; النوم ... وأسرار وأشكال | مجلة المجتمع

العنوان النوم ... وأسرار وأشكال

الكاتب عادل وجيه سراج الدين

تاريخ النشر الثلاثاء 16-يناير-1996

مشاهدات 1

نشر في العدد 1184

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 16-يناير-1996


العديد من الاضطرابات تصيب الإنسان في مخدعه فتؤرق عليه نومه، منها من كشف الطب أسرارها وقدم ما يخفف من آثارها، والبعض الآخر ما زال قيد البحث.. وتعددت مراكز أبحاث ودراسات النوم في العديد من دول العالم لمزيد من البحث لراحة البشرية، ومحاولة إيجاد الحل لنوم هادئ مريح لكافة البشر، ولكن تأتي الإحصائيات الغربية لتلقي الضوء إلى عكس ذلك، حيث إن ٤٪ من سكان العالم يشكون من مشاكل النوم وأرقه، ومن أشهر تلك الاضطرابات توقف التنفس عند النوم "Sleep Apnea" الذي ينتشر بين ذوي الأجسام البدينة والرقبة القصيرة، ويتسمون بالشخير عند النوم، فيتكرر توقف التنفس مرارًا على مدار الليل لمدة تزيد عن ١٠ ثوانٍ في المرة الواحدة، ومرات تزيد عن ثلاثين مرة خلال فترة نوم الليل، ويمكن قياس هذا عن طريق مختبر النوم.
ويغلب على هؤلاء المرضى النعاس على مدار النهار، والميل إلى الكسل، ويشكون من ضعف التركيز وتزيد عدد ساعات نومهم عن المعتاد، ولكنه نوم غير منتعش بسبب قلة الأكسجين الذي يصل إلى المخ مع توقف التنفس أثناء النوم، وينصح لعلاج هذا المرض إنقاص الوزن، حيث إن من فرط السمنة تترسب الدهون في منطقة البلعوم واللهّاة والحلق، ويضيق منفذ مرور الهواء، ويتحدد في مختبر النوم أي وضع من نوم المريض يكثر فيه حدوث الظاهرة على ظهره أم على أحد جانبيه، وأخيرًا يمكن استعمال جهاز بسيط يوضع إلى جوار المريض يعمل على ضخ الهواء المضغوط باستمرار إلى القصبة الهوائية من خلال أنبوب وماسك يرتديه المريض قبل النوم، والجدير بالذكر أن هؤلاء المرضى يصحون حال نومهم بعد استعمال الجهاز بانتظام، ولكن لم يعرفوه من قبل أو على الأقل في السنوات الأخيرة.
وفي بحث أجري أثناء النوم لتحديد لنا هل سبب الأرق هو داء متلازمة تململ القدمين "Restless leg Syndrome" أو "نفض الساقين الدوري" "Periodic leg Movements".
وفي الحالة الأولى: يشعر المريض مباشرة بعد دخوله الفراش بتنميل شديد بالقدم والساقين، كما يشعر باضطراب نخز فيها، ويضطر إلى أن ينهض من فراشه أو يحركها بصعوبة هذا الإحساس ولكنه تسبب له الأرق الشديد، ويصعب نومه، وينتشر في ٢٠ - ٥٠٪ من الناس ويزداد مع العوامل، ويحدث مع كثرة الجلوس لفترات طويلة مثل أيام التلفزيون، أو في القطار والطائرات.
أما في الحالة الثانية: فتنتاب المريض فيها نوبات دورية نمطية في ساقيه، وتكون مفاجئة ومملة إلى درجة الإيقاظ ليعـاود نومه مرة أخرى، ولذلك لا يدخل في مرحلة النوم العميق، وفي كل مرة يبدأ دورة نوم جديدة، ما ثبت أن تتقطع مرة أخرى، وتزداد. فرصة حدوث هذه الحالة بتقدم العمر، ولذا فهو ينتشر في أكثر من ٢٠٪ ممن هم أكبر من ٦٥ عاماً، ويمكن علاج بالأدوية، كالمنشطات الصغرى وعقاقير أخرى.
ويصاحب الأرق العديد من الأمراض النفسية مثل القلق، والذي يتسم بصعوبة في بدء النوم وكثرة الأحلام المزعجة والكوابيس، وكذلك في حالات الاكتئاب والتي يغلب عليها النوم المتقطع واليقظة المبكرة المصحوبة بتفاتة وسوداوية المزاج والقصام الذي يقل تماماً نوم المريض في نوبته الحادة، ويزداد النوم بعد ذلك بطول فترة المرض ليشمل كافة وقت الليل والنهار، وتتلاشى الحالة هنا بعلاج المرض الأساسي المسبب للأرق.
ويضطرب نوم المسافرين من منطقة لأخرى يختلف فيها التوقيت Jet-lag وكل ساعة فرق في التوقيت عن المنطقة الجديدة يحتاج المسافر يوم كامل ٢٤ ساعة لإعادة ضبط النوم، فمثلاً المسافر من الكويت إلى لندن فرق توقيت ٣ ساعات، يحتاج إلى ٣ ليالي لضبط نومه مع سكان لندن.
ومن يقومون بأعمال تتطلب تغير أوقات العمل Work Shifts من يوم لآخر كخطارات، يصابون بيسر المزاج بعض الأيام ولا يستطيعون النوم بسهولة في أيام العطلات وبعضهم لا يستطيع التوافق مع نظام العمل نهائياً.
ومن الحالات النادرة صرعة النوم Narcolepsy التي لا يستطيع المريض أن يقاوم فيها نوبة من النوم العميق حتى أثناء قيادة السيارة، ولا يمر المريض بمراحل النوم العادية، ولكنه يبدأ بمرحلة النوم المصحوب بحركة العينين السريعة، ويسهل تشخيص المرض بالمختبر وعلاجه متيسر عن طريق المنشطات.
وتنتشر حالات مثل الفزع الليلي Night terrors في الأطفال ويقوم فيها الطفل على صرخة شديدة وهو مشوش الوعي ولا يستجيب لمن حوله، ولا يتذكر شيئاً منها في الصباح، وكذلك ذا المشي أثناء ال
[5:00
م، 2026/8/7] hend: Sleep walking فيقوم الطفل من فراشه ويخطو من غرفة لأخرى، وقد يرقد في أي مكان ليستمر في نومه أو يعود إلى فراشه، وتكون حركته غير هادئة، وقد تتعثر بشيء من الهمهمة، أو الكلمات غير المفهومة والحركات المركبة كفتح الأبواب، وأحياناً التبول حيثما وصل وتلاشي هذه الحالات بتقدم الطفل في العمر، وتنتشر وراثياً في أفراد الأسرة الواحدة وتكثر في أجواء البيوت المتوترة.
وحتى الآن لم يكشف الطب عن سر كبير من أسرار النوم وهو «الطحنـريرس» Bruxism ويطحن فيه النائم فكيه بدون هدف أو ضرورة فسيولوجية محدثاً صوتاً مميزاً لا يشعر به إلا أن في الحالات الشديدة تتآكل طبقة الأسنان الخارجية، ويتألم الوجه، وينتشر في سن المراهقة واحد من كل خمسة شباب، ويصف هنا أطباء الأسنان فاصل واقي بين الفكين، ومن التجارب السلوكية الناجحة في العلاج إيقاظ النائم كلما فعل ذلك.
وقد وصلت اضطرابات النوم التي تبحثها المراكز المتخصصة في العالم إلى ٦٠ نوعاً، ويزداد حجم هذا العلم يوماً بعد يوم إلى أن وصلت الحاجة إلى متخصصين في هذا المجال فقط حتى يستطيعون الإلمام بكل دقائقـه وأسراره.
وتقف كل هذه التكنولوجيا المتقدمة أمام لغز الأحلام، تحاول الإحاطة ببعض أسرارها فقام الباحثون بإعداد قوائم لرموز الأحلام وتجميعها، ومحاولة إيجاد العلاقة بينها، وبين صاحبها، ولكنها محاولات يصعب فيها الخضوع للمنهج العلمي في البحث، ولذا فما زلنا رهن الفروض والنظريات. فمنهم من أثبت أنها «مكنسة»، وسيلة لإراحة الدماغ أثناء اليوم Day Scavenger، وصمام الأمان الواقي من الذهان والهلاوس وعدم التركيز Filer Against psychosis، حيث إن الحرمان منها يأتي بحالات مشابهة والمحللون النفسيون فرضوا أنها إشباع رغبة Wish Fulfillment، ونحن نقول في الأمثال «الجوعان يحلم بسوق الخبز»، وصادفوا رجالاً في تحليل رغبات المرضى برموز أحلامهم، وكثيراً غيرها، وذخرت كافة القمم والأساطير بأحلام أبطالها.
أسطورة صينية شهيرة عن رجل ظل يحلم أنه فراشه طوال عمره يطير بين الأزهار، ويتعجب من هذا الحلم، ويسأل عن معناه ليكتشف في النهاية أنه حلم بأنها إنسان حلم بعد يميز بين الحلم والواقع.
وأخرى هندية لرجل سعى للخير وتعرض لحادث أطباء على بتر قدمه فعلاً وحلم بثعبان يقضم إصبعه فصرخ واستيقظ ليجد أن الجرح قد التأم.
أما في مكتبتنا العربية فيتبرع ابن سيرين على قمة الباحثين، وبعد حتى الآن مرجعاً لكثير من الدراسات الغربية، وترجمت مؤلفاته في هذا المجال للعديد من اللغات، وقد رتب ابن سيرين الرموز أبجدياً ليسهل على الراغب في البحث عن معنى حلمه، وكثيراً لا يصدق المعنى والتفسير.
ورغم كل هذا يبقى الحلم لغزاً كبيراً رغم العلم غير زمن الواقع وتتحور فيه الأشكال، وتخرق فيه القوانين الدنيوية، فقد يطير الإنسان، ويتكلم الحيوان، وتخف الأوزان، ويلبس الإنسان بحلم، ويقفز من آخر، وينسى حلم، ولا يستطيع نسيان حلم آخر، ويستطيع أن يكشف معنى أحد أحلامه بعدما يمر يحدث يفسر له هذا الحلم، ولكن لا يستطيع تفسيره مسبقاً، فقد كانت هذه معجزة سيدنا يوسف عليه السلام.
وإذا كان الإنسان ينام ثلث يومه، ويحلم خلال نصف نومه، فمن بلغ الستين نام منهم عشرين عاماً وظل يحلم عشرة أعوام. أعلم.
وقفة طبية
حادثة تليفونية
في المدينة المنورة وجدت نفسي مندفعًا إلى زيارة الشيخ الفاضل علي بن مشرف العمري، والذي عرف عنه علمه الواسع في مجال المعالجة بالقرآن، وأيضًا عرفت عنه اتباعه لهدي النبي محمد ﷺ في ذلك، متصدياً لكافة الصور البدعية والخرافات التي أطلق عليها بعض من الذين يدعون العلاج بالقرآن رغبة في الحصول على الأموال.
ولكن شاء المولى تبارك وتعالى أن لا تتم هذه المقابلة، ولكني كنت مصممًا على اللقاء، فأخذت رقم هاتف الشيخ، وبعد صلاة العشاء ودّودًا هاتفه، وعندما رد الشيخ وجدت في صوته مرحبًا مستعدًا للإفادة رغم انشغاله الكثيرة، فشجعني صوته المرحب أن أسأله التمثيل عليه: ماذا تقولون في تلبس الجن بالإنسان؟!
فأجاب: لا يمكن أن يحدث هذا، وسرعان ما أضاف قائلاً: فبعد أن حققت الأحاديث التي تحثنا بوجدتها ضعيفة، وقد مضى علي الآن أكثر من ثلاثين عامًا حالة أستطيع أن أقول وباطمئنان أنه لا يتلبس الجن بالإنسان، ولكن هو يوسوس إليه وينفث في أذنه، فتفتح وسوسته في صدره وكل ذلك يمكن أن يتقيه الإنسان بالذكر والدعاء والصلاة وقراءة القرآن.
أما ما يظن أنه تلبس من الجن، فما هو إلا أمراض نفسية يحسن علاجها في مستشفيات الطب النفسي، ولم يترك الشيخ رأيًا إلا ودلل عليه بأدلته الشرعية.
ثم أضاف الشيخ: علي بن مشرف العمري قائلاً: أما العين فهي حق كما أخبرنا بذلك رسول الله ﷺ، ولكنها لا تصيب الإنسان بتلبس من الجن، وإنما تسبب له النعمة، كما جاء في حديث تلميذ في دراسته فينجح فيحسد من النجاح إلى الرسوب، وفي حالة العين إذا أدت إلى ظاهرة صحية فالأساس أن يعرف الإنسان نفسه على طبيب فإذا ما يجد فيه سببًا عضويًا لهذه الظاهرة المرضية، كالتساقط الشعر مثلاً، فعليه أن يأخذ بالأسباب فيعالج نفسه، وتستخدم الماء والزيت للرقية، فإن ذلك يذهب أثر العين بإذن الله.
والسحر كذلك وارد في القرآن والسنة، وهو حق كان يفرد بين المرء وزوجه، فإن السحر يؤدي بهم السحر إلى عدم الإنجاب، أو كراهية لزوجته، أو للزوجة عدم الإنجاب وغير ذلك، فهذا هو الوارد عنه في القرآن والسنة.
وفي جميع الأحوال فإن من تجربة الشيخ الطويلة، فإنه يرى أن هذه الأمور (كالعين، والسحر) ليست بالشيوع الذي يدعيه البعض، وإنما هي نادرة جدًا، وحرم الشيخ استخدام الضرب، والكهرباء، بإدعاء العلاج، وأخيرًا نحن في انتظار ماذا يفعل الشيخ بثقته في هذا الرأي على ضوء الكتاب والسنة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 15

111

الثلاثاء 23-يونيو-1970

●	متى يكون الأرق مشروعًا؟

نشر في العدد 43

118

الثلاثاء 12-يناير-1971

أيها الساهر.. تغفو!

نشر في العدد 1155

104

الثلاثاء 27-يونيو-1995

صحة الأسرة (1155)