العنوان من أعلام مدرسة النبوة الزبير بن العوام -رضي الله عنه-
الكاتب الدكتور محمد الشويعر
تاريخ النشر الثلاثاء 10-أغسطس-1976
مشاهدات 110
نشر في العدد 312
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 10-أغسطس-1976
يتلقى صحابة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أوامر دينهم فيسمعون ويعون ويمتثلون ذلك قولًا وعملًا عن عقيدة راسخة.. وإيمان قوي..
والزبير بن العوام- رضي الله عنه- مثل للقدوة الصالحة يسمع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «يقول: من أخذ أموال يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله.[1]»
سمع ذلك فوعاه وجعله هدفًا بين عينيه يفكر فيه كلما قام وقعد. وأينما اتجه وسار.. يأتيه أناس بما توفر لديهم من مال ليودعوها عنده ويأمنوا عليها غوائل الدهر لأنه جعل من نفسه مستودعًا لأموالهم ومصرفًا يدخرون فيه ودائعهم.. فلا يتأبى عن قبولها وأخذها لثقته في تصرفاته واطمئنانه إلى أدائها وقت الطلب لأن في نيته ذلك؛ فهو يحب أن يكون في عون إخوانه المسلمين حتى يكون الله في عونه..
ومع هذا فقد رسم لنفسه طريقًا فريدًا.. ومنهجًا احتذى فيما بعد ألا وهو التحرز والتحفظ على حقوق الآخرين لأنه يرى أن التصرف في الأموال والودائع المؤتمن عليها غير مستساغ بدون إذنهم.. ولو وافقوه في الظاهر فإن مما يؤثر في نفوسهم ما يطرأ عليها من غرم أو غنم سواء أفصحوا ذلك أو كتموه لمكانته في الإسلام.
كما أن فطنته التجارية وبعد نظره الاقتصادي تجعلانه يمقت تجميد الأموال وإبقائها في المخازن.. فهذا مما يعطل الحركة الاجتماعية.. ويسبب الركود العام. لأن تحريك هذه الأموال يوجد نشاطًا اجتماعيًّا وانتعاشًا اقتصاديًّا يعود أثره على كل فرد في المجتمع.. فتكثر فرص العمل ويستفيد الآخرون.
كانت نظرة الزبير بن العوام- رضى الله عنه- بعيدة المرمى.. راسخة الجذور فما دام لا يحق له التصرف في هذه الأموال والودائع نراه انتهج طريقًا آخر هو إشعار أصحاب هذه الودائع بعدم رضاه عن بقائها لديه كودائع لأنه يخشى عليها الضياع..
ولكنه لن يعتذر عن قبولها لأنه مسلم حقًّا يبحث عن منابع الخير والنفع للناس فهو يريد أن يكون عند حسن الظن به لأن تعاليم السماء تحثه على أن يكون في عون إخوانه المسلمين فيتصدق عليهم بالجهد والمال أو الجاه «لا يحقرن أحدكم من المعروف شيئًا ولو أن يلقى أخاه بوجه طليق»[2].
فيقبلها سلفة عنده ليستطيع التصرف فيها واعتبار حقوقهم ثابتة عليه دينًا في ذمته يفيه لهم عندما يطلبونه.. أو تؤديه عنه ورثته من متوفر ماله.
فكان يشترى بهذه الأموال عقارات في المدينة والبصرة والكوفة ومصر يستغلها ويستثمرها ريعًا ثابتًا وكسبًا حلالًا. فلم يراب فيها أو يدخلها مداخل الشبهات.. لأنه يقرأ قول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. (البقرة:275).
فيتمثل هذا في نفسه واثقًا بربه أنه الرازق والمعطي والمانع. فتوفر ماله ونمى وزاد ولم يؤثر فيه كثرة إنفاقه على المحتاجين وبذله في سبيل الله..
ويمكن إثبات ما حصره الرواة من مال الزبير بعد وفاته فيما يلي[3]:
١- كان له خطط بكل من مصر والإسكندرية والكوفة.
٢- كانت له عشر دور بالمدينة وداران بالبصرة ودار بمصر.
٣- له غلات تقدم من أطراف المدينة.. وأصل هذه عادت إليه من:
أ- أقطعه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أرضًا فيها نخل من أموال بني النضير، بالمدينة.
ب- وأقطعه أبو بكر الجرف وهي أرض موات كما قال أنس بن عياض.
ج- أقطعه عمر بن الخطاب العقيق.
٤- كانت له الطابة وهي أرض بالمدينة اشتراها بسبعين ومائة ألف هذه هي جميع ما أحصى بعد وفاته.. ولعل مما يكمل هذا تأكيد ابنه عبد الله ذلك وأنه لم يدع دينارًا ولا درهمًا؛ هذا العقار جاءه بالطرق المشروعة فأحيا الأرض بجهده وتدبيره..
وتفكيره وإدراكه فارتفع مستواها وصارت مطمع الأنظار.. عندما عرضت بالمزاد لتصفية التركة وقضاء الديون.
فهل يفي ذلك بما عليه من حقوق للناس؟ كان يعرفها في مخيلته قبل أن يحصيها ابنه عبد الله.. لأنه لا يريد مقابلة الله في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون بديون مثقلة وحقوق لعباد الله هي مدخراتهم الباقية...
وفيها معيشة أولادهم وشؤون حياتهم وعندما أدرك قربه من الآخرة ونهاية أجله من الدنيا.. لم يكن ليأسف على ملذات الحياة الزائلة ونعيمها الفاني فما ذاك من خلقه ولا فهم الحياة إلا أنها مزرعة للآخرة..
ولكن الذي أهمه وملك عليه مشاعره هو أداء هذه الحقوق لأصحابها.
وكاملة غير منقوصة.. فأسر إلى ابنه عبد الله بالوصاية.. وأفضى إليه خلاصة ما يؤرقه: بأن أكبر همه دينه ثم تساءل: أفترى ديننا يبقى من مالنا شيئًا؟
ذلك أن نظرته للأمانة تجعله يرى حقوق الآخرين حملًا ثقيلًا ويحس بها كابوسًا يجثم على صدره.. وبجانب هذا يتضاءل ما لديه من أموال وعقار مخافة ألا تفي بما للآخرين من حقوق أثقلت كاهله وملكت عليه حواسه فتبقى ديونًا تنقص منه يوم القيامة حسنات أو سيئات.
عندها بدأ يرسم لابنه عبد الله الطريقة المثلى.. ويضع أمامه الهدف المنشود حيث قال: يا بني بع: مالنا واقض ديني.. وأوصى بالثلث.. فإن فضل من مالنا من بعد قضاء الدين شيء فثلثه لولدك.
هذه الكلمات المقتضبة تعتبر شرحًا لتشريع ديني عميق.. ذلك أنه لا يصح للمتوفى أن يوصى بشيء من أمواله التي خلفها إلا بعد قضاء الدين ووفاء الحقوق لأصحابها...
وأنه لا وصية لوارث إلا في حدود الثلث الذي يحق للمورث التصرف فيه كيفما شاء أما بقية ماله فهو حق للورثة أوجبه الله لهم لا حرية لأحد فيه سواهم أخذًا من الحديث حين رغب أحد الصحابة التصرف في ماله أو نصفه فقال له- صلى الله عليه وسلم- «الثلث والثلث كثير»[4] ثم أن سلامة العقيدة.. وحسن الثقة بالله وقوة الإيمان به.. وحق التوكل عليه.. كل هذه الأشياء تنقلب على الزبير.. وتتحكم في مشاعره فيجعل مخافة الله نصب عينيه في كل لحظة من لحظات حياته ليستمد منه العون في الشدة بعد أن عرفه حق المعرفة في الرخاء. فيقول يا بني: إن عجزت عن شيء من ديني فاستعن عليه مولاي. قال عبد الله فوالله ما دريت ما أراد حتى قلت: له يا أبت من مولاك قال: الله.
إن هذا منتهى التوكل يا أخي المسلم فالإيمان الحقيقي أن نصدق بقلوبنا ما جاءنا من تعاليم تشريعية وحيًا من الله وتبليغًا عن رسوله في أمور ديننا ودنيانا وآخرتنا. ونترجم ذلك بأعمال صادقة في القول والفعل والمعاملات مع أنفسنا والآخرين.
وبذلك تنعكس العقيدة على شؤون حياتنا... فهذا هو مفهوم الدين الذي وفر في قلب الزبير كواحد من رواد مدرسة النبوة.. وكما يجب أن يستشعره المؤمنون بالله في هذه الحياة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
إن أنواع الديانات- وهي باطل لقول الله تعالى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. (آل عمران:85)
تبذل الكثير من جهد ومال وتضحية.
ورهبانية في المظهر والمعتقد، في سبيل التبشير بما نؤمن به ونراه حسنًا.. ونحاول جذب الناس إليه.
والإسلام دين الفطرة السليمة.. والبساطة والرأفة.. لا يريد من أتباعه إلا حسن الاقتداء والاتباع..
واستشعار تعليماته حقيقة ماثلة في نفوس أبنائه في كل شأن من شؤون حياتهم حينئذ يحس المسلم كما أحس الزبير وأمثاله من الصحابة والتابعين لهم بإحسان نشوة الإيمان ولذته.. فيجعل من نفسه رقيبًا ومن تعاليم دينه محاسبًا.
ذلك أن الصفوة الأولى عندما تمثلوا أوامر الدين في أنفسهم.. وترجموها قولًا وعملًا في أنفسهم وفي معاملاتهم المالية مع الآخرين امتدت رقعة الإسلام ودخل فيه خلق لا يحصي عددهم إلا الله في مشارق الأرض ومغاربها عن قناعة ومحبة.
قناعة بأن هذا أحسن دين يلائم الطباع البشرية.. ويضمن العدالة في المجتمعات حيث تكبح زواجره النفس عن مطامعها.. وتحبيب أوامره في الخير وترغب في أسبابه.
ومحبة للمقتنعين له لأنهم وجدوا فيه مثال الشخصية التي تبحث عن إسعاد الآخرين ولا تستأثر بالخير دونهم.. ولا ينظرون إلى غيرهم نظرة الاستعلاء والتكبر.. بل شعروا بلين الجانب وحسن المعاملة: لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم.. فتولدت الألفة وقويت رابطة المحبة. وسعدوا بهذا المجتمع الجديد الذي عوضهم عن رابطة النسب برابطة أقوى وأمتن هي رابطة العقيدة.. وأزال عنهم الطبقية الممقوتة التي أثقلتهم في مجتمعاتهم الوثنية.. لأن أوامر هذا الدين ونواهيه تساوى بين الجميع: «لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى»[5]
وعندما نعود إلى الزبير بن العوام- رضى الله عنه لنعرف مقدار ديونه التي كانت تؤرقه.. نرى ابنه عبد الله يعلن في الحج أربعة أعوام متوالية حيث يتجمع المسلمون من مشارق الأرض ومغاربها تلبية لنداء الله وأداء لركن من أركان دينه بأن من له دين على الزبير فليوافنا..
فكان من نتيجة هذا المؤتمر الديني السنوي أن توفر لديه فائدة واحدة من فوائد الحج الكثيرة ألا وهي حصر ديون والده التي بلغت ألفي ألف ومائتي ألف «مليونين ومائتي ألف» إنه رقم خيالي يصعب الوفاء به حيث ترى حكيم بن حزام يقول لعبد الله بن الزبير يا ابن أخي ما أراكم تطيقون هذا فإن عجزتم عن شيء منه فاستعينوا بي[6].
لم يكن أمام عبد الله بن الزبير إلا المبادرة بتنفيذ وصية أبيه لئلا ترتهن أعماله بقضاء هذا الدين عندما يتأخر فشمر عن ساعد الجد... واستعان بالله في كل أمر مر به.
وكان أول عمل قام به أن باع الغابة بالمدينة بألف ألف وستمائة ألف «مليون وستمائة ألف» وإذا أردنا أن نعرف نسبة الربح في الغابة وحدها وذلك بإلقاء لمحة على قيمة البيع والشراء فإننا سنجد رقمًا خياليًّا لا يعرف له مثيل في عالم الاقتصاد والتجارة فقد تضاعفت الأرقام فتحولت كل مائة إلى تسعمائة وواحد وأربعين (٩٤١ ٪).
ولم تكن بركة الله لتقتصر على أول مبايعة لهذا العقار بل صار ينمو ويتزايد في أيدي المتداولين له حتى ارتفعت هذه الأرقام إلى خيال وتضاعف الربح رغم أن المدينة قد تحولت عنها الدولة في عهد بني أمية وأصبحت القاعدة دمشق حيث إن الأنظار تتجه للقاعدة دائمًا. ولم يكن بقية عقاره الذي مر بنا ذكره بأنقص حال عن الغابة..
ولا مجال للمقارنة العددية فإن فضل الله واسع ونعيمه الأخروي لا حدود له بل هو أعلى من تصورات البشر القاصرة.
وكما هي إحساسات رواد المدرسة المحمدية امتثال أمر الله في كل شأن فإن الشبل من ذاك الأسد لقد امتثل عبد الله بن الزبير أمر الله إذ يقول ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ ۚ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ۚ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ۚ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۚ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم ۚ مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ ۚ فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ۚ وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ (النساء:12-11) فأدى لأصحاب الحقوق مالهم.. ونفذ الوصية في الثلث..
وأحصى الباقي ليوزعه بين الورثة.
ولعلك أخي القارئ تستغرب عندما أذكر لك الرقم الحسابي الذي أثبتته إحدى الروايات بأنه اثنان وخمسون ألف ألف «اثنان وخمسون مليونًا» هذا نصيب الورثة وحدهم وبعملية حسابية نرى مجموع ما تركه يقارب «۷۲ مليونًا».
ومع أن هذا الرقم يعتبر كبيرًا في ذلك العصر فتيقن أخي المسلم أن هذا الصحابي الجليل لم يستغل منصبًا في حياته ولم يراب في أمواله أو يدخلها مداخل الشبهات فهو الذي لم يل إمارة قطر ولا جباية ولا خراجًا ولا شيئًا من المراكز القيادية[7]، لكنه اتكل على الله فكفاه.. واعتمد عليه فرعاه وأدى حقه فزاده ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾. (إبراهيم:7) وتحرى المحتاجين فضاعف الله له.. فهو يدرك أن شدة الحرص على المال لا تجمعه.
ومبالغة الشح به لا تنميه.. فكيف يتسرب إليه هذا الفهم وهو الذي يقرأ قول الله في صفة المؤمنين ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ. لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾. (المعارج:24-25)
رحم الله الزبير فقد كانت أعماله عظة للمسلمين وتصرفاته عبرة لهم دائمًا ولذا نرى من ألمت به ضائقة دنيوية يردد: اللهم يا قاضي دين الزبير اقض ديني.. وما أكثر.. وما أكثر مشكلات الحياة التي نفرغ فيها إلى الله امتثالًا لقوله: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾. (غافر:60)
فهل نحن مستحقون للإجابة عندما ندعو الله؟.. وهل نحن ندعوه حقًا كما أمرنا؟.. هذا تساؤل يجيب عنه كل فرد منا إذا خلى بنفسه واستعرض أعماله مع الله؛ هل أداها كما يجب ومعيشته؛ هل يشوبها شيء من الحرام.. وعلاقته بالآخرين هل ائتمر فيهم بأمر الله وانتهى عما نهى الله عنه؟..
وعندما تكون لأي فرد منا حاجة من حوائج الدنيا عند شخص ما ترانا نستعرض الحسنات والسيئات معه.. ونبحث عن رضاه عما أسلفنا من هفوات حتى تطيب نفسه.. لعلنا ندرك منه بعض حاجتنا.. وهو لا يدري عما تضمره قلوبنا.. فما دورنا أخي المسلم أمام من لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء إلا أن نصدق معه ونتبع شرعه وما جاء به نبيه محمد- صلى الله عليه وسلم- حتى نكون من رواد مدرسة الرسالة.
[1] - حديث رواه أبو هريرة وأخرجه البخاري
[2] - حدیث شریف رواه أبو ذر وأخرجه مسلم
[3] - انظر الطبقات الكبرى ج ۳ من ص ۱۰۸- ۱۱۰ والإصابة ج ١ من ص ٥٢٦- ٥٢٨
[4] - من حديث شريف رواه سعد بن أبي وقاص وأخرجه البخاري ومسلم
[5] - حديث شريف من خطبة للرسول- صلى الله عليه وسلم-.
[6] - الطبقات ج ۳ ص ۱۰۹
[7] - الطبقات الكبرى ج ۳ ص ۱۰۸
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل