العنوان لليسار مهمة محددة هي «التخريب».. فماذا يريد اليسار في الكويت؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-نوفمبر-1971
مشاهدات 85
نشر في العدد 85
نشر في الصفحة 3
الثلاثاء 09-نوفمبر-1971
لليسار مهمة محددة هي «التخريب».. فماذا يريد اليسار في الكويت؟
ماذا يريد اليسار في الكويت؟
من التجارب التي مر بها العالم العربي اتضح أن «اليسار» في هذه المنطقة له مهمة محددة هي «التخريب».
نعم.. التخريب.. ولا شيء سوى التخريب!
يريد أن يجرب «العقائد» تمهيدًا لغزو فكري يخدم مصالح ومطامع دولية وإلا فما معنى الحرب الضارية التي يشنها اليسار على الإسلام وعقائده وشرائعه؟
لو كان اليسار العربي يملك إخلاصًا لما وسعه إلا الإيمان بالإسلام والكفاح به وله؛ لأن الإسلام هو العدو الحقيقي للاستعمار لأنه يربط التحرر منه «بسلامة» العقيدة الراسخة عقيدة التوحيد التي هي تحرير للإنسان من كل طاغوت، ولكن اليسار لا يملك إخلاصًا ولا نزاهة، ومن ثم شن ولا يزال يشن الحرب الضارية ضد الإسلام، وهو بهذا إنما يجرد الأمة من أقوى سلاح تستعمله في كفاحها ضد الغزو الأجنبي والسيطرة الأجنبية.
وهو يريد أن يخرب «الاقتصاد» لكي تعيش الأمة في بؤس دائم، وحين تعيش الأمة في بؤس دائم فإنها تلجأ «للتسول» الدولي، وحاجتها إلى العون من هذه الكتلة أو تلك تجعلها تدور في فلك جهة من الجهات، وهذا هو المطلوب!! أن تظل هذه الأمة محتاجة إلى القرض، محتاجة إلى الخبز، وبالتالي خاضعة لمبدأ «السيادة المحدودة» كما يتمنى يسار بريجنيف، أو خادمة «للمصلحة الأمريكية القومية» كما يتمنى اليسار الأمريكي.
إن متانة الوضع الاقتصادي في دولة ما دعامة رئيسية لاستقلالها وإدارة شئونها بحرية في الداخل والخارج.
واليسار- بشقيه- ما جاء إلا لترويض الأمة على الخضوع لهذه الكتلة أو تلك. وهو يرى أن متانة الوضع الاقتصادي في بلد ما تتعارض تمامًا مع مهمة الترويض والإخضاع.
ولذلك يصل ليله بنهاره كفاحًا من أجل تخريب «الاقتصاد».
وهو يريد تخريب «الخلق» لأن «الصلابة» الخلقية عقبة حقيقية في طريق الغزو الفكري والثقافي، وفي طريق المد اليساري.
إن الرجل صاحب الخلق القوي لا يلين بسهولة. ولا ينجرف مع الشعارات بيسر تغيير الأزياء.
والرجل صاحب الخلق القوي يأنف أن يخضع لغير الله ويأنف أن ينضم للصفوف الواقفة- في ذل- أمام طبول الدجل اليساري، فماذا يفعل اليسار أمام هذه العقبة القوية؟
يعمد إلى «تمييع» الخلق والغريب أن اليسار- وهو بزعم أنه محارب عنيد للاستعمار- يقلد الاستعمار نفسه في خطة «تمييع» الأخلاق هذه.
وتلقى بائسين كثيرين من هؤلاء يردد الواحد منهم عبارات حفظها عن ماركس أو لينين، ويقذف الاستعمار بكلمات حامية من قائمة الألفاظ اليسارية، ولكنه في نفس الوقت يقلد الغرب الاستعماري في تقليده ومسلكه في شكله وأكله.
المهم، إن اليسار حين يصطدم بصلابة الخلق يعمد إلى تخريب الأخلاق. حتى إذا ضرب هذه القلعة استطاع أن يدخل على الرجل أو المرأة فیجنده أو يجندها لاتجاهه البائس.
ولكن لماذا يخرب الأخلاق في التحليل النهائي؟
والجواب: لنفس الأهداف التي يبتغيها من وراء التخريب العقائدي والتخريب الاقتصادي، أي أن هدم الخلق عملية متمة لمهمة ترويض بلادنا الغزو الأجنبي.
ولكن في شكل اقتصادي وفكري وخلقي بعد أن انتهت مرحلة الاحتلال العسكري والسيطرة الإدارية، والتبعية السياسية المباشرة.
وفي الكويت يقلد بعض الناس- بلا مبرر ولا وعي- اليسار المقلد في العالم العربي.
ونقول: بلا مبرر؛ لأن ظروف الكويت تختلف تمامًا. فمثلًا ليس في الكويت مشكلة حادة تُسمى مشكلة عمال، ولكن اليسار هنا يريد أن يفتعل البطولة افتعالًا. فيتبنى قضايا ليس لها المحتوى الموجود في بلاد أخرى. وهو يفعل ذلك لأن سوق الشعارات لم يُسعفه إلا بهذا الشعار، ولو أن أهل بلدنا هذا ركبهم الجنون وأسندوا أمورهم لهذا اليسار لكي ينقذ العمال مما هم فيه- وفق مزاعمه الضخمة- فماذا تكون الحال؟
ستكون الحال بؤسًا وشقاءً للعمال وغير العمال، سيتمتع اليسار بكل شيء وحده وسيحرم الآخرين من كل شيء كما حدث في أكثر من تجربة في العالم العربي. وفي العالم الثالث، ومثلًا أشاد اليسار طويلًا بزعيمين يساريين هما سوكارنو ونكروما، فلما عزل سوكارنو، وطرد نكروما افتضحت الزعامات اليسارية وظهرت أخلاقها ونقاؤها الثوري في الثروات التي نهبها سوكارنو ونهبها نكروما، ودفعا بها إلى الخارج بينما الفقراء والعمال في البلدين قد عضهم الجوع وأذاهم فقر الدم.
ولأن ليس في الكويت من المشاكل ما يتطلب وجود اليسار، ولأن وجود اليسار ذاته لا يحل المشاكل، بل يخلقها ويضخمها. فما كان ينبغي أن يقلد بعض الناس هنا اليسار المقلد في العالم العربي؛ لأنه لا مبرر لذلك.
ونقول بلا وعي: لأن التجربة أثبتت أن اليسار ليس أمينًا على مصالح الجماهير، وإنما هو يستغل عواطفها لبلوغ مآربه المرتبطة بمصالح وأطماع دولية.
وبانتفاء المبرر والوعي يتأكد تمامًا أن مهمة اليسار في الكويت أيضًا محددة وهي التخريب العقائدي والاقتصادي والأخلاقي والاجتماعي.
ولقد قلنا أكثر من مرة إن «مبرر» وجودهم هو الأخطاء في المجتمع فإذا قومت هذه الأخطاء كسدت سوقهم، ونقول إن الإبقاء على الأخطاء- وفرق بين الخطأ والمشكلة الحادة- هو تشجيع لليسار على التطاول والتخريب.
ونحن نعلم أن اليسار لا یرضی بإصلاح الأخطاء وأنه ليتناقض مع نفسه فيرفض إجراءات إصلاحية ترفع مستوى الناس المعيشي- مثلًا- بينما هو في شعاراته ينادي برفع مستوى المعيشة وتفسير هذا التناقض هو: أن اليسار يحس أن أية خطوة إصلاحية خاصة فيما يتعلق بمصالح الجماهير تجرده من أسلحته وتفض سوق تجارته.
إن الكويت يجب أن يظل بلدًا مستقرًا؛ لأن عدم الاستقرار لا يخدم إلا المطامع والمصالح الدولية، ومن دواعي الاستقرار واستمراره معرفة أساليب ومناورات عملاء المطامع والمصالح الدولية وإحباطها.