين حكومتهم.

 واليوم وبعد مرور سنوات طويلة على مأساة تلك القرى السومطرانية، تناقش المحاكم اليابانية قضية اتهام حكومة طوكيو بإهمال مشكلات السكان الذين يقطنون قرب مواقع مشاريع معونتها، وبأن ذلك جريمة بحق الإنسان الإندونيسي، بل ويحق الحيوانات وكل الكائنات الحية، ويستعد منتدى البيئة الإندونيسي، لتمثيل حيوانات الغابات المتضررة، ضد من قاموا بمشاريع سميت بالمشاريع التنموية، لكنها تسببت في تهديد بقاء الكثير من الحيوانات، بما فيها أفيال سومطرة ونمورها الشهيرة.

لقد عززت الحكومة اليابانية علاقاتها بالعديد من الدول ومنها إندونيسيا سوهارتو بعد أزمة النفط لعام ۱۹۷۳م، وكان ما يسمى بالمعونات أحد معالم هذه العلاقة، ولكننا اليوم ننتظر مثول المعونات اليابانية أمام المحاكم لكشف هذه العلاقة، وكشف هيكل سياسة المعونات الخارجية اليابانية في آسيا، وليظهر المستفيدون والمتضررون الحق الحقيقيون.

إن قصة المعونات اليابانية مع السد ليست إلا مثالًا على أن ملف الفساد المالي، والإداري، والمحسوبية، بإندونيسيا ليس قضية محلية فقط، بل قضية عززتها مطامع خارجية، وربما تتكشف بوضوح في الأيام القادمة فضائح أفظع، شاركت فيها شركات غربية، كقصص انتهاك حقوق العمالة الإندونيسية من قبل المصانع الأجنبية.

 لم تتوقف المعونات اليابانية على الرغم من علم اليابانيين بسوء الإدارة المالية لحكم سوهارتو، وبقسوته على شعبه، حتى إذا عجز عن الحفاظ على مصالح الأجانب، فتحت ملفات الفساد في عهده، وأجبر من خلفوه على تحمل أخطائه وأخطاء شركائه الأجانب بقبول شروط قاسية لصرف القروض الأجنبية التي قيل إنها ستعين إندونيسيا على النهوض من أزمتها، وهي الشروط التي تمثل «وجهة النظر الأجنبية للإصلاح» الذي يريده صندوق النقد الدولي بدعم من الأمريكان والأوروبيين واليابانيين أيضًا!.

 ما فشل فيه الرئيس السابق وحيد، وما تكرره ميجاواتي، هو أنهما وعدا بالإصلاح لكنهما بدءا بخطوات سموها إصلاحًا طالت «درجات السلم من أسفل أو ربما من الوسط والأصل أن يصلح السلم من أعلاه! »

من الصعب حقًا أن نجد بداية نتفق عليها لتروي قصص الواقع الإندونيسي!.. 

الرابط المختصر :