العنوان المجتمع التربوي : العدد 1308
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الثلاثاء 14-يوليو-1998
مشاهدات 81
نشر في العدد 1308
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 14-يوليو-1998
وقفة تربوية
التزكية في الحركة الإسلامية (٢)
كيف يتوافق أن ترى شابًا في إحدى الجماعات الإسلامية يدخن سيجارة؟ وكيف يتناسب أن ترى شابًا في إحدى هذه الجماعات يمقت إخوانه في الجماعات الأخرى، ويفضل العمل مع العلمانيين بدلًا منهم وكيف يهضم أن ترى شابة في إحدى هذه الجماعات الإسلامية لها علاقات عاطفية غير مشروعة مع زميل لها في نفس الجماعة؟
وكيف يمكن أن ترى رجلًا من رجالات إحدى هذه الجماعات الإسلامية يظلم عماله يؤخر رواتبهم؟ وكيف يستساغ أن ترى إسلاميًا في إحدى هذه الجماعات مسرفًا في مظهره الخارجي، قد حلق لحيته، وأسبل ثوبه وأطال شعره، ويستمع إلى الأغاني، ويغرم بمتابعة الأفلام؟
كل هذه الأمثلة نماذج من جماعات مختلفة واقعية ١٠٠% سببها اختلاف شروط التزكية وتساهلها، وعدم جدية بعضها، مما يسبب ثغرات كثيرة يسهل لخصوم الحركة الإسلامية الدخول فيها لسذاجة واضعيها واعتقادهم بعدم أهميتها.
لا شك أن هناك أسبابًا كثيرة لهذا التساهل في الشروط منها:
عدم النضج التربوي والدعوي.
ضعف العلم الشرعي.
تغليب النواحي السياسية على النواحي الشرعية.
قلة الخبرة في العمل الإسلامي.
الجهل بطبيعة الخصوم وطبيعة الصراع.
الحماس لزيادة الأنصار.
الضعف الإيماني الناتج عن ضعف الاتصال بالله تعالى.
كثرة الفتن والابتلاءات.
هذه الأسباب وغيرها تكون في مجموعها التساهل في الشروط، والتي تؤدي بعد ذلك إلى تكوين الكثير من الثغرات التي يلج منها خصوم الحركة الإسلامية للإجهاز عليها.
أبو خلاد
مربي الأجيال وصناع الرجال
إن على عاتق المربي مهمات جسامًا نحو دعاة الإسلام وحاملي لوائه في تربيتهم وتوجيههم، وعليه فلابد أن تكون العلاقة بين المربي والتلميذ علاقة سامية في مقاصدها، عميقة في معانيها لتنتج الثمرة المرجوة من التربية المثلى فهي علاقة حب ووفاء لا ينضب، وعلاقة ثقة واحترام متبادل، وعلاقة عطاء وبذل في سبيل الله تعالى، ويصور تلك العلاقة الإمام حسن البنا فيقول: «للقيادة في دعوة الإخوان حق الوالد بالرابطة القلبية والأستاذ بالإفادة العلمية والشيخ في التربية الروحية والقائد بحكم السياسة العامة للدعوة» إذن فالرابط الذي يربط الشيخ بمريده هو رابط رباني لا يزول بزوال الدنيا إنما يمتد ليكونوا إن شاء الله تعالى: ﴿ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ﴾(سورة الحجر: 7)
صناعة الأخلاق
إن التربية تحتاج إلى شخص ماهر يعرف مداخل النفس وقدراتها فيصقلها ويوجهها نحو الوجهة السليمة، ويتطلب ذلك أن يكون المربي على قدر المسؤولية والأمانة والقدوة في كل ما غرسه في التلميذ ويشير إلى ذلك الإمام حسن البنا فيقول: وأريد بالثقة اطمئنان الجندي إلى القائد في كفاءته وإخلاصه اطمئنانًا عميقًا ينتج الحب والتقدير والاحترام والطاعة، بعد ذلك تستطيع بسهولة صناعة الأخلاق، وليكن أول ما تحرص عليه في صناعته هو الالتزام بالدين فكما قال الشاعر:
إن المكارم أخلاق مطهرة *** الدين أولها والعلم تاليها
والعقل ثالثها والحلم رابعها *** والجود خامسها والفضل ساديها
والبر سابعها والشكر ثامنها *** والصبر تاسعها واللين باقيها
وليكن جل اهتمامك بتعليمه حسن المعاملة فكما أخبرنا رسولنا – صلى الله عليه وسلم-«الدين المعاملة» وقال: «ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه»، «رواه أحمد». فمن التزم بدينه وحسن تعامله مع غيره فقد استحوذ على خير كثير وكان لك أيها المربي الفضل في صناعة ذلك.
تأليف القلوب
لابد أن يلتفت المربي إلى نقطة حساسة وهي حسن العشرة مع التلميذ ليستطيع أن يغرس الأخلاق الفاضلة به فكما قال –صلى الله عليه وسلم - «المؤمن ألف مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف وخير الناس أنفعهم للناس»، أخرجه الدارقطني، فالصبر الصبر على التلميذ وأحرص على مخالطته والإحساس الشعوري بأحزانه وأفراحه وكن رحيما به وحريصًا على الارتقاء به فلا تتركه لهفوة أو زلة فتكون عونا للشيطان عليه لكن كما أوصانا أبو الدرداء - رحمه الله - فقال: «إذا تغير أخوك وحال عما كان عليه فلا تدعه لأجل ذلك فإن أخاك يعوج مرة ويستقيم أخرى فكن أنت نعم المربي والشيخ والقائد» وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله «رواه مسلم» .
خالد علي الملا
إرادة التغيير
تمر على الإنسان في حياته ظروف وأحداث قد تغير في نمط حياته فهذا التغيير يكون في بعض الأحيان إراديًا. وقد يحدث منه ما هو غير إرادي، وهناك مواقف في الحياة قد تجعل المرء يغير في أسلوب حياته وسيرته، فتجد البعض يتحول فجأة ليسلك طريق الهداية، وقد تجد العكس، أعاذنا الله وإياكم من ذلك.
وكوامن الخير ولله الحمد تجدها في الكثير من الناس، والرغبة من البعض في أن يكون حاله أحسن مما هو عليه، كأن يكون الشاب مثلًا بعيدًا عن طريق الهداية بسبب تعلقه برفقة فاسدة أو استصعاب ترك منكر هو عليه مقيم من حب لهو أو غناء ومجون أو خوف من تندر خلانه به وبمظهره وحديثهم عنه إن هو التزم أو ثقل يراه في نفسه على تحمل الطاعة بتزيين من الشيطان يريه أنه إنسان ضعيف على القيام بذلك، وكثير من المسببات الأخرى التي لسنا في صدد الإحصاء لها، وكل منا يعلم في نفسه العائق، وقادر بإذن الله على تجاوزه متى ما وجدت العزيمة الصادقة، وظهرت في نفسه الإرادة الحقة والرغبة للتغيير إلى الأفضل، فإن كان صادقًا في ذلك فإن الله سيعينه ويوفقه وييسر له بإذنه سبحانه وتعالى.
وهذه الإرادة في التغيير نجدها عند الكثير في مجالات شتى ومقاصد مختلفة، ولكن تختلف مراتبها باختلاف الهدف والغاية، وهي في حاجة من صاحبها للعزيمة والإصرار، وتحد قوي للذات، وصبر على مكاره النفس، وتغلب على الأهواء، وبعد عن ملذات الحياة.
وهذه الأمور ليست صعبة، فالمؤمن الذي يغير في نفسه بين يوم وليلة ويترك جميع الملذات والشهوات لإتمام الصيام في بدء نهار أول يوم من رمضان استجابة لأمر الله في مهمة سرية بينه وبين خالقه، ويستمر على ذلك الأمر، يصابر ويجاهد نفسه محتسبًا الأجر والمثوبة من الله، لمدة شهر كامل بدون تذمر أو كلل من طول النهار، ويجبر نفسه ويخضعها للقيام ليلًا بالصلاة لله في خشوع وذل حتى ينال الأجر موافقة ليلة القدر، وقد يكون قبل آخر ليلة من ليالي شعبان يعيش في معاص ومنكرات وقد لا يؤدي الصلاة المفروضة في وقتها، ولكن ظهرت منه هذه الإرادة والاستجابة بمجرد أن استشعر عظمة الخالق، وأمره له بأن يقوم بذلك.
وأنت أيها الإنسان لست مأمورًا بطاعة الله في رمضان وحسب، بل الأمر بالاستعانة والطاعة لله هو ما خلقت لأجله في هذه الحياة، ورمضان دليل وشاهد على قدرتك على التغيير واستطاعتك على السير في طريق الخير متى ما وجدت الإرادة منك والحرص على التغيير، وكما هيأت لنفسك تغيير نمط حياتك في رمضان لتؤدي الصيام وسائر العبادات تستطيع بإذن الله التغيير في مسيرتك إلى الخير، فتبحث عمن يساعدك ويشد من أزرك من الصحبة الطيبة التي تعينك على سلوك طريق الهداية، وتكون شجاعًا وصارمًا مع نفسك في البعد عن الشر وأهله.
وقد تجد من العاجزين عن سلوك مثل ما عملت بعض الاستهزاء أو السخرية، وليكن في مخيلتك القدوة الحسنة في مجابهة ذلك الصبر فالرسول صلى الله عليه وسلم تحمل من الكفار والمنافقين أصنافًا عدة من السخرية والاستهزاء، ولكنه كان صلبًا قويًا في تحديهم، وأنت يا أخي تطلب الجنة. وسلعة الله غالية فلابد من دفع الثمن، وهو ثمن زهيد إذا قارنته بما عند الله وما أعده لعباده الصالحين، فشمر أخي عن ساعد الخير، وليكن قرارك اليوم، وأسرع إلى ذلك، فأنت اليوم حيًا وقد تكون غدًا في عداد الأموات ولن ينفع الندم بعد ذلك، أو قول: رب أرجعون لعلي أعمل صالحًا فيما تركت. فهب أنك أرجعت الآن، فماذا أنت فاعل!!.
حسن علي بامحرز