العنوان المسلمون في نيبال
الكاتب أحمد دهب
تاريخ النشر الثلاثاء 30-أغسطس-1994
مشاهدات 74
نشر في العدد 1114
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 30-أغسطس-1994
"الدعوة إلى الإسلام في نيبال جريمة تستحق العقاب"
"المسلمون في نيبال يحتفلون بمناسبات غير دينية"
"على أثرياء المسلمين بناء المؤسسات
التعليمية المجانية لإنقاذ الأقليات من التأثر بالثقافات السائدة"
تعتبر عملية الدعوة إلى الإسلام بين غير المسلمين في مملكة نيبال من
الجرائم التي يستحق مرتكبوها العقاب طبقًا للقوانين الدستورية هناك، وهذا بالطبع
يشكل عائقًا كبيرًا في سبيل الدعوة إلا إذا تم تبني استراتيجية حذرة ومدروسة في
هذا الشأن. وهناك مهمة ملحة يمكن القيام بها في الوقت الحاضر وهي تعليم المسلمين
وحمايتهم من التأثيرات غير الإسلامية؛ وذلك من خلال إيجاد وعي عام بدينهم
ومعتقداتهم، ومن الممكن تحقيق ذلك دون انتهاك لقوانين البلاد ودون الإخلال
بالانسجام الاجتماعي هناك.
أهمية التعليم
وتأتي أهمية تعليم المسلمين وخصوصًا غير المتعلمين منهم لتفادي الخطر
الذي يحدق بهم، والذي يكمن في إمكانية انزلاق المسلمين غير المتعلمين بالتدرج نحو
قبول العادات والقيم غير الإسلامية في حياتهم. وهناك شواهد مؤكدة على احتفال بعض
المسلمين بمناسبات غير إسلامية وحضورهم لطقوس وعبادات هندوسية، وهناك خوف من
إمكانية انتقال ذلك الاتجاه إلى الأجيال القادمة من المسلمين، ولكن ليس هناك خوف
على المتعلمين وأنصاف المتعلمين الواعين الذين يعرفون على الأقل أساسيات الدين
الإسلامي.
أسباب التخلف
أما الأسباب التي تقف وراء تخلف المسلمين في نيبال وخصوصًا في حقل
التعليم فإننا نجد أن عدد المسلمين هناك يمثل 10% من عدد السكان الكلي، أي أن عدد
المسلمين يبلغ 1,700,000 مسلم، و80% منهم غير متعلمين. ويبلغ متوسط دخل الفرد أقل
من 120 دولارًا وهو رقم يقل كثيرًا عن حد الكفاف الدولي، ويعتبر عدد الأطباء
والمهندسين والعلماء والمحامين والمعماريين والكتاب والمعلمين المسلمين متدنيًّا
للغاية لدرجة يمكن معها عدهم على الأصابع، أما عدد المسلمين في الكليات فهو منخفض
للغاية، كما أن المعدلات الخاصة بتسرب التلاميذ المسلمين من المدارس مرتفعة، ومع
أن هذه الحقائق تجعل الصورة قاتمة إلا أنها تجعلها واضحة في نفس الوقت، ونخلص من
ذلك إلى أن سبب تخلف المسلمين هناك يرجع إلى الفقر وقلة الوعي.
أهمية إنشاء مؤسسة تعليمية إسلامية
أما علاج هذه المشكلة فيكمن في إنشاء مؤسسة تعليمية إسلامية، ويمكن
لهذه المؤسسة أن تبدأ بالمستويات التعليمية الثلاثة الأولى مع إضافة مستوى في كل
عام إلى المستويات السابقة، ويجب أن تضم المقررات الدراسية العلوم الحديثة بجانب
العلوم الإسلامية، ويا حبذا لو قامت هذه المؤسسة بدورها دون الحصول على رسوم
دراسية، بل قامت بتقديم مساعدات نقدية للتلاميذ المحتاجين لشراء اللوازم المدرسية
والزي المدرسي؛ وذلك لنشر التعليم ولاجتذاب الآباء الأميين والقطاعات الأكثر فقرًا
نحو التعليم.
وعلى الرغم من أن المسلمين كانوا يشاركون في الأمور السياسية ومنذ مدة
طويلة إلا أنهم وحتى الآن لم يستطيعوا أن يقوموا بأي دور فعال، وكان المسلمون قد
شاركوا في ثورة عام 1951م ضد نظام راما بغية ترسيخ حكم ديمقراطي، وأصبحوا أعضاء في
المجلس النيابي وتقلدوا فيه المناصب. وفي الانتخابات العامة الأولى والتي جرت في
عام 1958م اشترك فيها الكثيرون من المسلمين وذلك للمنافسة في نيل المقاعد النيابية
إلا أنه لم يتم انتخاب أي منهم، وفي عام 1960م تم ترشيح أحد المسلمين من قبل الملك
"ماهيندرا" في المجلس الأعلى وكان من غير الحزبيين، كما رشح مسلم آخر
لنفس المجلس عام 1969م، وقد تم ترشيح أحد المسلمين في المجلس الوطني "راستريا
بانجايات" وتم تعيينه بعد ذلك كنائب وزير وذلك خلال 1978– 1979م.
وفي الاستفتاء الذي جرى في عام 1979م، وذلك للاختيار بين النظام غير
الحزبي والنظام المتعدد الأحزاب، فقد انحاز المسلمون للنظام غير الحزبي. وفي عام
1980م عين الملك "بيرنديرا" أحد المسلمين رئيسًا للمقاطعة، وخلال
الانتخابات العامة في عام 1981م قام 20 مسلمًا بترشيح أنفسهم إلا أنه لم ينجح منهم
إلا اثنان فقط. وفي انتخابات عام 1986م لم يجر انتخاب أي مسلم وذلك بالرغم من قلة
عدد المرشحين، وقد قام الملك بتعيين أحد المسلمين لعضوية "راسترايا
بانجايات".
موقع نيبال
وتجدر الإشارة إلى أن مملكة نيبال تقع بين الصين في الشمال والهند في
الجنوب، وهي دولة مستقلة ذات سيادة تبلغ مساحتها 54,362 ميلًا وعدد سكانها 17
مليون نسمة، وهي أيضًا تضم حوالي 40 مجموعة لغوية وثقافية والمجموعة السائدة فيها
هم الهندوس الذين يتكلمون بالنيبالية. وتنقسم المملكة من حيث البيئة إلى ثلاث
مناطق هي: هيمالايا، والتلال، والسهول. ويعيش الشعب المغولاني في الأطراف العليا
من هيمالايا في الشمال ذات المناخ الألبي وهم يشكلون نسبة 1% من عدد السكان، ويعيش
حوالي 60% من السكان في التلال وبين الأودية وهم المجموعة العرقية السائدة في
البلاد، ومعظم سكان السهول الذين يشكلون نسبة 40% من عدد السكان هم من الهندوس
والمسلمين.
ومن الناحية الإدارية فإن مملكة نيبال تضم 75 مقاطعة و14 قطاعًا و5
مناطق، وتتبع كل مقاطعة عدد من القرى، وكل قطاع يتألف من 4 إلى 7 مقاطعات.
المسلمون في نيبال
ومع أنه يصعب تحديد دخول المسلمين إلى نيبال فإن الثابت أن العرب
كانوا يعرفون نيبال منذ القرن الثامن الميلادي، وكانت نيبال تصدر المسك إلى البلاد
العربية. وفي القرن الثاني عشر تأثرت نيبال بالإسلام وذلك بعد تأسيس الحكم
الإسلامي في شمال الهند. وقد وضح تأثير الإسلام جليًّا في نيبال في عهد الإمبراطور
المغولي "أكبر" حيث بدأ نفوذ المسلمين بالتوسع في مجال الأعمال الإدارية
وفي الوزارات، وظهرت نماذج من العمارة الإسلامية، وبدأ معظم المتعلمين في استعمال
كلمات مثل ديوان وبخشيش وقاضي وغيرها، وتبنى الملك أزياء إسلامية كما أن الإلمام
باللغة الأردية واللغة الفارسية كان من علامات الثقافة والمعرفة.
ومما يذكر أن المسلمين الأوائل والذين استقروا في نيبال كانوا قد أتوا
في عهد الملك "راتنا ماللا" وذلك في القرن السادس عشر، وهذه الحقبة
تصادف الفترة التي شارك فيها المسلمون في التجارة العالمية مشاركة فعالة ولا سيما
في هذه المناطق، وبجانب المسلمين التجار الذين استقروا هناك كان هناك أيضًا من
المسلمين أصحاب الحرف الأخرى، كما اشتركوا في ذلك العهد ضمن الوفود الدبلوماسية
إلى الصين والبلدان الأخرى.
وتقول السجلات التاريخية بأن المسلمين كانوا مقربين جدًّا من الملك
"بهاسكار ماللا" في عام 1703م وأصبحوا من أفراد الحاشية وأصبحوا أيضًا
مستشارين، حيث إن البلاط الملكي كان يضم أشرافًا يؤلفون طبقة خاصة، وقد شعرت هذه
الطبقة بالمرارة والغيظ من تقلد المسلمين للمراكز العليا فدبروا لهم المؤامرات تلو
المؤامرات مما أدى إلى تراجع المسلمين.