; الهند وباكستان.. تخططان لمواجهة إن فشلت السياسة | مجلة المجتمع

العنوان الهند وباكستان.. تخططان لمواجهة إن فشلت السياسة

الكاتب خدمة ميديا لينك

تاريخ النشر السبت 04-أغسطس-2012

مشاهدات 90

نشر في العدد 2014

نشر في الصفحة 64

السبت 04-أغسطس-2012

أمريكا رصدت 10 ملايين دولار من أجل القبض على زعماء جامعة «الدعوة» وعلى رأسهم «حافظ سعيد» و«عبد الرحمن مكي».

أي مواجهة بين البلدين يستخدم فيها السلاح النووي ستعرض ثلث أراضي الهند للدمار لقرب التجمعات السكنية والعسكرية من الحدود الباكستانية.

علاقات الهند مع بنجلاديش لم تشهد أي توتر لأن الحكومة الحالية بقيادة «حسينة واجد » هي الأقرب سياسيا من الهند بسبب توجهها العلماني

هل يمكن القول: إن العلاقات الهندية الباكستانية قد تكون في اتجاه خطير في حالة فشلت الجهود السلمية والسياسية في إنهاء خلافاتهما وطيها, أم أن المنطقة تعودت على سباق التسلح وتطير الأسلحة النووية؟

يأتي الإعلان الجديد من قبل الهند عن إنشائها ۵۰۰ نقطة أمنية جديدة على طول حدودها مع باكستان وبنجلاديش, ونصب لأنظمة صواريخ وبرامج رادارات جديدة متطورة على طول حدودها مع البلدين، وذلك دون وجود توتر في المنطقة أو أي حدث يستدعي اللجوء إلى الرفع من حجم الجنود والسلاح على حدودها.

وكانت الحكومة الهندية قد أعلنت عن أنها قررت أيضا تحويل مناطق في البنجاب قريبة من الحدود الباكستانية إلى منصات وقواعد لطائراتها الحديثة من نوع «سوخوي» الروسية, وجهزتها بأنظمة حديثة وبتقنية حمل الصواريخ، بما فيها الصواريخ النووية, وشرعت الحكومة الهندية وبشكل مفاجئ جدًا على تقوية دفاعاتها على طول الحدود مع باكستان ومع بنجلاديش، وكأنها باتت تحضر لحرب جديدة مع دول الجوار.

ويبعث هذا الإعلان الهندي المفاجئ على كثير من القلق في المنطقة, التي تعيش منذ عقود على توتر بعد توتر دون أن يتوقف أو ينتهي؛ بسبب الصراع الهندي الباكستاني على كشمير، وكان وزير الداخلية الهندي قد كشف عن أن بلاده قد فتحت ١٢٦ نقطة أمنية جديدة على حدودها مع باكستان, و۳۸۳ نقطة رقابة على حدودها مع بنجلاديش, وأكد الوزير الهندي أن الهند تشعر بالتوتر والقلق على حدودها من أن يقوم المسلحون الباكستانيون بالتسلل إليها، مستغلين حلول فصل الصيف وسهولة التحرك في المنطقة, وأكد أن بلاده استخدمت لأول مرة أنظمة رقابة جديدة على حدودها مع البلدين, ووضعت نظام رادار جديدًا متطورًا لمنع أي تسلل من قبل المسلحين أو عدوان على أمنها, وأكد أنها وضعت سربًا من الطائرات في إقليم راجستان والبنجاب القريب من مناطق الحدود مع باكستان، حيث باتت جاهزة للاستخدام في أي لحظة في حالة تعرض الأمن القومي الهندي إلى الخطر.

وكانت باكستان قد أعلنت بدورها عن أنها لن تبقى متفرجة على أي تهديد هندي ضدها, وبالتالي فإن سياستها تقوم على الرد بالمثل من خلال نصب قواعد عسكرية جديدة على حدودها مع الهند, ووضع جنودها وأنظمتها الدفاعية في درجة عالية من اليقظة والانتباه, وكان البلدان قد نصبا أسلحتها النووية على طول حدودهما عقب حوادث «بومباي» التي اتهمت الهند فيها باكستان بالضلوع في تعريض أمنها الداخلي للخطر؛ من خلال استخدام مجموعات مسلحة محلية إلى قتل المدنيين الهنود، وإضعاف الهند عسكريًا.. وبخلاف العلاقات المتوترة بين باكستان والهند, فإن علاقات الهند مع بنجلاديش لم تشهد أي توتر يذكر، وأن الحكومة الحالية بقيادة «حسينة واجد»، هي الأقرب سياسيًا من الهند بسبب توجهها العلماني، وخلافها مع جهاز المخابرات الباكستاني الذي تتهمه بالضلوع في تصفية جميع أفراد عائلتها في عام ۱۹۷۲م بعد أن قرر «مجيب الرحمن» والد «حسينة واجد» الانشقاق عن باكستان وتأسيس دولة مستقلة تحمل اسم بنجلاديش.

أخطار المواجهة

تمكنت أمريكا ودول غربية من منع انفجار الحرب بين البلدين بعد حوادث «بومباي» التي اتهمت الهند فيها «جماعة شكر طيبة» وجماعة «الدعوة» بالضلوع فيها، لكن الهند لا يبدو أنها تريد نسيان الهجمات وما خلفته من سقوط أكثر من ۲۰۰ شخص، وكان الأمريكيون قد غيروا من موقفهم في عام ۲۰۰۸م وبعده, إذ قرروا في عام ۲۰۱۲م ممارسة الضغوط على إسلام آباد من أجل تسليمها زعماء كل من «شكر طيبة» وجماعة «الدعوة»، وأعلنت أمريكا رصد 10 ملايين دولار من أجل القبض على زعماء جماعة «الدعوة»، وعلى رأسهم «حافظ سعيد»، و«عبدالرحمن مكي», أو جمع معلومات وأدلة تورطهم في هجمات «بومباي» حتى يمكن تقديمها لباكستان, وتوافق على تسليمهم إلى السلطات الهندية لتقوم بمحاكمتهم ، ودخلت أمريكا على الخط بشكل مفاجئ، حيث شجعت الهند على إعادة الملف من جديد, والضغط على إسلام آباد من أجل تسليمها جميع المطلوبين في هجمات «بومباي» الذين يتواجدون في المعتقلات بباكستان, وكانت باكستان قد رفضت أي مساومة في هذه القضية، واعتبرت الأمر منتهيًا بعد أن قبضت على المتهمين في هذه الأحداث, وطالبت الهند وأمريكا بطي هذا الملف؛ لأن الاستمرار فيه قد يوتر المنطقة ويفجرها ويدخلها في المجهول.

لكن الأمر ما انفك أن عاد إلى التوتر بعد تسليم السعودية لأحد الأشخاص المشتبهين في التورط في قضية هجمات «بومباي», وكان يتواجد في السعودية, وقد أدي تسليمه إلى الهند ومن دون موافقة باكستان إلى عودة الخلاف بين البلدين والتوتر بينهما, بعد أن ذهبت الهند تتحدث عن أن المعتقل ويدعى «أبو دجانة» قد دخل السعودية بجواز سفر باكستاني مزور، وأن صورته والمعلومات عنه كانت لدى السعوديين, فقاموا باعتقاله وتسليمه إلى الهند ...

وقد شهدت علاقات البلدين بعد تسليم «أبو دجانة» توترًا واضحًا، أكدت فيه نيودلهي صحة تحقيقاتها بضلوع جهاز المخابرات الباكستاني في هجمات «بومباي» بقولها: إن «أبو دجانة» اعترف خلال التحقيق معه على تسلمه مخطط الهجوم من ضباط في الاستخبارات الباكستانية, وقيادته الهجوم, انطلاقًا من أحد مراكز الجيش الباكستاني في كراتشي وكانت باكستان قد نفت هذه الاتهامات جملة وتفصيلًا، وتعتقد باكستان أن عودة التوتر والاتهامات بضلوع أجهزتها الأمنية ما هي إلا محاولة لزيادة الضغط على المجتمع الدولي وعلى إسلام آباد؛ لتقديم تنازلات لها حول أفغانستان مع موعد انسحاب القوات الأجنبية, والسماح للهند بأن تكون اللاعب الرئيس والمؤثر على الساحة الأفغانية بعد عام ٢٠١٣م ، وتريد الهند, وفق باكستان, التفرد بأفغانستان وضمان سيطرتها عليها؛ حتى تمنع «طالبان» من العودة إلى الحكم؛ لأنها ترى في سيطرتها عليها السيطرة على جنوب آسيا ووسط آسيا، حيث يمكنها ضمان مصالحها وتحولها الاقتصادي في هذه البقعة من العالم.

 يقول الخبراء النوويون: إن أي مواجهة بين البلدين يُستخدم فيها السلاح النووي؛ فإن الهند ستعرّض ثلث أراضيها لدمار هائل بسبب قرب التجمعات السكنية والعسكرية من الحدود الباكستانية، حيث إنها تمثل هدفًا سهلًا للأسلحة الباكستانية, وستؤدي أي مجابهة بينهما إلى زوال مدن بأكملها، وإلى مقتل مليون شخص وفق تحقيقات المعاهد الأمنية المختصة.

الرابط المختصر :