العنوان الإسلام والكونجرس (11) موقف غريب للأمريكيين العرب
الكاتب أحمد إبراهيم خضر
تاريخ النشر الثلاثاء 11-يوليو-1989
مشاهدات 69
نشر في العدد 924
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 11-يوليو-1989
أمريكا بين تصورين.. الشيطان الأكبر والمخلص الأعظم.
· كيف يمكن تقييم النظرة الأمريكية إلى قضية فلسطين
· المشكلة الحقيقية التي تواجهها أمريكا هي الإسلام والتطرف الإسلامي.
· ما هي السياسة الأمريكية تجاه ما يسمى بالأصولية الإسلامية؟
· د. عجمي يرى أن أمريكا هي المشكلة النفسية في العالم العربي.
· كيف ينظر الأمريكان إلى المشاكل الداخلية في العالم الإسلامي.
انتهينا في الحلقات الثلاث الماضية من الجلسة الثانية من عرض وتحليل بيانات ومذكرات شهود الجلسة وهم الدكتور «فؤاد عجمي» والدكتور «أوغسطس نورتون» والدكتور «شاروخ آخاخ» وسنخصص هذه الحلقة لبيان وتحليل الخطوط الأساسية للحوار الذي دار بين رئيس اللجنة «لي ها ميلتون» وهؤلاء الشهود الثلاثة. وقد اشترك في هذا الحوار أيضًا «بنيامين جيلمان» عضو الكونجرس عن ولاية نيويورك.
تطورات سبقت التغيرات الثلاثة:
وتبدو أهمية هذه المناقشات في أنها تمثل تصورات المتحاورين قبل حدوث ثلاثة تغيرات أساسية في المنطقة وهي توقف الحرب «العراقية-الإيرانية وبدء الانتفاضة الفلسطينية وإعلان قيام دولة فلسطين»
وقد استوقفتنا في هذه المناقشات بصفة خاصة شهادة الدكتور «فؤاد عجمي» التي رأينا فيها خطًا رقيقًا يفصل بين تصوراته وتحليلاته التي قد يكون فيها البعض من الصواب وبين المرامي الحقيقية التي يهدف إليها هو شخصيًّا كواحد من الأمريكيين العرب بحيث تعكس هذه الشهادة موقفه من الإسلام بصفة عامة والقضية الفلسطينية بصفة خاصة.
ذكرنا في الحلقة الثامنة أن الدكتور «عجمي» أمريكي الجنسية لبناني الأصل ولد في عام ١٩٤٥ بقرية «عرنون» بجنوب لبنان وأنه يشغل منصب مدير دراسات الشرق الأوسط في مدرسة الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة «جونز هوبكنز». وأنه قدم بيانه أمام اللجنة مركزًا على ما أسماه «بالشيعية الجديدة».
ومن متابعتنا للحوار الذي دار بين الدكتور «عجمي» وبين رئيس اللجنة «هاميلتون» وعضو الكونجرس «جيلمان» وجدنا أن الدكتور «عجمي» يريد أن يوجه اهتمامات الكونجرس إلى الآتي:
الاهتمامات
أولًا: أن المشكلة الحقيقية التي تواجهها أمريكا هي الإسلام والتطرف الإسلامي وأن القضية الأساسية هي قضية المواجهة بين الإسلام والغرب.
ثانيًا: أن القضية الفلسطينية هي الآن «ماض وتاريخ».
ثالثًا: أن القضية الفلسطينية بعد طرد الإسرائيليين للمنظمة من جنوب لبنان أصبحت مسألة إسرائيلية داخلية.
رابعًا: أن تأسيس دولة فلسطينية أمر لا يتفق مع النظام الدولي الجديد.
خامسًا: أن القضية الفلسطينية قد طغت على مصالح الشيعة لبنان.
سادسًا: أن القضية الفلسطينية هي الطفل المدلل للسياسة العربية وأن الحياة العربية هي لعبة سياسية ذات قضية منفردة تسير في اتجاه المشكلة الفلسطينية.
سابعًا: أن أمريكا هي مشكلة العرب النفسية وأن القول بأن أمريكا هي الشيطان الأكبر يعني أن أمريكا هي المخلص الأعظم في المنطقة.
ثامنًا: أن على أمريكا أن تتبع سياسة الاهمال اللطيف لأنها سوق تحترق هناك ولن تحقق كسبًا لأن الأمريكيين لا يفهمون المنطقة جيدًا. ويشيد الدكتور «عجمي» بموقف ريجان من لبنان.
تاسعًا: على أمريكا أن تقف إلى جانب إيران لأن مصلحتها معها وأن العراق ما أتى إلى أمريكا إلا لأنه يواجه أزمة.
عاشرًا: أن انتهاء المشكلة الفلسطينية لا يعني انتهاء مشاكل أمريكا في المنطقة طالما أن هناك أناسًا يقولون بأن في القرآن حلولًا لكل مشكلات الحياة.
وسنتابع هذه القضايا التي أثارها الدكتور «عجمي» ولكن من خلال عرضنا لتسلسل الحوار الذي يكشف لنا أيضًا عن جوانب أخرى تحتاج إلى مزيد من التمعن.
الدولة الفلسطينية
(۱)- هل وضع الأمريكيون حدود الدولة الفلسطينية المقترحة وهل تمثل مبادرة «ريجان» في سبتمبر۱۹۸۲ سلسلة من حلقة مخططة بدأت بإعلان «كارتر» عن تأييده لوجود وطن قومي للفلسطينيين وما علاقة ذلك بالأصولية الإسلامية وسياسة الولايات المتحدة نحوها؟
هذه التساؤلات استنباط منطقي من الحوار الذي دار بين رئيس اللجنة والدكتور «آخاخ» والمبادرة التي يتحدثون عنها هي المبادرة التي أعلن فيها «ريجان» عن معارضته لبناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية».
ودار الحوار حول هذه النقطة على النحو التالي:
رئيس اللجنة- دعنا نتحدث من حيث انتهيت يا «د. آخاخ» إني أحاول فيما يتعلق بسياسة الولايات المتحدة أن أقف على هذه الأهمية التي تشكلها الأصولية الإسلامية بالنسبة لسياستنا وما هي درجة الأولوية التي يجب أن تعطى لها. أهمية حركة ما بالنسبة للسياسة الأمريكية وما الذي يجب أن تكون سياستنا نحوها.
وسؤالي هو: ما الذي تراه فيما يجب أن تكون عليه السياسة الأمريكية تجاه الأصولية الإسلامية؟ وأين الصواب والخطأ في هذه السياسة؟
«لاحظ هنا في إجابة الدكتور «آخاخ» هذا الربط بين الأصولية الإسلامية كما- يسميها الأمريكيون وبين المبادرات الأمريكية والقضية الفلسطينية.
د. آخاخ- آخر جديد في حدود علمي لسياسة الولايات المتحدة هو مبادرة الرئيس في أول سبتمبر ۱۹۸۲ هناك بيان عام وضعه الرئيس يمثل تغيرًا في السياسة الأمريكية. إنه يمثل تغيرًا عما كانت عليه السياسة إبان إدارة «كارتر» فعلى الرغم من أن كارتر قد أيد فكرة الوطن القومي للفلسطينيين فإنه في مبادرة «ریجان» كان الرئيس يجدد «أين يجب أن يكون هذا الوطن».
في لبنان:
(۲) الاعتراف بفشل السياسة الأمريكية في لبنان.
د. آخافي «مستطردًا» إني أخشى أن أوافق مع بعض المتخصصين الذين شهدوا أمام هذه اللجنة الفرعية من قبل مثل «وليام كواندت» والسفير «اليتن» على ما تحدثان به عن فشل سياستنا في لبنان على وجه الخصوص. إني لست متأكدًا تمامًا حول ما الذي نقف إلى جانبه هناك وكما أتصور نحن نؤيد الحكومة المركزية فقط، لكن المشكلة أن هناك حربًا أهلية تجرى في لبنان، ومن ثم فإن تأييدنا للحكومة المركزية هو في واقع الأمر تأييدًا لأحد الجماعات المتصارعة فنصبح نحن بالتالي أحد أطراف الصراع؛ فكيف نريد منهم أن يروننا كوسطاء ونحن أطراف ظاهرة في الصراع؟
إيران والعراق:
(۳)- متابعة التغيرات التي تحدث في القيادة الإيرانية.
د. أخافي «مستطردًا» بالنسبة للقضية الإيرانيةإني أعتقد أنه ليس هناك الكثير الذي يمكن أن تفعله الولايات المتحدة ما عدا أن تترقب وتفحص بدقة ما الذي يجرى على ساحة القيادة الإيرانية من إيماءات للتغيير.
(٤)- حول مسألة ميل الولايات المتحدة إلى العراق في مواجهة إيران وما الذي يمكن أن يفعله الأميركيون إذا اخترق الإيرانيون خطوط القتال متجهين إلى بغداد.
رئيس اللجنة- هل ترون أن ميلنا هذا الميل المشهور تجاه العراق أمر حكيم في الموقف الحالي. وبعد أن تجيبني على هذا السؤال أريد من الدكتور «نورتون» والدكتور «عجمي» أن يجيباني على هذا السؤال الواسع الذي بدأت به: هل توافقان على هذا الميل نحو العراق؟
د. آخافي- بالنسبة لي فأنا لست متأكدًا من حيثيات هذا الميل سوى أني أراه كتأييد دبلوماسي للعراق أو ربما كاعتراف بأننا نرسل أسلحة إليه ولكني أعتقد أنه لو ازدادت شدة هذا الميل عما هو عليه فإنه سيسبب لنا مشاكل مع إيران وسيجبر رجال الدين على الوقوع في أيدي السوفيات.
رئيس اللجنة- هل تستحسن أو لا تستحسن هذا الميل في حدود ما فهمته؟
د. أخافي- إني لا أستحسنه.
رئيس اللجنة- هل تعتقد أنه من الأفضل أن نتبع حيادًا صارمًا كما ندعيه الآن في سياستنا.
د. أخافي- نعم ولكن إذا حدث أن اخترق الإيرانيون الخطوط العراقية متجهين إلى بغداد فإننا نستطيع أن نعتمد على السوريين لطرد الإيرانيين من وادي البقاع ثم نتجه إلى العراق في تضامن أكثر لكنه يجب علينا أن ننتظر هذه اللحظة.
الأصولية
(٥) - الأمريكيون ليست لهم سياسة نحو ما يسمونه بالأصولية الإسلامية ويرون أنه يمكنهم مجابهة هذه الأصولية بسياسة شرق أوسطية جيدة. هذه الأصولية هي التي أجبرتهم على التفكير في أخذ المصالح العربية في الاعتبار بدلًا من ترديدهم الببغاوي للمطالب والاحتياجات الإسرائيلية.
رئيس اللجنة- حسن د. «نورتون». بعد أن عرض «د. آخافي» وجهة نظره لو ركزنا على مسألة اتجاه ا السياسة الأمريكية نحو الأصولية الإسلامية ما الذي تعتقده فيما يجب أن تكون عليه هذه السياسة؟
د. نورتون- بصراحة- يا سيدي الرئيس- أنا أعتقد أننا لسنا نملك سياسة تجاه الأصولية الإسلامية، بل ولا نحتاج إليها. ما أعتقده أننا في حاجة إلى سياسة شرق أوسطية جيدة. إني أعتقد أننا في حاجة إلى سياسة جيدة تجابه العالم الإسلامي. وإذا حققنا ذلك فإن الباقي سوف يعني بنفسه.
رئيس اللجنة- ما هي هذه السياسة الشرق أوسطية الجيدة.
د. نورتون – حسن؛ إني أعتقد.
رئيس اللجنة «مستمرًا»- في هذا السياق.
د. نورتون- إني أكره استخدام مصطلح فضفاض ولكنني أعتقد أن أي شيء آخر يمكن أن يرى كمراوغة ولهذا فإننا في حاجة إلى سياسة عادلة في الشرق الأوسط.
رئيس اللجنة- ماذا يعني ذلك؟
د. نورتون- هذا يعني أننا في حاجة إلى أن نأخذ في الاعتبار المصالح العربية كما نأخذ في اعتبارنا المصالح الإسرائيلية في رأيي الشخصي نحن نميل أكثر إلى هذا الترديد الببغائي للمطالب والاحتياجات الإسرائيلية.
إننا نميل كثيرًا جدًّا إلى ألا نستمع بنفس الجدية إلي واحد وعشرين بلدًا آخر في الشرق الأوسط.
رئيس اللجنة- هل تعتقد أن مبادرة الرئيس في سبتمبر ۱۹۸۲ مبادرة طيبة.
د. نورتون- أعتقد أنها حركة نحو الاتجاه الصحيح - نعم يا سيدي.
رئيس اللجنة- إذا تحققت.
د نورتون- إذا تحققت.
مشاكل العالم الإسلامي
(٦) الدكتور «فؤاد عجمي» يرى أنه لا علاقة للمبادرة بمشاكل العالم الإسلامي وأنها لا تصنع شيئًا لانقسام العالم الإسلامي إلى شيعة وسنة ومشاكل سوريا والعراق ولبنان.
رئيس اللجنة- د. عجمي.
د. عجمي- هذه يا سيدي الرئيس مسائل كبرى كما تعلم.
بالنسبة إلي أنا فإني أراها شيئًا متواضعًا وقد قلت هذه المبادرة لازالت وليدة وأنا لم أغير رأيي بعد؛ إنها لازالت وليدة وسوف تظل كذلك. وفي تعليقي على هذه الأسئلة كنت دائمًا أبين أن المناقشات حول الشرق الأوسط والعالم الشرقي تلك التي تدور في العالم الغربي هي أساسًا مناقشات مركزة حول الصراع العربي الإسرائيلي وواقع الأمر أنها ليست مشاكل الصراع العربي الإسرائيلي. إنها مشاكل داخلية في العالم الإسلامي نفسه أن الحرب بين الشيعة والسنة على سبيل المثال حرب بين مدن وأرياف تؤدي لانقسام العالم الإسلامي نفسه بين العالم العربي وأبنائه من الشيعة إذن ما الذي يمكن أن تفعله مبادرة سبتمبر مع ذلك أنا لا أعرف..
مشكلة الأمس
(7) المشكلة الفلسطينية عند الدكتور عجمي هي «مشكلة الأمس».
د. عجمي «مستطردًا»- هناك المشكلة الفلسطينية، إنها مشكلة «الأمس» وهي المشكلة التي سيطرت على السياسة والحياة العربية منذ ١٩٤٨ إلى ۱۹۸۲ و 1983.. وهكذا
(8) الدكتور «عجمي» يرى أن المشكلة الفلسطينية تسببت في إهمال الشيعة.
د. عجمي «مستطردًا»- هناك الآن الكثير من الناس بما فهم الشيعة على وجه الخصوص يشعرون أنهم أهملوا بسبب أعمال السياسة العربية وقضاياها. وهذا أمر لا يستطيع العالم العربي أن يتجاهله.
(9) الدكتور «عجمي» يرى بضرورة الاهتمام والتركيز على الضغوط داخل المجتمع الإسلامي لأن القضية الفلسطينية ليست هي الغاية.
د.عجمي «مستطردًا»- إنه من السهل جدًّا أن نقول إن قضية العربية الإسرائيلية هي المسألة الغائية أنها قد تكون كذلك لكني لا أعتقد ذلك. أنا أعتقد أن هناك ضغوطًا داخل المجتمع الإسلامي هناك حروب بين ما هو مسلم وما هو ليس بمسلم حروب حول توزيع المصادر حول الكيفية التي يجب أن تحكم بها المدن ومن الذي يجب أن يسيطر عليها.
(10) - أمريكا هي المخلص الأعظم وهي مشكلة العرب النفسية كما يراها الدكتور «عجمي».
رئيس اللجنة- وما الذي يجب أن نفعله الآن حيال ذلك ؟
د. عجمي- حسن، إنك ترى أن أمريكا موجهة جزئيًّا نحو الحل كل المناقشات تسأل في أمريكا ما الذي يجب عليها أن تفعله بخصوص ذلك. في مقياس جديد نحن نواجه متاعبنا في المنطقة لأن كل ما نفكر فيه في المنطقة يمثل أهمية بالنسبة لنا؛ إن القول بأن أمريكا هي الشيطان الأكبر في المنطقة هو في واقع أمره الوجه الآخر للعملة حيث يعني أن أمريكا هي المخلص الأعظم وعلى هذا فإن كل المشاكل يجب على الأمريكيين أن يحلوها ولسوء الحظ فإن أمريكا اليوم هي مشكلة العرب النفسية.
ويتبع ذلك بالطبع أنه يجب عليك أن ترى ماذا سيقول لك الإيرانيون وماذا سيقول لك المتطرفون؛ إن المشاكل تحمل على عتبات أبواب أمريكا.
سياسة الإهمال
(۱۱) الدكتور «عجمي» يدعو إلى تأييد سياسة «الإهمال اللطيف».
د.. عجمي «مستطردًا»- إحساسي الخاص أننا نحتاج إلى سياسة من الإهمال اللطيف المحتمل. يجب أن نكون معتدلين في النظر إلى ما يجب أن تفعله أمريكا وما الذي لا يجب أن تفعله. يجب علينا ألا نتحمل كل الأعباء. أما إذا أردت أن تتحدث عن المسألة الفلسطينية الإسرائيلية فإن هذا شيء مختلف تمامًا.
(۱۲) - إیران أكثر أهمية لأمريكا من العراق في نظر الدكتور «عجمي»
رئيس اللجنة- هل ترى أننا نتبع سياسة الإهمال اللطيف في الحرب العراقية الإيرانية؟
د. عجمي. أعتقد ذلك لقد استخدمت أنت يا سيدي الرئيس كلمة «ميل». إن هناك ميلًا نحو العراق. إنك كما ترى أن العراقيين بعد أن وجدوا أنفسهم في مشكلة قرروا أن يكونوا معتدلين لهذا نحن نحب الآن العراق.
الفهم الأمريكي:
(۱۳) الأمريكيون لا يفهمون المنطقة جيدًا.
رئيس اللجنة- هل تستطيع أن تترجم لنا إهمالك اللطيف وتصيغه في سياسة معينة ونحن نرى الأمريكيين يهاجمون ويقتلون ويختطفون كرهائن؟ كيف يمكن لأمريكا أن تتبع سياسة الإهمال اللطيف.
د. عجمي- هذا سؤال طيب، نحن في واقع الأمر نستجيب للأزمات حينما تثور، ولكني أعتقد أننا يجب أن نكون معتدلين بصفة عامة. إن مقولتي «الإهمال اللطيف» هي في حقيقتها شيء أكبر من مجرد مزاج أو فلسفة خاصة بموقف معين.
رئيس اللجنة- فهمت.
د. عجمي- علينا أن نكون معتدلين في النظر إلى ما الذي قد تكون عليه السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. إننا لا نفهم المنطقة جيدًا على أية حال.
(١٤) عضو الكونجرس عن ولاية نيويورك يطلب رفع فهمه وذكائه في قضايا الأصولية الإسلامية لجهله بها ويقف عند مقولة الدكتور «عجمي» بأن القضية الفلسطينية هي مسألة متعلقة بالماضي.
رئيس اللجنة- السيد جيلمان.
جيلمان- أشكرك يا سيدي الرئيس. إني أريد على وجه التأكيد أن أبدي ترحيبي بهذه الأضواء التي ألقاها السادة المشاركون المميزون اليوم. وقد قال واحد من أوائل هؤلاء المشاركين أننا جهلة تمامًا في قضايا الأصولية الإسلامية وإني آمل منه أن يساعدنا على رفع فهمنا وذكائنا بالنسبة إلى المداخل التي يجب علينا أن نسلكها مع هذه الظاهرة. وإنني مهتم يا د. عجمي بما قلته عن القضية الفلسطينية بأنها شيء يتعلق بالماضي وإننا الآن أساسًا أمام حرب بين المذاهب المتعددة. هل تستطيع أن تلمس لنا هذا الموضوع أكثر وأكثر ولماذا ترى أن القضية الفلسطينية ليست هي القضية الأساسية اليوم؟
(١٥) الدكتور «عجمي» يرى أن القضية الفلسطينية هي الطفل المدلل في السياسة العربية.
د. عجمي «مجيبًا»- حسن، إن قولي لا يعني أني أريد الانتقاص من أهمية القضية الفلسطينية. إن هذه القضية هي الطفل المدلل في السياسة العربية عبر ثلاثين سنة مضت؛ الحياة العربية لعبة سياسة ذات قضية منفردة كل شيء يسير في اتجاه القضية الفلسطينية؛ إنها نهاية الكل وهي كل السياسة العربية. أي شيء تريد له تبريرًا ما عليك إلا أن تقول «آه دعنا نرجئ الآن مسألة الديمقراطية إنها ليست شيئًا عاجلًا، الأهم هو القضية الفلسطينية».
إسرائيل:
(١٦) الدكتور «عجمي» يرى أن إسرائيل هي مجتمع ديمقراطي حر وأن المسألة الفلسطينية هي مسألة إسرائيلية داخلية.
د. عجمي «مستطردًا»- لقد كان للفلسطينيين جمهورية مصغرة في لبنان من عام ۱۹۷۰- ۱۹۸۲ لكن الإسرائيليين طردوهم في عام ۱۹۸۲، ونحن الآن في المرحلة الثانية من مرحلة الصراع على فلسطين. لقد استقرت المرحلة الأولى في عام ١٩٤٨ وحددت المرحلة الثانية أيضًا فإسرائيل تحتل الآن الضفة الغربية وغزة- وطردت منظمة التحرير من مائدة السياسة العربية. وما أراه اليوم هو أن المسألة الفلسطينية أصبحت مسألة إسرائيلية داخلية ما الذي يفعله الإسرائيليون كمجتمع ديمقراطي حر مع مليون وأكثر من الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الحكم الإسرائيلي؟
هذه هي القضية- «ولعل في الانتفاضة الفلسطينية بعض من الإجابة على هذا التساؤل الذي يطرحه الدكتور عجمي». بالنسبة للعالم العربي فإني لا أشعر أن واحدًا من العرب سوف يقف ويقول أن المسألة الفلسطينية قد انتهت وأن الحياة الآن ستسير شبه عادية كل واحد من العرب يريد أن يعبر عن إخلاصه للقضية الفلسطينية لكني أرى أن القضية الفلسطينية تتسلط الآن على السياسة العربية.
التطرف
(۱۷) المسألة المهمة عند الدكتور «عجمي» هي التطرف الإسلامي وأن انتهاء المشكلة الفلسطينية لا يعني نهاية مشكلات أمريكا فلازال هناك من يقولون أن القرآن فيه إجابات لكل مسائل الحياة.
جيلمان- أتعتقد أنه بمجرد أن تنتهي مشكلة الضفة الغربية والفلسطينيين أو تحل في المستقبل على أي صورة من الصور ستظل لدينا مشكلات نجابهها. الصراعات الحالية التي نواجهها اليوم؛ هل هذا هو الذي تريد أن تقوله لنا؟
د. عجمي- بالتأكيد إني أعني المشكلات التي يتحدث عنها العرب بين المتدينين والعلمانيين. الحرب بين شعب يقول لك أن في القرآن إجابات لكل مسائل الحياة وشعب آخر يقول لك أن الفيديو كاسيت الغربية فيها كل الحلول لمشكلات الحياة. هذه الأشياء سوف تستمر. نحن ركزنا على القضية الفلسطينية. هذا ما أراده الفلسطينيون الذين نجحوا في السيطرة على جدول أعمال السياسة العربية والعرب يطلقون لهم العنان لأسباب تعرفها. المسألة الأكبر هي مسألة التطرف الإسلامي الحرب بين أجيال العالم الإسلامي هذه لا تفعل شيئًا مع القضية الفلسطينية.
المواجهة بين الإسلام والغرب
(۱۸) الدكتور «عجمي» يرد المشكلة الفلسطينية إلى المجابهة بين الإسلام والغرب ويرى أن هذه المجابهة تحتاج إلى أطباء نفسيين للتعامل معها.
جيلمان- لقد كانوا هناك «يقصد الإسلاميين» قبل المسألة الفلسطينية وسيظلون بعدها هل هذا هو الذي تريد أن تقوله؟
د. عجمي- إنها العلاقة بين الإسلام والغرب.
العلاقة المتعبة بين الإسلام والغرب. إنك لا تحتاج بالفعل إلى علماء سياسة لكي يحدثونك عنها إنك تحتاج إلى أطباء نفسيين للتعامل معها. إنها مشكلة مائتي عام والقضية الفلسطينية هي مجرد أحد مظاهر هذه المشكلة إنها جانب من مواجهة أعرض في مشكلة المواجهة بين الإسلام والغرب.
(۱۹) القضايا الإسلامية الداخلية تهم الولايات المتحدة لكنها لا تتطلب احتواء أمريكيًّا دبلوماسيًّا فعالًا. وعليها أن تلاحقها وتتابعها باهتمام.
جیلمان- د. «نورتون» ود. «آخافي» هل تتفقان مع ما قاله الدكتور «عجمي».
د. نورتون- إني أعتقد على وجه التأكيد أن هناك العديد من المشكلات في المنطقة التي يجب على الولايات المتحدة أن تلاحقها وتتابعها باهتمام دون احتواء مباشر فيها.
وحينما ينظر الإنسان إلى المنطقة يجب ألا يكون لديه بالتأكيد نوع من الاتجاه لحل المشكلات آليًّا وهو يحاول أن يحل كل المشاكل.
المشكلة والحل
(۲۰) المشكلة الفلسطينية من المشكلات التي لا حلول لها ومعارضة «نورتون» للدكتور «عجمي» في عدم أهمية هذه المشكلة.
د. نورتون «مستطردًا».. ومع ذلك فهناك بعض المشاكل التي لها ظهور عاطفي هائل في كل مكان في المنطقة. وأنا هنا لا أتفق مع زميلي وصديقي الدكتور «فؤاد عجمي» فأنا أعتقد أن المشكلة الفلسطينية ستظل هامة وهذا لا يعني القول أن هناك حلًا، هناك بعض المشاكل في العالم ليس لها حلول قد تكون هذه واحدة منها. ولكني لا أعتقد أن الولايات المتحدة يمكن تتحمل أن ينظر إليها أنها لا تسعى إلى حل المشاكل.
(۲۱) هل تسعى الولايات المتحدة فعلًا إلى حل المشكلة الفلسطينية؟
جيلمان- ولكن يا دكتور «نورتون» هل تعتقد إننا نسعى حقيقة إلى سياسة وتحاول أن نجد حلًا.
د. نورتون- أنا لا أعتقد أننا..
جیلمان «مستمرًا» بالنسبة للقضية الفلسطينية وللمشاكل بين إسرائيل والأمم العربية.
د. نورتون- السيد جيلمان إني أشعر بأنه كانت هناك فترات من الزمان كانت فيها القضية الفلسطينية عالية الظهور نسبيًّا في جدول أعمال الدبلوماسية الأمريكية ولكن كانت هناك فترات طويلة من الزمن كان تناول هذه القضية فيها أقرب إلى كونه تناولًا رسميًّا منه کتناول جاد.
جیلمان- حسن، بالتأكيد كان كذلك.
د. نورتون- أضيف إلى ما سبق أن هذا الأمر لم يقتصرعلى إدارة رئيس أمريكي معين.
جيلمان- ولكن كان لهذه القضية جانب كبيرًا من الاهتمام الجاد في العام الماضي بالتأكيد.
د. نورتوت- اليوم نعم يا سيدي.
(۲۲) هل ستحل مشاكل المنطقة بإيجاد حل للمشكلة الفلسطينية؟
جیلمان- د. نورتون . هل تقول لنا بشهادتك هذه إننا لن نعد نواجه مشاكل أخرى لو حلت القضية الفلسطينية.
د. نورتون- يا إلهي- لا- سوف تكون هناك سوف تكون هناك مائتا مشكلة أن هذا يحدث.
جيلمان- يبدو أنك تركز الاهتمام على القضية الفلسطينية كمشكلة.
د. نورتون- إن أهمية المشكلة الفلسطينية كما يبدو لي إنها جزء هام من الثقافة السياسية للمنطقة وبمعنى آخر إنها ليست قضية يمكن تجاهلها بسهولة.. ونحن لابد أن نحاط علمًا بالقضايا الهامة لحكومات المنطقة.
كما يبدو لي وأيًا كانت الصعوبات التي تقف في مواجهة الحل فإننا لن نستطيع أن نتجاهل حقيقة أن القضية الفلسطينية عالية الظهور في جدول أعمال دول المنطقة وخاصة تلك الحكومات التي لها علاقة قوية بالولايات المتحدة
فلسطين والأصولية:
(23) هل سيكون لحل المشكلة الفلسطينية تأثير كبير على ما يسمونه بالأصولية الإسلامية؟
جيلمان - هل سيكون لحل المشكلة الفلسطينية تأثير كبير على الأصولية الإسلامية بالنظر إلى ما تعبر عنه هذه الأصولية اليوم من أشكال التطرف؟
د.نوررتون- في بعض الحالات نعم وفي الكثير من الحالات لا أن القضية الفلسطينية ليست مرتبطة بجذور بالأصولية الإسلامية والتطرف الإسلامي.
جليمان- لكنك لم تقل هذا في شهادتك لقد قلت أن المشكلة الفلسطينية هي مشكلة أساسية.
د.نورتون- ما قلته في شهادتي إن لم أكن مخطئًا أن على الولايات المتحدة أن تكون على دراية بحقيقة ما تفعله إسرائیل بأفعال تؤثر علينا؛ إننا يجب أن نهتم حقيقة بهذه النظرة الدائمة إلى إسرائيل بأنها الجواد الصائد للسياسة الأمريكية وأنا أشير بصفة خاصة إلى لبنان.. إن الشيعة اللبنانيين يرون أنفسهم بأنهم ضحايا للسياسة الأمريكية ولهذا فإن لارتباط الولايات المتحدة بإسرائيل تأثيرًا خارج حدود الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
اعتراض
(24)- اعتراض آخر على تفتيت الدكتور «عجمي» للقضية الفلسطينية. ودعوة إلى الالتقاء بين الإسلام والغرب
جليمان- حسن، د. آخافي؛ هل توافق على أي مما قاله هذين المتناقشين بخصوص هذه القضايا؟
د. آخافي- أعتقد أني فهمت من أين قدم الدكتور عجمي أن ما يفعله هو أنه يريد تفتيت القضية الفلسطينية إلى نوع أكبر ويضعه في سياق المواجهة بين الشرق والغرب. في هذه الحالة فإن الشرق الأوسط يواجه كلًّا من البريطانيين والفرنسيين وأخيرًا الأمريكيين. إنه إذن إظهار للقضية الكبرى وهي قضية تقابل الثقافات مع بعضها البعض وكيف أنها مختلفة وغير منسجمة إلى بعض المدى فإذا استطاعت هذه الثقافات أن توائم بين اختلافاتها القائمة أيًّا كان ما يتبقى من مخلفات فإن هذا شيء طيب لكني لا أتفق مع الدكتور «عجمي» في قوله أن المشكلة الفلسطينية هي مشكلة «ماض». في رأيي إن المشكلة الفلسطينية قد تحكمت في قادة المنطقة وأعتقد أن هناك قيادات عربية في المنطقة كان يمكن أن تأخذ اتجاهًا مختلفًا في سياستها ولكنها لا تستطيع ذلك إما بسبب وجود الفلسطينيين بأعداد كبيرة في أراضيها أو بسبب هذا البعد التاريخي للقضية الفلسطينية ولهذا فإن للقضية الفلسطينية قوة اعتراض تؤثر على الأقل على قيادات معينة في المنطقة. وعلى ضوء هذا المعنى يجب علينا أن نكرس أنفسنا بصورة منظمة للمسألة الفلسطينية ولنوع المناقشات التي تجرى بينهم.
فيما لو جاء الحل:
(٢٥)- ماذا يحدث لو حلت المشكلة الفلسطينية؟ وهل يسمح النظام الدولي بقيام دولة فلسطين في رأي الدكتور «عجمي»؟
جيلمان- د. عجمي هل يمكنك أن تغامر بإعطاء تصور لما يحدث بعد استقرار المشكلة الفلسطينية بمعنى هل يؤدي هذا الاستقرار إلى تغيير أي من المشاكل التي نواجهها؟
د. عجمي- آه- من الصعب جدًّا يا رجل الكونجرس جيلمان أعني- أين على وجه الخصوص.
في لبنان على سبيل المثال لاشك أن حل القضية الفلسطينية سوف يجعل الأشياء تجرى بصورة أسهل لأن الفلسطينيين الذين بلا دولة تخصهم يعطون لأنفسهم الحق في التطفل على شؤون الدول العربية.. وإذا سعينا نحو سياسة فلسطينية حيوية وأنا أذكرك بأني لا أعرف ما الذي يمكن أن تكونه هذه السياسة الحيوية ولكني أعتقد بأننا الآن وراء المرحلة الكلاسيكية في النظام الدولي حيث يمكن أن تدخل إليه دول جديدة وأن المناقشة حول الدولة الفلسطينية في هذه اللحظة قد مضى ولا أرى أن دولة فلسطينية جديدة في طريقه للدخول. ولهذا فإن ذلك يعتمد على ما الذي يمكن أن تعتبره حلًا للمسألة الفلسطينية ولاشك أنه إذا حلت مشكلة الضفة الغربية وهذه مشكلة كبيرة للعالم العربي مشكلة نفسية، مشكلة أناس يعيشون في ظل احتلال إسرائيلي سيأتي إليك العرب في الصباح التالي بعد أن يستيقظوا من هذه المشكلات مشكلة- السلطة السياسية، ديمقراطية المشاركة، الأجيال المطرودة، كل هذا سوف يكون معك.
كيفية الموقف الأمريكي
(٢٦)- هل على الولايات المتحدة أن تأخذ مقعدًا خلفيًّا وألا تقحم نفسها في مشاكل المنطقة؟
جيلمان- أتعتقد أنت مع كل هذه المشاكل أن علينا أن نأخذ مقعدًا خلفيًّا وأن علينا ألا نقحم أنفسنا داخليًّا في هذه الجهود هل هذا هو الذي تريد أن تقوله؟
د. عجمي- أتعني في البحث عن الاستقرار الفلسطيني؟
جیلمان- حسن، بعيدًا عن المشكلة الفلسطينية.
د. عجمي- إني أعتقد أن الرئيس ريجان الذي وصل إلى السلطة في عام ۱۹۸۱ بفهم غير طيب جدًّا للشرق الأوسط تمكن من سحب نفسه بعد سنوات من هذه المنطقة. وأعتقد أنه بعد سنوات عدة مؤخرًا في أكتوبر ۱۹۸۳ وبعد ضرب البحرية الأمريكية في بيروت اتخد الرئيس ريجان القرار الصحيح لنفسه في هذه المنطقة التي ستحترق فيها أمريكا حيث ليس هناك شيء يمكن كسبه. اللبنانيون أنفسهم، العرب والمسلمون لم يحققوا كسبًا، إذن ما الذي يمكن أن تفعله قوة عظمى هناك، كيف يمكن لها أن تضمن مصالحها. هذا شيء غامض صعب جدًّا وإني أعتقد أن إدارة ريجان الثانية اتخذت القرار الصحيح لنفسها. إنها تحتاج إلى أن تكون أقل ظهورًا في الشرق الأوسط لهذا فإن على الرئيس أن يعطي للشرق الأوسط قدرًا أقل من اهتماماته ووقته في جدول أعماله.
جیلمان- شكرًا يا سيدي الرئيس.