العنوان الإصلاح الإداري.. مسؤولية من؟
الكاتب حمد الجوعان
تاريخ النشر الثلاثاء 22-يناير-1985
مشاهدات 76
نشر في العدد 701
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 22-يناير-1985
• فكرة الإصلاح الإداري في "الكويت" وقد صدر بها قانون عام ١٩٦٤.
• يجب أن تتوفر إرادة التغيير حتى تسفر جهود الإصلاح الإداري عن الثمرة المطلوبة.
طلبت مجلة المجتمع من السيد «حمد الجوعان» الكتابة في موضوع الإصلاح الإداري وقد استجاب مشكورًا...
والسيد الجوعان كان وكيلًا مساعدًا في ديوان الموظفين وأحد العقول الإدارية الشابة في الكويت والتي لها آراء متميزة...
إن الإصلاح الإداري ليس له مفاهيم يمكن أن نختلف عليها الإصلاح الإداري له مفهوم واحد هو بحث مشاكل وعيوب الجهاز الإداري للدولة وحصرها والتعرف على أسبابها ومسبباتها ووضع وسائل العلاج والتي من بينها إقصاء المسئولين عن الفساد الإداري ووضع التنظيمات الكفيلة برفع مستوى الأداء وتبسيط الإجراءات وتحقيق الرقابة الفعالة على كيفية أداء الجهاز لخدماته حتى تصل إلى المواطنين في يسر وسهولة ودون تعقيدات مع تحقيق تكافؤ الفرص في تقديم هذه الخدمات.
• قصة الإصلاح في الجهاز الإداري
وليست فكرة الإصلاح الإداري وليدة اليوم فقد سبق أن صدر في عام ١٩٦٤ القانون رقم (۱) بشأن التحقيق البرلماني وإصلاح الجهاز الإداري، ثم شكل مجلس التخطيط لجنة لإعادة تنظيم الجهاز الوظيفي الحكومي بتاريخ ٧/٤/ ۱۹۷۲، وقد أعدت هذه اللجنة تصورًا عامًا لأبعاد مشكلة تنظيم الجهاز الوظيفي الحكومي والخطوط العريضة لبعض الحلول الممكنة، وقد أقر مجلس التخطيط هذه الدراسة ثم أقرها مجلس الوزراء بتاريخ ١٩٧٣/٦/٢٧.
كما قرر مجلس الوزراء في ٢٣ يونيو سنة ۱۹۷٥ تشكيل لجنة لدراسة أوضاع الجهاز الحكومي من بين أعضاء هيئة التدريس بالجامعة وخبراء من المعهد العربي للتخطيط ومن بين موظفي الحلقتين الأولى والثانية من كل من مجلس التخطيط وديوان الموظفين، وكان من بين اختصاصات هذه اللجنة تخطيط العمالة على مستوى الدولة للوصول إلى مستوى الاستخدام الكامل للموارد البشرية والمحافظة على هذا المستوى بما يكفل الحق في العمل المستقر المجزي لكل مواطن والمنتج في نفس الوقت بالنسبة إلى الدولة وإعادة النظر في التنظيم الإداري للدولة للتحقق من خلوه من العيوب التنظيمية وكفاءته للقيام بدوره في خطة التنمية والعمل على تطوير مستوى الأداء بالجهاز الحكومي ورفع كفاية العاملين فيه وذلك بوضع خطط للتدريب تهدف إلى التوسع فيه وتلبية حاجات الجهاز الوظيفي من المتدربين، وقد أعد ديوان الموظفين في نهاية عام ۱۹۷٥ مشروع خطة للتنمية الإدارية شملت تصورًا كاملًا لكافة العناصر اللازمة لإصلاح الجهاز الإداري للدولة من تشريعات وقرارات وتنظيم وقوى عاملة وتمويل.
وقد جاء ضمن مشروع خطة الدولة الخمسية ٧٦/ ۱۹۸۱ التي أعدها مجلس التخطيط فصلًا كاملًا عن الجهاز الإداري للدولة تضمن العديد من الجوانب الهامة للجهاز الحكومي «حجم الجهاز الإداري - المستوى التعليمي - التنظيم - التدريب الإداري - الأجور والحوافز - التشريع».
كما أوضح مشروع الخطة الأهداف التي ينبغي تحقيقها لعلاج الخلل الموجود بالجهاز الإداري للدولة.
• وقد تضمن قانون الخدمة المدنية الصادر في عام ۱۹۷۹ بعض أهداف الإصلاح الإداري الذي تمثل في تحديث الإدارة العامة وتطويرها وعهد بالصلاحيات والاختصاصات اللازمة لتحقيق هذه الأهداف إلى مجلس الخدمة المدنية الذي شكل في أبريل ۱۹۷۹، ومن بين اختصاصاته وضع السياسات العامة المتعلقة بالتطوير الإداري في الجهات الحكومية بما يكفل تنظيمها وتخطيط القوى العاملة فيها وتنميتها والعمل على تطوير التنظيم الإداري للدولة واقتراح السياسة العامة للمرتبات والأجور واقتراح النظم الخاصة بالرقابة على الأداء ومتابعة نتائجه والكشف عن معوقاته.
كما تقدمت الحكومة ببرنامجها إلى مجلس الأمة في عام ۱۹۸۱ والذي اشتمل على توجهات الحكومة والخطوط الرئيسية لسياستها العامة في ميادين العمل المختلفة التي تضطلع بها والمشروعات التي تنوي تنفيذها خلال المرحلة القادمة، وقد جاء بهذا البرنامج أن الحكومة تواصل جهودها الحثيثة على طريق الإصلاح الإداري إدراكًا منها لحقيقة مسلمة هي أن أية محاولات للتنمية الاقتصادية أو الاجتماعية لن تؤتي ثمارها إذا لم تساندها أداة حكومية قادرة عمادها القوى البشرية المؤهلة، وركيزتها اللوائح المطورة والنظم المبسطة... وإنه قد حان الوقت لبدء العلاج والتطوير... وفي مجال التنظيم تمثل العمليات التنظيمية جانبًا هامًا من اهتمامات الحكومة... كما أن ضمان وصول الخدمة العامة إلى المواطنين بسرعة ودون عناء أو مشقة يتطلب مراجعة التنظيمات القائمة وتبسيط الإجراءات.
وأخيرًا صدر قرار بتشكيل لجنة لتحديث وتطوير الجهاز الإداري للدولة.
• إن كل ما استعرضناه من لجان ومن وعود بإجراء الإصلاح الإداري... والخلل والفساد في الجهاز الإداري يتزايد... بل والمشاكل تتفاقم... يولد بعض القناعات لدينا منها أننا لسنا في حاجة إلى مزيد من اللجان ولا إلى مزيد من الدراسات والبحوث النظرية ولا إلى مزيد من وعود الإصلاح الإداري... إننا في حاجة إلى إجراءات محددة وسريعة وحاسمة تتوجه صوب المشاكل والخلل والفساد الإداري لاستئصاله من جذوره قبل أن توضع دراسات التطوير والتحديث موضع التنفيذ.
• العوائق
أن أول هذه العوائق في نظري... إن كل جهود اللجان والدراسات السابقة وكل الوعود... لم تسفر عن شيء ولم تثمر أية ثمرة... لأنه لم تصاحب هذه اللجان أو الدراسات والوعود... إرادة تدعي إرادة التغيير... وإرادة التغيير هذه يجب أن تتكون أساسًا لدى الحكومة المهيمنة على الجهاز الإداري للدولة.
وإن كل وزير بعد اختياره يجد نفسه محاطًا ببطانة من المنتفعين بالأوضاع القائمة طبقة تسيطر على المصالح الحيوية للجمهور... هي مركز الثقل في صنع السياسات وفي إصدار القرارات، ولا يستطيع الوزير بعد فترة من الوقت الاستغناء عن هذه الطبقة... فقد أصبحت هي الصلة بينه وبين سائر الموظفين بالوزارة... وهي أيضًا الصلة بينه وبين المواطنين... وقد فرضت هذه الطبقة اللوائح والتعليمات التي تحمي وجودها ومصالحها وغدًا باقي الموظفين آلات في يد هذه الطبقة يتقيدون بهذه اللوائح والتعليمات كأنها هدف بحد ذاته يتعين تحقيقه ولو كانت التضحية في سبيله بمصالح الجمهور... وهؤلاء الموظفون يحتمون في النهاية باللوائح والتعليمات...
وأي موظف جديد يحاول اختراق حاجز اللوائح والتعليمات من أجل تحقيق المصلحة العامة ومصالح المواطنين سوف يجد نفسه أمام أحد حلين: إما أن ينصاع لتلك اللوائح والتعليمات باعتبار ذلك شرطًا لرضاء هذه الطبقة عنه ولو ضحى بالمصلحة العامة وأهدرت مصلحة المواطنين، وإما أن يقاوم هذا الأخطبوط من اللوائح والتعليمات ويرفض الانصياع لها... وهنا عليه أن يواجه غضب زملائه وغضب هذه الطبقة... وهو غضب لا يستطيع كثير من الموظفين تحمله...
والنتيجة النهائية هي خضوع الموظف الجديد لهذه التعليمات وقبوله لها كمنظم لسلوكه ولتصرفاته... ومن ثم فشله وجمود تفكيره، هذه الطبقة قادرة على إحباط أية محاولات للإصلاح الإداري داخل أية وزارة... هي جزء من خبراء حواجز وسدود الإصلاح الإداري داخل كل وزارة. وهي تجيد التسلق بمهارة بما لديها من أسلحة التصنع والتزلف، وهي تمتلك قدرة عجيبة على التلون مع كل تجاه وإزاء كل تغيير من مراكز السلطة... وهذه الطبقة تكون مع مثيلاتها من الطبقات في الوزارات الأخرى هيئة هي أكثر ارتباطًا واتحادًا في الدفاع عن مراكزها والتمسك بوجهات نظرها والتأثير في رسم السياسات العامة.
•مسؤولية من؟
إن المسؤولية الأولى في تحقيق الإصلاح الإداري تقع بلا شك على الحكومة، فهي بنص الدستور التي تهيمن على مصالح الدولة ويقوم مجلس الوزراء برسم السياسة العامة للحكومة ومتابعة تنفيذها ويشرف على سير العمل في الإدارات الحكومية، كما يتولى كل وزير الإشراف على شؤون وزارته ويقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة فيها، كما يرسم اتجاهات الوزارة ويشرف على تنفيذها.
إلا أنه حتى يباشر مجلس الوزراء هذه المسئوليات في صدد الإصلاح الإداري وحتى يمارس كل وزير مسئولياته داخل حدود وزارته لتنفيذ الإجراءات المحددة والحاسمة التي يقررها المجلس فإنه كما سبق أن قلت يجب أن تتكون لدى كل وزير إرادة التغيير.
أما مجلس الأمة فمن خلال دوره التشريعي ودوره الرقابي يمكن أن يؤدي دورًا لا يستهان به في الإصلاح الإداري، وعلى سبيل المثال فإن الدستور بعد إقراره لكثير من الحريات والحقوق للمواطنين ترك توفير الحماية في استعمال هذه الحقوق لقوانين تصدر في هذا الشأن، إلا أن الواقع العملي يثبت أن مجلس الأمة قد ترك للسلطة التنفيذية وضع القواعد التي يتم بها توفير كثير من الحقوق للمواطنين...
فانفردت السلطة التنفيذية وحدها بتشريع كثير من القواعد وتطبيقها مما نجم عنه كثير من المفارقات وهنا فعلى السلطة التشريعية أن تتدخل وتنظم بالتشريع وبقواعد عامة ومجردة كيفية استفادة المواطنين من كثير من الحقوق التي كفلها الدستور... وألا يترك هذا للسلطة التقديرية للوزراء بما يعرض استعمال هذه السلطة للخلل.
• كما أن للمجلس دوره الرقابي، في تشكيل لجان التحقيق البرلماني وفي استعمال قنوات الرقابة المختلفة في حق السؤال وحق الاستجواب وحق طرح الثقة بأحد الوزراء... وللأسف فإنه بالرغم من كل الفساد والخلل الإداري في أجهزة الدولة لم يسبق أن سحبت الثقة من أحد الوزراء.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل