; الميزانية العامة للدولة تعاني من أورام الإنفاق الاستهلاكي.. | مجلة المجتمع

العنوان الميزانية العامة للدولة تعاني من أورام الإنفاق الاستهلاكي..

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يوليو-1976

مشاهدات 97

نشر في العدد 309

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 20-يوليو-1976

الميزانية العامة للدولة تعاني من أورام الإنفاق الاستهلاكي..
ضعف الدور الرقابي والتقييمي لمجلس الأمة تجاه الميزانية 
ضرورة توفير مصادر دخل معاونة للنفط…
يناقش مجلس الأمة الكويتي هذا الأسبوع البيان المالي لوزير المالية والميزانية العامة للدولة، ولخطورة قضية المال في المجتمعات النفطية والأثر الكبير لميزانياتها في تحديد مسار هذه المجتمعات تسجل الملاحظات التالية:
أولا: فقدت الميزانية العامة دورها الكبير كأداة تقييم
وهذا أمر واضح وخطير. إذ يناقش مجلس الأمة الميزانية المقدمة من الحكومة في غياب معايير للأداء تكشف مدى فاعلية المنجزات الحكومية وحجم الانحراف فيها إيجابًا وسلبًا.
إذ لا يعني بالضرورة ارتفاع التكوين الرأسمالي من 147 مليون دينار إلى 163 مليون دينار أن زيادة الـ16 مليون دينار هي ضربة ناجحة فقد يعكس ذلك نتيجة أخرى فيما لو قیمت هذه النتيجة بمعدل أداء اختطته وزارة المالية لهذه السنة على سبيل المثال.
وبنفس المنهج نجد الحكومة تستثمر 25٪ من الاحتياطي والذي بلغ 3.206000 مليون دينار محليًّا؛ فكيف يقيم المراقب هذا المعدل الاستثماري في غياب معدل أداء تقدمه الحكومة مع رصد الميزانية حتى يبدو جليًا حجم الانحراف الإيجابي أو السلبي والذي يمكن معه الحكم على الكفاءة الاستثمارية في الاحتياطي.
ثانيًا: تضاعف مخصصات الحكومي على الاستهلاك بين الأعوام المالية 73/ 1974 و 76/1977
ففي خلال السنوات الثلاث الماضية قفزت مخصصات الإنفاق الاستهلاكي من 635000000 دينار كويتي إلى 1157000000 دينار كويتي أي حوالي الضعف. وهذه الظاهرة تحتاج لأكثر من دراسة وأكثر من تعليق. ويكفي هنا أن نسترجع تعليق السيد وزير المالية في الأسبوع الماضي حين عرض لهذه الزيادة الفارقة وبين خطورة الاستمرار في معدلات الإنفاق الاستهلاكي حيث لم يستبعد مرور الكويت بحالة عجز مالي خلال خمس سنوات من استمرار معدل الإنفاق السائد.
ونحن هنا نعيد إلى الأذهان ما سبق بحثه في هذه المجلة من ضرورة استكمال سياسة الإنفاق الاستهلاكي على المستوى الخليجي فالإسلامي. إذ لا يمكن إغراق عوائد النفط في بطون جيل واحد وتضييع الأجيال اللاحقة، التي قد تستمطر علينا اللعنات لتفريطنا في هبة الله في هذه السنوات للمنطقة.
نعم، إن الإنفاق الإنتاجي يحتاج إلى تكامل في النظرة الاستثمارية حتى يتحدد دور البلد المستثمر الأوراق المالية لطبيعته التجارية والبلد المستثمر للإنتاج الحيواني وآخر للإنتاج الزراعي وغيره في الإنتاج الصناعي، وبنظرة عادية لقدرات الأمة الإسلامية يدرك المرء مدى توافر هذه الفرص في البلاد الإسلامية مجتمعة وليس متنافسة كما يحدث في الخليج اليوم على مستوى تصنيع الإسمنت أو الأسمدة الكيماوية أو الأحواض الجافة والتي بلغت أربعة حتى الآن؟!
ثالثًا طريقة مناقشة الميزانية والبيان المالي
رغم ضآلة ميزانية الخطوط الجوية الكويتية بالمقارنة بالموازنة العامة فقد أتيح للأعضاء في مجلس الأمة تناولها بصغيرها وكبيرها في الموازنة العامة بصورة عاجلة ولم تأخذ حظًّا كافيًا من النقاش المالي لما ورد فيها من فقرات حساسة.
ومع مطالبتنا الحكومة بتقديم معايير أداء مرفقة مع بنود الموازنة- في أولًا- لتسهيل دور الأعضاء في تقييم الموازنة فنحن نطالب الأعضاء بمراجعة دقيقة لتقرير اللجنة المالية القاصر كما جاء على لسان رئيس اللجنة؛ إذ لم يشمل تقريرها البيان المالي لوزير المالية والذي يفوق في دوره الميزانية نفسها وذلك لتأخر ورود البيان للجنة.
ولقد اختفت أصول التحليل المالي من مناقشات السادة الأعضاء، ونحن لا نطالب أن يكونوا من أصحاب التخصص الاقتصادي فقط يولوا دراستها قدرًا من الأهمية ولو بالاستعانة برجال الاقتصاد حتى يكون لهذه المناقشات مردود فعال.
وبشكل عام فقد بدا واضحًا أن المستقبل المالي بدا عاصفًا من خلال بنود الميزانية، وينذر بأكثر من إشكال على صعيد الإنفاق والمصروفات والاستثمار رغم أن الكويت تعتبر من أنجح البلاد النفطية في تدوير مداخليها كما جاء في تقرير المالية الاميركية إلا أن ذلك لا يرقى إلى حجم الاحتياطي والإيرادات المراد تعظيمها. 
ونحن إذ نوجه الحديث إلى أهل المال في الكويت نحذر من غياب الصف الثاني في دوائر الاستثمار الحكومية؛ إذ رغم وجود الخبرة لدى المسؤولين عن هذه الدوائر إلا أن غیاب تربية استثمارية لجيل جديد نذر بأكثر من كبوة في ظل التوسعات المتوالية في مجال الاستثمار. 
كما أننا نحذر مجددًا من النهج التربوي الذي درجت عليه استثماراتنا، ونرجو أن لا يكون تحذيرنا صرخة في واد؛ إذ اصطبغت قروض الاستثمار والودائع بالشكل الربوي الصرف بما يصادم قوله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ (البقرة: 276) ولا تغيب أهمية المباركة الربانية عبر المنهج السليم في تدوير استثماراتنا.
 

الرابط المختصر :