; الإسلام.. والكارثة القادمة | مجلة المجتمع

العنوان الإسلام.. والكارثة القادمة

الكاتب أحمد عز الدين

تاريخ النشر الثلاثاء 23-نوفمبر-1999

مشاهدات 71

نشر في العدد 1377

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 23-نوفمبر-1999

من موسكو إلى واشنطن، وسواء كان العمل جماعيًّا أم فرديًّا فإن مجرد ارتباطه بالإسلام كفيل بتوجيه أشد أنواع الهجوم عليه والمسارعة بنعته بصفة الإرهاب.

فمطالبة مسلمين في الشيشان بالاستقلال عمل «إرهابي»، وتحرك جمعيات خيرية لمساعدة اللاجئين عمل إرهابي، والدعوة للإسلام بين أجيال عانت من الشيوعية ثلاثة أرباع القرن عمل إرهابي، هذا ما تقوله موسكو وتسعى لتسويقه في الشرق والغرب على سواء، حتى كتب رئيس وزرائها فلاديمير بوتين مقالاً يشرح فيه للأمريكيين لماذا يتوجب على روسيا أن تفعل ما تفعله في الشيشان: «ولما كنا نثمن علاقاتنا مع الولايات المتحدة، ونحرص تمام الحرص على صورتنا عند الأمريكيين، فإنني أود هنا أن أشرح ما نفعله في الشيشان بكل وضوح» وعلى الرغم من أن خطابه الكاذب موجه للأمريكيين، فقد تطوعت جريدة عربية دولية بترجمته ونشره لتعم الفائدة.

المطلوب من مسلمي الشيشان أن يبقوا خاضعين أذلاء، ليس لهم دولة ولا كيان، فإذا تحركوا انتصب سيف الإرهاب فوق رؤوسهم، ومطلوب من إخوانهم المسلمين أن يروا فقرهم وحاجتهم وتشردهم في الآفاق، ولا يمدوا لهم يد العون، وإلا اتهموا بالإرهاب.. وعليهم أن يتركوهم للمنظمات الصليبية والماسونية التي - وحدها - تلقى الترحيب والمساعدة إن تحركت.

ومطلوب من الدعاة أن يكتفوا بالتصومع داخل المساجد منكفئين على أنفسهم، وإلا اتهموا بالتحريض على الفتنة وزرع الأفكار الشاذة.

(هل نلوم روسيا وأقلامها وهي لم تزد على ما فعلته السلطات في بعض بلداننا، حيث حظرت العمل الخيري، وبعض الأقلام التي ساوت بين العمل الخيري وبين النصب والاحتيال؟)

في كل الأحوال المطلوب أن يعيش المسلم حالة من الخمول التام والسلبية المطلقة، وأن يدخل في حالة من اللاوعي واللاإدراك واللاشعور بما يجري لإخوانه من حوله، وأن يعيش لنفسه متبلد الحس فاقد النخوة، لا يعرف معنى نجدة الهدف ومساعدة المحتاج.. وإلا كان إرهابيًّا.

لقد وصل الدجل برئيس وزراء دولة كانت عظمى أن يقول: «إن القدر الأكبر من العنف الجاري في الشيشان يحول من مصادر خارجية، وإن نفس الإرهابيين الضالعين في تفجير السفارات الأمريكية، يحتلون مواطئ قدم في «القوقاز» هكذا دون أن يكلف نفسه تقديم دليل واحد.. ولماذا الدليل؟ وهل يطالبه أحد بتقديم الدليل؟ وهل يلزم أن يكون صادقًاً ليصدقه الناس... والإعلام يتولى تزيين الباطل وقلب المعروف منكرًا والمنكر معروفًاً؟

أما في واشنطن فقد كشفت تسجيلات الصندوق الأسود سرًا خطيرًا أدى إلى تحول كبير في مسار التحقيقات للطائرة المصرية التي سقطت قبل أقل من شهر، فقد أظهر التسجيل أن مساعد قائد الطائرة تفوه بالشهادتين أو ببعض الأدعية حين تركه الطيار الأول يقود الطائرة بمفرده أو حين كانت الطائرة تهوي بسرعة مذهلة، وهو أمر نراه عاديًّا، فالمسلم يلجأ إلى الله عند بداية العمل فيقول: «توكلت على الله»، وعند الشدة فيستعين بالله أو عند الخطر فينطق بالشهادتين، إلا أنه عند المحققين الأمريكيين كان مدعاة لطلب نقل التحقيق من سلطة المكتب الوطني لسلامة النقل إلى مكتب التحقيقات الفيدرالية «بعد أن تعزز الطابع الإجرامي للحادث»، وقد تدخلت مصر لتأجيل عملية النقل.

وقال جيم كالستروم - أحد المحققين- : «إن هذه القصة يمكن أن تكون مرتبطة بالاضطرابات في الشرق الأوسط ومصر.. بالاضطرابات التي تعود إلى اغتيال السادات ومحاولات اغتيال مبارك، والمعروف أن الحوادث المذكورة ارتبطت بجماعات ترفع شعارات إسلامية.. بما يعني في النهاية الربط بين الإسلام والكارثة.

وحيث إن الإسلام ظاهر في الأرض.. والمسلمين منتشرون في كل مكان، فلا ندري أين وكيف سيتم ربط الإسلام بالكارثة القادمة!.

الرابط المختصر :