العنوان المسلمون في الفيلبين هل من منقذ؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-يونيو-1990
مشاهدات 71
نشر في العدد 969
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 05-يونيو-1990
- الجنود الصليبيون قتلوا ولدًا صغيرًا عمره
سنتان لاعتقادهم أن والده ينتمي إلى المجاهدين.
لقد سبق وأن نشرت مجلة المجتمع في عددها رقم
961 الصادر في يوم الثلاثاء الثامن من رمضان 1410هـ الموافق 3 إبريل 1990 تقريرًا
خاصًّا عن وقائع الأحداث الجارية حاليًا في جنوب الفلبين وذلك لتسليط بعض الضوء
على طبيعة القتال والهجمات المتبادلة بين مجاهدي جبهة تحرير مورو الإسلامية في
الفلبين وجنود القوات المسلحة الفلبينية.
ونظرًا لخطورة الموقف وإهمال وسائل الإعلام
العالمية- بما فيها الإسلامية- لما يتكبده إخواننا المسلمون في الفلبين من خسائر
فادحة في سبيل إعلاء كلمة الحق، فإننا نرى أنه لا ضير من إعادة الكرة لنشر آخر
التطورات فيما يتعلق بالجهاد الذي تخوضه جبهة تحرير مورو الإسلامية فإن الحرب
القارية بين المجاهدين وجنود القوات المسلحة الصليبية لا تقتصر على الجنوب فقط
وإنما شملت أيضًا محافظات وقرى في الشمال.
قد جاء في التقرير أن محافظة كوتاباتو
الشمالية شهدت معارك حامية بين وحدات المجاهدين وفرق الميليشيات الصليبية، حيث
استمرت هذه المعارك في قرية دونجوس، وشملت أيضًا القرى المجاورة التابعة لمحافظة
كوتاباتو الشمالية وذلك لمدة ثلاثة أيام متتالية قتل خلالها تسعة من رجال
الميليشيات النصرانية كما أصيب عدد منهم.
وقد أفاد شهود عيان أن المستشفيات في
کیدافاوان -عاصمة المحافظة- قد امتلأت بالجنود النصرانيين المصابين.
وكانت هذه المنطقة قد شهدت معارك شبه
مستمرة بين وحدات المجاهدين وبين جنود القوات المسلحة النصرانية؛ لأن النصارى
يطمعون فيها وذلك لكون أراضيها خصبة وصالحة لزراعة جميع أنواع النباتات الزراعية
وخاصة الأرز الذي يعتبر الغذاء الرئيسي في البلاد.
هذا، وقد كانت هناك محاولات دؤوبة من جانب
النصارى لإقامة مستوطنات نصرانية في هذه القرى وتساندهم في ذلك القوات المسلحة
الحكومية مثلما يساند الجنود الإسرائيليون اليهود في إقامة مستوطنات في فلسطين
المحتلة، ومع ذلك فقد تفوق المجاهدون البواسل على الأعداء وتصدوا لهم أيما تصد.
وقد جاء في التقارير السابقة لجبهة تحرير
مورو الإسلامية أن هناك شركة يتستر بها العدو لتنفيذ نواياه الخبيثة ألا وهي
السيطرة على بقية أراضي المسلمين في المناطق الجبلية الغابية والتي تقع تحت سيطرة
جبهة تحرير مورو الإسلامية.
وقد كانت المعارك بين وحدات المجاهدين
وجنود القوات الحكومية الصليبية مستمرة في هذه المنطقة، وقد وقع قتال في الأسابيع
القليلة الماضية بين وحدات المجاهدين وبين حرس الشركة المذكورة الذين هم في الواقع
جنود القوات المسلحة الحكومية، وكما كان متوقعًا فقد ازداد تصعيد الحرب في تلك
المنطقة مما حدا بقيادة جبهة تحرير مورو الإسلامية إلى إصدار أوامر عسكرية لرصد
تحركات العدو واتخاذ جميع الخطوات اللازمة لإحباط مخططاته ونواياه الخبيثة.
محافظة
ماجينداناو
هذا وبالنسبة لهذه المحافظة فإنها تشهد
حاليًا معارك مستمرة بين وحدات المجاهدين وبين جنود القوات المسلحة الحكومية
والعناصر النصرانية التابعة لها، ومنذ أوائل شهر رجب فقد كانت المعارك بين
الفريقين شبه مستمرة ولا يمر أسبوع إلا وقد وقعت فيه اشتباكات بين مجاهدي الجبهة
الإسلامية وبين جنود العدو الصليبي في عدد من البلديات والقرى وخاصة في بلديات
بولدون وإمباتوان وبلوان، وفي يوم 17 من شهر رجب الماضي فقد وقع قتال بين وحدة
تابعة للمجاهدين وبين مجموعة من الميليشيا النصرانية بضواحي قرية دونجوس في
المستنقعات حيث دخل جنود الميليشيا النصرانية هذه المنطقة تحت ستار صيد السمك، لكن
سرعان ما اكتشف جهاز استخبارات المجاهدين في تلك المنطقة غرضهم، وهو تفقد المراكز
وجمع معلومات عنها، وبعد وقوع اشتباك بين الجانبين، فقد حشدت الحكومة جنودها في
تلك المنطقة التي أصبحت فيما بعد جبهة قتال، ومن الجدير بالذكر أن المجاهدين قد
قتلوا عشرة من هؤلاء الجواسيس كما أصابوا البعض منهم.
وفي يوم 19 من شهر رجب الماضي أيضًا، دار
قتال بين مجموعة من المجاهدين وبعض جنود العدو في بلدية إمباتوان، ولم يعرف عدد
خسائر العدو، ولكن لوحظ تحرك سيارات الإسعاف التابعة للعدو إلى جانب سيارات
الإسعاف الدولي (الصليب الأحمر) التي كانت تنقل المصابين إلى المستشفيات الحكومية
والأقسام الطبية في مراكز العدو، هذا، ويذكر أن الحرب قد اندلعت من جديد صباح يوم
25 من شهر رجب الموافق 20/2/1990 في بلدية بولوان ويخشى أن تنجم عنها
خسائر فادحة في الأرواح.
وقد ورد في التقارير السابقة أن مجاهدي
جبهة تحرير مورو الإسلامية قد استولوا على معسكرات العدو حول مديرية بيكيت محافظة
كوتاباتو الشمالية وكانوا على أبواب المقر العسكري الرئيسي في قلب المدينة، ولكن
المسؤولين في تلك المنطقة قد تدخلوا وطلبوا من الجانبين المتقاتلين وقف إطلاق
النار حفاظًا على أرواح المدنيين من المسلمين والنصارى الذين وقعوا تحت نيران
المقاتلين فوافق الجنود الحكوميون على ذلك كما وافق المجاهدون أيضًا شفقة على
المدنيين وحفاظًا على أرواحهم، غير أن السلطات الحكومية خدعتهم حيث انقض عليهم
الجنود الحكوميون بعد وقف إطلاق النار واضطر المجاهدون إلى الانسحاب وترك المواقع
الإستراتيجية التي كانوا قد استولوا عليها، وبقي الجنود الحكوميون في تلك المنطقة
مع المدنيين من المسلمين والنصارى، وقد تكررت مثل هذه الخيانات في مناسبات مختلفة
نذكر القليل منها لضرب المثل:
1- يقوم
الجنود الحكوميون الصليبيون بقتل المسلمين المدنيين يوميًّا، وقد بلغ عدد الضحايا
من المسلمين الذين قتلوهم فور استعادتهم السيطرة على المديرية المذكورة إلى تسعة
وستين قتيلًا وقد قتلوهم بعد وقف إطلاق النار وذلك لمجرد كونهم مسلمين.
2- يتعرض
الجنود الصليبيون لأعراض النساء المسلمات وقد بلغ عدد ضحاياهم من النساء
المسلمات إلى سبع وعشرين ضحية قتلوا سبعة منهن بعد أن انتهكوا كرامتهن وقتلوا تسعة
منهن لمقاومتهن، هذا وقد قاومت بعضهن الجنود المتوحشين.
3- قتل
الجنود الصليبيون ولدًا صغيرًا عمره سنتان وذلك لاعتقادهم أن والده ينتمي إلى
المجاهدين، كما وجد الجنود النصرانيون عائلة مسلمة مكونة من امرأة تجاوزت الثمانين
من عمرها وابنتيها وولد صغير عمره لم يتجاوز سنتين، فقتلوا الولد معتقدين أن والده
ينتمي إلى المجاهدين وذلك لكونه غائبًا عن عائلته، ثم حاولوا الاعتداء على أم
الولد وخالته ولكن في اللحظة الأخيرة وصلت وحدة من المجاهدين فتبادلت إطلاق النار
بينهم وبين الجنود المتوحشين، وتمكنت الأم واختها من الفرار، أما العجوز فبقيت في
البيت ومثلوا في جثتها شر تمثيل.
4- وعلاوة
على ذلك يقوم هؤلاء المجرمون بحرق بيوت المسلمين وأكواخهم كما يقومون بسرقة
مواشيهم ونهب أموالهم، وقد حرقوا في الأشهر القليلة الماضية (53) بيتًا خشبيًّا
صغيرًا، و(74) كوخًا و(7) بيوت كبيرة وكلها تابعة للمسلمين.
ومما يؤكد سوء نوايا السلطات الحكومية
النصرانية وعدم مراعاتها لحقوق الإنسان ما يلي:
1- بعد
المعارك في المديرية المذكورة قامت السلطات الحكومية النصرانية بتدبير حماية كاملة
للنصرانيين المدنيين، بينما تعرض المسلمون المدنيون الذين يسكنون وسط هؤلاء النصارى
لأبشع ألوان الظلم والاضطهاد والتنكيل والقتل والنهب وغير ذلك من الجرائم البشعة
التي كان الجنود الحكوميون يرتكبونها ضدهم ليلًا ونهارًا.
2- وزعت
الحكومة مواد غذائية وأدوية وملابس على المدنيين من النصارى الذين لحق بهم أضرار
من جراء الحرب الدائرة في تلك المنطقة، كما وزعت عليهم مبالغ مالية كبيرة لتعويض
ما فقدوا من مواشيهم ودواجنهم وممتلكاتهم التي أتلفتها نيران المعارك، وفي نفس
الوقت قد حرم المسلمون الذين لحق بهم نفس الأضرار من تلك الإمدادات وكان نصيبهم
القتل والنهب والسرقة وهتك الأعراض من قبل الجنود الحكوميين النصرانيين.
3- في الوقت
الذي يقتل الجنود الحكوميون المسلمين المدنيين في تلك المنطقة وينهبون أموالهم،
فإن المدنيين من النصارى يتلقون تدريبات على حمل السلاح والفنون الحربية.
4- وزعت
السلطات الحكومية كمية من الأسلحة على النصارى، وتؤكد المعلومات الصادرة عن جهاز
استخبارات جبهة تحرير مورو الإسلامية أن الحكومة وزعت على نصارى مديرية بيكيت خلال
الأشهر القليلة الماضية كمية هائلة من الأسلحة الفتاكة من نوع م- 14 الأمريكية
الصنع وجاراند الأمريكية الصنع أيضًا، أما الباقي منها من نوع أرمالائيت م- 16
الأمريكية كما وزعت عليهم كمية كبيرة من الذخائر والمعدات والقنابل اليدوية، وقد
اتضح جليًا أن الحكومة الحالية تفعل مثلما كانت حكومة ماركوس الطاغية في استخدام
النصارى المدنيين لمحاربة المسلمين الأبرياء العزل.
5- خصصت
الحكومة الفليبينية ميزانية ضخمة للنصارى في نفس المنطقة التي دارت فيها الحرب، في
الوقت الذي أصبح المسلمون مشردين بعد تعرضهم لعمليات القتل والنهب والسرقة وهتك
الأعراض من قبل الجنود الحكوميين ولا يتلقون المساعدة إلا من قبل جبهة تحرير مورو
الإسلامية فقط.
التطورات
السياسية
قصرت حكومة أكينو على تنفيذ ما أسمته
بالحكم الذاتي للمسلمين وقد تم مؤخرًا إجراء انتخابات كإجراء أولي لتكوين وزارة
الحكم الذاتي المزعوم، وقد سبق أن رفضت جبهة تحرير مورو الإسلامية هذا النوع من
الحكم الذاتي، كما أنها مصرة على رفضه واعتباره مجرد جهاز دعائي لتضليل الرأي
العام المحلي والعالمي.
وقد أعلنت الجبهة رفضها لهذا الإجراء
المنفرد من قبل حكومة أكينو ولن تعترف بما أسمته بالحكم الذاتي للمسلمين، كما لا
تعترف بحكومة الفلبين في منداناو نفسها، وهي تعتبر السلطات الحكومية في المنطقة
مجرد سلطات احتلال مثل تلك الموجودة في فلسطين المحتلة.
وأعلنت جبهة تحرير مورو الإسلامية أنها
ستستمر في سبيل الجهاد لأن تطهير أرض مورو من دنس الحكومة العميلة لن يتم عن طريق
وسائل الإعلام بل عن طريق الجهاد لتعود المنطقة كما كانت من قبل مجيء النصارى
الظالمين الذين لوثوها بدنس التثليث والكفر والخنازير والخمور والبغايا والمخدرات
والقمار والسرقة وما إلى ذلك من المحرمات، ولذلك فإن العالم الإسلامي مطالب بتقديم
العون والمساعدة لإخوانهم المجاهدين في الفلبين قبل أن يفوت الأوان.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل