العنوان الإعجاز في التدوين والجمع للقران الكريم (2) كتاب الوحي .. وسيرهم الذاتية
الكاتب د. محمد عمارة
تاريخ النشر الجمعة 10-فبراير-2012
مشاهدات 77
نشر في العدد 1988
نشر في الصفحة 44
الجمعة 10-فبراير-2012
* أبو بكر الصديق أول من آمن بالإسلام من الرجال.. نشأ سيدًا من سادات
قريش.. في عهده جمعت صحائف القرآن الكريم فكونت المصحف.
* عمر بن الخطاب.. من أشراف قريش وأبطالها.. كان إسلامه فتحًا للإسلام..
في خلافته تحرر الشرق الإسلامي وأنشئت الدواوين والمؤسسات.
* عثمان بن عفان.. تزوج من ابنتي الرسول ﷺ
رقية ثم أم كلثوم.. في خلافته امتدت الفتوحات الإسلامية.. جمع الأمة على
المصحف الإمام بلهجة قريش.
جاء في كتاب نظام الحكومة النبوية المسمى في التراتيب الإدارية وهو
أوفى وأوثق المصادر التي جمعت معالم دولة النبوة ومؤسساتها وعمالاتها وملامح
مجتمعها، أن رسول الله باعتباره النبي والحاكم، قد اتخذ الصناعة الكتابة ثلاثة
وأربعين كاتبًا، منهم ثمانية وعشرون كاتبًا تخصصوا في تدوين الوحي القرآني.
ولقد آثرنا في هذه الدراسة ألا نكتفي بذكر أسماء هؤلاء الكتاب
الثمانية والعشرين على نحو ما صنعت المصادر التراثية، وإنما أن نترجم لكل واحد
منهم في سطور قليلة لنكشف عن المقام العالي لأصحاب هذا الديوان والذي قام أصحابه
على تحقيق المشيئة الإلهية في حفظ القرآن الكريم.
قائمة الكتاب
لقد ضمت قائمة كتاب الوحي القرآني كلا من:
1- أبو بكر الصديق ( ٥١ ق هـ - ١٣ هـ / ٥٧٢ - ٦٣٤م) : وهو عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن كعب التيمي القرشي، أول من آمن بالإسلام من الرجال، وأحد أعاظم العرب في الجاهلية، نشأ سيدًا من سادات قريش، وواحدًا من كبار أغنيائها، وكان عالمًا بأنساب العرب، وأخبارها، وسياساتها، حتى لقبه العرب بعالم قريش، ولقد حرم على نفسه الخمر في الجاهلية فلم يشربها قط وكان صاحب النبي ﷺ في الهجرة والغار، وفي الكثير من المواقف والمشاهد وفي احتمال الشدائد، اشتهر بالصديق لثبات تصديقه الرسول الله ﷺ في المحن والشدائد، وقيل: كانت تلك صفته وشهرته التي أشتهر بها في الجاهلية بويع بالخلافة يوم وفاة الرسول : فكان أول الراشدين، وقاد حروب الردة التي أعادت الوحدة إلى دولة الإسلام وفي عهده تم تحرير كثير من بلاد الشام من الاحتلال البيزنطي، وبدأ تحرير العراق من الاحتلال الفارسي وفي عهده جمعت صحائف القرآن الكريم فكونت المصحف والكتاب، وكان خطيبًا شجاعًا بطلًا، وله في كتب الحديث النبوي ١٤٢ حديثًا.
2- عمر بن الخطاب (٤٠ ق. هـ ٢٣ هـ /
٥٨٤ - ٦٤٤م) : هو أبو حفص
عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي كان في الجاهلية من أشراف قريش وأبطالها، وصاحب
السفارة فيها، وكان إسلامه – قبل الهجرة بخمس سنين - فتحا أعز الله به الإسلام إذ
كان إسلامه أمنية من أماني الرسول وهو أحد العشرة المهاجرين الأولين، وثاني
الخلفاء الراشدين وأول من لقب بأمير المؤمنين، وفي خلافته تحرر الشرق - بالفتوحات
الإسلامية – من الاحتلال الروماني والقهر الفارسي، وانتقلت الدولة الإسلامية إلى
طور جديد في التنظيمات والدواوين والمؤسسات وغدت أكبر دول العالم في ذلك التاريخ،
وهو أول من أرخ بالتقويم القمري في عام الهجرة وتأسيس الدولة الإسلامية بداية من
ذلك التاريخ، وفي عهده مصرت المدن والأمصار ولقد شهد المشاهد كلها مع رسول الله،
ولقبه الرسول ﷺ بالفاروق، وكناه بأبي حفص، وكان من القضاة على عهد الرسول، وكان فقيهًا مفتيًا ، وله في
كتب الحديث ٥٢٧ حديثًا .
3- عثمان بن عفان (٤٧ ق . هـ
٣٥هـ / ٥٧٧ - ٦٥٦م) : هو
ذو النورين عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية القرشي الأموي، أحد السابقين إلى
الإسلام، وأحد العشرة المهاجرين الأولين، وثالث الخلفاء الراشدين وأحد الأغنياء
الموسرين الذين أنفقوا بسخاء شديد في سبيل الله.
سمي ذو النورين لحظوته بالزواج من بنتي الرسول : رقية ثم أم كلثوم وفي
خلافته امتدت الفتوحات الإسلامية إلى أواسط آسيا، وإلى شمال أفريقيا وفتحت جزيرة
قبرص وهو الذي جمع الأمة على المصحف الإمام بلهجة قريش التي نزل بها بعد أن توحدت
الأمة على حرف واحد وزالت دواعي القراءة على الأحرف السبعة، فكان جمعه هذا هو
الجمع الثالث للقرآن الكريم بعد أن جمع أبو بكر صحائفه المتفرقة في كتاب، وبعد
الجمع الأول لسورة وآياته بتدوينها ومراجعتها على عهد رسول الله ، ولقد روى عن
رسول الله ﷺ في كتب الحديث النبوي ١٤٦ حديثًا.
4- علي بن أبي طالب (۲۳ق. هـ ٤٠ هـ / ٦٠٠ - ٦٦١م): هو أبو الحسن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي ابن عم
النبي، تربى في بيت النبوة، وهو أول الناس إسلامًا بعد خديجة أم المؤمنين رضي الله
عنها، وأحد العشرة المهاجرين الأولين ورابع الخلفاء الراشدين وأحد أكابر الأبطال
الشجعان والخطباء والفصحاء البلغاء والعلماء والفقهاء والفلاسفة الحكماء شهد
المشاهد كلها مع رسول الله وكان اللواء بيده في كثير منها، وفي خلافته وقعت الفتنة
حول مقتل عثمان بن عفان ولقد مات شهيدا بيد أحد الخوارج.
5- الزبير بن العوام (٢٨ق. هـ - ٣٦هـ / ٥٩٦ - ٦٥٦م): هو أبو عبدالله الزبير بن العوام بن خويلد
الأسدي القرشي من السابقين إلى الإسلام، أسلم وهو ابن اثني عشر عامًا، وهو أحد
العشرة المهاجرين الأولين، وأول من سل سيفًا في الإسلام شهد بدرا وأحدا والمشاهد
كلها مع رسول الله ، وشارك في فتوحات الشام ومصر، وله في كتب الحديث النبوي ٣٨
حديثًا .
6- زيد بن ثابت (۱۱ق. هـ
- ٤٥هـ / ٦١١ - ٦٦٥م) : هو
أبو خارجة زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري الخزرجي، من أكابر الصحابة، وكبراء كتاب
الوحي، طوال مراحل التدوين والجمع للقرآن الكريم.
ولد بيثرب «المدينة»، ونشأ بمكة، وهاجر مع النبي وهو ابن أحد عشر عامًا،
وكان من العلماء الفقهاء المقدمين في القضاء والفتوى والفرائض والقراءة وكان في
مقدمة الجامعين للقرآن على عهد النبي، وفي عهد أبي بكر، وفي عهد عثمان بن عفان وعندما
توفي زيد رثاه حسان بن ثابت وقال أبو هريرة اليوم مات حبر هذه الأمة وعسى الله أن
يجعل في ابن عباس خلفًا وله في كتب الحديث النبوي ۹۲
حديثًا .
7- أبي بن كعب (ت ٢١ هـ -
٦٤٢م)
أبو المنذر أبي بن كعب بن عيسى بن جبير الأنصاري الخزرجي، من بني
النجار كان - قبل الإسلام - حبرا من أحبار اليهود، وكاتبا وقارئًا، ذا دراية
بالكتب القديمة، ولما أسلم حسن إسلامه، وغدا من كبار الصحابة وأحد كتاب الوحي شهد
«بدرًا» و«أحدًا» و«الخندق» والمشاهد كلها مع رسول الله ، وكان يفتي على عهد
الرسول .
وشهد مع عمر بن الخطاب وقعة الجابية بالشام، وهو الذي كتب كتاب الصلح
لأهل القدس عند فتحها سنة ١٥هـ - ٦٣٦م.
وشارك في جمع القرآن وتدوين المصحف الإمام على عهد عثمان بن عفان وفي
الحديث النبوي: «أقرأ أمتي أبي بن كعب، وله في كتب الحديث ١٦٤ حديثًا .
8- حنظلة بن الربيع (ت ٤٥ هـ -٦٦٥م): هو حنظلة بن الربيع بن صيفي التميمي، وهو ابن أخي أكثم بن صيفي ت 9هـ
- ٦٣٠م أحد حكماء العرب في الجاهلية، كان من كتاب النبي ، واشتهر لكتابته بـ حنظلة
الكاتب شهد القادسية، وتوفي في خلافة معاوية بن أبي سفيان.
9- خالد بن سعيد بن العاص (ت ١٤ هـ -
٦٣٥م): من بني عبد شمس
من أمية، أحد السابقين إلى الإسلام أسلم عندما كانت الدعوة لا تزال سرًا، فكان الثالث
أو الرابع في السابقين إلى الإسلام وكان من الذين صبت قريش عليهم العذاب والآلام،
هاجر إلى الحبشة، وعاد منها سنة هـ - ٦٢٨م، فشارك في الغزوات مع رسول الله، وشهد
فتح مكة سنة 1هـ - ٦٢٩م وموقعة «تبوك» وكان يكتب لرسول الله ﷺ في مكة والمدينة، وهو الذي كتب كتاب أهل الطائف لوفد ثقيف، كما كان رسول
النبي ﷺ في الصلح معه ولقد ولاه الرسول على اليمن، وشهد فتح أجنادين بالشام سنة
١٣هـ - ٦٣٤م واستشهد في موقعة مرج الصخر»، قرب دمشق.
10- عبدالله بن عبد الله بن أبي
سلول (ت ١٢هـ - ٦٣٣م): أنصاري خزرجي،
كان أبوه رأس المنافقين بالمدينة. أما هو فكان من فضلاء الصحابة وخيارهم وكان اسمه
الحباب، وباسمه كان يكنى أبوه.
فغير الرسول ﷺ اسمه إلى عبد الله. شهد بدرًا و«أحدًا»، والمشاهد كلها مع رسول الله، ولما قال أبوه يوم غزوة بني
المصطلق ﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ
الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ (المنافقون: 8)،
قال عبد الله الرسول الله ﷺ «عن أبيه هو والله الذليل وأنت العزيز يا رسول الله إن أذنت لي
قتلته، فوالله لقد علمت الخزرج ما كان بها أحد أبر بوالده مني، ولكني أخشى أن تأمر
به رجلا مسلما فيقتله، فلا تنازعني نفسي أنظر إلى قاتل أبي يمشي على الأرض حيا حتى
أقتله، فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار».
فقال له الرسول: «بل تحسن صحبته وتترفق به ما صحبتنا، ولا يتحدث الناس
أن محمدًا يقتل أصحابه، ولكن بر أباك وأحسن صحبته».
الهوامش:
(*) مفكر إسلامي
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل