العنوان المسلمون في الصين في حاجة إلى الدعم المادي والمعنوي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-يونيو-1990
مشاهدات 89
نشر في العدد 969
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 05-يونيو-1990
يزيد عدد سكان الصين عن بليون نسمة ويمثل
تعداد المسلمين هناك 10% من هذا العدد، وينقسم المسلمون هناك إلى مجموعتين هما:
- «هوى»، وهم الصينيون
المسلمون الذين يتحدثون لغة أهل الصين، ومع أن هؤلاء يتركزون في الشمال إلا أنهم
ينتشرون في كل جزء من أجزاء الصين.
- المسلمون الذين يتحدثون لغة كالتركية ويعيشون في إكسينجيانج، وكان
الإسلام قد دخل الصين من تجاهين، البحر وطريق تجارة الحرير، وبعد وفاة الرسول عليه
الصلاة والسلام بخمسة أعوام كان لدى أهل الصين معلومات متوازنة عن الإسلام وفقًا
لما أوردته كتب التراث، وقد نشطت الدعوة للإسلام في الصين بعد ذلك وزادت أعداد
المسلمين هناك خاصة بعد أن بعث الخليفة المنصور بقواته إلى هناك للوقوف إلى جانب
حاكم الصين في عصره لمواجهة تمرد داخلي هناك، وقد استقر بعد ذلك جند المنصور
وكانوا نواة للوجود الإسلامي المستقر.
بعد ذلك تعرض المسلمون لعمليات اضطهاد لا
حصر لها ومجازر عبر التاريخ إلا أنهم مع الظلم والقهر الذي تعرضوا له حافظوا على
شخصيتهم، وقد عاشوا في ظل الحكم الشيوعي هناك لكنهم لم يؤمنوا به على الإطلاق.
منغوليا
الداخلية
يوجد في منغوليا الداخلية مئة وسبعون ألف
مسلم من إجمالي السكان، الذين يبلغ عددهم نحو مليون نسمة ويعيش نحو من ثلاثين ألف
مسلم في «هو هوت» وهي منطقة غير متطورة وتعتبر قاصرة على المسلمين حيث يعيشون حياة
تدعو إلى الشفقة؛ فالبيوت لا تتوافر فيها خدمات الصرف الصحي ولا تتوافر فيها
المياه.
ويوجد في «هو هوت» سبعة مساجد أغلبها خاوية
ولا يتردد عليها إلا قلة من الناس في وقت الصلاة وليس هناك أنشطة في المساجد
باستثناء مسجد واحد يؤمه الإمام والذي ألحقت به مدرسة في سبتمبر سنة 1986، وتضم
أربعين طالبًا تم اختيارهم من بين خريجي المدارس الثانوية وقد ارتفع العدد حاليًا
إلى ثمانين من البنين والبنات وقد تم تخريج الدفعة الأولى من هذه المدرسة في أغسطس
1989 وعددها 21 دارسًا ويعمل أفرادها جميعًا إما أئمة أو معلمين في 13 مسجدًا في
ست مقاطعات، ويقيم الطلاب في دارين للضيافة، البنون في الدار الملحقة بالمسجد والبنات
في الدار الملحقة بمسجد النساء.. ويتم تطبيق نظام المجانية الكاملة على حوالي 30
طالبًا من حيث التعليم والإعاشة والسكن، ويعمل في المدرسة حوالي 10 معلمين
وتعتمد في مواردها على المنح والهبات؛ مما يعني أن المدرسة تحقق عجزًا ماليًّا كل
شهر إلا أن حماسهم وحيويتهم وروحهم المعنوية، كل ذلك باد في كل نشاط من أنشطتهم.
جهود
المخلصين
ويتوقع إن شاء الله أن تدب الحياة من جديد
في المساجد بعد أن بدأت جهود تعليم المسلمين لتعاليم دينهم من جديد تنشط نشاطًا
كبيرًا في أوساط الرجال والنساء بجهود العاملين المخلصين من أمثال هذا الإمام حيث
قام وجماعته بإعداد عشرة آلاف شريط كاسيت وبعض الكتب لتوزيعها على المسلمين في
كافة أنحاء الصين، وتبلغ المصروفات السنوية لهذا المسجد وللمدرسة حاليًا 91040
دولارًا صينيًّا.
هذا وتمثل الهبات والمنح المقدمة من
الجمهور ربع هذا المبلغ فقط، والمسجد الحالي بني منذ 15 سنة وهو يستوعب 200 مصل
فقط وهم يريدون حاليًا بناء مبنى ملحق به وبالمدرسة يتكلف حوالي مائتين وثلاثين
ألف دولار صيني، كما أن لديهم رغبة في إقامة مبنى ملحق بمسجد يقع في قرية تقع على
بعد 90 كيلومترًا من «هو هوت» ويتطلب ذلك توفير مبلغ ثلاثين ألف دولار صيني.
وهناك مسجد تديره الجمعية الإسلامية في
الصين وهي التي تقوم بتنسيق نشاطات مسلمي الصين من خلال منح تقدمها لها الحكومة
لكن لا تتوافر فيه ولا في المسؤولين عنه وعن المدرسة روح الحماس التي تتوافر في
المسجد السابق والمدرسة الملحقة به.
وفي «لانز هو» تم إلحاق مدرسة اللغة
العربية سنة 1989 مسجد «شوش كو» بعد أن انتقلت في أكثر من مكان نتيجة المضايقات
الرسمية التي تعرضت لها والتي استمرت قرابة عشر سنوات وقد تم شراء أرض مساحتها 500
متر مربع وتضم مسجدًا وفصول الدراسة والمطعم ودار الضيافة، تضم المدرسة 5 فصول
(حجرات للدراسة)، 103 طلاب منهم 67 من البنين، 36 من البنات، 9 معلمين، ونظرًا
لأنهم أصروا على عدم تلقي أي أموال من الحكومة فقد فرضوا رسومًا تبلغ 30 دولارًا
صينيًّا على كل طالب لكل نصف عام دراسي- ويضم الصف الخامس المخصص لتدريب الأئمة
على 15 دارسًا. أما من الصف الأول وحتى الرابع فيتم تدريسهم تعاليم الإسلام
والحديث واللغة العربية والقرآن الكريم وتفسيره وتبلغ المصروفات الشهرية للمدرسة
حوالي 2000 يوان، وإذا أخذنا في الحسبان مدى حماس القائمين على المدرسة وما
يبذلونه من جهود فإنه إذا ما تم توفير التمويل الكافي وتزويدهم بالكتب الكافية عن
الإسلام بالعربية والصينية فإنه ينتظر لهذه المدرسة مستقبل مشرق.
المدرسة
النورية
وفي المدرسة الإسلامية النورية في «لانز
هو» التي بدأت عملها في 1979 أكمل حوالي 400 طالب دراستهم هناك، وهي مدرسة تضم
حاليًا 25 دارسًا من خريجي وخريجات المدارس المتوسطة وتضم 5 معلمين، وهي تشغل مبنى
مستأجرًا وملحقًا بمسجد لاو هوا شي، والطلاب فيها يهتمون كثيرًا بالتعليم ويكرسون
أنفسهم له ونتيجة لقلة الموارد المالية فإن الدارس يدفع 300 دولار صيني لكل فصل
دراسي خاصة وأنه يتم سداد 2000 دولار صيني مقابل الإيجار للمسجد كل عام، ويتم في
المدرسة تدريس المواد التالية:
القرآن الكريم تلاوة ومعنى، أحاديث مختارة،
كتاب التوحيد، اللغة الصينية، اللغة الإنجليزية، التاريخ الصيني، بالإضافة إلى
اللغة العربية.
كما يوجد إلى جوار هذا النمط التعليمي الذي
يتولاه المسلمون بجهودهم الذاتية الضعيفة نتيجة لفقرهم البالغ وللاضطهادات التي
تعرضوا ويتعرضون لها، يوجد نمط تشرف عليه الحكومة ويتلقى عونها لكنه يسير في فلكها
وليس للقائمين عليه حماسة وعاطفة المسلمين الذين يهبون بدافع ديني ويتجشمون
المصاعب ويبذلون أنفسهم وأوقاتهم ومالهم القليل، ومن الأمثلة الحية على ما تم في
إقليم «إكسيننج» حيث يعيش في هذه المنطقة حوالي 2000 أسرة مسلمة ولم تكن هناك
مدرسة لتعليم البنات التعليم الأساسي فقام أحد الإخوة وعرض فتح فصول دراسية للبنات
في منزله الملاصق للمسجد، وقد تم ذلك فعلًا منذ عام وتضم هذه الفصول حاليًا 60
تلميذة يدرسن صباحًا ومساء وتقوم بالتدريس لهن معلمة تبلغ من العمر 64عامًا وترفض
تقاضي أي راتب على العمل.
كما أسس الإمام سعيد ماش شينج الذي يبلغ من
العمر حاليًا 72 عامًا مدرسة تضم 55 طالبًا يدرسون في ظروف صعبة للغاية والعديد من
المدارس والمساجد في حالة يرثى لها بسبب استيلاء الحكومة عليها أيام الثورة
الثقافية، وفي تلك المدرسة التي بناها الإمام سعيد ماش شينج تعكس وجوه الطلاب
الأوضاع المتردية للمسلمين هناك فوجوه الشباب الدارسين شاحبة ولا تتكون التغذية في
المدرسة إلا من قمح يتم سلقه في الماء دون توابل أو أية إضافات غذائية ويتناوله
الطلاب ثلاث مرات يوميًّا.
واجب
المسلمين
إن النظام الشيوعي لن يسمح بوجود نشاطات
إسلامية، ولكن أمكن للمسلمين المخلصين والمتحمسين أن يقوموا ببعض النشاطات
الإسلامية هناك بما وفقهم الله إليه ويسره لهم لكنهم في حاجة إلى التمويل اللازم،
وإلى أن يشعر بهم إخوانهم المسلمون فيقفون إلى جانبهم ويمدونهم بالعون المادي
والمعنوي فإن لم يتيسر فبالدعاء الخالص..
مراقب