العنوان تقرير مفصل عن الأوضاع في جنوب تايلاند- الحكومة البوذية.. تواصل اضطهادها للمسلمين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-يناير-1976
مشاهدات 71
نشر في العدد 284
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 27-يناير-1976
فيما يلي نص التقرير عن الحالة في جنوب تايلاند «فطانی» كما نشرته جريدة بانكوك فوسرة الصادرة في عاصمة تايلاند في عددها الصادر في ٢٦ - ١٠ – ١٩٧٥م مترجمًا إلى اللغة العربية ترجمة حرفية.
ومن الجدير بالملاحظة أن الجريدة المذكورة من الجرائد القليلة التي يمكن أن نعتبرها موضوعية في عرضها لموضوع أو قضية فطاني، وتقوم بين الحين والحين بنشر تحقيقات صحفية جيدة، وبالنسبة لقضية فطاني فإنها من الجرائد التي تنشر أخبار المجاهدين بصيغة مقبولة إلى حد ما يقول التحقيق؟
لقد أعلن منذ فترة يسيرة أنه من الآن فصاعدًا ستتولى قوات الحكومة التايلاندية القضاء على الإرهابيين«!!» وسوف لا تترك أية فرصة لهم لتنظيم أنفسهم من جديد وبهذا تدخل منطقة المتاعب في الجنوب عهدًا جديدًا.
وبدأ قائد الجيش الرابع في المنطقة تجميع قواته من أجل هجوم شامل على المناطق الجنوبية الثلاث، وبذلك أنهت الحكومة سياسة تشجيع رجال العصابات علــى الاستسلام وبدأت في تنفيذ سياسة القمع المجربة دائمًا، ولكن هل تنجح هذه السياسة وإلى أي مدى؟ ربما نستطيع الحكم سلفًا من خلال التجارب الماضية حيث كانت تعطى سلطات استثنائية لضباط فاسدين.
ما هي الصورة الحقيقية في الجنوب حيث تبلغ نسبة المسلمين ۸۰ ٪، لماذا تشكل المجموعات المنظمة مشكلة دائمة؟ ولماذا يلجأ أهل القرى إلى الغابات؟ ما مدى تهديد الحركة الانفصالية التي بدأت منذ ثمانية وعشرين سنة للحكومة القائمة؟
لقد ألتقي مراسل بانكوك فوسرة بقائد الحركة فأييه- بابا إدریس- وتحدث إلى سياسيين في المنفى عبر حدود ماليزيا.
وقد قام مراسل أخر بقضاء بضعة أسابيع متنقلًا في الولايات الثلاث، وتحدث إلى قادة المجموعات من استسلم منهم ومن لم يستسلم، وتحدث إلى سكان القرى وموظفي الحكومة. وفي كل الحالات كان العداء -مستحكمًا بين المسلمين من سكان القرى الذين يتحدثون اللغة الملاوية والبوذيين الذين يتحدثون اللغة التايلاندية ويتكون منهم رجال الحكم. إن الفجوة بين الفريقين يستند إلى الفوارق الدينية والاجتماعية، ولو لم تتخذ الحكومة خطوات لإنهاء المظالم فإن الموقف سيزداد سوءًا، وفيما يلي نص التقرير:
إن الذكريات المريرة عن وحشية رجال الأمن تؤجج القلق لدى سكان القرى، صرح بابا إدريس أحد قادة جبهة التحرير الوطنية الفطانية وكان يتكلم بصوت ينم عن تصميم و انفعال قائلًا: طالما أن البوليس مستمر في مضايقاته للمسلمين في المنطقة وطالما أن موظفي الحكومة مستمرون في استغلالنا فسنستمر في القتال لتحقيق أهدافنا من أجل إقامة دولة مستقلة تحكم حكمًا ذاتيًا، وإذا تغافلت حكومة تايلاند مطلبنا وأصرت في الضغط علينا بالقوة فسنزداد تصميمًا وسيرون أن المناطق الثلاث في الجنوب «فطاني- يالا– نارتيواث» ستشتعل نارًا «نحن شعب الفطاني المسلم لدينا الثقة في الله أولًا ولنا أمال عريضة، فنحن من خلال نضالنا وكفاحنا سنتمكن بعون الله من تحقيق ما نقاتل من أجله».
هكذا توالت تصريحات بابا أدريس البالغ من العمر ثلاثة وخمسين سنة وأحد مواطني فطاني من جبهة سايبور، إن انطباعات بابا إدريس المريرة عن طريقة تنفيذ رجال الأمن للقانون في المناطق الثلاث في الجنوب ذات الأغلبية المسلمة وتصميمه القوى على القتال من أجل قضية حركة جبهة التحرير الوطنية الفطانية تعكس المشاعر السائدة للمسمين بالاستقلاليين المسلمين. أن اتهاماتهم للبوليس التايلاندي بالمضايقات والاستغلال ضد الجنوبيين وكذلك اتهاماتهم لموظفي الحكومة يبدو وكأن نها ما يبررها. أما عن أهدافهم وهي إقامة دولة مستقلة فشيء بعيد المنال.
أولا دعنا ننظر إلى جذور وأعماق الآمال التي تراود حركة التحرير التي تعمل في الساحة منذ ثمانية وعشرين عاما أن سجلات عائلة أيونايا تشير بأن فطاني والتي كانت تنتظم ما يعرف الآن بفطاني ويالا وناراتيواث ونصف سنقورا أو ستول كانت ولاية ذات سيادة تحت تحكم ملك سيام حينذاك. شأنها شأن ولايات أخرى ذات سيادة والتي تشكل الان جزءا من ماليزيا. لقد كان الحكام التقليديون لولايات فطاني حينذاك يتقدمون بالهدايا والأشياء القيمة الأخرى لحكومة سيام المركزية بصفة منتظمة كل عام وكان من بين هذه الهدايا الأساسية التقدم بزهرة من الذهب والفضة لترمز بأن ولايتهم ما تزال مخلصة للنظام المركزي، ولم يحدث أي سوء تفاهم أو عدم رضا إلا في أواخر حكم الملك شولا لونجورون، وبدأ سوء التفاهم ينمو ويزداد بين حكام فطاني.. ومن ثم توقفت الهدايا التقليدية فجأة حيث بدأ حكام فطاني يتآمرون للانفصال عن سيام.
ونحن نرى حقيقة أن حكام فطاني- سلاطين - يحملون أسماء ماليزية «إسلامية» وقد خلفهم ابناؤهم إلا حالات استثنائية قليلة وظل هذا الوضع حتى أرسلت الحكومة المركزية مبعوثين لحكم الولاية.
إن الشخص الوحيد على قيد الحياة من بين حكام «سلاطين» فطاني السابقين هو تنكويالا ناصر. الذي يعيش الآن كلاجئ سياسي في ولاية كلنتن بماليزيا وقد أمضى المنفى حوالي ثلاثين عاما، وكان يشغل منصب عضو برلماني لدورتين عن منطقة «مقاطعة» ناراتيواث تحت اسمه التايلاندي عبد الناصر بوري ولكنه رحل إلى -كلنتن حيث منح حق اللجوء السياسي بعد محاولات غير ناجحة لحشد التأييد وإرساله لولاية فطاني المستقلة.
مستشار حمیم:
ويلاحظ المراقبون عن كتب أن تنكويالا في الماضي أحد القادة المحاربين من أجل انفصال الولايات الجنوبية الثلاث من تايلاند
أما الآن - ربما بسبب كبر سنه «٦٥» وربما لما هو واضح من كفاحه غير المثمر - فإنه لم يعد ينظر إليه كشخص نشط رغم أنه في الحقيقة ما يزال مستشارا مقربا لحركة جبهة التحرير الوطنية الفطانية، وقد عبر عن تعاطفه الكامل مع جهاد حركة التحرير لنيل الاستقلال أثناء مقابلة تمت منذ أسبوعين في منزله المريح نسبيا علـى ضواحي فاسير فوتيه على مسافة قصـيرة من كوتا بارو عاصمة ولاية كلنتن. ولقد أكد بأنه صديق حميم لبابا - أدریس قائد جبهة التحرير الوطنية الفطانية إلا أنه أكد بأنه لم يشغل أي منصب أو وضع في الجبهة وهو أمر مفهوم حيث لا يفترض فيه كسياسي في المنفى أن يتعرض - دبلوماسيا للتأييد
الصريح لجبهة التحرير، وقد أوضح أحد المسئولين الكبار في قنصلية تايلاند في كلنتن بأن تنكويالا ينادي بولاية فطاني المستقلة لأنه كحاكم سابق تقليدي يأمل العودة إلى سابق مركزه وتردد الاتهام نفسه بين عديد من المسئولين في بانكوك ولكن تنكويالا ما يزال يستحث دائما الحكومة التايلاندية أن تمنح الاستقلال التام - للولايات الثلاث لأن أغلبية الشعب هناك لهم ذاتية مستقلة عاداتهم ودينهم وتقاليدهم وهم يختلفون تماما عن باقي تايلاند، يواصل حديثه قائلًا أن تايلاند تشمل مجموعات عرقية «جنسية» ثلاثة - تايلاند، لاوس، ملايو – وكل من هذه المجموعات الثلاث ينبغي أن تمنح حقوقا متساوية في الإدارة المستقلة وينبغي الإشارة أن مجموعة لاوس العرقية إنمـا يقصد بها الشعب الذي يشغل الأربعة عشر مقاطعة، وأضاف قائلاً أنه يمكن لولايـة فطاني المقترحة في البداية أن تستعين بخدمات الإداريين والخبراء الممتازين من بانكوك ويستمر ذلك لفترة حتى يتخرج من الأبناء المحليين من يتدربون على ذلك فتسند إليهم الإدارة المحلية ليتولوها بأنفسهـم وأضاف قائلا بأن الأقلية البوذية البالغة حوالي ۲۰ بالمئة في الولايات الجنوبية الثلاث سوف يمثلون بالتساوي في الإدارة كما هو معمول في ماليزيا بالنسبة للصينيين والهنود. وأكد تنكويالا أنه رغم الحرية التي تمنح بمقتضى الحكم الذاتي لفطاني فستظل ولاية فطاني تحت سيادة تايلاند، ومن هنا يبدو أن هناك درجات متفاوتة وذات مغزى بين تنكويالا وزعيم الانفصاليين وقائدهم بابا أدريس، فبينما يقنع تنكويالا بولاية لها استقلالها الذاتي أو العودة إلى الأيام السالفة حينما كانت فطاني ولاية ذات سيادة نجد أن اعتقاد بابا أدريس هو القتال من أجل دولة جديدة مستقلة تماما وذات سيادة، تتكون من الولايات الجنوبية الثلاث.
والان يتضح لنا أن من يسمون بمقاتلي التحرير لهم خلفيات متنوعة، إن معظم القادة في القمة من جبهة التحرير الفطانية كانوا مسلمين عاديين من سكان القرى الموزعين عبر الجنوب ولا نتجاوز الحقيقة إذا قلنا أن هؤلاء فعلا هم الذين وقع عليهم الاضطهاد من الضباط المنفذين للقانون، وهم بالفعل الذين ارغموا على الهرب إلى الغابات والأحراش وهم الذين رفعوا السلاح من أجل إدارة محلية ويقول بابا أدريس بأنه بدأ إنشاء جبهة التحرير سنة ١٩٤٧ حينما هرب إلى الغابات في أعقاب حرق قرية - بلوكار سامك- الشهيرة في منطقة بأجواء من نارا تيواث في نفس العام على يد سلطات البوليس وقد اضطرت سبعون أسرة إلى مغادرة مساكنهم والهرب منها بعد أن أعلن البوليس اعتبار القرية مأوى لقطاع الطرق «ثم إحراق القرية عن آخرها تمامًا كمجزرة دير ياسين على يد اليهود الصهاينة»
ومن الاتهامات الرئيسية الموجهة ضد الشرطة تهمة إغراق الزعيم المسلم العالم الفقيه الحاج سولوغ، ورغم هذه الاتهامات لم تثبت إلا أن المسلمين في الجنوب يؤمنون بصحتها ويضيفون أن قائد الشرطة هـو الذي دبر مقتل العالم الديني المذكور.
وذلك بوضعه في حقيبة وإغراقها في بحيرة سوغكالا ومن الذكريات المريرة الأخرى عن إدارة الرئيس المارشال فورفيلولسوران مشاريعه من أجل تنفيذ برنامج تسييـم «جعل المواطنين يعيشون عيشة سيامية خالصة» والتي جاء في إحداها إرغام المسلمين على تربية الخنازير ولبس البرنيطة «القبعة» إن القائد بابا أدريس يذكر بمرارة قائلا إن المسلمين يمنعهم دينهم من أكل لحم الخنزير وتربية مثل هذه الحيوانات وكانت هذه الضغوط انتهاكا متعمدا للضمـير والدين.
ويتهم العديد من قادة جبهة التحرير الإدارة الحكومية في الجنوب بأنها لا في الماضي ولا في الحاضر كانت تحاول تحسين أوضاع الشعب.. وتتفاوت الاتهامات ما بين المعاملة غير العادلة إلى القمع الفوري ضد القرويين الأبرياء.
أعمال بربرية:
وقد تحدث بابا أدريس أثناء مقابلته التي تمت في إحدى المعسكرات في الغابات على الحدود من ناراتيوات وفطاني معددا هـو ومن معه من ضباط جبهة التحرير الوطنية الفطانية الفظائع الوحشية المنسوبة إلـى الحكومة فذكروا منها اعتقال مدرس ديني مسلم تؤكورو دوكو من قريته من منطقة بأجواء من ناراتيواث واحتجازه فيما بعد في مركز الشرطة -بأجواء ـ لمدة ثلاثة أيام تم في أثنائها ادعاء حدوث تسمم له ثم موته وقد وقع هذا الحادث سنة ١٩٤٨م اعتقال عشرة من سكان القرى المسلمين في منطقة بأجواء سنة ١٩٤٨م حيث تم ذبحهم فيما بعد ودفنوا سويا ولا يزال مكان دفنهم يرى مغطى بأشجار البامبو -الخيزران -.
اعتقال ومقتل عدد من القرويين من قرية لالوء في فطاني. اعتقال قروي من قرية رامان وقتله منذ أربع سنوات وقد عرف بإنه الحاج حسن وقد أخذ بعده ابنه ولم يعد حتى الآن واختفت أخباره. إطلاق الرصاص على أحد أعضاء لجنة القرية من المسلمين واسمه الحاج أحمد سورلار من قرية ماذوء في منطقة بأجواء من نارتيواث منذ ثلاث سنوات وقد لفق البوليس قصة مقتله ذكروا فيها بأنهم وجدوه فاقد الوعي بين الحياة والموت وأرسلوه إلى المستشفى في ناراتيواث حيث لفظ أنفاسه الأخيرة - ولكن جبهة التحرير تقول بأنه أطلق عليه الرصاص من قبل البوليس ثم ألقى في المستشفى لتأكيد رواية البوليس.
إنه من الواضح أن بابا أدريس وأتباعه يحملون كراهية متأصلة ضد الضباط المنوط بهم المحافظة على القانون في الجنوب وهم بذلك يدعمون وجهة نظرهم في إقامـة دولة مستقلة تماما عن تايلاند.
إن هذه المشاعر الأليمة نحو ضباط الشرطة في الجنوب لها في الواقع ما يبررها، ولكن المبادئ السياسية الهادفة في إقامة دولة مستقلة في فطاني تبدو حلما بعيد المنال.
انتقادات كثيرة
يوجه الكثير من النقد ضد أعمال القمع التي تتخذها الحكومة في الجنوب وتفيد التقارير بأن البوليس مسئول عن عدد من الجرائم الاختطافية بتوجيه العصابات التي تخضع لهم لكي يقوموا بمزيد من أعمال الخطف بحيث يبدو الموقف أكثر خطورة وإذا كانت الجهات الرسمية لم تقر بأي من هذه الاتهامات فإن هناك شيئا محققا وهو أن الحكومة قد أبلغت بأن رجال الأمن التابعين لها بخيوط اللعبة في موجة المتاعب السائدة وتنتشر شائعات في المناطق الجنوبية الثلاث بأن بوليس يالا كان وراء اختطاف مدرسة في بنغ ستار شهر سبتمبر الماضي. لقد اختطفت الآنسة مريم كرهينة بواسطة ثلاثة من رجال العصابات، كما أدعوا وأفرج عنها بعد ثلاثة أيام بعد أن حاصرت وحده من الشرطة مخبأ العصابة وقد تم الإفراج عن المدرسة بشرط أن يظل رجال العصابة أحرار. هذه القصة يشك في صحتها ولكن ليس هناك دليل على أن للبوليس فيها يد يأتي في قمة الاتهامات المتبادلة بين رجال الشرطة ورجال العصابات أن الأوضاع المتردية في الجنوب باعتبارها بيئة لا تزهر إلا الجرائم مثل الاختطاف والإرهاب.
ظهور العصابات:
لقد اعترف القائد الجديد للبوليس الجنرال سيبيسوك ماهينلوريثفا بأن العصابات قد ظهرت في مناطق مختلفة من القطر وليس في الجنوب فقط.
ولكن يبدو أن مشاكل الجنوب أكثر تعقيدا من مشاكل الجهات الأخرى، وسبب التعقيد أساسا يكمن في الدوافع السياسية وراء الاستقلاليين.
ويصرح الكثيرون من رجال البوليس بأن أحد الأسباب الرئيسية الكامنة وراء عدم استمرار الجهود ضد الاستقلاليين يكمن في مساعدة الماليزيين لهذه الحركة حيث تهرب هذه المجموعات عند مهاجمتها إلى ماليزيا عبر الحدود واتهامات الشـرطة هذه ربما تكون صادقة إلى حد ما.
والسؤال الحساس الآن: هل تمد ماليزيا جبهة التحرير الوطنية الفطانية حقيقة؟ أم أنها فقط تغمض عينها عن تواجد رجال الجبهة المؤقت على أرضها.
ولكن بابا أدريس يقول بأن الجبهة لا تتلقى أية مساعدة من أية بلد أجنبي وحينما يسأل عن شحنات الأسلحة الحديثة وكيفية وصولها لا يزيد قوله عن – قد اشتريتها عن طريق عملية معقدة دون ذكر التفاصيل ربما - لا يكون هناك تمويل مباشر أو إمدادات أسلحة من ماليزيا، ولكن انطباعي هو أن لقادة الاستقلاليين مخابئ في ولاية كلنتن بمالزيا حيث يعيش تنكو في المنفى السياسي. ولا بد أن الانفصاليين
يعيشون حياة عادية على الأرض الماليزية تماما كما يفعل أي ماليزي، يعينهم على ذلك أن مظهرهم ودينهم وعاداتهم ولهجتهم هي بالضبط مثل الماليزيين ومن المفهوم معظمهم يحمل أوراق ثبوتية ماليزيـة وباختصار فانهم قد اختلطوا بالماليزيين حتى أصبح لهم نفس الطابع ورغم أن تنكويالا قد أنكر صراحة أية ارتباطات مع الجبهة إلا أنه من المفهوم أنه على صلة وثيقة بقادة الانفصاليين ويعتبر مستشارا غير رسمي للجبهة.
وسواء كانت حكومة ماليزيا متعمدة إيواء رجال جبهة التحرير على أرضها أو غير متعمدة فإن وجود هؤلاء الاستقلاليين يشكل صداعا دائما للسلطات التايلاندية وسيقف حائلا دون نجاح أي خطوات تتخذ ضـــــــــــد الاستقلاليين
ويدعى قائد جبهة التحرير بأنه أصبح للجبهة أكثر من عشرة الأف عضو مسلح ومؤيدين بعد ثمان وعشرين سنة من تواجد الجبهة. ويقصد بمؤيد الجبهة أولئك القرويون الساخطون على نظام الحكـم ويرون إقامة دولة حرة مستقلة بينمـا المحاربون هم الذين يختبئون في الأدغال.
وينظر المسلمون بعدم الارتياح إلى فرض القانون بالقمع وقد أصبحت كراهيتهم للضباط متأصلة وهناك حد تأصل من العداء للكبوت تولد عبر السنين لدى سكان القرى ضد موظفي الحكومة بسبب الحوادث العديدة للقمع البوليسي القرويين المحليين وينبغي أن تكون مبادرة الحكومة إذا أرادت إنهاء موجة المتاعب هذه إدخال تحسينات على نوعية موظفيها عن طريق حركة التنقلات الواسعة وجلب الإكفاء والأمناء للمناطق الجنوبية، وإذا استمرت الحكومة في سياستها بالسماح لرجال البوليس الفاسدين وغير الأكفاء في مواصلة أعمالها فإنها بذلك تخاطر وتساعد على مزيد من لجوء القرويين الابرباء إلى الغابات وبالتالي إعطاء مزيد من القوة للحركة الانفصالية وحل أخر محتمل هو تعيين المقيمين المسلمين في وظائف الحكومة المختلفة ورغم أن الحكومة المركزية في بنكوك قد أكدت على أهمية هذا المطلب فإنه لم يتبع بعد على نطاق واسع. وقد اعترف بابا ادريس بأنه ليس في نيته القيام بعصيان مسلح كبير لقلب الحكومة في الجنوب، ولكنه أقسم أن يستمر في حركته بإعلان حرب العصابات حتى تحقق هذا الهدف.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل