العنوان المصالحة الوطنية في الجزائر.. انتهت الآجال القانونية وبدأ الجدل السياسي
الكاتب محمد يعقوبي
تاريخ النشر السبت 09-ديسمبر-2006
مشاهدات 67
نشر في العدد 1730
نشر في الصفحة 29
السبت 09-ديسمبر-2006
بين تمديد الآجال القانونية واحترام سيادة القوانين «حمس» تتبنى خيار الأيادي الممدودة وفتح باب التوبة لبقية المسلحين بالجبال.
بالرغم من انتهاء موعد المهلة المقررة لقوانين المصالحة الوطنية بالجزائر في ٣١/٨/٢٠٠٦م..... ما زالت الساحة الجزائرية يضربها الغموض والتوجس.. يفسرها تجدد أعمال العنف المسلح عقب انتهاء شهر رمضان الماضي، حيث قتل نحو ٢٠ من العسكريين وعدد من المدنيين وعودة بعض أعمال السلب في ولاية «عين الدفلي» (١٢٠ كم جنوب غرب العاصمة)... وقد أدت العراقيل الإجرائية إلى تعطيل تنفيذ ميثاق المصالحة والعفو وإحجام بعض المسلحين عن تسليم أنفسهم.. الأمر الذي يستوجب تفعيل إجراءات أمنية وسياسية من قبل مؤسسة الرئاسة لجعل مسار المصالحة مستمرًا وغير مرتبط بموعد محدد. ومع نهاية تلك المدة القانونية تباينت مواقف أحزاب التحالف الرئاسي الحاكم، حيث توافقت جبهة التحرير الوطني مع التجمع الوطني الديمقراطي على مطالبة رئيس الجمهورية بتمديد الآجال لإفساح المجال أكثر لبقايا المسلحين من أجل أخذ فرصتهم في مناقشة مراسيم المصالحة والقبول بها.
الأيدي الممدودة
بينما رأت حركة مجتمع السلم، وهي شريك في الحكم، أن الكثير من أعوان الدولة لم يقوموا بواجبهم في تطبيق مراسيم المصالحة، وقال أبو جرة سلطاني بوصفه الرئيس الدوري للتحالف الحاكم، أنه تلقى عدة شكاوى من مواطنين معنيين بمراسيم المصالحة لم يستفيدوا منها، بشيء، بل وجدوا أبواب الإدارة العمومية مؤصدة في وجوههم.
وساند وجهة نظر «حمس» عدد من المحامين الذين تكتلوا ليدينوا تصرفات بعض الأمناء العامين في الجمهورية ممن رفضوا التعاطي الإيجابي مع ملفات المتورطين في العمل المسلح. وكان الرئيس نفسه قد اعترف أن فترة مرضه واستشفائه بمستشفى «فال دو فراس» بباريس العام الماضي قد شهدت تعطل الكثير من المشاريع التنموية والإصلاحية بما فيها قوانين المصالحة الوطنية...
من جهته وفي ندوة صحفية وسط العاصمة الجزائر كشف الأمير الأسبق لتنظيم الجيش الإسلامي للإنقاذ «مدني مزراق» أنه تقابل مع رئيس الحكومة عبد العزيز بلخادم وسلمة ملفًا حول العراقيل التي يواجهها المسلحون والتائبون في الاستفادة من إجراءات المصالحة، واقترح مزراق على بلخادم إنشاء هيئة وطنية تشرف على تطبيق مراسيم المصالحة لمواجهة تهرب بعض المسؤولين من الانصياع إلى إرادة الشعب الجزائري.
عام من المصالحة
وأسفرت قوانين المصالحة منذ الشروع في تطبيقها العام الماضي بعد استفتاء شعبي عن تسليم نحو ٢٥٠ عنصرًا انفسهم وأسلحتهم من إجمالي نحو ٧٠٠، بينما لم تقتنع البقية بما جاء من ضمانات ومنهم الأمير السابق للجماعة السلفية للدعوة والقتال حسان حطاب الذي «اعتزل» العمل المسلح، ولكنه لا يزال قابعًا في الجبال، مطالبًا الرئيس بوتفليقة أن يخصه بمرسوم عفو شخصي مثلما حدث مع أمير الجيش الإسلامي للإنقاذ مدني مزراق. وفي سياق تطبيق مراسيم المصالحة تم الإفراج عن ٢٥٠٠ مسجون كانوا متورطين في دعم العمل المسلح بطريقة أو بأخرى، بينما لا تزال التحقيقات جارية للإفراج عن ٢٥٠٠ آخرين في الأيام القادمة.
ويشكو الكثير من المسلحين الذين سلموا أنفسهم وأسلحتهم أنهم لم يلقوا الاستقبال الذي وعدوا به، بل حول بعضهم على التحقيق كما اشتكى العديد من مناضلي الجبهة الإسلامية للإنقاذ، الذين عادوا إلى أرض الوطن بعد صدور مراسيم المصالحة من متابعات قضائية وأمنية لا تزال مسلطة عليهم، خاصة أنهم وثقوا في وعود رئيس الجمهورية وسجلوا أنفسهم في قنصليات الجزائر بالخارج، ويفيد محامون على اطلاع بالملف أن الكثير من مساجين الجبهة المحظورة ممن تنطبق عليهم مراسيم المصالحة ويفترض استفادتهم منها، لا يزالون يقبعون في السجون رغم صرامة التعليمات التي أصدرها الرئيس بوتفليقة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل