العنوان الإسلاميون على مذبح التطبيع
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-مايو-1984
مشاهدات 74
نشر في العدد 672
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 22-مايو-1984
انعقاد مؤتمر لليهود في بلد عربي يحكمه ملك باسم الإسلام والحضارة مأساة عبر عنها جزئيًا العجب والذهولوالاستنكار في كل مكان.
وإذا كان انعقاد المؤتمر اليهودي في بلد عربي في الظروف الراهنة له دلالات خطيرة جدًا تستدعي الوقوف والتأمل عند كل واحدة منها، فإن أخطر هذه الدلالات وشرها هو تقديمالإسلاميين قرابين على مذبح التطبيع.
- صحيح أن رعاية الملك المغربي للمؤتمر تعني فتح أبواب كامب ديفيد على مصاريعها ليدخل فيها جميع الذين يتربعون على عروش العالم العربي.
- وصحيح أيضًا أن المؤتمر اليهودي بحضور صهاينة عنصريين ومسؤولين تنفيذيين وأعضاء في الكنيست ممثلين لدولة العدوان في فلسطين المحتلة، يكشف عن عمق الذل والهوان الذي وصل إليه حاكم دولة عربية إذ يستضيف المؤتمر ويرعاه، كما يكشف عن واحد من الأنظمة التي آلت على نفسها موالاة اليهود، مخالفة بذلك ما تدعيه من إسلام وعزة.
- ويكشف المؤتمر كذلك عن مدى استهتار بعض الحكام العرب بتطلعات وآمال شعوبهم وتآمرهم مع أعدائهم على قضية مركزية من قضاياهم هي قضية فلسطين والصراع مع اليهود والتي هي قضية حق وباطل قضية عقيدة وأرض ومصير.
- لكن أهم دلالة ينبغي التوقف عندها هي التطبيع وما يفرضه من أضحيات، التطبيع ليس من قبل اليهود أنفسهم. ولكن من قبل من يسمون أنفسهم حكامًا عربًاومسلمين! والأضحيات كذلك ليس من اليهود إنها كما يريد الحكام من الشعوب الإسلامية وبالذات من طلائعها الإسلامية!!
ولكن إلى ماذا تستند هذه الدلالة... مع أن المؤتمر لم يشر لها من قريب ولا من بعيد!؟
الدلالة في أكثر من وجه:
-ففي الوقت الذي يتوسل فيه الملك ضيوفه من أجل السلام. ويردون عليه بتحديد الأهداف بصراحة ووضوح رافضين ما يزعمه من سلام. في هذا الوقت يمارس جيش الاحتلال في مخيم عين الحلوة مذبحة رهيبة على غرار مذابح قبية ودير ياسين!
- وفي الوقت الذي ينعقد فيه المؤتمر كانت السلطات المغربية تواصل إجراءاتها القمعية ضد الشباب المسلم... وهنا بيت القصيد ففي شهر يناير الماضي، وفي أثناء انعقاد مؤتمر القمة الإسلامية قامت السلطات المغربية باعتقال الداعية المجاهد الشيخ عبد السلام ياسين وعدد من رفاقه الدعاة الشباب.
والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام.. لماذا يلجأ النظام المغربي لاعتقال وتعذيب الإسلاميين بالرغم من أن الذين قاموا بأعمال الشغب والعنف في ذلك الحين من اليساريين أو الخصوم السياسيين المدعومين خارجيًا! ولماذا تم الاعتقال إبان انعقاد القمة الإسلامية؟
ثم إن انعقاد المؤتمر اليهودي في ضوء التعتيم الإعلامي الرسمي العربي، وفي ضوء المعلومات التي أفضى بها النظام المغربي من أنه أخذ موافقة بعض الأنظمة على استضافة المؤتمر اليهودي، في ضوء ذلك نطرح سؤالًا مهمًا هو: هل تم الاتفاق في مؤتمر القمة الإسلامية بين نظام المغرب وبعض أصدقائه على أن يعطى هذا الدور للنظام المغربي؟ ويتعذر هذا التساؤل إذا ما علمنا كما تعلم الأنظمة كلها أن الملك المغربي كان وراء خطوة السادات الهالك، كما حسم بقوةموضوع عودة مصر كامب ديفيد للصف الإسلامي!
وإذا تأملنا في خريطة العالم الإسلامي منذ قيام دولة العدوان الصهيوني في فلسطين المحتلة، بانت لها ظاهرة عجيبة.
فقبل إقدام الصهاينة على تنفيذ واحدة من خططها المرحلية سواء بالتوسع الاستيطاني أو فرض هدنة أو صلح مع نظام عربي، كانت الأنظمة العربية تمهد لذلك بقمع الحركة الإسلامية والزج بالدعاة في غياهب المعتقلات والسجون!
حدث ذلك عام (١٩٤٩) حيث اغتيل الشيخ حسن البنا المرشد العام لدعوة الإخوان المسلمين لأن المجاهدين منهم دخلوا فلسطين ليقاتلوا اليهود!
وضرب الإخوان المسلمون عام ١٩٥٤م تمهيدًا للعدوان الثلاثي عام ١٩٥٦م! وإعدام الشهيد سيد قطب وإخوانه عام ١٩٦٥م تمهيدًا لهزيمة عام ١٩٦٧م وإعدام صالح سرية عام ۷۳م.. وفعل السادات بالمسلمين والأحرار ما فعل بعد توقيعه معاهدات الذل والاستسلام.
وفي إحدى دول المواجهة هدمت مدينة كاملة وقمع الإسلاميون تمهيدًا لهزيمة عام ١٩٨٢م!
والآن حيثما جلنا بالنظر في خريطة العالم الإسلامي بانت الحقيقة واضحة.. إن الأنظمة العربية تعيش عصر تطبيع العلاقات مع دولة العدوان.. ولما كان الإسلاميون هم الخطر الحقيقي أمام هذا المخطط الرهيب فلتفتح لهم السجون والمعتقلات، ولتلقَ عليهم كل الشبهات والنقائص... وليحرموا من نسمة الحرية حتى لو ادعت بعض الأنظمة «الديمقراطية»!
- إنها محاولة استقراء للواقع تكاد تجزم الشواهد بصدقها وإذا كان النظام المغربي لا يقوم بهذا الدور فذلك ما نأمله ونرجوه... وإذا كانت الأنظمة العربية لا توافقه فيما يفعل... وذلك ما نأمله ونرجوه أيضًا، فعليها أن تبرهن على ذلك فعلًا لا قولًا! إن السماح لوسائل الإعلام بانتقاد مؤتمر اليهود المغربي لا يكفي... وإصدار بيان أو إطلاق تصريح لا يشفي..
إن الشعوب العربية والإسلامية تعتقد أن قضية فلسطين والصراع مع اليهود قضية مركزية وقضية حق وباطل... فإذا أرادت الأنظمة أن تضرب حولها أسوارًا من الثقة الشعبية فعليها بادئ ذي بدء أن تعلن البراء مما فعل السادات ومما فعل الحسن وأن تعاهد الشعوب ألا تقتفي أثرهما... وعليها أن تبادر إلى استخدام نفوذها لدى الملك المغربي للإفراج عنالداعية عبد السلام ياسين وجميع الدعاة المعتقلين..
وقبل كل ذلك عليهم أن يفتحوا باب الحرية على مصراعيه أمام الإسلاميين والأحرار في جميع ديار المسلمين..
وما لم يسارع الحكام إلى ذلك فسيظل منقوشًا في أذهان الشعوب أنهم ما زالوا يمارسون دور ممهد الطريق أمام العدوان اليهودي على الأرض والمقدسات والمعتقدات... ومن يفعل ذلك يكون قد وضع نفسه من حيث يشعر أو لا يشعر في معسكر اليهود!
وصدق الله سبحانه إذ يقول: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (التوبة:23)
وكما يخبر القرآن ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ (المائدة:82)
والويل كل الويل لمن والى أعداء الله وعادى أولياء الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل