; الإرهاب.. الأسباب والعلاج | مجلة المجتمع

العنوان الإرهاب.. الأسباب والعلاج

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأربعاء 01-يوليو-2015

مشاهدات 60

نشر في العدد 2085

نشر في الصفحة 5

الأربعاء 01-يوليو-2015

زادت في الفترة الأخيرة الجرائم الإرهابية الآثمة، مستهدفة الآمنين ودماءهم المعصومة، وما جرى في الكويت من اعتداء آثم على الآمنين بمسجد الإمام الصادق، أو ما حدث من قبل في المملكة العربية السعودية من تفجيرات لبعض المساجد واستهداف المصلين، أو ما حدث في تونس من قتل للسياح، أو غيرها من الدول، لم يكن إلا على يد بعض فئات ضالة أصحاب فكر منحرف عن العقيدة الإسلامية الصحيحة السمحة، استحلوا الحرمات فقتلوا المسلم وغير المسلم، وللقضاء على ظاهرة الإرهاب الإجرامية، علينا بالبحث عن الأسباب، وطرق العلاج. 

فعلى المستوى المحلي، يجب البحث في جذور الإرهاب، ومعرفة كيفية انجرار بعض الشباب لهذا الفكر المتطرف الإجرامي الذي يستحل الدماء المعصومة، والقضاء على الأسباب المؤدية إليه.. كما يجب المحافظة على ما جبل عليه الشعب الكويتي من التلاحم، والوحدة الوطنية، والتماسك المجتمعي، وتقويته، للوقوف صفاً واحداً في مواجهة الفتن والأخطار التي تستهدف هذا البلد، وأهله.. مع ضرورة التمكين لأصحاب الفكر الإسلامي الوسطي المعتدل من الانتشار بين الشباب لحمايتهم من الغلو والتطرف.. وأهمية إيجاد ما يشغل فراغ الشباب، بالأمور النافعة، دينياً وبدنياً وفكرياً.. وأخيراً، فإن المعالجة الأمنية وحدها غير قادرة على مواجهة ظاهرة الإرهاب، فهي تواجه الجريمة وتحاول منعها، ولكنها لا تستأصل جذورها؛ ولذلك كان لابد من التضامن الوطني ضد الإرهاب، بالتقاء المفكرين والدعاة ورجال الإعلام وجميع طوائف المجتمع في اجتماعات لوضع المقترحات الفعالة لمواجهة هذه الآفة الخطيرة، بما يحفظ الأمن والاستقرار للبلاد والعباد.

أما على المستوى العربي والإسلامي والدولي، فيجب أن يشمل الحل مراجعة ممارسات الحكومات إزاء شعوبها، وممارسات الدول العظمى إزاء دول العالم الضعيفة، والتزام الحكومات بتطبيق الدساتير وإنصاف شعوبها والقضاء على مسوغات اتخاذ العنف كوسيلة شعبية لاسترجاع حقوق أو تنفيذ مطالب معينة، وتجريم الفكر المتطرف من خلال قوانين تشرعها البرلمانات، ومنع ترويج أي أفكار تهدد التعايش السلمي وتدعو للعنف، وتحديد وتعريف الأسباب الرئيسة المولدة للإرهاب من أجل معالجة ناجحة لهذه الآفة الإجرامية، واتخاذ الوسطية كخيار إستراتيجي والتقاء الأمة وإجماعها عليها، والتزامها بالعدالة في كافة أمورها، الوسطية في كافة الأمور، الدينية العقدية، والفكرية، والمعاملات والسلوكيات، والبعد عن كل أصناف الغلو والتطرف وتبني ما فيه صلاح الفرد والمجتمع بفكر أساسه الأصول الثابتة وغايته مقاصد الشريعة؛ لذلك فهناك ضرورة قصوى للتمكين للفكر الوسطي من الانتشار بين الشباب، لتغذيتهم بالفكر الإسلامي الصحيح دون إفراط أو تفريط، ووجوب التوقف عن محاربة معتنقي هذا الفكر خاصة في وسائل الإعلام؛ لأن ذلك يصب في صالح الفكر المتطرف، وعدم ملاءمة اللجوء للحل الأمني وحده كوسيلة للقضاء على ظاهرة الإرهاب، فهي لن تختفي إذا قادت أساليب مطاردة الإرهابيين إلى تجنيد أتباع جدد للمجموعات الإرهابية، لذلك كان لزاماً السير في خطوط متوازية أمنية وفكرية ومجتمعية.

وختاماً، فإن حل مشكلة الإرهاب لا يكمن فقط في إرساء الديمقراطية والحكم العادل في كل مكان، بل في معالجة الأسباب الرئيسة والجذور التي تنبت هذه الظاهرة.

 

 

الرابط المختصر :