; المظالم البلغارية | مجلة المجتمع

العنوان المظالم البلغارية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-فبراير-1989

مشاهدات 67

نشر في العدد 906

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 28-فبراير-1989

سياسة البلغرة التي تنتهجها الحكومة البلغارية ضد مواطنيها من الأقلية التركية المسلمة، حقيقة يعرفها العالم بأجمعه، لكن بلغاريا مع تخبئتها الرمح خلف الستار تُواصل مساعيها في تضليل الرأي العام العالمي.

والتقرير الذي أصدرته جمعية التضامن والثقافة لأتراك البلقان، والذي يتضمن خلاصة تقارير المنظمات الدولية المهتمة بمواضيع حقوق الإنسان يُنهي الجدل القائم حول هذا الموضوع ويقرر حقيقة المعاناة والظلم والاضطهاد التي تعانِي منه هذه الأقلية في إطار سياسة البلغرة التي تنتهجها بلغاريا في الربع الأخير من القرن العشرين ...

• الغدر البلغاري للأتراك

أدى ازدياد حدة سياسة الاضطهاد والظلم ضد الأقلية التركية في بلغاريا مع سياسة «خلق دولة بلغارية ذات شعب واحد» إلى طرح هذا البحث من جديد.

ونظرًا لتشكيل الأتراك المسلمين نسبة 70-80 بالمائة من مجموع السكان القاطنين داخل حدود بلغاريا فقد اعتبرت بلغاريا ذلك خطرًا عليها ومن أجل خلق جيل بلغاري- سلافي مصطنع نفذت عملية بلغرة الشعب التركي التي نادرًا ما شوهد لها مثيل في التاريخ، حيث صدرت قرارات سُمِّيَتْ بقرارات بلانوم «PLENUM» في فبراير من عام 1984. 

إن بلغاريا التي تنتهج سياسة التنكيل اللامثيل لها في تاريخ الإنسانية والتي لا تعترف بالحقوق والحريات الأساسية لمواطنيها من الأتراك المسلمين، بدأت واعتبارًا من شهر سبتمبر عام 1984 بتنفيذ إرهاب حكومي أمام أنظار الرأي العام العالمي، وسحقت بعجلات دباباتها سكان منطقة تراقيا الغربية البلغارية الواقعة جنوب بلغاريا، وأرضختهم في التوقيع على وثائق تغيير الأسماء ومنعتهم من التكلم باللغة التركية وارتداء الأزياء المحلية المعتادة، وحظرت عليهم أداء الطقوس الدينية ودمرت المقابر العائدة للمسلمين، كما ضغطت على الشباب والشابات الأتراك بالزواج من البلغاريين، وقد قُتِل أو أُبْعِدَ إلى

 معسكرات كمعسكر بلنه «BELENE» كل من وقف ضد هذه الإجراءات.

• تناقض مع الدستور

إن البند الأول من المادة 35 للدستور البلغاري ينص على أن «جميع المواطنين في جمهورية بلغاريا الشعبية سواسية أمام القانون»، وبالرغم من هذه المادة فإن بلغاريا وأمام مرأى ومسمع الرأي العام العالمي جردت الأتراك من أقدس حقوقهم كحق اتخاذهم الأسماء التي يرغبونها، حتى أنها لا تمنح المولودين الجدد من مواطنيها الأتراك شهادات ميلادهم ما لم يتخذوا أسماء بلغارية، وكذلك لا تمنح حق الزواج والإقامة السكنية والعمل والسياحة والمعيشة في الحياة اليومية للذكور والإناث الذين لا يغيرون أسماءهم بأسماء بلغارية.

وإذا ما تابعنا النظر في الدستور سنجد تناقضًا ملحوظًا بين ما ينصُّ عليه الدستور وما تنفذه السلطات البلغارية.

إن التصريحات التي أدلى بها مسؤولو السلطات البلغارية الذين لا يلتزمون أثناء التنفيذ بالحقوق الممنوحة في الدستور تتناقض مع أعمالها فبينما يدعي المستشار الفكري لرئيس الدولة تودور جيفكوف البروفسور أنجل بالاوسكي على أن: «الحريات الدينية للمسلمين تحت ضمانة الدستور والقوانين»، يدعي وكيل وزير الخارجية ليوبامير بوقوف بأن «بلغاريا جنة الأديان وأن الحريات الدينية تحت ضمانة الدستور البلغاري» محاولًا تضليل الرأي العام العالمي، ولكنهم بإجراءاتهم يكشفون النقاب عن أنه لا علاقة لهذه البيانات مع الواقع.

وهذا يوضح للرأي العام العالمي بأن الدستور والقوانين في بلغاريا ما هو إلا حبر على ورق.

فالقرارات المتخذة من قِبَلِ أعضاء الحزب أكثر فاعلية وأعلى درجة من الشرائع، وكل هذا لدليل آخر من أفواه الناطقين بألسنة رسمية على أن بلغاريا تُدار بإدارة مزاجية وتفتقر  لأنظمة الحقوق الحديثة.

وإذا كانت السلطات البلغارية تصرح بأنه لا يوجد في البلاد دستور بالمعنى الحقيقي فكيف يمكن المحافظة على الحقوق الدينية والحريات الفردية للأقلية التركية المسلمة؟

• معلومات خاطئة

هذا ويحاول المسئولون البلغار تقديم معلومات خاطئة للرأي العام العالمي فقد ادَّعى قسطنطين كيريكوروف الممثل البلغاري في المؤتمر الثقافي المنعقد في بودابيست سنة 1985 بأنه «لا توجد في بلغاريا أقلية تركية، واستطرد قائلًا بأن: الذين يُدعَون بالأتراك ما هم إلا بلغاريون اعتنقوا الإسلام إبان الحكم العثماني»، ومن المضحك أن رئيس الدولة البلغارية تودور جيفكوف هو الذي يدَّعي متفاخرًا وفي الستينات بأنهم يُبدون اهتمامًا بالثقافة التركية ويسمحون للأتراك بالقراءة والكتابة بِلُغَتِهِمْ وأن لكل قومية وأقلية حقوقًا متساوية في الاشتراكية.

كما أعلن المسؤولون البلغار للرأي العام العالمي بأنه لم تحدث أية مشاكل خلال «عملية تغيير الأسماء الطوعية» التي جرت فيما بين كانون الأول- ديسمبر 1984وكانون الثاني- يناير 1985.

ولكنه في تصريح للصحفي البلغاري استيفان سلوكوف أدلى به لوكالة رويتر: إنه خلال الاشتباكات التي وقعت في شهر ديسمبر- كانون الأول 1984م لقي 40 شخصًا من بينهم 10 عسكريين بلغار مصرعهم في هذه الحوادث، فإن لم يكن هذا التصريح نقيضًا لما يدَّعونه فما هو إذًا؟

ومع استمرار المسئولين البلغار وبإصرار على إيهامهم الرأي العام العالمي بمعلومات خاطئة وعارية على الصِّحة، تجد الصحف العالمية تنشر في طيَّاتها أخبارًا متعلقة بالاضطهاد والظلم الذي تتعرض له الأقلية التركية ونرى أكاذيب المسئولين البلغار ترجع صفعة على وجوههم.

• تقارير المنظمات

فإذا كانت هذه هي التصريحات التي أدلى بها مسؤولو السلطة للصحف فماذا تقول المنظمات الدولية حول التصرفات الوحشية ضد الأتراك المسلمين والتي لفتت أنظار الرأي العام العالمي؟

فحسب التقرير الذي أعدته لجنة نرويج- هلسنكي للمتابعة تحت عنوان «الضغط على الأقلية التركية المسلمة في بلغاريا» تذكر فيه: «بأن حملة تغيير الأسماء لم تشمل المسلمين الذين يعيشون في بلغاريا بل شملت أسماء الموتَى أيضًا، فقد صبغت أحجار مقابر المسلمين وهدمت المقابر العائدة لهم بواسطة الحفارات».

إننا نطرح للرأي العام العالمي والإسلامي المواد المدرجة أدناه والتي تم تناوُلها في تقرير لجنة نرويج- هلسنكي للمتابعة، كوثيقة تُبرهن الضغط والاضطهاد المنفذ ضد الإسلام ومنها:

- منع الزواج وإقامة مراسيم التشييع وفق الشرائع الإسلامية.

- «منع الختان منعًا باتًّا».

- «يعاقب كل من يرتدي السروال».

- «أغلِقت المساجد وتم استخدامها كمخازن ومطاعم أو صالات للحلاقة».

- «سجن أو قتل المثقفين، والأساتذة من المسلمين».

- «إن موقف الحكومة البلغارية تجاه الأقلية التركية المسلمة موقف ظالم وغير مسامح، ولا يمكن مقارنة هذا الموقف مع ما قام به الألمان والإيطاليون وغيرهم من ذوي الأنظمة الفاشية ضد أقلياتهم القومية».

هذا ويعد تقرير لجنة نرويج- هلسنكي للمتابعة حول سياسة الاضطهاد البلغاري هامًّا إذ تمَّ تناول الموضوع في تقرير للأمم المتحدة أيضًا، ففي التقرير «المنشور تحت رقم- أي- سي إن- 4-1988-45» الذي أعده البرتغالي الدكتور تنجلو فيدول دي الميدو ريبريو المقرر الخاص للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة حول وضع الأتراك في بلغاريا والذي قدمه إلى اللجنة المذكورة التي بدأت بأعمالها في اجتماعها الرابع والأربعين في جنيف بتاريخ 1 شباط- فبراير 1988.

أورد فيه ما يلي:

- يضغط على المسلمين ليتخلوا عن معتقداتهم الدينية ويتركوا أصول وطرق العبادات الإسلامية.

- أشار بمعلوماته التي جمعها إلى أن أغلبية المساجد قد هُدمت واستخدمت البقية الباقية لأغراض أخرى.

- أثبت المقرر الخاص بأن الختان ممنوع وأن الذين يقومون بعكس ذلك يعاقبون بالسجن.

- تقوم الصحافة البلغارية بشن حملة ضد عملية الختان على أنها عملية «بربرية» و«غير اجتماعية».

- يتم اتخاذ نفس الموقف السلبي تجاه الواجبات الإسلامية كالصيام والصلاة وذبح الأضحية.

- يزعم بأن تواجد كتاب المسلمين المقدس القرآن الكريم غير ممنوع، إلا أن القرآن الموجود يجلب على الأغلب من المناطق الإسلامية في الاتحاد السوفييتي، ولا توجد أية طبعة للقرآن باللغة البلغارية الحديثة.

- وبالرغم من تقديم السلطات البلغارية ضمانات للأمم المتحدة على عدم القيام بالتمييز لأسباب دينية واحترام قواعد المساواة فإن الضغط يستمر على الأتراك، ونستطيع أن نقدم حملة تغيير أسماء المسلمين مثالًا على الاضطهاد الذي يتعرض له المنتمون للدين الإسلامي، ويشير المقرر في تقريره قائلًا: ولو أن بعض المصادر تقوم بتكذيب هذه الحملة، فإنه أثناء تنفيذ هذه العملية الجماعية بالقسوة فيما بين كانون الأول- ديسمبر عام 1984 وآذار- مارس عام 1985 بُوشر باتخاذ كافة التدابير الإدارية من ضغط وإلقاء القبض والنفي ضد الذين أرادوا عدم الامتثال والتجاوب لهذه العملية.

- وقد رأى المقرر الخاص أثناء وجوده هناك بأن الذين التقى بهم وحتى المفتين والأئمة لا يحملون أسماءهم الأصلية.

فيما صرح المسؤولون البلغار «بأنه لا يوجد أتراك في بلغاريا وأن المشكلة قد حُلَّتْ».

وهكذا تعمل بلغاريا الملحدة جاهدة لتكذيب كافة التقارير الواردة أمام الرأي العام العالمي والإسلامي خاصة وذلك من خلال قيام مسؤوليها بزيارتهم الخاصة، إلا أن الرأي العام العالمي الإسلامي لم يصدق مزاعم البلغار، وعلى ضوء هذه التقارير الدولية فإن العالم الإسلامي مطالب بالوقوف إلى جانب إخوانه المسلمين في بلغاريا وذلك بالضغط على حكومة بلغاريا لتغيير موقفها المُعادِي تجاه المسلمين، كما أن على كافة المنظمات، والدول التي تهتم بحقوق الإنسان أن تقف ضد الحملة التي تشنها بلغاريا وأن تستمر محاولاتها من أجل إيقاف سياسة البلغرة التي تنتهجها بلغاريا دون الإصغاء للحقوق والقوانين والأعراف الإنسانية.

 

الرابط المختصر :