العنوان الإسكان بين الإزالة والزحزحة!
الكاتب خالد بورسلي
تاريخ النشر الثلاثاء 11-أكتوبر-1994
مشاهدات 81
نشر في العدد 1120
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 11-أكتوبر-1994
لا تزال المشكلة الإسكانية متفاعلة على الساحة المحلية، وسبق لمجلس
الأمة مناقشة هذه المشكلة بكل تفاصيلها وأصدر لحلها قانون الرعاية السكنية خلال
دور الانعقاد الأول وشكل المجلس لجنة متخصصة لمتابعة تنفيذ قانون الرعاية السكنية
ووضع خطة لحل مشكلة السكن في الكويت وتوفير الرعاية السكنية لما يزيد عن 45 ألف
طلب على قائمة الانتظار لدى الهيئة العامة للإسكان، والعاجزة عن حل المشكلة وتنفيذ
قانون الرعاية السكنية خلال سنوات قليلة. هذا ما صرح به وزير الإسكان خلال اجتماع
اللجنة الإسكانية في مجلس الأمة، وبذلك ستبقى المشكلة قائمة؛ حيث إن الإنجاز
السنوي للهيئة لا يتناسب مع الطلبات المتراكمة والطلبات الجديدة، وإسهامًا في
إيجاد أفضل الحلول لمشكلة السكن المزمنة تتوالى الاقتراحات والقرارات على جميع
المستويات، فمن جانبه قرر المجلس البلدي توفير الأراضي اللازمة لإقامة مشاريع
الهيئة العامة للإسكان ومواصلة المباحثات مع الجهات الرسمية وشركات النفط للتنازل
عن هذه الأراضي وإزالة المعوقات القائمة عليها.
وضمن هذا التوجه يرى المجلس البلدي إزالة أشجار التحريج الموجودة على
بعض الأراضي حتى تكون جاهزة لإقامة مشاريع إسكانية عليها، وكذلك قرار مجلس الوزراء
الخاص بزحزحة منطقة أم الهيمان وذلك تلافيًا للتلوث الناتج عن منطقة شعيبة
الصناعية القريبة من منطقة أم الهيمان السكنية، وقد سبق للمواطنين السكن بها قبل
الغزو العراقي الآثم، وأعادت الهيئة العامة للإسكان تخطيطها وإضافة المزيد من
الوحدات السكنية عليها، ولكن جاء قرار مجلس حماية البيئة بأن المنطقة "ملوثة".
وبعد بحث طويل لهذا الموضوع قرر مجلس الوزراء زحزحة المنطقة رغم تصريح
المسؤولين في الهيئة بصعوبة تنفيذ هذا القرار وتكلفته المالية والتأخير الذي سينشأ
عن إعادة التخطيط للمنطقة، وقد سبق أن تحول جزء من منطقة صليبخات من منطقة سكنية
جاهزة للتوزيع كوحدات إلى منتزه ترفيهي، ومنطقة القرين التي تعتبر من أكبر المناطق
السكنية الحالية، وسوف تستوعب ۱۰۰ 100 ألف مواطن.
جاءت تقارير مجلس حماية البيئة بأن منطقة القرين ستنفجر في أية لحظة؛ والسبب أنها
كانت في السابق منطقة لتجميع النفايات.
وهكذا تتعقد مشكلة السكن وتوفير الأراضي بين قرارات الإزالة للأشجار
وزحزحة منطقة بكاملها والموافقة على إقامة المشاريع في المناطق الملوثة.. إلخ.
ويظل السبب الرئيسي دون معالجة واحتكار الأراضي مستمراً من قبل قلة قليلة من بعض
المتنفذين، ولا يسعنا إلا أن نستشهد بحديث رئيس مجلس الأمة السيد أحمد السعدون
للصحفيين عندما قدم مع مجموعة من النواب اقتراحًا بقانون في شأن إسهام نشاط القطاع
الخاص في تعمير الأراضي الفضاء المملوكة للدولة لأغراض الرعاية السكنية، فقد قال
السعدون: هناك مجموعة من الأراضي واضحة ومعروفة ومحددة معظمها قريب من المناطق
السكنية يمكن استغلالها لتوفير عدد من القسائم والبيوت، وتأكيدًا لحديث رئيس مجلس
الأمة، فهذه الأراضي يعرفها الجميع، وأبرز مثال على ذلك منطقة جنوب السرة وغيرها.
وحتى هذه اللحظة لا يستطيع المواطنون الذين يملكون أراضي في هذه المنطقة الحصول
على ترخيص للبناء وحجة عدم توفير الأراضي تعتبر حجة واهية، واللجوء إلى قرارات
الإزالة والزحزحة لا داعي لها، وعلينا أن نواجه المشكلة الحقيقية في احتكار
الأراضي، ونقضي على "المافيا" التي تقتات من الأموال العامة، فبعض المتنفذين
استولوا على أراضي الدولة دون وجه حق، وبعضهم استخدم درامات الأشغال وعمالها
لتحديد الأراضي التي يريد أن يستولي عليها وسعر هذه الأراضي في الوقت الحالي يقدر
بالملايين، وسبق أن استولوا على أراضي الدولة ولا يزالون، وسببوا أزمة سوق المناخ،
وجعلوا البلد في معضلة اقتصادية معقدة، ويمتنعون حاليًا من تسديد الديون التي
عليهم فنشأت المديونيات الصعبة، وهكذا تتعقد مشاكلنا في الكويت والسبب بعض
المتنفذين الذين لا يبالون بما يعانيه المواطن البسيط، والذي عليه أن يقبل بقرارات
الإزالة والزحزحة والسكن في المناطق الملوثة.