; دراسات: الإسلام والغرب (2 من 5)- الأصولية الإسلامية.. الاتهام والحقيقة | مجلة المجتمع

العنوان دراسات: الإسلام والغرب (2 من 5)- الأصولية الإسلامية.. الاتهام والحقيقة

الكاتب د. أحمد يوسف

تاريخ النشر الثلاثاء 31-أكتوبر-1995

مشاهدات 75

نشر في العدد 1173

نشر في الصفحة 47

الثلاثاء 31-أكتوبر-1995

  • عنوان التايم: المئذنة مثل البندقية رمز الإرهاب.
  • حتى النساء.. أبرزهم الإعلام الغربي كإرهابيات.
  • التعريف الحقيقي للأصولية الإسلامية: تزايد النشاط السياسي للحالة الإسلامية في اتجاه تمكين الأمة من تحقيق مكانتها الحضارية بين الأمم.
  • الانطباعات الخاطئة عن الإسلام والحركة الإسلامية لدى الغرب فجرتها مشاعر الاستعلاء والفكر الانتقائي لخطاب الإسلام السياسي.

تطالعنا الصحف العالمية الأجنبية على مختلف مشاربها واتجاهاتها الفكرية بعناوين رنانة بشعة مخيفة مهيلة، تعمق في أذهان العامة والشعوب والحكومات خطورة المد الأصولي المحارب للمدنية والحضارة والديمقراطية، وتتبع الصحف كل ساقطة ولاقطة يمكن الإساءة من خلالها إلى الأصولية الإسلامية، بل وتصف كل حركة تسمى بالإسلام حركة أصولية، وتنسب كل حدث مشين للأصولية، فالإرهابيون هم الأصوليون، ومختطفو الطائرات هم الأصوليون، والأصوليون هم أيضًا قاتلو الرؤساء، ومشيعو الفتنة، ومحاربو الإبداع، ومثيرو البلبلة، ومناهضو الديمقراطية العالمية، وعائقو حركة السلام العالمي.

بمثل هذه الألقاب المشينة -وغيرها مما يتفنن فيه الصحفيون- توصف الأصولية ودعاتها، ومن تلك الأمثلة الحية على هذه الألقاب والألفاظ التي تتصدر عناوين المجلات والصحف الأجنبية «حرب الإسلام ضد التطور» «القوة الأصولية تزيد من الغموض» هل بالإمكان أن يتعايش الإسلام مع المدنية والديمقراطية»، «الأصوليون في انتشار»، «حماسة الأصولي: الإرهاب الإسلامي في الثمانينيات» «الأصوليون في مواجهة الدولة»، «التمرد الإسلامي يفسد الانتخابات الحرة»([2])

إن هذه المرئيات لا تحاول أن تعطى انطباعًا بأن الإسلام يمثل كينونة منفصلة في مفاهيمها عن الديمقراطية والتطور فقط بل تتجانس في وصفه كأيديولوجية معادية لهما، مع غرس الخوف في قلوب الغربيين من ثورة مشابهة للنموذج الإيراني.

فالأصولية في الإعلام الغربي حركة هوجاء متعجرفة شعارها الإرهاب باسم الجهاد، وهدفها المعارضة باسم تحكيم شرع الله، وسبلها التطرف باسم الالتزام ووسائلها الخطب الدينية والأشرطة السمعية، ليس لدعاتها وعلمائها هم إلا الوصول إلى السلطة، فهم أصوليون وصوليون.. وليس لهم حظ في فهم السياسة وسبر أغوارها، ولا يحسنون اللعب مع الكبار، ويريدون أن يصلوا من أقرب الطرق مهما كلف ذلك الطريق من دماء وأشلاء، معتقدين أن مناهضة الحكومة جهاد وأن الموت في سبيل السياسة شهادة([3]

ويعقب يوسف شويري على الأصولية كمصطلح بالقول: إنه من المشكوك فيه أن تجد مسلما يرضى -بالكلية- بهذا المصطلح، مع أنه لا يرفضه على إطلاقه فالتعريف قد أسيء استخدامه لكثرة تناوله في وسائل الإعلام الغربية بطريقة لا تعكس جوهره، كما تجعل من الصعب أن تجد مسلمًا غير أصولي وتبقى المشكلة في إيجاد بديل لذلك.. إن مصطلح الأصولي -والذي أصبح استخدامه دارجًا دونما تعريف دقيق له- هو شيء آخر عندما يتم إطلاقه على الأمة المسلمة، إنه بالطبع قد تم نقله من المسيحية دونما إدراك بأن معناه يتغير عندما يتم تطبيقه إسلاميًا([4])

إن هذا المصطلح، وحسب تعريف الموسوعة الأمريكية الشهيرة، يصف الموالين بالتشدد لتعاليم المسيحية والذين ينادون بتطبيق مما في الإنجيل حرفيا على جميع أنظمة الحياة، وتنسب الموسوعة الأمريكية أصل الكلمة إلى طوائف بروتستانتية تنادي بسلطة الإنجيل المطلقة، وإخضاع النظريات والاكتشافات الفلسفية والعلمية إلى تعاليم الإنجيل الحرفية.

وإذا ما تم النظر من هذه الزاوية، فهذا المصطلح أقرب في إطلاقه على السلفيين الذين ينادون بالعودة إلى مجتمع المدينة الكامل في طهارته على عهد رسول الله ﷺ وبعثه في هذا الزمان الحاضر.

إن الأصولية الإسلامية -بمعناها المستخدم في الإعلام الغربي- هي أبعد بكثير في دلالتها من كونها تعبير عن الطهارة والإسلام النقي، أو كحالة انتقلت إليها عدوى «اليوتوبيا» في الأصولية الغربية.

إن الأصولية الإسلامية بالطريقة التي توحي بها الدلالات الغربية وبعض الكتابات الصحفية العربية، تمثل تحديًا فاعلًا للحضارة العصرية والكيانات السياسية الغربية، وقد غدت وصفًا ملفتًا للنظر للتعبير عن الأيديولوجيا العسكرية للحركات الإسلامية المعاصرة([5])

ويبقى السؤال: ما هو التعريف الحقيقي للأصولية الإسلامية باعتبار استخدامها في ظل السياق الإسلامي المعاصر؟ إن الأصولية الإسلامية -إذا ما ارتضينا أن نضع تعريفًا لها لتداولها كمصطلح ضمن السياق الإسلامي- هي تعبير عن تزايد النشاط السياسي للحالة الإسلامية للأمة، تدفع إليها مجموعات الحركة الإسلامية المعاصرة في اتجاه تمكين الأمة من تحقيق مكانتها الحضارية بين الأمم.

وهذا يتطلب أن يحكم الإسلام الحياة السياسية والاقتصادية والعلاقات الدولية للأمة، ولهذا السبب نجد أن الكثيرين من الحاكمين يجعلون من الإسلام والحركة الإسلامية «فزاعة» للغرب طلبًا للدعم والحماية فكل نظام عنده من الأسباب الداخلية ما يجعله ضعيفًا أمام أية هبة محلية أو إقليمية فيقوم باصطناع خطر خارجي يهدد به دول الغرب لتعزيز مكانته أمام العالم الآخر، لذلك تلجأ الأنظمة والأحزاب إلى عملية تحايل على نفسها والغرب، فتقوم بتدوير المشكلة وإعادة تحويلها إلى الخارج ضد عدو وهمي، ومن هو أخطر على الغرب من هذه الفزاعة([6]).

إن هذه الانطباعات الخاطئة عن الإسلام والحركة الإسلامية عند الغربيين قد ولدت ليس فقط بسبب مشاعر الاستعلاء والتفوق، ولكن نتيجة للفكر الانتقائي الذي يتعرض لخطاب الإسلام السياسي.

وعلى نحو ما يحاول «أسبوزيتو» التعرض لهذا المنطق الغربي المتحامل بالقول إن المعطيات والمسلمات العلمانية التي تتحكم في نظمنا الأكاديمية ونظرتنا للحياة -نظرتنا الغربية العلمانية للعالم من حولنا- كانت عقبة رئيسية أمام فهمنا للسياسة الإسلامية، لهذا أسهمت في تشكيل نظرتنا للتقليل من شأن الإسلام وتصويره بالأصولية، والتقليل من شأن الأصولية وتصويرها بالتطرف الديني([7])

ويرى «أسبوزيتو» أن الطرح «الانتقائي» والتحليلات المتعلقة بالإسلام وتطورات الأحداث في العالم الإسلامي بواسطة كبار الأكاديميين والمحللين والمعلقين السياسيين أيضًا، تقدم مقالات وافتتاحيات عن العالم الإسلامي، وهذه التحليلات «المنتقاة» تفشل في توضيح القصة بكاملها وفي أن تعطى الصورة الكاملة للتوجهات الإسلامية والأحداث، والحركات، أو تفشل في توضيح التنوع في الممارسات الإسلامية، وفي الوقت الذي تلقى فيه هذه التحليلات بعض الضوء فإن تلك الإضاءة تعتبر جزئية وتغطي أو لا تغطي الصورة الحقيقية والكاملة عن الإسلام ونتيجة لذلك فإن الإسلام وحركة التجديد الإسلامي يتم تبسيطهما بسهولة إلى تلك القوالب البسيطة والفجة التي تصور الإسلام بأنه ضد الغرب، وبأنه صراع الإسلام مع التقدم، أو الغضبة الإسلامية والتطرف والتشدد والإرهاب، إن حرفي TF اللذين يرمزان لكلمتي «Terorism»، ‏«Fundamentalism» قد ارتبطا بأذهان الكثيرين، وهكذا فإن التحليلات المنتقاة والمغرضة تضيف إلى جهلنا أكثر من توسيع مداركنا، وتضيق مفاهيمنا أكثر من توسيع قاعدة فهمنا للحقائق، وتزيد بالتالي من تعميق المشكلة بدلًا من فتح الطريق أمام حلول جديدة([8])

إن شدة العداء للإسلام السياسي التي تعكسها الكتابات الغربية، تدفع للتساؤل الآتي:

من المستفيد من وراء ذلك؟

يعترف هيرمان إيلتس، السفير الأمريكي الأسبق في مصر ومدير مركز العلاقات الدولية بجامعة بوسطن بأن الاتجاه السائد في الإعلام الأمريكي هو التضخيم من خطورة الأصولية الإسلامية بدون شرح ما هي؟ ومساواتها تلقائيًا بالإرهاب، ويؤكد إيلتس بأن اللوبي الموالي لإسرائيل في الولايات المتحدة يعمق المخاوف من الأصوليين بالقول بأنهم يعملون ضد مصالح أمريكا وإسرائيل([9])

ويعيد الكاتب فهمي هويدي ما أكده إيلتس قائلًا: «بالقطع هناك مستفيد واحد ووحيد وهي الصهيونية العالمية التي تسيطر على كثير من وسائل الإعلام الغربي من صحافة وإذاعة وتليفزيون، وتسخر كل طاقاتها لاستعداء الغرب المسيحي ضد الإسلام حتى تستفيد هي من هذا الصراع»([10]).

أما ديفيد أنابل -عميد كلية الصحافة بجامعة بوسطن- فيؤكد أن تغطية وسائل الإعلام الغربي الأمريكية للأحداث المرتبطة بالأصوليين الإسلاميين -والتي شكلت صورتهم في الولايات المتحدة- اتسمت بالعاطفية مع بدء اعتقال الدبلوماسيين في طهران واحتجاز الرهائن في لبنان، وبدا الشيعة مناوئين للغرب عدوانيين غير عقلاء أشرارًا، ومع إصدار حكم بالإعدام على سلمان رشدي وجدنا أنفسنا مع حالة هوجم فيها شخص أراد التعبير عن رأيه بواسطة حكومة وقائد ديني، هذا شيء بدا كأنه قادم من العصور الوسطى، وقد تمت تغطية هذا الحدث بكثافة في وسائل الإعلام الأمريكية وهكذا بدت ملامح العالم الإسلامي والأصولية الإسلامية، واعتقد الأمريكيون أن معظم المسلمين أصوليون ويختم أنابل كلامه قائلًا : لا أشك في أن بعض السياسيين الإسرائيليين والأمريكيين الموالين لإسرائيل يفضلون استخدام الأصولية الإسلامية، كوسيلة لدعوة الأمريكيين لتأييد إسرائيل، وهذه حيلة واضحة جدًا، ومن السهل على السياسيين وجماعات الضغط تحقيق أهداف خاصة في ظل التعامل مع جمهور جاهل جدًا([11])

وهكذا فكلمة الأصولية -المستخدمة اليوم في الغرب- هي كلمة بديلة للإسلام، يسهل على الصحف الأجنبية أن تهاجم من تشاء من خلالها دون أن تفصح أو تصرح أنها تهاجم الإسلام والمسلمين، كما أنها ترمى باستخدام هذا المصطلح إلى إظهار هذا الدين بمظهر التطرف والتشدد فتطلق هذه الكلمة على كل حركة تناهض الحكومات، أو تحيك الانقلابات وتدبر الاغتيالات وتحتجز الرهائن وتختطف الطائرات هؤلاء وإن تسموا بالإسلام أو انتموا إلى فئة أو فرقة منه، فإن الصحف الأجنبية تدعوهم بالأصوليين!! حتى تترسخ صورة التطرف والإرهاب والتشدد كجزء من عقيدة الإسلام في أذهان الشعوب والحكومات([12])

الإسلاميون والعنف اتهامات ومراجعات:

إن المحاولة الحثيثة في بعض الدوائر الإعلامية الغربية لإيجاد مماسك ضد الإسلاميين، والتهويل المصاحب لبعض الأحداث الفردية يهدف إلى خلق حالة «إسلام فوبيا» في المجتمعات الغربية تجعل من الإسلام والإسلاميين «إمبراطورية شر» لا يمكن العيش فيها أو التعايش معها!! وبالتالي تعطى مسوغات للممارسة العميقة ضد الإسلام والإسلاميين ويفند الدكتور طه جابر العلواني -رئيس المعهد العالمي للفكر الإسلامي- هذه الأساليب الإعلامية الغربية بالقول: «إن قضية الربط الإعلامي المعاصر الدائم بين اسم الإسلام والعنف هو ربط لا تخفى أسبابه وعوامله، وقد يكون من أول هذه الأسباب والعوامل مهارة الغرب الذي ورث التراث اليوناني والروماني القديم، ومنها ما كان يسميه أرسطو بالخطابة التي تعتمد على قدرة هائلة من الضغط على مخيلات البشر عن طريق استعمال ألفاظ ومفاهيم مختلفة وشحنها بالمعاني المطلوبة، ثم تكرارها بمناسبة وغير مناسبة حتى يتحول المنكر معروفًا والمعروف منكرًا ولا جدال في ذكاء ومهارة القائمين على الإعلام الغربي وقدرتهم على تصوير القتيل المعتدى عليه، بأنه هو الذي استفز القاتل المسكين المظلوم الذي يستحق الرثاء، والذي لم يجد سبيلًا أمامه بعد أن ضيق عليه القتيل، إلا أن يغمد خنجرة في صدر ذاك القتيل الشرس الجبار القوى الذي كان قادرًا على الفتك به أو مستعدا له، لولا أن تدارك نفسه أو تداركته قوة أخرى، فإذا أضيف إلى هذه المهارة الصراع الإسلامي - اليهودي، وانتماء اليهود بمهارة وذكاء إلى الحضارة الغربية ووقوفهم في باطنها على أنهم جزء منها. ومهارتهم التاريخية والمعاصرة في المكر، فإن مثل هذه الأجهزة الجبارة التي جعلت من الإنسان المعاصر حيوانًا إعلاميًا، لا شك أنها قادرة على جعله يكذب نفسه، ويصدق ما يريد الإعلام أن يجعله يصدق به»([13]) ثم يعلق بالقول: «إننا لا نتوقع من هذا الإعلام إلا أن يقرن اسم الإسلام بالإرهاب والعنف والدم ليبرر استباحة ديار المسلمين وأموالهم وأعراضهم وأرواحهم، ثم يتساءل الدكتور علواني في استفهام استنكاري قائلًا: «أي أرض احتلها المسلمون اليوم؟ أي بلد أوروبي غزوه؟ أي أمر عصوه لأي من هذه الدول أو البلدان؟ أي رغبة لم يسارعوا إلى تنفيذها بمجرد أن تدور في خواطر الغربيين أو يسمى هذا إرهابًا؟»([14]).

إن الإسلام كما هو معروف -تاريخيًا- لا يقر الإرهاب، لأنه دين العدل والتسامح والسلام والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، والعنف السياسي الذي يستغله الغرب وحدث عرضا مع فجر الإسلام، هذا العنف هو ظاهرة سياسية، ولم ينعته أحد من المؤرخين أو الكتاب بأنه عمل ديني أو تطرف ديني، وسيكون من السخف والبلاهة أن يدعي أحد بأن قتل بعض الخلفاء الراشدين أو حفدة الرسول هو عمل إسلامي أصولي أو سلوك يوحى الدين بممارسته([15]).

كما أن الحوادث الفردية التي تم تسجيلها تحت بند «كاميكازي إسلام» أي العمليات الاستشهادية ضد بعض المصالح الأمريكية في المنطقة لاعتبارات سياسية معروفة، وحسابات صراعية بين إحدى المنطقة والولايات المتحدة الأمريكية، لا يمكن اعتمادها حجة أو برهانا على عداء الإسلاميين لأمريكا، وإنما يجب أن تظل محصورة في إطار الصراعات القائمة بين الدول، وليس بين حركات إسلامية هي في أغلبها مضطهدة أو مقموعة، ولا تتمتع بأية مكانة سياسية أو عسكرية في أية دولة من دول المنطقة باستثناء إيران وأخيرًا السودان، صحيح أن بعض الخطاب الإسلامي التعبوي يتضمن في بعض حالاته عنتريات تعطى الإعلام أحيانًا -عن قصد وعن غير قصد- مواد مساعدة لتمرير دعواه واتهاماته للمسلمين بالإرهاب.

ولكن بمراجعة أدبيات وبرامج التعبئة والدعوة وإجماليات التحرك السياسي -إقليميًا وعالميًا- للحركة الإسلامية، فإننا نجد أن هناك انفتاحًا وتقبلًا وتطلعًا للتعايش مع الغرب وأن العداء القائم في بعض حالاته إنما هو بسبب أن التحركات الإسلامية تتحرك بدافع من الاعتراض على سياسات غربية معينة أكثر من كونها عداوات ثقافية والفوارق بين المجتمعات الغربية والإسلامية يمكن تلمسها من خلال التنافس بين المصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية «Socioconmic» والثقافية فالوجود الأمريكي والسياسة الأمريكية، وليس الكراهية الموروثة «Genetic Hatred» للأمريكيين، هي الدوافع الحقيقية وراء الحركات المناهضة للحكومة الأمريكية ومصالحها ووجودها العسكري([16]).

وهذه أمور ومواقف لا تحتاج إلى إثبات أو دليل، فالغرب إذا نزع خوذته الاستعمارية فهو -كحضارة- لا يمثل عدوا لنا، بل مساحة للتعايش وإبلاغ الدعوة، وهي أمور وبديهيات في الفكر الإسلامي المعاصر، ويمكن للغرب -الجغرافيا- الذي تقبل اليهودية واعتنق النصرانية أن يشرح الله صدر شعوبه للإسلام.

أما سبب مظهر العداوة فقد عبر عنها فهمي هويدي بالقول: «نحن ضد الغرب إذا كان يريد أن يهيمن علينا فنحن ضد الهيمنة الغربية، نحن أيضا ضد الحملات الصليبية وضد التنصير الغربي»([17]).

ويضيف قائلًا: «أنا كإسلامي ضد من لا يريد الاعتراف بي وحقوقي المشروعة، وليست لدي من الناحيتين الجغرافية والعقيدية أي عقد في التعامل مع الغرب لأن العقد فقط سياسية فأنا لست ضد الغرب بصفة عامة، أنا ضد الغرب بصفة خاصة»([18]).

الهوامش:

([1]) مدير المؤسسة المتحدة للدراسات والبحوث، واشنطن.

([2]) المغترب البديل، خريف 1992، ص4-8.

([3]) Ibid, 7 - See also Ba Yunus Ilyas. "Myth of Islam Fundamentalism. The Message Internatioal, April, 1992, 35, Ibrahim, Hassanin Tawfiq, and Amani MasoundHadeeny, The Emergence of the Islamic Revival in Western Re- search: A Critical Analysis. Minbjr Al- Hiwar 7, no. 25 (Summer 1992).

([4]) Eaton, Hassn Gai. "Islamic Fundamen- talism". Book Review The Islamic Quarterly 36, no. 2 (Second Quarter 1992): 143. See also, Choueiri, Yossef M. Islamic Fundamentalism. London: Pinter Publishers, 1992.

([5]) Ibid, 144.

([6]) مجلة العالم، 18 يونيو 1988م، ص 7.

([7]) Esposito, John L. The Islamic Threat: Myth or Reality? New York: Oxford University Press, 1992, 200.

([8])Ibid, 173.

([9])الأهرام 10 سبتمبر 1992م.

([10]) المسلمون، 17 يوليو 1992م

([11]) الأهرام، مصدر سابق.

([12])المغترب البديل، مصدر سابق.

([13]) الحوار أبريل مايو 1992م، ص 14، 15.

([14]) المصدر السابق.

([15])المسلمون مصدر سابق.

([16]) Esposito, The Islamic Threat, 207.

([17]) المسلمون مصدر سابق.

([18]) دراسات عربية أغسطس - أكتوبر 1992م ص 55.

الرابط المختصر :