; الهزيمة التي سميت نصرًا! | مجلة المجتمع

العنوان الهزيمة التي سميت نصرًا!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-أكتوبر-1986

مشاهدات 64

نشر في العدد 786

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 07-أكتوبر-1986

  • يرتبط اليوم السادس من أكتوبر بحدثين لهما قدر كبير من الأهمية بالنسبة لتاريخ مصر بشكل خاص وللعالم الإسلامي على وجه العموم.. هذان الحدثان هما حرب أكتوبر عام 1973 التي انطلقت رصاصتها الأولى يوم 6 أكتوبر.. وحادث المنصة الذي سقط خلاله أنور السادات قتيلًا في أجرأ عملية اغتيال تقع في العالم الإسلامي، وقد تم ذلك يوم 6 أكتوبر أيضًا.
  • وكما يرتبط هذان الحدثان باليوم السادس من أکتوبر.. فإنهما يرتبطان ببعضهما ارتباطًا وثيقًا من حيث إن حادث الاغتيال تم يوم الاحتفال بذكرى حرب أكتوبر.. تلك الحرب التي حاول السادات ومعه بعض دول المواجهة! أن يمنحوها نصرًا لم تكن تستحقه.. ويلبسوا من خلال هذا الانتصار الزائف أكاليل الغار التي تمنحها الشعوب عادة لقياداتها المنتصرة!
  • وساهمت وسائل الإعلام المختلفة في تجميل صورة الارتداء التاريخي استجابة لرغبة تلك القيادات التي كانت تضمر خداع الجماهير من قبل أن تبدأ حربها.. ولهذا لم يكن الشعار الذي أطلق بعد انتهاء الحرب، وهو أن «حرب أكتوبر كانت حرب تحريك وليس حرب تحرير» سوى تأكيد مباشر لعملية التجميل التي قام بها السادات وشركاؤه.
  • ونحن حين يكون لنا موقف من هذا الأمر فذلك لأننا ندافع عن حق الأمة في معرفة الحقيقة ونحاول كشف التضليل المستمر الذي تتعرض له.. وما الانتصار الذي أطلق على حرب أکتوبر سوی واحد من عمليات التجميل التي تعرضت لها أمتنا..
  • لذلك فإن النتيجة الطبيعية لتلك الممارسات تمثلت في قيام الشهيد خالد الإسلامبولي باغتيال السادات، وهو يحتفل بذكرى الهزيمة في حرب أكتوبر!
  • ونحن هنا لا ننكر البطولات التي أظهرها الجندي العربي المسلم خلال حرب أكتوبر، والتي تؤكد على حقيقة المشاعر الإيمانية والوطنية التي تموج داخل ذلك الجندي الذي هزمته قياداته قبل أن يهزمه عدوه.

 لذلك كان عبوره لخط بارليف وهو ينادي الله أكبر نصرًا حقيقيًا إلا أن ما كان يخطط له بعض قادته كان أكبر من قدرته على الاحتفاظ بذلك النصر الذي سقط عند ثغرة الدفرسوار التي أراد المتآمرون من خلالها تحطيم المعنويات العالية التي حققها الجندي المسلم خلال معركة العبور.

  • ومهما قيل في حرب أكتوبر فإن ما أعقبها من تحركات يؤكد على أن الهزيمة فيها كانت أشد في آثارها من كل الهزائم التي عشناها وكما يقولون «فإن العبرة ليست في الفعل ذاته ولكن في النتائج المترتبة على هذا الفعل».. وحقيقة الهزيمة في حرب أكتوبر تظهر جلية واضحة في النتائج التي أعقبتها.
  • فقد كان لقرار وقف القتال بعد معركة العبور أثره البالغ على معنويات الأمة بكاملها وليس على معنويات المقاتلين فقط.
  • تمكن اليهودي هنري كيسنجر وزير خارجية الولايات المتحدة في ذلك الوقت من وضع بصماته على خريطة المنطقة لصالح العدو الصهيوني، وكانت عملية فصل القوات بين الصهاينة والعرب عام 1974 الخطوة الأولى في مخطط اليهودي كيسنجر.
  • إعلان السادات حرب أكتوبر 73 آخر الحروب العربية - اليهودية محاولًا بذلك إنهاء الصراع الدائر بين الحق العربي الإسلامي والاغتصاب اليهودي، وهذا في حد ذاته يمثل اعترافًا بالاغتصاب اليهودي لفلسطين.
  • تحركات أنور السادات بهدف اختراق ما وصفه بالحاجز النفسي بين العرب واليهود، وكانت بداية هذه التحركات زيارته لمدينة القدس المغتصبة عام 1977.
  • تثبيت الخط الاستسلامي من خلال معاهدات كامب ديفيد التي توصل إليها السادات مع قادة العدو الصهيوني عام 1980 برعاية الولايات المتحدة.
  • ضرب القوى الوطنية المعارضة للنهج الاستسلامي والرافضة لمسيرة الصلح مع العدو وكانت القوى الإسلامية في مصر على رأس تلك القوى التي التزمت رفض الصلح تحت أي شكل من الأشكال، وطالبت الأنظمة المعنية بإعلان الجهاد طريقًا وحيدًا، وكان رد تلك الأنظمة شن حملة شرسة ضد القوى الإسلامية تضمنت الاعتقال والتعذيب والقتل الجماعي الذي لم تشهد له المنطقة مثيلًا من قبل.
  • دفع العلاقة بين العرب والعدو الصهيوني نحو التطبيع الذي يشمل مختلف جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية! وهذا ما لمسناه عقب اتفاقيات كامب ديفيد وما زلنا نلمسه حتى الآن.
  • ترسيخ فكرة قبول الوجود الصهيوني في فلسطين المحتلة وتشجيع الأقطار العربية الأخرى على قبول هذه الفكرة ومن ثم قبول المبادرات والمشاريع الخاصة بتحقيق الصلح مع العدو.. وما قبول معظم الأنظمة وبالأخص الأنظمة الثورية لمشروع المؤتمر الدولي إلا دليلًا على رسوخ فكرة قبول الوجود الصهيوني..
  • ما ذكرناه من نقاط ما هي في حقيقتها إلا نتائج أعقبت حرب أكتوبر ولهذا فإن هذه النتائج المأساوية تؤكد على أن النصر الذي حققه الجندي المصري في بداية هذه الحرب أصبح في النتيجة هزيمة، وأن الهزيمة التي لمسناها من خلال تلك النتائج كانت أشد في آثارها من كل الهزائم التي عشناها.. كما تؤكد لنا هذه النتائج أن كل عمليات التجميل التي قام بها قادة أنظمة المواجهة في أعقاب حرب أكتوبر لتضليل الجماهير لا تخفي حقيقة الهزيمة التي قادونا إليها في أکتوبر 1973.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل