; المعتدي المغلوب | مجلة المجتمع

العنوان المعتدي المغلوب

الكاتب د. عمر إيمان أبو بكر

تاريخ النشر السبت 24-مارس-2001

مشاهدات 97

نشر في العدد 1443

نشر في الصفحة 42

السبت 24-مارس-2001

ما يجري على أرض فلسطين يدعو للتأمل والتفكر لاستخراج العبر والدروس وفي النهاية لا بد أن نخرج بنتيجة واحدة مفادها أن الحق لن يضيع عن أهله بطول العهد، وأن صاحبه هو الأقوى، وإن ظهر في أعين كثير من الناس أنه ضعيف، وإدراك هذه الحقائق لن يكلفنا جهدًا من التفكير، فخير العلم ما أكدته التجارب وظهرت مصداقيته على أرض الواقع فهذا الشعب الفلسطيني مع مرور أكثر من نصف قرن على استعمار أرضه وتشتيت أهله يعود من جديد أقوى مما كان، مطالبًا بحقوقه كاملة ولو كلفه ذلك إزهاق الأرواح. 

والانتفاضة هذه المرة ليست محصورة في غزة ولا في الضفة، ولكنها شملت جميع الأراضي الفلسطينية بما فيها أرض عرب ١٩٤٨م، وهم أكثر من مليون، كان يظن أنهم صاروا جزءًا لا يتجزأ من الشعب اليهودي وإذا هم يعلنون تضامنهم مع إخوانهم في انتفاضتهم، وهذا مما يتوجس منه الكيان الصهيوني خيفة لأنه لو انسحب من الأراضي التي احتلها عام ١٩٦٧م وسينسحب إن عاجلاً أو آجلاً- فسوف تبدأ المطالبة بتحرير مزيد من الأراضي لأنها كلها أرض مغصوبة من أهلها بقوة السلاح، والقوة لن تعطي شرعية لأحد على أرض غيره وإلا لما ارتحل الاستعمار من مستعمراته. 

تلك العزيمة من الشعب الأعزل وذلك الإصرار على المطالبة بحقه جعل قوة اليهود تتقهقر إلى الوراء فلم تثبت البندقية والدبابات والطائرات أمام الأحجار وإلا فكيف تفسر إلحاحهم على وقف الانتفاضة وهم الذين يعتقلون ويدمرون والشعب الفلسطيني يطالب باستمرارها وهو الذي يموت منه عشرات من أفراده كل يوم لأنهم أدركوا أن تحرير الأرض دون مقاومة أو تضحيات من أهلها ضرب من المستحيلات هذه الحقيقة وعتها الشعوب التي استعمرت بلادها، فموت المئات قليل في سبيل تحرير الأرض وإحقاق الحق. 

ولا يخالطني شك في أن العاقبة ستكون لأهل فلسطين- إن شاء الله- ولا أخشى عليهم من قوة عدوهم وشدة بطشه ولكن أخشى عليهم من اختلاف كلمتهم وتفريق صفهم فتذهب جهودهم سدى وحينئذ لا أرضًا حرروا ولا ظهرًا أبقوا.

وباستمرار الانتفاضة ووحدة الصف وقوة الإرادة مع قليل من الصبر سينسحب اليهود بإذن الله من الأرض الفلسطينية بدون شروط ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ (الروم: 4-5).

وإني لأدعو الله أن تكون هذه الأحجار التي يرميها هؤلاء الأطفال بداية لذلك النصر العظيم الذي تتجاوب معه الخلائق، بما فيها الجمادات، فيقول الشجر إلا الغرقد «يا مسلم ورائي يهودي تعال فاقتله» كما أخبر بذلك الصادق المصدوق، وقد ظهر للعيان كيف أن الكيان الصهيوني ضاق ذرعًا بهذه الانتفاضة، وشعر بخطورتها عليه لو أنها استمرت فاستخدم لقمعها كل ما يملك من أسلحة فتاكة بما فيها الطائرات والآن يسعى لإيقافها بكل الوسائل، والغريب في الأمر أنه ينصب بطاريات ضد  الصواريخ والظاهر أنها هي الأخرى ستستخدم ضد الأحجار الفلسطينية لأننا لا نعلم أن هناك جهة تهدد  بالصواريخ في الوقت الحالي، وهذا يؤكد أن العدو يمر بمرحلة من التخبط وفقد الوعي سببتها انتفاضة هذا الشعب الأعزل في أيام محدودة، فكيف لو استمرت شهوراً؟!، إن كل المعطيات تؤكد أن المقاومة واستمرار الانتفاضة هما السبيل لبلوغ الغايات وما جنوب لبنان عنا ببعيد، وقد شاهدنا كيف انسحب الكيان الصهيوني بدون شروط، ولو لم نعايش هذا الحدث بأنفسنا ما صدقناه ولكنه جبن اليهود عبر العصور.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل