العنوان الإسلام والكونجرس (۲۳): التصور الأمريكي لما يسمونه بنكسات الحركات الإسلامية
الكاتب أحمد إبراهيم خضر
تاريخ النشر الثلاثاء 17-أكتوبر-1989
مشاهدات 69
نشر في العدد 937
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 17-أكتوبر-1989
د. سيك: إشارة
الشيطان الأعظم للولايات المتحدة الأمريكية مسألة أصبحنا معتادين عليها.
• الهجوم على السفارة الأمريكية في لبنان
وعلى القيادة البحرية الأمريكية في بيروت ناتج عن سيولة الوجود الأمريكي في لبنان.
• أمريكا تعتقد أن الأصولية الإسلامية سوف
تختفي في المستقبل.
• الانتصار العراقي، أو الانتصار الإيراني،
أو انتشار الثورة الإسلامية، أو الحرب الأهلية في إيران كلها مسائل تهم الولايات
المتحدة الأمريكية.
استطردنا في
الحلقة الماضية في عرض الحوار الذي دار بين الشهود وأعضاء اللجنة عن أهداف إيران
وقدراتها وإمكانية تغيير النظام في طهران، ثم مستقبل ما يدعونه بالأصولية
الإيرانية. سنستكمل في هذه الحلقة الجزء الأخير من هذا الحوار الذي تناول مسائل
الاحتمالات المتوقعة لتحالف الولايات المتحدة مع القطاعات المعارضة للنظام
الإيراني، والتصور الأمريكي لجماعة مجاهدي خلق، وإمكانية الحوار معها، ثم الموقف
الأمريكي مما يسمى بالإرهاب، وما يتصوره الأمريكيون بأنه نكسات للحركات الإسلامية،
وأخيرًا الاختيارات المتاحة أمام السياسة الأمريكية.
احتمالات
متوقعة:
يكشف هذا الحوار
الذي دار بين الشهود وأعضاء اللجنة عن الأمور الهامة الآتية:
أولًا- أنه في
حالة نجاح أي حركة إسلامية فإن الأمريكيين سيفكرون في التحالف مع الفئات المعارضة
لهذه الحركة، وإن كان ذلك بشيء من الحذر، ولا يتم إلا في حالة تأكدهم من قدرة هذه
الفئات على تحقيق أهداف ضد الحركة.
ثانيًا- أن
استخدام العنف الصريح في استئصال الجماعات المعارضة للحركة أو إبعادها أو إجبارها
على العمل تحت الأرض أمر له نتائج إيجابية في معظم الأحوال.
ثالثًا- أن
الجماعات المعارضة للحركة قد تتحالف مع الدول المعارضة لها في الخارج، وتمدها
بمعلومات غير صحيحة قد تبني عليها هذه الدول قرارات ينجم عنها نتائج خطيرة.
رابعًا- أن
الأمريكيين يدركون تمامًا أن الشباب هم العنصر الفعال في أي حركة إسلامية، وأن هذا
الشباب قد ينخدع وينضم لجماعات ترفع لواء الإسلام، لكنها تمزجه بتوجهات غير
إسلامية، إلا أن التعامل الصارم مع هذه الجماعات قد يعيد الشباب إلى التوجه
الصحيح.
خامسًا- يدرك
الأمريكيون أن أعمال العنف ضدهم أو ما يسمونه بالإرهاب قد تكون ناجحة في معظم
الأحوال، لكنها لن تغير من سياستهم ولا من قيمهم، ولن تجعلهم يتخلون عن مصالحهم في
المنطقة.
سادسًا- يتصور
الأمريكيون أن الحركات الإسلامية قد واجهت نكسات عظيمة جدًا، ولهذا لا يجب الخوف
منها، كما كان الحال في الثمانينيات، وهم يؤيدون هذه القسوة الصارمة التي يعامل
بها الإسلاميون من قبل حكوماتهم، ويستدلون على صحة تصوراتهم بأن عملية اغتيال
السادات لم تحقق أي تغير في النظام في مصر، وقد توصل الأمريكيون إلى استنتاج مؤداه
بأن المد الإسلامي يواجه الفشل تلو الفشل، وأنه لم يعد يشكل هذا النوع من التهديد
الذي يخشون منه، وقد يكون ذلك محاولة للتهوين من هذا المد، إلا أنه يحتاج منا إلى
وقفة متعمقة.
الحوار:
جيلمان - السؤال
لكل المشاركين: إذا وضعنا في اعتبارنا كراهية النظام الإيراني للولايات المتحدة
تلك التي يشيرون إليها أحيانًا بالشيطان الأعظم، هل ترون أن على حكومتنا أن تقيم
اتصالات مع التنظيمات المعارضة للخميني؟
د. سيك - إذا
كان لي أن أبدأ، إن إشارة الشيطان الأعظم للولايات المتحدة مسألة أصبحنا معتادين
عليها، وهي تمثل فترة حزينة جدًا من تاريخنا، ولا أعتقد أن ذلك يمكن أن يمر
بسهولة؛ إن ذلك يعني أن استراتيجية الولايات المتحدة في الانفتاح على إيران ليست
اختيارًا حقيقيًا، إنها ببساطة ليست اختيارًا مفيدًا لنا. الاختيار الثاني المقترح
هو التأييد الأمريكي النشط لقطاع بديل أو للعناصر الخارجية التي تحاول الإطاحة
بالنظام، ومن الأفضل أن تنظر الولايات المتحدة لهذا الاقتراح بشك وبحذر، إن الأمر
يستلزم ضرورة التأكد من أن هذا القطاع أو هذه الجماعة قادرة على تحقيق أهدافها،
وأن دخول الولايات المتحدة مع هذه الجماعات لن يجعل الأمر يسير من سيئ إلى أسوأ،
والحكم على ذلك صعب جدًا، إن المسألة تتطلب استراتيجية عالية من الفعل المغطى
للإطاحة بالنظام، إن سجلنا في هذا الصدد ليس براقًا وأنا لا أوصي به.
جيلمان. د.
أولسن:
أولسن - إني
أؤيد هذا الاتجاه للعديد من الأسباب الأخرى، وليست هناك قطاعات سياسية قوية لهذه
الجماعات داخل إيران، ولهذا فإن تأييدها أمر مشكوك فيه. الذي يحدث لو أن الولايات
المتحدة أيدت جماعات بديلة هو أنها بدلًا من أن تحقق نتائج تريدها فإنها باحتوائها
مع هذه الجماعات ستواجه بآثار عكسية، يمكن أن تخلق اضطرابًا أكثر في إيران، ومن ثم
فإن تصرفاتنا هذه قد تؤدي إلى عدم استقرار البلاد، وتولد صراعات سياسية أو حربًا
أهلية، كما قد يؤدي ذلك إلى مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة والاتحاد
السوفيتي.
مجاهدي خلق:
جيلمان - هل هذا
الحزب كما صوره ميرفي إسلامي مسلح وضد الغرب؟
د. أولسن -
مجاهدو خلق.
جيلمان - نعم.
د. أولسن - لقد
أُطلق عليهم العديد من المسميات عبر السنوات الماضية، سُموا بالماركسيين وقالوا
عنهم أنهم عنصر ماركسي، وسُموا بالإسلاميين وقالوا عنهم أنهم عنصر إسلامي، وأعتقد
أنك حينما تتعامل مع الشرق الأوسط، مع دول إسلامية تجد هناك عنصرًا من الإسلام في
كل الأنشطة، وليس بإمكانك أن تستبعد ذلك. هناك خليط من الأيديولوجية الاشتراكية
والفلسفة الإسلامية والمذاهب المتعددة الحديثة وضعت إلى جانب بعضها البعض في
محاولة لتطوير أيديولوجية كلية. إن هدفهم الأساسي (مجاهدو خلق) تحقيق السيطرة
الكلية على إيران، ويحتمل أن تتشابه السياسة التي يدعون إليها في العديد من
جوانبها مع تلك التي للخميني، وهي سياسة ليست بالشرقية وليست بالغربية، لكنها تقع
في دوائر مختلفة.
إغلاق أبواب
الحوار:
جيلمان - هل يجب
علينا أن نفتح حوارًا مع هذه الجماعات؟
د. أولسن - أنا
لا أعتقد أنه يجب علينا أن نغلق كل أبواب الحوار مع أي أحد، السؤال هو ما هو هذا
الأساس الذي يجب أن نقيم عليه هذا النوع من الحوار؟ إن تجربة الماضي تبين لنا أن
المعلومات التي قدمتها هذه الجماعات المنفية المختلفة لا يمكن الاعتماد عليها
كثيرًا، لقد كانت هذه المعلومات خاطئة في بعض الأحيان، والكثير منها يخدمها في
ذاتها، ولهذا فإنه يجب عليك أن تكون شديد الحذر بصدد ما تقوله هذه الجماعات.
جيلمان - د.
داويشا.
د. داويشا - إني
أتفق مع ذلك، وليس عندي ما أضيفه إلى ما قيل.
جيلمان - د.
سيك.
د. سيك - يمكنني
أن أضيف نقطة واحدة إلى سؤالك الأخير، إني أعتقد أن السبب الأساسي في ظهور مجاهدي
خلق، ولماذا كانت عنصرًا أساسيًا في إيران؟ ولماذا يمكن أن تستمر؟ إنما هي في
ظهورها للشباب الإيراني. (60%) من سكان إيران تحت سن (21) سنة، إن الشباب هم الذين
صنعوا الثورة، خرج طلبة المدارس إلى الشوارع، أُعد الجنود الصغار للخروج والتضحية
بحياتهم من أجل القضية.
إن ثقافة الشباب
هذه هامة بدرجة كبيرة، إن مجاهدي خلق يمثلون نوعًا من الإسلام التقدمي الذي كان له
ظهوره الهائل أمام العديد من الشباب الصغير، وهذا هو السبب الذي حصلت به هذه
الجماعة على تأييد هذا الشباب.
أما إذا كانوا
سيعودون أم لا فهذا لا أعرفه، ما أريد أن أقوله هو أن العنصر الأساسي لظهور هذه
الجماعة هو الشباب، وهو عنصر أساسي نحن في حاجة إلى أن ننظر إليه بجدية؛ حيث كنا
أهملناه من قبل، هناك موجة ضخمة من المد والجزر بين الشباب الصغير الذي له دوره
الهائل في مستقبل هذا البلد، وأعتقد أن لدينا وقتًا صعبًا جدًا لنقول ما الذي يمكن
أن نقوله في ذلك.
د. أولسن - أريد
أن أقول شيئًا في هذه النقطة: صحيح أن غالبية الشعب الإيراني هم تحت (21) سنة، في
حين أن غالبية الشباب في إيران تحمست للجيش، ودخلت الحرب لتموت بالألوف من أجل
النظام القائم الذي لا يزال بإمكانه الاعتماد على تأييد طيب من هذا الشباب الصغير.
إن السؤال الذي يجب أن تُعنى به هو ما إذا كان النظام سوف يستخدم أو لا يستخدم
رأسماله ومبادئه مع هؤلاء الناس، أو أن موجة من عدم الرضا في المجتمع سوف تظهر
ككل، أما إذا كانت جماعة مجاهدي خلق ستكون قائدة لهذا الأمر فإن ذلك موضع سؤال.
وحينها تذهب
وراء ذلك تجد أن إيران لا تريد لأي أحد أن يتأكد ما الذي تفعله، ومن الصعب عليك أن
تتحقق من ذلك، يجب على محللي المخابرات عندنا أن يخرجوا لنا هذه الأمور. إن عندي
القليل من الشك في الانطباع القائم بأن الإرهاب مُدار جيدًا، ومنظم جيدًا، ومنسق
بدرجة عالية، وأن نشاطه عالمي، وأنه يتخذ من الولايات المتحدة هدفًا له. إنه في
الغالب نشاط لجماعات يائسة تريد أن تسمع صوتها، وليس لها من طريق آخر. وبالرغم من
أني لست قادرًا على البرهنة فإني لا أشك في أن إيران قد انتظمت مع جماعات سياسية
في القيام بأنشطة إرهابية في لبنان والشرق الأوسط، وأعتقد أن هذا صحيح تمامًا،
يمكن أن نقول إن هذا نوع من التآمر الدولي تعمل فيه الدول والتنظيمات المختلفة
سويًا. أريد أن أضع نقطة مختصرة جدًا، دعونا نتذكر أن الذي يخسر في هذه الأنشطة
التي آذتنا وضايقتنا إنما هم الإرهابيون، بينما نحن كأمة نستمر في الحياة. إن
قيمنا الأساسية ليست حقيقة في خطر من محاولاتهم، إن الدرجة التي نشعر بها بالألم
إنما هي جرح ناتج عن إصابة ذاتية نحن الذين سببناها لأنفسنا؛ لأننا أخذنا الأمر
بجدية عالية، إنه لا بد لنا من أن نحمي أفرادنا وهذا رد فعل طبيعي من جانبنا. إن الإرهابيين
حقيقة لا يكسبون، إنهم يسعون لتغيير سياستنا، إن الذي يجب أن تتجنبه في الحقيقة
أكثر من أي شيء آخر، هو أن نستسلم ونحقق لهم ما يريدون، سواء أكان ذلك لأسباب تعود
إلينا أو لأسباب أخرى، يريدوننا أن نترك المنطقة وأن نتخلى عن مصالحنا، هذا هو
الذي يريدونه، وطالما أننا لا نفعل ذلك فإنهم في النهاية يخسرون.
الإرهاب نظام
دولي:
جيلمان - د.
أولسن.
د. أولسن - أريد
أن أضع نقطتين هنا، إذا نظرنا إلى النظام الدولي والعلاقات المنظمة بين الدول كما
نحن نعرفها، فأعتقد أنك ستجد أمامك قدرًا عظيمًا من عدم الوحدة، ومن الاضطراب وعدم
التنسيق بين هذه الدول، وعلى الرغم من ذلك فإنه لا يزال هناك إمكانية لأن تعمل جماعات
من الأمم مع بعضها لتحقق غايات مشتركة، وأن تبني علاقات لتبادل المعلومات والقيام
بأعمال نشطة تمامًا، أعتقد أن علينا أن نبدأ في النظر إلى ما يجري، إن ما ندعوه
بالإرهاب هو نظام دولي نامٍ، ليس فيه بالطبع تنسيق مطلق لكل الجهود، ولكن هناك
العلاقات الدبلوماسية، هناك التجارة، هناك تبادل المعلومات، وأعتقد أن هذا واضح
تمامًا، إن هناك درجة من التنسيق تجري بينها. إنك إذا نظرت إليها في حدود هذا
الإطار فلن تجد تنسيقًا مطلقًا، وإنما ستجد قدرًا عظيمًا من النشاط المنظم، والجهد
المبذول ليكون أكثر تنظيمًا. لقد حقق الإرهابيون الذين تدعمهم الدول قدرًا من
النجاح، إننا لو عدنا بذاكرتنا إلى حادثة الـ R.W.A،
لو وجدنا أنه على الرغم من أن هذه الحادثة هي جرح ناتج عن إصابة ذاتية، فإنه قد
أُطلق أيضًا المئات من الشيعة في إسرائيل، إن الهجوم الأخير على السفارة الأمريكية
في لبنان وعلى قيادة البحرية الأمريكية في بيروت إنما هو أمر ناتج بدرجة كبيرة عن
سيولة الوجود الأمريكي في لبنان، وهذا دليل على أن الإرهاب يمكن أن يكون ناجحًا،
إن الأعمال الإرهابية من تدمير واغتيال للقادة البارزين يمكن أن يكون لها تأثير
عميق على الرغم من أن الإرهابيين قد لا يكونون يقصدون ذلك.
هناك الهجوم على
التسهيلات الأمريكية، هناك الهجوم على أصدقائنا وحلفائنا في المنطقة في محاولة لبث
الرعب، وأعتقد أنك حينما تتحدث عن كل ذلك تجد أن هناك بعضًا من القيمة للإرهاب بين
هؤلاء الذين يشرفون عليه، ولهذا فلم يرونه وسيلة بإمكانهم تجربتها على الأقل، وأعتقد
أنك في حاجة إلى إجراءات تستجيب لذلك، لكن الخطر الأعظم مع ذلك، وهنا أنا أتفق مع
الدكتور سيك - بأننا لو حرفنا الغضب فإننا قد نأتي من الأمور ما يجعل الموقف أسوأ
مما هو عليه.
أمريكا معنية
بنتائج الحرب مهما كانت:
جيلمان - يبدو
أن المشاركين يريدون أن يشيروا لنا بأننا حاليًا في مأزق، ما هي متضمنات السياسة
الأمريكية التي يمكن أن تتعامل مع مأزق مستمر؟ هل بإمكانكم أن تقدموا لنا -
باختصار - شيئًا عما تعتقدون أنه الأفضل للسياسة الأمريكية في المستقبل بالنسبة
لهاتين الدولتين المتحاربتين؟
د. أولسن -
حسنًا، أعتقد أنه لو نظرنا إلى الاحتمالات الأربعة التي يمكن أن تنتج عنها الحرب
فإنه بإمكاننا التعامل مع هذه النقطة، الاحتمال الأكبر هو أن تستمر الحرب بالصورة
التي نراها الآن مع احتمالات للتوسع في الطرق التي أشرت إليها من قبل، سيستمر
استخدام العراق للقوة الجوية، وستستمر جهود الدولتين في محاولة التأثير على
المجتمع الدولي، وأعتقد أن هذه الجهود هامة جدًا في أي طريق يحاولان سلوكه لكي
يضغط كل جانب على الآخر، كل هذا سوف يستمر.
إن كلًا من
الدولتين يشكل اهتمامًا أساسيًا بالنسبة للولايات المتحدة للأسباب التي أشرت إليها
من قبل، إن مسألة الانتصار العراقي، أو الانتصار الإيراني، أو انتشار الثورة
الإسلامية، أو الحرب الأهلية في إيران كلها مسائل تهم الولايات المتحدة التي تحتاج
إلى أن تخصص قدرًا طيبًا من الاهتمام لتنظم به استجاباتها المحتملة في هذه البيئة.
إن من أهم
الأمور التي يمكن أن تغفلها الولايات المتحدة هو أن تطور علاقاتها، أو أن تستمر في
تحسين علاقاتها مع دول الخليج، وأن تشجع التعاون الإقليمي بينها، وأن تحسن قدراتها
الدفاعية، وعليها أن تشجع ذلك بصورة غير رسمية، وأن تحاول إحضار الجانبين
المتحاربين إلى مائدة المفاوضات.
تراجع المد
الإسلامي:
جيلمان - د.
داويشا.
د. داويشا -
سيدي الرئيس بعيدًا عما قلته حول محاولة الولايات المتحدة أن تكون أكثر حذرًا في
إيقاف إمدادات السلاح المتجه إلى إيران، هناك القليل جدًا الذي يمكن أن تفعله
الولايات المتحدة، إنه يتعلق بسياسة الانتظار لما يحدث في فترة قصيرة.
لقد كانت فكرة
الأصولية الإسلامية تتسلط علينا تسلطًا مقلقًا، نحن لم نكن إلى عهد قريب على دراية
بأنها ستصل إلى ذروتها ثم تنحدر إلى أسفل، لا زال الكثير من الناس يتحدثون عن
الأصولية الإسلامية كما لو كنا في عامي 1979 و1980، بكل نجاحاتها التي حققتها
آنذاك الثورة الإسلامية، واغتيال السادات يجب أن يُعرف بأن الجماعات الإسلامية
الثورية قد واجهت عددًا من النكسات العظيمة جدًا.
ليس هناك أمامنا
من مثال فريد لنجاح ثورة إسلامية، إن النجاح الوحيد كان في مصر حينما اغتالوا
السادات، وبالرغم من هذا الاغتيال فإن النظام السياسي في مصر لم يتغير بدرجة
كبيرة، ولم تتغير علاقات مصر السياسية بشدة، كل ما فعلوه هو أنهم اغتالوا رجلًا
فأتى رجل آخر مكانه، إن هذا الرجل الذي حل محل السادات يؤكد تقريبًا نفس الأهداف
الأيديولوجية والمعنوية التي سار عليها السادات.
جيلمان - هل تصف
هذا بأنه نجاح بالرغم من أنه نجاح ثوري؟
د. داويشا - إذا
كنا نتحدث عن الأصولية الإسلامية فإنهم يستطيعون الذهاب إلى أتباعهم ويقولون لهم
نحن اغتلنا الشاه الآخر - يقصد السادات - ذلك القائد العلماني ذو التوجه الغربي
الفاسد، الخادم الجامع لأمريكا.
جيلمان - ولكن
بالرغم مما يقولون فإنهم لم يغيروا من شكل الحكومة، ولهذا فإنه من الصعب أن تعتبر
ما حققوه نجاحًا.
د. داويشا - هذا
ما كنت أتحدث عنه بالضبط، من الصعب أن نعتبر أن الاغتيال هو النجاح الذي يدعونه؛
لأنه لا شيء في مصر قد تغير، نفس الحكومة ما زالت قائمة، نفس العلاقات السياسية
قائمة، ولكن هناك ظهورًا للأصولية الشيعية في لبنان، ولبنان حالة خاصة جدًا.
جيلمان - إنه
بعيد جدًا أن نتصور أن هذه حالة ناجحة.
د. داويشا -
وبناءً على ذلك فإنك حينما تجري مسحًا للموقف في الشرق الأوسط الإسلامي العربي
فإنك تخرج بانطباع مؤداه أنه الآن في انهيار، فإنك لن تبتعد كثيرًا وأنا لا أتحدث
في حدود الأيام ولا الشهور من اليوم، هذه الأصولية الإسلامية كما نعرفها الآن
ونخشاها سوف تختفي من أن تكون هذا النوع من التهديد الذي نحن نفكر فيه الآن.
جيلمان - د.
سيك.
سيك - فيما
يتعلق بهذا المجال الواسع أمام الاختيارات الأمريكية في المنطقة أعتقد أنه لا بد
لنا من الحفاظ على هذا الحس المرتبط بهذا الشيء الذي لم يحدث بعد، لو نظرت إلى هذا
النوع من الحرب أو الثورة في الخليج منذ عشر سنوات مضت لوجدت أننا كنا نتوقع أن
كارثة قادمة، سوف تحطم سوق النفط العالمي، سوف تؤدي إلى صدام مباشر بين الولايات
المتحدة والاتحاد السوفيتي، كنا نتوقع الأسوأ دائمًا، لكن شيئًا من ذلك لم يحدث،
أعتقد أنه من المهم لنا أن نضع ذلك في اعتبارنا عندما نصيغ اختيارات السياسة في
المستقبل لا تسير دائمًا إلى أسوأ ما فيها.
بخصوص سياسة
الولايات المتحدة فإني أرى أن القوتين العظميين تحتاجان إلى أن تكونا بعيدتين عن
الصراع، لقد خففت الولايات المتحدة من ظهورها العسكري في المنطقة وهذا شيء حسن في
اعتقادي، وخطوة نحو الاتجاه الصحيح، إن التقليل من فرص التدخل المباشر من قبل
هاتين القوتين أمر جوهري جدًا.
إيران غيرت
استراتيجيتها:
جيلمان - لقد
كتبت في يونيو أن هناك فرصة لإمكانية التخفيف من حدة الصراع، إيران ترغب في وقف
إطلاق النار، والعراق ترغب في الاقتراب من موانئ تصدير النفط في الخليج، وتخفيف
الضغط على موانيها، هل هذا ممكن؟
د. سيك - أعتقد
أن ذلك صحيح بنسبة (80%). لقد وضعت تحليلي ببساطة على حقيقة مؤداها أن الكثير قد
تغير، إن إيران اليوم تعمل وفق استراتيجية تختلف عن تلك التي كانت تتبعها في العام
الماضي أو منذ عامين مضيا، هناك نوع من التفاوض يأخذ مكانه بين الجانبين بترك
الباب مفتوحًا لدبلوماسية خلاقة، إن هذه الإمكانية قد توجد ويجب علينا أن نعترف
بذلك، وعلينا أن نفعل ما نستطيعه في تأييد هذه المحاولات أيًا كانت، إنها قد تكون
ضعيفة لكنها تختلف عن إمكانيات العامين الماضيين أو الثلاثة أعوام الماضية، هناك
أشياء قد تغيرت وسياسة إيران قد تغيرت بصورة جوهرية، وإني أعتقد أن إيران قد توصلت
إلى استنتاج مؤداه أنها لن تستطيع أن تكسب الحرب على المدى القصير، إنها تريد حلًا
على المدى الطويل تصنع فيه كعكتها وتأكلها، وهذا من شأنه أن يترك مجالًا للمفاوضات
وهذا لم يكن قائمًا من قبل، وإني وضعت أولوية كبيرة على الاتجاه العملي في السياسة
الإيرانية أكثر مما وضعه الآخرون.
جيلمان - هل
للمشاركين الآخرين أي تعليق قبل أن نغلق الجلسة؟، ليست هناك أي تعليقات، انتهت
الجلسة في تمام الساعة الثالثة وخمسين دقيقة، واللجنة عرضة للاستدعاء بناءً على
طلب الرئيس.
يتبع.