العنوان المورسكيون في المصادر والمخطوطات الأندلسية (٢ من ٤)
الكاتب أ.د. عبد الرحمن علي الحجي
تاريخ النشر السبت 20-أغسطس-2011
مشاهدات 63
نشر في العدد 1966
نشر في الصفحة 54
السبت 20-أغسطس-2011
آثار و مشاهدات باقية حتى اليوم لها بهم علاقة .. من مواقع وأشخاص تناقلوا عنهم أهم الأخبار
صَدَرَتْ دراسات كثيرة عن موضوع «المورسكيين» باللغات الأجنبية وقدمت دراسات جامعية، بجانب ما عانى أحياناً من الإهمال وقلة الاحتمال، عانى من شحة المصادر والوثائق.. لكن مع الزمن كانت تزداد العناية وتظهر مصادر جديدة، ويوماً بعد يوم يفرح الدارسون والمهتمون بشيء من هذا أو ذاك. وقد توافرت في الحاضر مصادر أكثر وأفضل وأعدل، تعين الدارسين على رسم صورة أقرب للحقائق، كما قدمت بحوث خطت في هذا الموضوع المجهول خطوات كريمة.. المؤتمر ولجنته القائمة، من أكبر المساهمات فيه لقاء متخصصين وتعارف باحثين لتبادل الآراء وإظهار الوثائق، تنوعت الدراسات حوله، متناولة جوانب مهمة منه، تكون العناية بمصادره عموداً مُعْتَمَداً لكافتها .
أخبار كثيرة عنهم مبثوثة هنا وهناك.. وابن حزم الأندلسي له مشاركات مشهودة في هذا الميدان
تبويب مصادره المخطوطة والمطبوعة العربية وغيرها إلى:
١- سجلات وأرشيف ARCHIVO ARCHIVES ، محاكم التفتيش الإسبانية والبرتغالية، حبذا لو تخدم بعمل فهارس ونشر ما يمكن من نماذج مهمة، مع توفير سهولة تناولها .
2- المؤلفات القديمة والحديثة، لا سيما بأقلام شهود عيان.
3- ما بقي من آثار ومشاهدات حتى اليوم، لها بهذا الأمر علاقة من مواقع وأشخاص، تناقلوا عنها أهم الأخبار.
4- المؤلفات الإسلامية، لا سيما الأندلسية وكذا الغربية المطبوعة والمخطوطة، ابتداءً من سقوط المدن الأندلسية، ثم غرناطة، هذه المؤلفات على نوعين، حسب مادتها العلمية:
أولا : المصادر المتعلقة بالمجادلات أو ، ( POLEMICA, POLEMIC ) المفاضلات والمفاصلات وكشف الشبهات دفاعاً عن الإسلام(1).
- هذه تُقدِّم أخباراً تاريخية . قد تصل - قلة - إلى شذرات وقطرات، لكنها لهذا الموضوع نجدة، يكون بعضها مفقودا .. وقد عرف من كتب المفاضلات حتى الآن عدد جيد، مثل:
- السيف الذي اشتهر على من طغى وكفر» ولعله نفسه كتاب «ناصر الدين على القوم الكافرين»، شهاب الدين أحمد بن قاسم الحجري (الحجري)، المعروف بـ«آفوقاي» ( ABOGADO = محام، قانوني)، غادر الأندلس سنة( ١٠٠٧هـ -١٥٩٨م) قبل الطرد الأخير (الكبير) سنة( ١٠١٨هـ -١٦٠٩م)، نحو عشر سنين، وتوفي في تونس سنة ( ١٠٥٠هـ
-١٦٤٠م(«مقامع الصلبان»، أبو عبيدة أحمد بن عبد الصمد الخزرجي (٥٨٢هـ / ١١٨٦م).
- «تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب»، عبدالله الترجمان، وكان اسمه«أنسيلموا ترميد».
- «النور الباهر في نصرة الدين الطاهر» (2) ، يوسف الحكيم الأندلسي المهاجر إلى المغرب، الحبر اليهودي الذي أسلم بعيد الطرد الأخير (الكبير)(3).
مخطوطة بدار الكتب المصرية، لم أطلع عليها، أخبرت بها عام ١٩٨١م، من قبل د. علي عبد العظيم، لعل عنوانها : «لماذا أسلمت»؟ لدينا كتاب «الحسام الممدود في الرد على أحبار اليهود» (4)، تأليف (الشيخ) محمد عبد الحق الإسلامي السبتي الأسلمي المكنى بالمهدي ألفها في سبتة (أواخر القرن ٨ هـ/ ١٤م).
- «رسالة السائل والمجيب وروضة نزهة الأديب - الحبيب»، محمد الأنصاري الأندلسي.
- مراسلة مهمة قوية جرت بين راهب فرنسي والفقيه الأندلسي أبو الوليد الباجي (٤٧٤ هـ - ١٠٨١م) (٥) . هناك الكثير من الأخبار التي نجدها مبثوثة هنا وهناك، ولابن حزم الأندلسي باع كبير ومشاركات مشهودة في هذا الميدان.
-غير هذا اللون كتابات « المورسكيين» و« المدجنين» ذات الموضوعات الأخرى. كتب الفقه المتنوعة والأدب شعراً ونثراً لا تخلو من معلومات مفيدة، الصيغة القشتالية كتبت بالحروف العربية أو الأعجمية القشتالية سواء كتبها مسلمون أصلا، أو ممن أسلموا في (العهود الأندلسية الأخيرة)، في ظل ظروفها، أمر يثير الدهشة، له مدلول وأي مدلول.
ثانياً: الكتب التي اهتمت بالقضية « المورسكية» ضمن موضوع آخر، أو التي قصدت الجانب التاريخي لها، أصلاً وكلية.
- هذه وتلك جميعا بحاجة إلى عناية وتعريف ونشر ودراسة تضم كتابات الأندلسيين الذين عاصروا ردحا من سني أحداثها وعاشوها تحت وطأة محاكم الظلم التفتيشي، هم شهود عيان، معلوماتهم عينية عيانية، من مثل الفصل الختامي في أكثر من کتاب مخطوط:
- «الأنوار النبوية في آباء خير البرية » (7).. أبو عبدالله محمد بن عبد الرفيع الأندلسي، غادر إلى تونس، لعله بعد الطرد الأخير (الكبير)، الذي استمر عدة سنوات أو قبله بعقود (۸) المتوفى بمكة سنة ( ١٠٥٢هـ/١٦٤٣م(
«العز والرفعة والمنافع للمجاهدين في سبيل الله بالمدافع» (9) كتبه باللغة الإسبانية بتونس: الرئيس إبراهيم بن أحمد بن غانم ابن محمد بن زكريا الأندلسي المورسكي، نحو سنة ( ١٠٢٥هـ /١٦١٦م)، المعروف بـ«الرباش» أصله من «نولش»، من إقليم غرناط (10) عربه سنة( ١٠٤٨هـ / ١٦٣٩م) أحمد بن قاسم ابن أحمد الفقيه قاسم الشيخ الحجري (بعد ١٠٤٨هـ -١٦٣٨م)، المعروف ب« الشهاب الحجري» (الحجري من قرية «الحجر» إحدى قرى غرناطة) (۱۱)، مضيفاً إليه أخباراً تاريخية جيدة ومهمة في بدايته ونهايته ..
الهوامش
(۱) هذا ما قد يُسمّى به مقارنة الأديان»، وهو علم قائم بذاته، يُعَدُّ ابن حزم الأندلسي
(٤٥٦ هـ ) أَحَدَ رواده أو مؤسسيه.
(۲) قارن ملامح من تطور المغرب العربي في بدايات العصور الحديثة، أشغال المؤتمر الأول لتاريخ المغرب العربي وحضارته محمد المنوني، ۱۱۰/۲، ۱۱۱ .
(۳) شغلني وأهمني واستوقفني كثيراً البحث عن آحاد - نساء ورجالا وأطفالا - أسلموا أثناء الاضطهاد والمتابعة والتنكيل التي حشدته محاكم التفتيش المروعة التي جندت كثيرا من الناس لخدمة أهدافها الشريرة لشناعاتها وتحكمها وبطشها ! وجدت والحمد لله فرادى.
(٤) ورقات عن الحضارة المغربية في عصر
بني مرين محمد المنوني، ص ۲۱۹ و ۲۲۰ نشر في «مدريد» عام ۱۹۹۸م، بتحقيق ALFONSO, «ESPERANZ حصلت على نسخة منه في٣ /١٠/٢٠٠٠م من المجلس الأعلى للأبحاث العلمية به «مدريد».
(۵) دول الطوائف محمد عبدالله عنان ص ۲۸۲.
(6) أعني : أيام الاضطهاد التفتيشي الجاهلي البغيض، معتبرا أن من أسلم من أهل البلاد قبل ذلك هم والقادمين مسلمون أصلا . لعله كان المتوقع من هؤلاء أن يكتبوا العربية بالحرف اللاتيني لكن الظاهر أن «Transliteration » رغبتهم في الحفاظ على العربية وحرفها دعتهم إلى هذا البديل.
(۷) توجد نسخته المخطوطة ربما الوحيدة لعلها بخط مؤلفه في الخزانة العامة بالرباط (المغرب رقم ۱۲۳۸ ك) في صفحته الأخيرة: «وقع الفراغ» من جمعه وتحرير فصوله وكتبه عشية يوم الجمعة الزهراء بحضرة تونس العلية الخضراء السادس من شعبان سنة( ١٠٤٤هـ ١٦٣٤م)، على يد جامعه وكاتبه العبد إلى الله محمد الرفيعي الشريف الجعفري الأندلسي المرسي الأشعري المالكي الغوثي طريقة ومذهبا واعتقادا ومولدا، وبأحد الحرمين الشريفين إن شاء الله مدفنا آمین آمین آمین، ص ٣٦٢ و ٣٦٣، وفيها بخط آخر المتوفى يوم الإثنين لثلاث مضين من رجب سنة ١٠٥٢هـ. الأعلام، الزكلي، ٢٠٤/٦، نقل هذا الفصل محمد بو جندار في كتابه مقدمة الفتح من تاريخ رباط الفتح المغرب الرباط.
(۸) نهاية الأندلس، محمد عبدالله عنان، ص٣٩٤ - ٤٠٩ ، وص ٥١٦ .
(۹) توجد له مخطوطات، لعل من أجودها نسخة الخزانة العامة بالرباط، برقم ج (لدي نسخة مصورة).
(۱۰) نهاية الأندلس، ص ٥٠٢ و ٥٠٣ - الأعلام، ۱۹۸/۱ - ۱۹۹
- كتب «عنان» بحثا بعنوان «من تراث الأدب الأندلسي المورسكي» كتاب «العز والرفعة والمنافع للمجاهدين في سبيل الله بالمدافع» مجلة معهد الدراسات الإسلامية في مدريد، ۱۹۷۱م، ١١/١٦-۱۹.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل