; خواطر (العدد 325) | مجلة المجتمع

العنوان خواطر (العدد 325)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-نوفمبر-1976

مشاهدات 64

نشر في العدد 325

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 16-نوفمبر-1976

النقص في مناهج البشر

من طريف ما قرأت حول النقص في مناهج البشر وكلام البشر قول القاضي البيساني في رسالة بعث بها إلى عماد الدين الأصفهاني يقول:

-إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتابًا في يومه إلا قال في غده. لو غير هذا لكان أحسن، ولو زيد كذا لكان يستحسن، ولو قدم هذا لكان أفضل ولو ترك هذا لكان أجمل. وهذا من أعظم العبر، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر-

وأوضح ما يكون هذا في القوانين والأنظمة التي تحكم الجاهليات الآن ففي كل يوم يكتشفون من النقص فيها وعدم ملاءمتها لهذا البلد أو لذلك الشعب ثم تبدأ عملية الترقيع، وهكذا تزداد الأخطاء وتتكدس. وقد وقعت الشعوب الإسلامية في معمل التجارب لهذه الأنظمة من قومية إلى اشتراكية إلى رأسمالية إلى وطنية، ومن قانون فرنسي إلى إيطالي إلى بلجيكي.

وكيف تلغى عقوبة الإعدام ثم يرجعون إليها. أو تلغى عقوبة الجلد ثم يعودون إليها.- وظاهرة التشدد في العقوبات رجعت إلى أوربا في السنوات الأخيرة-.

وكيف يتضح أن بعض الأنظمة تحابي طبقة معينة أو فئة معينة ويضج الناس من هذا الظلم الواقع بهم. فتعدل هذه الأنظمة وهكذا.

أما منهج الله سبحانه وتعالى فلا يحابي أحدًا يحابي أحدًا، ولا يظلم أحدًا.

ولما قال عمر بن الخطاب لرجل كان قد قتل أخاه زيد بن الخطاب في موقعة اليمامة: إني لا أحبك، قال الرجل: وهل هذا يمنع عني عدلك؟ قال عمر: لا، قال: إذن لا ضير! إنما يبكي على الحب النساء.

فهل يرجع المسلمون إلى منهج الله بعد أن جربوا كل المناهج الأرضية ثم رجعوا بخفي حنين؟

محمد سلیمان

مِن هَدي النُبــوة

عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:  «ما منكم أحد إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة»، متفق عليه.

هذا الحديث تضمن من وصف عظمة الله تبارك وتعالى ما لا تحيط به العقول ولا تعبر عنه الألسن:

أخبر أن جميع الخلق سيكلمهم الله عز وجل مباشرة من دون ترجمان ولا واسطة، ويسألهم عن جميع أعمالهم خيرها وشرها، سابقها ولاحقها، ما علمه العباد وما نسوه منها، وذلك أنه لعظمته وكبريائه كما يخلفهم ويرزقهم في ساعة واحدة، ويبعثهم

في ساعة واحدة، فانه يحاسبهم جميعهم في ساعة واحدة، فتبارك من له العظمة والمجد والملك العظيم، ولهذا حث رسول الله   أمته على اتقاء النار ولو بالشيء اليسير كشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة، وإن من أعظم المنجيات من النار الإحسان إلى الخلق بالمال والأقوال، وأن الإنسان لا ينبغي له أن يحتقر من المعروف ولو شيئًا قليلًا. والكلمة الطيبة تشمل النصيحة للخلق بتعليمهم ما يجهلون وإرشادهم إلى مصالحهم الدينية والدنيوية، وتشمل الكلام السار للقلوب الشارح للصدور والمقترن بالبشاشة والبشر، فكل كلام يقرب إلى الله ويحصل به النفع لعباد الله فهو داخل في الكلمة الطيبة، والله أعلم وأحكم والحمد لله رب العالمين

عبد الله السند

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل