; الملتقى التربوي (العدد 483) | مجلة المجتمع

العنوان الملتقى التربوي (العدد 483)

الكاتب جاسم المسلم

تاريخ النشر الثلاثاء 03-يونيو-1980

مشاهدات 97

نشر في العدد 483

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 03-يونيو-1980

الدفاع عن رجال الدعوة

أخي الحبيب.. رجال الدعوة هم قادتها وقدواتها بهم تنهض الدعوة ويقوى عودها وعن طريق الطعن بهم وبإخلاصهم تضرب الدعوة من أعدائها، وأنعم برجال الدعوة أولئك الرجال الذين فهموا مادتها وعرفوا أهدافها وتربوا وفق منهاجها وباعوا أنفسهم وأموالهم في سبيل بقائها واستمرارها أولئك الرجال الذين ﴿صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (الأحزاب: 23) 

فاعلموا أيها الدعاة أنه بالطعن بهم وبإخلاصهم تضرب الدعوة من أعدائها لذلك يجب أن نكون واعين منتبهين لكل مقال أو خطبة أو استفسار يدور حول اسم من أسمائهم فنبادر بالرد السريع في نفس اللحظات وفي نفس الجمع الذي قيل فيه الطعن إذا اقتضى الحال ذلك لعدم فوات الفرص أو بالرد المتأني بعد الشورى والتدقيق والتفهم وكلتا الحالتين تعود إلى طبيعة المقام والمقال ولنأخذ مثالًا من حياة الصحابة رضوان الله عليهم نبين فيه ذلك الدفاع عن رجال الدعوة «حج رجل فرأى قومًا جلوسًا حول ابن عمر يحدثهم ويبين لهم فسأله عن عثمان بن عفان هل فر يوم أحد؟ هل تخلف عن بدر وعن بيعة الرضوان قال ابن عمر نعم فكبر الرجل فقال ابن عمر تعال لأخبرك ولأبين لك عما سألتني عنه، أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ۖ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (آل عمران:155)، وأما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكانت مريضة فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم- إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه، وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فإنه لو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان بن عفان لبعثه مكانه فبعث عثمان وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان بن عفان إلى مكة فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- بيده اليمنى هذه يد عثمان فضرب بها على يده فقال هذه لعثمان اذهب بهذا الآن معك»

لاحظ أخي الداعية بداية كلام عبد الله بن عمر «تعال لأخبرك ولأبين لك عما سألتني عنه»، تجد الحرص والدفاع والحب لهؤلاء الرجال رجال الدعوة- فليكن أيها الدعاة هذا الدفاع من خلقنا خاصة في هذه الأيام التي كثر فيها الأعداء وتعددت فيها الوسائل وقل فيها الذين يتبينون قبل أن يتلقوا ويصدقوا وليكن إحقاق الحق هو رائدنا والله المستعان على ما يصفون.

التكافل في حمل الدعوة

أخي في الله

هناك أساس جميل عرضه الإسلام وطلبه من المؤمنين كجماعة وأمة وهو شيء طبيعي في تكوين أية جماعة وفي صراعها مع الباطل وفي تمكنها من بلوغها ما تهدف إليه في الحياة وتحقيق ما نيط بها من رسالة وهو جانب التكافل أو التضامن والتعاون والتكافل أو التضامن أنواعه متعددة أو مظاهره متنوعة فهناك تكافل في الولاء والإخلاص في الروابط كما يقول سبحانه والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض «أ» وهناك تكافل في تسوية الخلاف الداخلي بين أفراد الجماعة كما قال سبحانه تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (الحجرات: 10).

وهناك تكافل وتضامن في البناء والعمل في سبيل إقامة حياة جماعية مستقرة كما قال سبحانه ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (المائدة: 2) 

وقد شرح الله معنى البر في آية أخرى من سورة البقرة «ب» فكان البر الذي طلب من المسلمين أن يتكافلوا من أجله هو عقيدة وعبادة... وحسن معاملة... وتحمل في الشدائد... ومنح وإعطاء في الرخاء...

إيمان بالله وباليوم الآخر والكتاب والملائكة والنبيين... وعبادة بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وحسن معاملة بالوفاء بالعهد وتحمل وصبر في البأساء والشدائد ومنح وبذل للمال على الرغبة فيه لمن يستحق العون والمساعدة من أبناء الجماعة.

والحقيقة مهما أطلنا الحديث عن هذا الجانب فلن نستطيع أن نعطيه حقه ولكن نقول وبإيجاز إن القرآن الكريم اعتاد في توجيه خطابه إلى الجماعة الإسلامية كجماعة وأمة لا كأفراد- أن يوجه نداءه ووصاياه إلى المؤمنين بصيغة الجمع فيقول يا أيها الذين آمنوا المؤمنون والمؤمنات، وما أشبه ذلك مما يدل على أن الأمر المعني لا يخصهم کأفراد متفرقين ولكن يخصهم في صلات بعضهم ببعض وصلات الأفراد بعضها ببعض هو معنى من معاني الجماعة (۱) وكذلك لا تخلو السنة المطهرة وسيرة الصحابة والتابعين من توضيح وإحياء هذه المعاني ولنا نحن الدعاة وقفات حول مفهوم التكافل في حمل الدعوة وحتى يتضح ذلك لدينا كدعاة نقف بتأمل حول شخصية موسى -عليه السلام- وشخصية هارون اللذين تعاونا على حمل دعوة الله إلى بني إسرائيل.

فقد أعطى الله -تبارك وتعالى- لكل واحد منهم طبيعة ميزته عن أخيه فنجد أن موسى -عليه السلام- تميز

بالانفعالية والغضب والقوة وذلك أثر من آثار محنته وفنونه من أول ولادته إلى منتهى أمره حتى كلمه الله تكليمًا وقربه منه ورفعه أعلى السماوات واحتمل ما لا يحتمل، فإنه رمى الألواح على الأرض حتى تكسرت وأخذ بلحية نبي الله هارون وجره إليه ولطم وجه ملك الموت ففقأ عينه وخاصم ربه ليلة الإسراء في شأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «۳» فهذه بعض صفات موسى -عليه السلام- وبالجانب الآخر نجد هارون -عليه السلام- وهو أهدأ أعصابًا وأملك لانفعاله من موسى -عليه السلام- وكان رقيق القلب فصيح اللسان ثابت الجنان لذلك تجد موسى يقول: ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا (القصص: 34).

وبيت القصيد في ذلك أن موسى وهارون تعاونا على حمل دعوة الله وكونا نسيجا متكاملا يخدم هذه الدعوة عنف ورقة جرأة وفصاحة.

وما أجمل أن يضيء ذلك النور مرة أخرى الصحابي الجليل عمر -رضي الله عنه- يقول لأبي بكر يوم السقيفة أنت أفضل مني وأبو بكر يجيبه بقوله ولكنك أقوى مني فيقول عمر لأبي بكر إن قوتي مع فضلك وبذلك تعاونت العظمتان في بناء صرح الدولة الإسلامية الخالد فضل أبي بكر وحلمه وعقله وحزمه مع قوة عمر وبأسه وشدته وهيبته ولذلك كان أبو بكر يأخذ برأيه ويعمل بقوله أمر أبو بكر يومًا بأمر فلم ينفذه عمر فجاؤوا يقولون لأبي بكر والله ما ندري الخليفة أنت أم عمر فقال أبو بكر هو إن شاء وتلك لعمري نفحة من نفحات العظمة الإسلامية التي أرادها الله بشير خير للمسلمين «۳» ونورا للدعاة في التكافل والتعاون لحمل دعوة الله.

كما أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا نسیجًا متكاملًا من القدرات فكل واحد منهم له طابع خاص ميزه عن غيره من الصحابة. 

فهذا صديق وذاك فاروق وآخر أمين هذه الأمة وفلان امتاز بالكرم وآخر بالشجاعة وأبو ذر بالفصاحة وآخر بالعلم والزهد والجميع تعاون لبناء صرح الدولة الإسلامية عما أحوجنا نحن الدعاة لأن نتعاون لحمل لواء هذه الدعوة فيقدم كل أخ ما لديه من خبرات مهما كانت صغيرة بنظره فبها وبغيرها يقوم ذلك الصرح الشامخ ألم تسمع قول سعيد ابن المسيب -رحمه الله- وهو خارج إلى الغزو وقد ذهبت إحدى عينيه فقيل له إنك عليل فقال استنفر الله الخفيف والثقيل فإن لم يمكني الحرب كثرت السواد وحفظت المتاع «٤».

أخي الحبيب هكذا ليكن التكافل ويحمل بعضنا عبء بعض ثم لنتعاون في حمل هذه الدعوة بما أعطانا الله وكل ميسر لما خلق له والحمد لله رب العالمين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1728

153

السبت 25-نوفمبر-2006

رأي القارئ  ( 1728)

نشر في العدد 513

74

الثلاثاء 27-يناير-1981

الملتقى التربوي (عدد 513)

نشر في العدد 1566

52

السبت 30-أغسطس-2003

المجتمع الأسري... العدد 1566