; معالم على الطريق.. الإحباط الثقافي والاجتماعي.. إلى أين؟ | مجلة المجتمع

العنوان معالم على الطريق.. الإحباط الثقافي والاجتماعي.. إلى أين؟

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر الجمعة 20-أبريل-2012

مشاهدات 82

نشر في العدد 1998

نشر في الصفحة 37

الجمعة 20-أبريل-2012

الحيرة الثقافية والاجتماعية والسياسية في الوطن العربي ليست خافية على أحد، والاجتهادات المطروحة في الساحة عليها ظلال كثيرة نفعية وإعلامية واستهلاكية وسلطوية، وهذا ليس في صالح المواطن العربي الذي يعاني اليوم من أشياء كثيرة منها على سبيل المثال:

  1. الانفصام الكبير والهوة السحيقة بين الفكر والواقع، فإنه وبكل وضوح لم تتحقق نظرية واحدة فكرية رغم الصخب الداوي الذي كان يحاصر الإنسان العربي صباح مساء من رموز وهالات كرست لها برامج إعلامية ضخمة، ومساحات دعائية شاسعة، وأعطيت من الإمكانات وحشد لها من الطاقات ما لا يعهد مثله لمثلها، ولكنها كانت سرابًا بلضياعًا.

 ٢- عدم الارتقاء إلى درجة المواطنة: أي أن الإنسان يعاصر وبدون فاعلية تذكر، لأنه يرفض - كما هو مقرر - حاضره؛ لأنه لا يخوله إمكانية تحقيق ذاته، ولا يسمح له بممارسة حريته، الأمر الذي يصيبه بالإحباط الذي يرتد بالسلبية على أفعاله، وممارساته وطنيًا وقوميًا وعالميًا. 

فالمثقفون العرب بالذات مدعوون ومستنفرون لوضع دستور ثقافي للأمة: يجمع شملها ويكفكف جراحه دستور يلائم فطرة هذه الأمة ويلبي متطلباتها ولا يمزقها ويباعد بينها وبين غاياتها ومطالبها. 

دستور يعالج الإنسان ذهنيًا ويستطيع أن يطلق إبداعات هذه الأمة، ويستجيش ملكاتها وقدراتها ويوجهها عمليا إلى قوى منتجة وفاعلة، ويستطيع أن يقبل التحدي تحدي التخلف، وتحدي السباق العلمي الرهيب، وتحدي الاستفادة من كل شيء متاح في خامات تلكالأمة ومواردها وإمكاناتها. 

فالطبقة المثقفة تعاني هي الأخرى في رأي الكثيرين من عوائق كثيرة وتتهم باتهامات متعددة منها:

 1- أن جمهرة كبيرة من المثقفينتبنت خطابات السلطة العربية في بعض البلاد، وعززت اتجاهاتها ودافعت عن قهرها وممارساتها النابذة للحرية، فحولت الإنسان العربي إلى كائن نسي ذاته كليا وارتمى في أحضان الدكتاتورية وانخرط في السلبية، وعاش لحظته الآنية بسبب الضغط اليومي، ومارس التواكل والتدجين، وتعود التعامل غير المنتج مع الزمن ومع المجتمع وفقد الإحساس بالآخرين، وتخلى عن النخوة والإحساس بشعور الغير. بل أصبح التوجس والريبة بينالناس سمة ظاهرة بدل الأخوةوالستر والثقة التي كانت عاملا من عوامل الربط الاجتماعي والقومي في الأمة التي كانت كالجسدالواحد. 

٢ - كثير من المثقفين هاجم وبشدة كثيرًا من حركات الإصلاح الحساب التخلف والعمالة، فألغى بذلك كل مقاييس المواطنة والأمانة والمسؤولية فزادوا في عناء الأمة، وكانوا أوجع من سوط الجلادين، وأرهب من جند الطغاة، وتسببت هذه الفئة التي فتحت أمامها الأبواب على مصراعيها في القضاء على طبقة المخلصين من المثقفين واتهامهم بالتأمر أو معادات السلطة، كما تسببت في بروز هوامش من أدعياء الثقافة والمداحين والمتكسبين بالكلمة، وهذه في الحقيقة أضر بالأمة ضررًا بالغًا. 

وفرق عليها شملها. والسؤال الذي يجب أن يطرح الآن: هل هناك صحوة على هذينالمستويين مستوى الإنسان العادي ومستوى المثقف العربي؟ 

الحق أقول: إنه قد ظهرت بوادر طيبة على الإنسان العربي المسلم الذي هب متسائلاً عن أسباب هذا الواقع المؤلم، باحثًا عن فكر النهضة الحقيقي الذي يشتاق إليه، وقد وجده في تراثه وبين يديه عملاقة طيبًا أصله ثابت وفرعه في السماء.

 وأما المثقفون فإن منهم إلا من عصم ربك ما زالت وساوس الشيطان تداعبه، ويتثبت بالشجرة الملعونة يريد أن يغالب الموج العاتي، ويصادح  نواميس الكون وهي غلابه، فهل يرتد إلى الجادة والأمة كلها تفتح ذراعيها  له مرحبة حانية، أم يركب وساوسه ونناديه أسفين إذا تطارده لتقضى  عليه غلمان الحضارة الزاحفة وجموع الشعب الغاضب الذي يحب  بلده ويعشق نهضته التي يضحي في سبيلها بكل ما يملك؟ 

والله نسأل أن يوفق ويعين.. آمين آمين.

الرابط المختصر :