; الإدارة الحكومية في الكويت | مجلة المجتمع

العنوان الإدارة الحكومية في الكويت

الكاتب عماد العسكر

تاريخ النشر الثلاثاء 03-نوفمبر-1981

مشاهدات 70

نشر في العدد 549

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 03-نوفمبر-1981

• دكتور إبراهيم مكي: النظام الإداري الإسلامي هو أفضل النظم الإدارية تطبيقًا في الكويت.

• أحمد المشاري: تداخل الاختصاصات والصلاحيات جريمة إدارية.

• حمد الجوعان: أؤمن بمركزية التخطيط ولا مركزية التنفيذ.

• عبد العزيز الزبن: القرار من الإدارة العليا هو قرار سياسي بحت.

• مشاري العنجري: تداخل الاختصاصات يعود لوجود عيوب في التنظيمات الإدارية القائمة.

• عبد العزيز الزبن: النظام الإداري الكويتي هو مزيج من النظم الإدارية المختلفة.

□ لا شك أن الإدارة الحكومية في الكويت مرت في كثير من المراحل والتطورات، آخذة في تطورها ونموها بعض الخبرات الأجنبية التي سبقتنا في هذا المجال.. لتحدد هذه الإدارة وتضبطها ضمن سياسة عامة رسمت من قبل الحكومة الكويتية، والتي ارتأت في هذه السياسة المصلحة العامة للبلد، ولكن مع مرور الزمن والتطور السريع الذي شهدته الكويت في المجال السياسي والاجتماعي والاقتصادي.. لم يتواكب والنظام الإداري الذي حدد به الخطوط العامة لوزارات الدولة ومؤسساتها.

لذا ترك هذا النظام بعض الثغرات والنواقص والتي شهدتها بعض وزارات الدولة ومؤسساتها، كتداخل الاختصاصات والصلاحيات، وتمركزها في يد شخص واحد، وكالتضخم الوظيفي الذي لوحظ في بعض الدوائر، وفقرها في دوائر أخرى.. وهكذا. 

لذا ارتأينا أن نتحسس علة هذه النواقص والثغرات، وبالتالي وسائل علاجها، والعمل على استكمالها، مستشيرين بذلك ذوي الخبرة والاختصاص والممارسة الفعلية في مجال الإدارة الحكومية، علنا نوفق في هذا الطرح، من أجل تصحيح وتصويب المسار الإداري في الكويت من خلال هذه اللقاءات، ومن خلال الاستعانة بالبيوت الأجنبية الاستشارية، لرفع مستوى الإدارة الحكومية في الكويت إلى موضعها المناسب، لذا كانت أبرز القضايا التي أثرناها لذوي الخبرة والاختصاص ما يلي:

• النظام الإداري الأمريكي والنظام المصري.. أيهما أفضل تطبيقًا في الكويت، ولماذا؟

• تداخل الاختصاصات والصلاحيات في العمل الإداري.. سلبية.. ما هو تعليقك؟

• مركزية الاختصاصات عند مسئول واحد في الإدارة.. ما وجهة نظرك؟

• القرار الصادر من الإدارة العليا.. هل هو قرار إداري بحت أم سياسي؟

• وقد طرحنا هذه القضايا على ذوي الخبرة والاختصاصات.. قضية قضية، وقد كانت وجهة نظر «رئيس مجلس إدارة مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية» السيد أحمد حمد المشاري بالنسبة لأفضلية النظام الإداري الأمريكي والنظام المصري على الواقع الكويتي كما يلي:

- في اعتقادي أنه لا يمكن تفضيل نظام إداري على نظام آخر، سواء كان أمريكيًّا أو مصريًّا أو إنجليزيًّا أو غير ذلك؛ لأن النظم الإدارية عالمية، وكل وزارة أو شركة أو هيئة يجب أن تأخذ بالنظام الإداري الذي يناسبها ويحقق أهدافها، بما ينسجم مع حجمها، وطبيعة عملها، والظروف المحيطة بها، وعليها أن تصوغ لها نظامًا إداريًّا معينًا.

إذا أخذت «التأمينات الاجتماعية» كمثال: لوجدت أنها تضم حوالي 310 موظفًا، كلهم تقريبًا من ذوي المؤهلات العالية، جامعيون وخبراء، بينما «الكويتية» من ناحية أخرى تضم أكثر من 6000 موظف، أكثر من نصفهم موظفون متوسطو التعليم، وظائفهم لا تحتاج إلى الخبراء والجامعيين؛ لأنها وظائف كتابية أو في خدمات المسافرين والمبيعات والحجز وما إلى ذلك.

النظام الإداري الأفضل هو الذي يتفق مع طبيعة عمل الشركة، ونوعية الموظفين، وظروف العمل. وأعتقد أن النظام الإداري المعمول به حاليًا في القطاع الحكومي نظام يرجع تطبيقه إلى مرحلة الاستعانة بالخبراء المصريين في مطلع التنظيم الإداري بالكويت، وهذا لا يعني بالضرورة نقل نظام إداري مصري، وإنما هؤلاء الخبراء طبقوا علم الإدارة، وعلينا نحن أن نطور هذه الأنظمة التي طبقوها.

قد يكون هناك نظام إداري أمريكي، وآخر فرنسي، وغير ذلك، لكن الواقع أن علم الإدارة نظريات إدارية، بعضها طبق في أمريكا ونجح، وبعضها نجح في فرنسا، فقيل: إن هذا نظام إداري أمريكي، وذلك نظام إداري فرنسي، وكلها تركز على سرعة الإنجاز.

أما القول بضرورة تبني نظام إداري معين بدلًا من آخر يطبق حاليًا في الوزارات، فإن الحكومة تتبع أسلوبًا لا غبار عليه، وهو تحويل جهاز الخدمات إلى مؤسسات، لتخليصه من بطء الروتين وتعقيداته، وإعطائه مرونة في التعامل، وبالتالي تتيح له فرصة إعادة ترتيبه إداريًّا، وهذا هو المطلوب.

• كما طرحنا بعد ذلك القضية الأولى نفسها على عضو مجلس الأمة السيد مشاري جاسم العنجري، وقد كان تعليقه حولها كالتالي:

دعني في البداية أن أحمل تعبير النظام الإداري المطروح على أن المقصود به هو نظام الخدمة المدنية أو نظام الوظائف العامة المدنية، كي يكون الحديث أكثر تحديدًا «خاصة وان هذا التعبير قد يتعدى ذلك كي يشمل مجالات المركزية واللامركزية الإدارية» وفي ظل هذا التحدي فإنني لا أرى سلامة تطبيق أي من النظامين في الكويت، وإنما أرى أن يطبق في الكويت نظام كويتي لإيماني بأن نظام الخدمة المدنية ينبغي أن يكون وليد البيئة والظروف المحلية، بيد أن ذلك لا يمنع من الاستفادة بتجارب ونظم الدول الأخرى في هذا الشأن.

فنجاح نظام وظيفي معين في دولة معينة لا يستتبع بالضرورة نجاحه في دولة أخرى، بل إن نجاحه في الدولة الأولى في وقت معين لا يعني استمرار نجاحه في وقت لاحق، وما ذلك إلا لاختلاف الظروف من دولة لأخرى ومن وقت لآخر في نفس الدولة.

• وبهذا التعليق يكون النائب مشاري العنجري متفق إلى حد كبير مع السيد أحمد المشاري في مسألة النظام الإداري الأمريكي والنظام المصري.

• وقد كانت وجهة نظر الوكيل المساعد لشئون ترتيب الوظائف في ديوان الموظفين السيد عبد العزيز الزبن حول القضية الأولى كالتالي:

لكل دولة ظروفها الخاصة التي تمر بها خلال تاريخها الطويل، وفي كل حقبة من هذه الحقب التاريخية تقتضي الظروف اتباع نظم إدارية تتوافق وتتمشى مع هذه الظروف.

وفي بداية تكوين الجهاز الإداري الكويتي استعانت الدولة بما يفيدها ويتفق وظروفها من الأنظمة الإدارية المطبقة في بعض الدولة التي تتشابه وظروف الكويت الاقتصادية والاجتماعية، ومنها النظام الإداري المصري.

ومع تطوير نظم العمل لمختلف أوجه النشاط تطورت أيضًا الأجهزة الإدارية للدولة بما يتماشى مع ما استحدث من هذه النظم.

وعلى هذا فإن النظام الإداري المطبق في الكويت هو مزيج من النظم الإدارية المختلفة والمطبقة في بعض الدول التي تتشابه وظروف المجتمع الكويتي، والتي تضمن تنفيذ السياسات بوقت قصير وفعالية، للوصول إلى الأهداف الموضوعية.

□ وبهذا التعليق كذلك يتفق مع السيد أحمد المشاري والنائب مشاري العنجري.

• ثم أخذنا وجهة نظر «مدير عام مؤسسة الموانئ» الدكتور: إبراهيم مكي، وكان تعليقه حول القضية الأولى كما يلي:

□ لا يوجد نظام إداري مصري بمعنى علمي متميز؛ لأن النظام المصري نظام مرقع واجتهادي، ولا يقوم على أي أسس علمية.

□ أما النظام الإداري الأمريكي نظام متميز وواضح المعالم، وهو نظام تقدمي إلى حد كبير، ولعل من المناسب أن يكون في الكويت نظام أكثر تقدمًا منه، وهو المستل من نظام الشريعة الإسلامية، ففي الإسلام خطوط عامة كفيلة بإيجاد أفضل النظم في شتى مجالات الحياة، وفي هذا المجال بالذات يميز الإسلام ما بين سلطة الحكم وأجهزة الإدارة، يميز فيما بينها عضويًّا وموضوعيًّا، وهذا قمة في التقدم، الذي يمنع التسلط الإداري، وفي الوقت ذاته يكفل تحسين الخدمة، والإسلام يقرر للموظفين أعظم قاعدة منصفة للأجور، وهي قاعدة «الأجر على قدر المشقة»، ولا يحسبن أحد أن المقصود بالأجر هنا الثواب؛ لأن الثواب عند الله ليس على قدر المشقة، وإنما على قدر الخشوع والنية وقوة الصلة بالله، فمن حج بالطائرة وهو خاشع متعبد مدرك لصلته بالله كان ثوابه أعظم ممن حج على راحلة وقلبه ساه عن الصلة بالله. ومن منطلق الأجر على قدر المشقة يأتي نظام توصيف وترتيب الوظائف الذي يفخر به الأمريكيون بأنه أعظم خطوة تقدمية في مجال علم الإدارة.

• ثم انتقلنا إلى طرح القضية الثانية على السيد أحمد المشاري، وهي ما تخص تداخل الاختصاصات والصلاحيات في العمل الإداري.. فأبان في إجابته كما يلي:

إن تداخل الاختصاصات الإدارية وازدواج التنفيذ من قبل مدراء الدوائر أو رؤساء الأقسام يعتبر -في نظري- جريمة إدارية. إن خلط الاختصاصات والصلاحيات خطأ شنيع لا يمكن تلافيه إلا برسم الاختصاصات بحيث تكون واضحة، ويكون الفصل بين الصلاحيات حاسمًا لا لبس فيها ولا غموض.

تداخل الاختصاصات وازدواجها، إما أن يؤدي إلى ازدواج القرارات الصادرة من جهتين، وقد يناقض أحدهما الآخر، وما يترتب على ذلك من ازدواج التنفيذ، وإما أن يتطابقا ويترتب على ذلك ازدواج التكاليف، وإما أن يعتمد كل مسئول على الآخر في تنفيذ موضوع ما فلا يؤديانه كلاهما.

• وكانت وجهة نظر العضو مشاري العنجري حول قضية تداخل الاختصاصات ما يلي:

لا أتصور أن أحدًا ينكر أن تداخل الاختصاصات في العمل الإداري له نتائج سلبية تؤدي إلى الحد من كفاءة الجهاز «الذي يقوم فيه هذا الوضع» بل وإلى إضعافه، ناهيك عن سوء تأديته الخدمة وعما قد يصادفه المواطنون من صعاب في سبيل الحصول على هذه الخدمة. وفي تقديري أن ذلك يعود لوجود عيوب في التنظيمات الإدارية القائمة وعدم تحديد الصلاحيات بوضوح يحول دون أية ازدواجية أو تضارب في العمل، ويمكن تفادي هذه الأوضاع بتنقية التنظيمات والصلاحيات المقررة مما يشوبها من عيوب أو غموض.

• وكان تعليق السيد الزبن على القضية كالتالي:

مما لا شك فيه أن تداخل الاختصاصات والصلاحيات في العمل الإداري إن وجدت، يعد من السلبيات التي تعاني منها الأجهزة الحكومية بصفة عامة؛ لما تتركه من آثار على العمل الإداري داخل الوحدة الإدارية المصغرة، أو داخل وحدات الجهاز الإداري للدولة ككل، ومن هذه الآثار: 

1- تعطيل الأعمال نظرًا للتعقيدات الإدارية التي تنجم عن عملية التداخل في الاختصاصات، وطول الإجراءات اللازمة لإنهائها.

2- يؤدي إلى التضخم الوظيفي داخل هذه الجهات.

إضعاف الروح المعنوية للعاملين، وقتل روح المبادءة والابتكار في العمل؛ مما يؤثر على درجة ولاء العاملين للعمل نفسه.

ولتلافي هذه السلبيات فإن الأمر يتطلب:

1- التحديد الواضح لأهداف الوحدة الإدارية.

2- التحديد الواضح للاختصاصات العامة على ضوء هذه الأهداف.

3- توزيع هذه الاختصاصات العامة على التقسيمات الفرعية بما يضمن عدم تضارب أو تداخل الاختصاصات والصلاحيات بين مختلف هذه التقسيمات، وكذا المسئولين عنها.

• وعلق حول هذه القضية السيد الجوعان قائلًا:

طبعًا هذه الظاهرة موجودة، فإذا ما شبهنا الاختصاصات بالألوان، وقلنا: إن اختصاص إدارة هو اللون الأبيض، واختصاص إدارة أخرى هو اللون الأسود، فإذا ما تداخلا مع بعضهما البعض فإنه يعطينا اللون الرمادي، وهو ما بين اللونين.. ولكن أعتقد أن هذا ليس بسيئ إلى درجة كبيرة إلا إذا كان المتضرر من هذا الخلط المواطن.. أما أن يكون تداخل الاختصاصات حجة لإقناع الموظفين عن أداء الخدمة فهذا غير مقبول.

□ لأن الظاهرة الموجودة هو تخلي الإدارتين عن تأدية الخدمة بحجة أن هذا ليس من اختصاصي.. وليس تنافس الإدارتين لتأدية الخدمة للمواطن.. لأن الظاهرة الأخيرة جيدة وصحية، وأود أن تكون هذه الظاهرة موجودة في مؤسستي.

□ وأما بالنسبة لتداخل الصلاحيات فهذا أمر غير جائز؛ لأنه إذا كان هناك وضع تنظيمي أعطى لسلطات معينة في الجهاز اختصاصاتها، فبالتالي يجب أن لا يمارس هذا الاختصاص إلا من صاحبه، وبالتالي فإن هذا التداخل هو سلب لحقوق الغير، وجريمة إدارية.

ثم انتقلنا إلى قضية مركزية الاختصاصات عند مسئول واحد في الإدارة، وكان تعليق السيد المشاري كالتالي:

□ دعنا أولًا نشخص كلًّا من المركزية واللامركزية لنفاضل بينهما؛ فالمركزية تعني تكديس سلطات كبيرة في أيد قليلة، مما يؤدي إلى انتقال السلطة الحقيقية إلى غير المسئولين عنها بالفعل أمام الجمهور، علاوة على أنها تثقل كاهل الإدارة العليا بأعباء أكثر من طاقتها، معنى ذلك أن مركزية الإدارة في جهاز ما تعني أن سلطة البت في مختلف الأمور تتركز في يد مديري الدوائر ومن يليهم في قمة الهرم الإداري، ويكون لهؤلاء وحدهم حق الفصل في كل الأمور؛ مما يؤدي إلى التعويق والتأخير؛ نظرًا لما يتبع في ذلك من ترقب الوقت المناسب للعرض والشرح والنقاش، كما أن زحمة العمل الذي يعيشها الرئيس المركزي وكثرة وتنوع القضايا التي تعرض عليه، تجعل من المستحيل أن يتعمق في دراسة كل مشكلة دراسة كاملة؛ لأن للطاقة البشرية حدًّا يستحيل تجاوزه مهما عظمت، كما أن اليوم لا يمكن أن يستطيل إلى أكثر من 24 ساعة. ومن هنا فإنه سيعتمد في دراسته للأمور على ملخصات سطحية، أو على مقدار ثقته في موظفيه، وهو في هذا يفتقر إلى الكثير من عناصر الصواب اللازمة لاتخاذ القرار السليم.

والمركزية أسوأ ما تكون في الأجهزة ذات الأعداد الكبيرة من الموظفين، خصوصًا عندما يكونون موزعين على مناطق متباعدة.

أما لا مركزية الإدارة فتعني تفرغ الإدارة العليا لرسم السياسات التخطيطية، ومواءمتها مع الخطة العامة للمستوى الأعلى، مع متابعة الإشراف على تنفيذ الخطة، وربط أعمال الدوائر بعضها ببعض، دون إنقاص من سلطة مديري الدوائر أو مراقبي الأقسام، ولا تدخل في أسلوب قيادة كل منهم لمجموعة الموظفين العاملين معه طالما أن الأسلوب الذي يتبعه سليمًا مثمرًا سريع الإنجاز.

ومن ناحية أخرى تقوم اللامركزية بتوزيع السلطات والمسئوليات الإدارية على كل مديري الدوائر، ومراقبي الأقسام، وتتفرع منهم إلى أفراد الجهاز الإداري، كل حسب تخصصه، وهي بهذا تؤدي إلى سرعة الإنجاز، وتقضي على تعطل الأعمال وتراكمها، وهي مجال لاكتشاف القدرات الإدارية المبدعة، وميدان للتنافس، وضمان لاستمرار العمل في الغياب الطارئ للمديرين والمراقبين.

ونحن في الكويتية نطبق نظام مركزية التخطيط ولا مركزية التنفيذ؛ بمعنى أننا نجتمع وندرس، ونخطط، ونتفق على خطة زمنية مرحلية التنفيذ للموضوع المدروس.. إلى هنا تنتهي مركزية التخطيط، ويأتي بعد ذلك دور تنفيذ الخطة، وهو متروك حتى إلى رؤساء الأقسام، وبالتالي لا ضرورة للرجوع إلى المسئول الكبير أو التالي له، طالما أن الخطة كاملة، وما على مدير الدائرة أو رئيس القسم إلا الاسترشاد بها في عمله، وله من السلطات والصلاحيات ما يوائم مسئولياته، سواء كانت صلاحيات الصرف أو تعيين الموظفين اللازمين طبقًا لما هو موجود بالخطة. ومما لا شك فيه أن لا مركزية التنفيذ، وتدرج توزيع الصلاحيات يتيح للمسئول فرصة أكبر للتفرغ إلى الأمور الأكثر أهمية، ويعطي الموظفين مجالًا أوسع للتعلم واكتساب الخبرة.

ومما يساعد على المضي في لا مركزية التنفيذ بأمان، أننا نتبع أسلوبًا جديدًا هو وضع دليل عمل في متناول يد كل موظف، يشرح له اختصاصاته، وأبواب عمله، وكيفية أدائه بالتفصيل؛ هذا الدليل يصرف للموظف الجديد ويشرح له، فما أن تمر فترة بسيطة في التطبيق حتى يؤدي عمله مثلما يؤديه زميل أدى نفس العمل سنوات طوال.

• وقد علق العضو العنجري قائلًا:

يتعين في البداية الإشارة إلى أن منح الموظف اختصاصات إدارية معينة -بالأداة المقررة- تقابله مسئولية الموظف عن ممارسة هذا الاختصاص، ومن ثم فإن ذلك يستتبع -كأصل عام- أن يمارس الموظف الاختصاصات التي منحت له بنفسه، ومع ذلك فإن أداة تقرير هذه الاختصاصات قد تجيز للموظف أن يقوم بتفويض بعض الاختصاصات الممنوحة له، بيد أنه يبقى مسئولًا عن الاختصاصات التي قام بتفويضها؛ لأن السلطة يمكن تفويضها، لكن المسئولية لا تفوض مطلقًا.

ما أريد تبيانه هو أن مركزية الاختصاصات عند مسئول واحد في الإدارة لا يبدو منتقدًا -من ناحية نظرية على الأقل- إذا كانت أداة تقرير الاختصاصات لا تجيز التفويض، أو كانت هذه الاختصاصات من طبيعة معينة «كأعمال تخطيط أو تمويل أو توظيف...» لا تقبل التفويض.

بيد أن الأمر يكون منتقدًا حين تتوفر مكنة التفويض ولا يقدم عليها الرئيس -رغم أن مصلحة العمل تقتضيها- بدافع من الاستئثار بالسلطة، أو الأنانية، أو الاعتداد بالنفس، أو التشكك في مقدرة مرءوسيه وولائهم.

• ثم أبان السيد الزبن وجهة نظره حول القضية بأنه:

من الصعب وجود مركزية في الاختصاصات عند مسئول واحد؛ لأن الاختصاصات في الواقع تمثل مجموعة المهام والأنشطة والواجبات التي تقوم بها جهة معينة موزعة على الأفراد القائمين بالعمل داخل كل قسم، ولا يمكن أن يكون هناك مسئول واحد يستطيع القيام بكل الاختصاصات المحددة لجهة ما أو قسم معين؛ نظرًا لقدرات الإنسان المحدودة والتي لا تعينه على تحقيق ذلك.

وإنما قد يكون هناك مركزية في السلطة كأن يتمسك المسئول الإداري بكل الصلاحيات الخاصة باتخاذ القرارات فيما يتعلق بأعمال التابعين له، ولا يستعمل حقه في تفويض بعض سلطاته للمستويات الإدارية الأدنى.

وهذا التركيز في السلطة قد يكون له ما يبرره في بعض الأمور، وبالنسبة لبعض القيادات الإدارية كخطورة القرار أو تكلفته المالية أو الرغبة في توحيد السياسات الخاصة بالمنظمة في موضوعات معينة، إلا أن التفويض في الاختصاصات له مزايا عديدة نذكر منها:

- المرونة في أداء عمل المرءوسين.

- تنمي قدرات المستويات الإدارية المفوض إليها، وتعمل على خلق مديرين حقيقيين بإعطائهم السلطة والمسئولية الكاملة لتنفيذ أعمالهم الإدارية الحقيقية.

وهو ما أخذ به المشرع في قانون الخدمة المدنية.

• ثم شرح السيد الجوعان وجهة نظره حول هذه القضية، كما يلي:

إذا كانت هذه الظاهرة موجودة، فإنها من الظواهر المرضية الموجودة في مجتمعنا، وأساسها الجهل في من يشغل هذه الوظيفة بالشروط الواجب توافرها؛ ذلك لأن ارتباط إنجاز العمل الذي يقوم به جهاز معين بشخص واحد لا يجوز؛ لأن هذا العمل الذي يؤدي هو خدمة عامة ترتبط بمصالح المواطنين، وهذه الخدمة لا يجوز أن يرتبط أداؤها بوجود الموظف على مكتبه أو عدم وجوده.

□ ووجهة النظر التي أؤمن بها هي أن تكون هناك مركزية في التخطيط ولا مركزية في التنفيذ؛ لأن التنفيذ مسئولية الأجهزة التنفيذية التي لها اتصال مباشر بالتنفيذ، فتتولى مسئولية التنفيذ بكامله، أما التخطيط لعمل جهاز معين أو تطويره فهي مسئولية الإدارة العليا، فالمفروض أن لا ترتبط معاملة المواطن بتوقيع وكيل وزارة، فهناك بعض اللوائح تفرض على بعض المسئولين إنجاز بعض المعاملات، فأقول: إن هذه اللوائح ليست سبب هذه الظاهرة، بل الإنسان المسئول هو السبب الرئيسي لهذه الظاهرة، فاللوائح يمكن تعديلها إذا المسئول آمن بمطلوب تعديلها.

• وكان تعليق الدكتور مكي على القضية كالتالي:

□ «المركزية» هي نزعة تسلطية، ونزعة إصلاحية أحيانًا؛ تسلطية عند الرئيس غير الكفوء، وإصلاحية عند الرئيس الكفوء ومن حوله أناس غير أكفاء.

• ثم طرحنا التساؤل الأخير وهو ما يخص القرار الصادر من الإدارة العليا.. هل هو سياسي بحت أم إداري؟ فرد العضو العنجري قائلًا:

لم أتبين ماذا تقصد بالإدارة العليا في المجال الذي نحن بصدده؛ ذلك أنه ولئن كان من المتصور وجود ثلاثة مستويات إدارية داخل الإدارة الحكومية «بالمعنى الذي سبق بيانه» هي الإدارة السفلى والإدارة الوسطى والإدارة العليا، وهذه تعني الرئيس الإداري الأعلى، وأن هذا التعبير يقصد به رئيس الدولة حيث يباشر ما له من اختصاصات في هذا المجال عن طريق مجلس الوزراء، كما قد يقصد به الوزير بصفته الرئيس الإداري الأعلى بالنسبة لوزارته.

وعلى أية حال فإن ثمة علاقة متبادلة بين السياسة والإدارة العامة، حيث تعمل الأولى على تحديد أهداف الثانية، في حين تقوم هذه بتنفيذ الأهداف الموضوعة، وكلما ارتقى مصدر القرار مرتبة أعلى في سلم التدرج الإداري كلما اتسم قراره بالطابع السياسي، وصحة هذا التصور مقيدة بأخذ القرار الإداري بمفهوم عام وليس بالمفهوم القانوني.

• ثم أثرنا التساؤل مرة أخرى على السيد الزبن فقال:

الإدارة العليا هي المنوط بها رسم السياسة العامة للدولة وإخراجها إلى حيز الواقع من خلال الأجهزة الحكومية التابعة لها، فإن أي قرار يصدر منها يعتبر بمثابة قرار سياسي بحت، طالما تصدر هذه القرارات في إطار هذه السياسة العامة.

ولا يخفى أن الوزير وهو يتولى الإشراف على شئون وزارته، ويقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة فيها يتولى إصدار قرارات إدارية.

• وأجاب السيد الجوعان على هذا التساؤل بما يلي:

□ طبعًا، الإدارة تمارس عدة قرارات، فتصدر قرارات إدارية بحتة، وتصدر قرارات سياسية، وتصدر قرارات لها صبغتان، وهذا يعتمد على طبيعة الحالة المطلوب مواجهتها بقرار معين، فهل هي مواجهة سياسية توضع بصيغة قرار إداري، أم هي مواجهة إدارية يوضع لها صيغة القرار السياسي؟

فالمسئول الإداري يواجه يوميًّا مجموعة قرارات على حسب مواجهة الحال.

• وختامًا.. أوضح الدكتور مكي ردًّا على هذا التساؤل ما يلي:

أحيانًا يكون القرار سياسيًّا بحتًا، وأحيانًا يكون إداريًّا بحتًا، وأحيانًا سياسيًّا وإداريًّا حسب الظروف والحالات التي تواجهها الإدارة العليا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 231

113

الثلاثاء 07-يناير-1975

بريد القراء (العدد 231)

نشر في العدد 2024

69

الأحد 14-أكتوبر-2012

كشف التقية الإيرانية