; اليمن وأبو حمزة المصري: مؤامرة خارجية أم سذاجة سياسية؟ | مجلة المجتمع

العنوان اليمن وأبو حمزة المصري: مؤامرة خارجية أم سذاجة سياسية؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-أغسطس-1999

مشاهدات 58

نشر في العدد 1364

نشر في الصفحة 29

الثلاثاء 24-أغسطس-1999

 •كيف أسهم بتصريحاته غير الموفقة في إضعاف التعاطف مع ابنه وأصدقائه؟

أصدر القضاء اليمني مؤخرًا أحكامًا بالسجن تتراوح بين سبعة أشهر وسبع سنوات معالنفاذ في حق سبعة من المواطنين الأجانب العشرة المتهمين بارتكاب حوادث تخريبوقتل أربعة من السائحين الأجانب في ديسمبر الماضي، بينما أطلق سراح ثلاثة من المتهمين، علمًا بأن العشرة همثمانية بريطانيين وجزائريان يحمل أحدهما الجنسية الفرنسية.

ومثلما يحدث في هذه القضايا، فقد تناقضت أقوال الحكومة مع المتهمين وأنصارهم، واختلطت الأمور أكثر بدخول رئيس جماعة «أنصار الشريعة» أبو حمزة المصري، في القضية بزخم إعلامي كبير، استفادت منه- دون شك- السلطات اليمنية في تأكيد موقفها في مؤامرة تخريبية مدعومة من عناصر متطرفة تتخذ من بريطانيا مركزًا لها.

ويصعب على المراقبين أن يضعوا أيديهم على الحقائق بعد اختلاط الأمور، وضعف تقاليد الحصول على معلومات بشفافية كاملة في بلد من بلدان العالم الثالث كاليمن، الذي يعاني من هشاشة في منظومة الأمن بعد سنوات الصراع الدامي التي شهدها منذ ۱۹۹۰م.

بداية الأحداث

بدأت الأحداث بقيام مجموعة من اليمنيين باختطاف سائحين أجانب واحتجازهم، وهي العملية التي انتهت بمقتل أربعة سائحين، وتبادل الأمن اليمني والخاطفون الاتهامات بالمسؤولية عن «القتل». وفيما كانت الأحداث والمواقف تتوالى، تم الإعلان عن اكتشاف عصابة تخريبية في «عدن» تضم عددًا من البريطانيين والفرنسيين ذويتوجهات إسلامية، وتم ربط الحادثين بعامل مشترك هو «أبو حمزة المصري»، الذي ظهر في الحوادث كمؤيد للمجموعة اليمنية التي اختطفت السائحين.. كما أنه كان بمثابة الأب الروحي لمجموعة البريطانيين التي كان أحد أفرادها أبنه من زوجته البريطانية. السلطات اليمنية أقامت موقفها وتفسيرها لما حدث على أساس أن هناك مؤامرة لزعزعة الأوضاع في اليمن، وتشويه صورته في الخارج، وأن هذه المؤامرة استخدمت مجموعة «المحضار» ومجموعة البريطانيين لتنفيذ أهدافها، وحظي  أبو حمزة المصري بقسط وافر من الاتهامات، بل إن اليمن قد طلب من بريطانيا تسليمه لمحاكمته بتهمة التحريض على قتل السائحين.

 أما أبو حمزة المصري فقد اتهم اليمن بتلفيق تهمة التخريب ضد ابنه وأصدقائه، معتبرًا ذلك وسيلة للانتقام منه من جراء دعمه المعنوي لقائد عملية اختطاف السائحين (أبو الحسن المحضار) الذي صادقت محكمة الاستئناف في اليمن على إعدامه.

وكان من الواضح أن التصريحات الإعلامية لأبي حمزة قدمت لخصومه مبررات قوية، بل وأساءت كثيرًا للمرتبطين به، فقد أقام خطابه الإعلامي على أساس يحمل كثيرًا من قواعد تكفير المسلمين واتهامهم في دينهم.

ومن جهة أخرى تورط الرجل في إطلاق تصريحات غير متزنة ضد الكفار سواء كانوا سائحين في بلدان المسلمين أو أولئك الذين يعيش بينهم في أوروبا.

أبو حمزة.. والمحضار

ولم تعدم المشكلة آراء أخرى استبعدت وجود أطراف أجنبية تقف وراء القضية بالمعنى المقصود للمصطلح المتداول في العالم العربي. 

لكن علاقة «أبو حمزة المصري» بمجموعة المحضار لا ينكرها أحد، لكنوصول مجموعة البريطانيين إلى عدن ربما يكون جاء- بدون اتفاق- مع تصاعد الخلاف بين مجموعة المحضار والسلطة المحلية في «أبين»؛ وصولًا إلى الصدام المسلح.

ويرجح هذا التفسير أن مجموعة البريطانيين كانت على علاقة بالمحضار من قبل، وأن مجيئها إلى اليمن كان بناء على جاذبيته لبعض الفئات التي ترى فيه ميدانًا نموذجيًّا لحمل السلاح والتدرب عليه بحرية وسهولة.

كما أن صورة اليمن القبلي المحافظ ربما تعكس لدى بعض المتدينين في الخارج صورة المجتمع القريب من المجتمعات العربية القديمة.. كل ذلك يدعمه فهم غير ناضج لأحاديث نبوية وجهل واضح بحقائق الأمور السياسية والاجتماعية والدينية في اليمن، مما يوقع أصحاب هذه التأولات في مآزق متوالية، يستفيد منها أعداء الأمة، ويوظفونها لصالح حملاتهم الحاقدة ضد الإسلام والمسلمين.

 وبناء على هذا التفسير لا يستبعد أن تكون مجموعة البريطانيين قد جاءت إلى اليمن بتلك المفاهيم غير الواقعية، وتتورط أفرادها في حيازة السلاح، وهو الأمر الذي يغري كثيرين من الأجانب الذين يفدون إلى اليمن؛ إذ يجدون واقعًا متساهلًا في قضية حيازة السلاح، واستخدامه في الأرياف والبوادي!.

ولأن مجموعة البريطانيين جاءت في وقت متوتر أمنيًّا، فقد كان من الطبيعي أن يكونوا محط أنظار رجال الأمن اليمنيين، وخاصة أن أشكالهم وهيئاتهم وتحركاتهم داخل مدينة صغيرة نسبيًّا مثل عدن محل انتباه الآخرين، ولذلك اتجهت الأنظار بعد حادثة مقتل السائحين إلى تلك المجموعة الأجنبية وتتبع نشاطها وتحركاتها، وبالطبع كانت صلة «أبو حمزة المصري» مع مجموعة «عدن» ومع مجموعة «أبين» هي التي حسمت التساؤلات حول مجموعة البريطانيين ودفعت إلى قلب الأحداث.

وعلى طريقة العالم الثالث، ستظل القضية يتجاذبها أطراف ثلاثة: طرف يؤكد وجود مؤامرة، وإعتراف المتهمين بها.

وطرف يرفض موقف السلطة، ويتهمها بتلفيق القضية.

وطرف ثالث يبحث عن الحقيقة من بين أرتال التقارير الأمنية والتصريحات.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل