; الموت رعبًا: من الإسلام.. أم من الغرب؟! | مجلة المجتمع

العنوان الموت رعبًا: من الإسلام.. أم من الغرب؟!

الكاتب عبدالمنعم سليم جبارة

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يونيو-1998

مشاهدات 73

نشر في العدد 1306

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 30-يونيو-1998

كان التتار يعتمدون أسلوب بث الذعر والرعب في قلوب أهل البلاد التي ينوون غزوها، وذلك قبل أن تتحرك جيوشهم بشهور، حتى إذا ما دخلتها جيوشهم، وجدت الاستكانة والذل والخضوع فعاثت فسادًا وتقتيلًا.

ويحكى أن تتريًا كان يجوب أحد الشوارع في بغداد بعد أن دخلها التتار وصنعوا فيها العديد من أشكال والوان البطش والتخريب وإذلال الناس بدءًا من الخليفة الذي انصرف عن رسالة ومهمة الخلافة وانجرف في حياة البذخ، حتى أبسط الناس الذين انصرفت همتهم إلى البحث عن لقمة العيش وجدران أربع يأوون إليها بليل.

ورأى التتري من خلف أحد أبواب المنازل مجموعة من أهل بغداد قد انزووا وهم يرتعشون رعبًا من أن يعمل التتار في رقابهم السيوف، فدفع الباب بقدميه، وأطل بطلعته على المرعبين خلف الباب وأدرك التتري كل شيء من صفرة وجوههم، وارتعاش أطرافهم، وكان قد نسي سيفه، فقال بصوت ملوه الغطرسة والتجبر عليكم بأماكنكم حتى أعود بالسيف لأبتر رقابكم والويل لمن يلتفت يمينًا أو شمالًا، وبعد فترة من انصراف التتري تجرأ واحد منهم وقال: يا قوم نحن هلكي دون شك إن بقينا متجمدين دون حراك، صرعى بكل تأكيد إذا انتظرنا التتري حتى يعود ونحن مستسلمون، فلماذا لا نهجم عليه هجمة واحدة حين يعود، نفاجته ونشل حركته، ونبتر رقبته كما يريد بتر رقابنا، ولعل الله يكتب لنا النجاة والحياة بعد ذلك، ولم تحظ الفكرة بالموافقة إلا بعد طول نقاش سيطر عليه القلق والرعب.

وحين عاد التتري كانوا يتربصون به من خلف الباب، وفوجئوا بأن مهمة قتل المارد الجبار المهول لم تستغرق بضع دقائق، فنظروا إلى أنفسهم مشدوهين، وهم يسترجعون شريط محنة بغداد وأيقنوا أن المسألة ليست في شجاعة التتار، ولكنها في فراغ القلوب والعقول من الإيمان، وفقدانها لروح العطاء والبذل وانصرافها عن روح الجهاد والتضحية، مع ضياع معالم العزة والكرامة من النفوس. 

تذكرت هذه القصة المبكية وأنا أقرأ مقالًا يدور حول إثبات وتأكيد أن القنبلة الذرية التي صنعتها باكستان ليست قنبلة إسلامية، بل قنبلة باكستانية، فكما يقول الكاتب: إن كلمة إسلامية تعبير غير سياسي، كما أن وصف ثمرات العلوم التجريبية بأنها إسلامية وصف غير صحيح، ولأن المصلحة العقلية والعملية واضحة في تبرئة القنبلة الباكستانية من هذه الصفة المثيرة المفتعلة الحمالة للإيحاءات الضارة والمشكلات والتبعات المؤذية.

ويفصح الكاتب عن حقيقة ما يخشاه فيقول: «إن هناك تراثًا غربيًا فكريًا وإعلاميًا يصور المسلمين أنهم إذا امتلكوا السلاح النووي فإنهم همج لا عقل عندهم ولا رحمة وسيدمرون الحضارة. 

إن كلام الكاتب يشير إلى أن سبب الهلع والرعشة من وصف القنبلة الباكستانية من قبل البعض بأنها إسلامية، أن كلمة إسلامية تزعج الغرب الذي يتكدس لديه تراث فكري وإعلامي يصور المسلمين بأنهم همج لا عقل لهم، إذا امتلكوا السلاح النووي دمروا الحضارة.

إن الخوف من الاتهامات والمصائب التي تستفز الآخرين وتستثيرهم، هو الذي دفع الكاتب لأن يجعل عنوان مقاله «الشنق بحبال العاطفة»، أي أن العاطفة الإسلامية عند فريق من الناس والتي دفعتهم لوصف القنبلة الباكستانية بأنها إسلامية، هي التي ستدفع بباكستان إلى حبال المشنقة لتدفع ثمن العواطف الرعناء.

وأخشى أن تزيد جرعة الخوف فيتوارى الخائفون وراء الأبواب حتى يمر تنار العصر فيلمحوهم أمرين إياهم أن يمدوا الأعناق إلى الأمام ليسهل اجتزازها بالسيوف أو بالقنابل الذرية الأمريكية والغربية والإسرائيلية وأيضًا الهندية!

(*) كاتب محلل سياسي مصري

الرابط المختصر :