; المسلمون في البرازيل.. عمارة الأرض وبناء الحضارة | مجلة المجتمع

العنوان المسلمون في البرازيل.. عمارة الأرض وبناء الحضارة

الكاتب الصادق العثماني

تاريخ النشر الجمعة 03-سبتمبر-2004

مشاهدات 319

نشر في العدد 1616

نشر في الصفحة 28

الجمعة 03-سبتمبر-2004

وجودهم فيها سبق الغرب وأجدادهم اكتشفوا أمريكا اللاتينية قبل كولومبوس

لقد دوى صوت الأذان في أرجاء أمريكا اللاتينية قبل أن تدق أجراس الكنائس

  • الزائر لهذه البلاد يرى فن المعمار الإسلامي وكأنه في مدينة فاس المغربية.

  • ولا يستغرب أن يرى اسم شارع القديس محمد والقديسة فاطمة ويرى تجاعيد الملونين وصورهم ونظراتهم وكأنه وسط مدينة الخرطوم، أو أحد المدن النيجيرية، فـ ٨٠٪ من سكان هذه المدينة من أصول إفريقية مسلمة.

  • المخطوطات المحفوظة في المتاحف البرازيلية تؤكد أن غالبية الذين جيء بهم كعبيد إلى البرازيل من جذور إسلامية.

  • المؤرخ «فريري»: كان هؤلاء المسلمون السود يشكلون عنصرا نشيطا مبدعًا، ويمكن أن نقول: إنهم من أنبل من دخل البرازيل خلقًا.  

  • ثورة العبيد المسلمين الأولى Revoluco Rale انطلقت من منطقة باهيا وكان الإسلام هو روحها ومنطلقها.

  • ولم يفلح التنصير القسري والحكم الدكتاتوري ومحاولة تغيير أسمائهم إلى أسماء نصرانية في إطفاء الحمية الإسلامية حتى في نفوس القلة منهم.

الوجود الإسلامي في البرازيل أقدم من الوجود الغربي ذاته، وموازٍ له في مراحل لاحقة عندما تم استقدام مئات الآلاف من المسلمين الأفارقة قسرًا إلى البرازيل، وعاش الكثير منهم حياة الرق. مسلمو البرازيل يقولون: إن أجدادهم الأوائل اكتشفوا أمريكا قبل كولومبس بفترة طويلة، وذلك عندما قطعوا المحيط الأطلسي من الأندلس سنة ١١٥٠م، ووصلوا إلى ما يعرف حاليًا بالبرازيل، وفي كتاب (العرب في أمريكا) يقول المؤلف: إنه عندما اكتشف فراماركوس دي نايز المناطق المعروفة اليوم باسم «نيومكسيكو»، و أريزونا ، عام ١٥٣٩م كان مرشده في ذلك مسلم مغربي اسمه «أسطفان»، الذي راح ضحية سهم من أحد الهنود الحمر، ويؤكد أحد المؤرخين البرازيليين «جواكين هيبيرو» في محاضرة ألقاها عام ١٩٥٨م ونشرتها الصحف البرازيلية آنذاك، أن العرب المسلمين زاروا البرازيل، واكتشفوها قبل اكتشاف البرتغاليين لها عام ١٥٠٠م، وإن قدوم البرتغاليين إلى البرازيل كان بمساعدة البحارة المسلمين الذين كانوا أخصائيين ومتفوقين في الملاحة وصناعة السفن، وقد دوى صوت الأذان في أرجاء أمريكا اللاتينية قبل أن تدق أجراس الكنائس. 

ويقول الكاتب البرازيلي جيلبير تو فريري في كتابه (عالم جديد في الأوساط الاستوائية): «إن هذا الكتاب سيقيم الدليل على أهمية إسهام العرب في تكوين الإنسان البرازيلي».

.... وعلى العموم، فإن برتغاليي البرازيل احتفظوا بكثير من طابع التأثير الإسلامي في سلوكهم أو طبيعتهم التي لم تكن – أبدًا – أوروبية خالصة ولا نصرانية خالصة، وهذا التأثير من السهل ملاحظته في كثير من الجهات بالبرازيل وعلى الخصوص في ولاية باهياء ومدينة سالفادور، ورسيف، وريو دي جانيرو، فالزائر لهذه المدن وخصوصًا«باهيا» عاصمة المسلمين الأوائل يرى فن المعمار الإسلامي واضحًا جدًا في الأبواب والنوافذ والساحات الداخلية، ونوافير المياه والأزقة ذات الأرصفة الحجرية، وكأنه في مدينة فاس المغربية، أو وسط دروب الأندلس، أو أحد شوارع حلب، أو أي مدينة إسلامية قديمة. ، ولا يستغرب أن يرى اسم شارع القديس محمد والقديسة فاطمة ويرى تجاعيد الملونين وصورهم ونظراتهم وكأنه وسط مدينة الخرطوم، أو أحد المدن النيجيرية، فـ ٨٠٪ من سكان هذه المدينة من أصول إفريقية مسلمة وأكبر عائلاتها: مورو – سيلفا – الفيارا.. ترجع إلى أصول إسلامية كما أن هناك متحفًا للمخطوطات (ميزو دي ليترا) يحمل في رفوفه وثائق تعد بالمئات عن ثورات وانتفاضات لتحرير الرق بشكل عام وبخاصة المسلمون. 

وتؤكد المخطوطات المحفوظة في هذا المتحف وفي المتاحف البرازيلية الأخرى أن أكثر المنحدرين من الأفارقة الذين جيء بهم كعبيد إلى البرازيل هم من جذور إسلامية وأنهم كانوا يقرؤون القرآن باللغة العربية وبالرسم العثماني برواية ورش المغربية. وقد وصلت أفواج الرقيق، إلى البرازيل عام ١٥٣٨م، ولم تمض ٤٠ سنة حتى نقل إليها ١٤ ألف مسلم، والسكان لا يزيدون آنذاك على ٥٧ ألفا، وفي السنوات التالية ازدادت تجارة الرقيق، وأخذ البرتغاليون يزيدون من أعدادهم، إذ جلبوا من أنجولا وحدها نحو ٦٠٠ ألف مسلم زنجي، وجل هؤلاء السود جيء بهم من غرب إفريقيا، على أن أبرز مجموعاتهم هي التي اختطفت من المناطق السودانية (داهوتي، والهوسا، وأشانتي والفولان).. وحمل هؤلاء المسلمون في قعر السفن بعد أن ربطوا بالسلاسل الحديدية ومات منهم من مات، وألقي في البحر من أصيب بمرض أو حاول أن يثور اقتلع هؤلاء بالقوة من محيطهم ليكونوا آلات في هذه البلاد.. وكان هؤلاء العبيد. يتمتعون بتفوق فكري وحضاري على السكان المحليين وعلى البرتغاليين والأوروبيين في البرازيل، وخاصة الذين وصلوا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، كانوا متقنين للكتابة والقراءة، بينما أسيادهم على عكس ذلك يعيشون في جهل مدفع، لذلك لم يكن من السهل قيادة تلك المجموعات المسلمة أو تطويعها وجعلها مجرد أداة حرث توجهها كيفما تريد. ..   قام  هؤلاء المسلمون منذ البداية بحركات وانتفاضات عديدة ضد تجار الرقيق وضد معتقليهم على ظهر السفن التي نقلتهم. وبعد وصولهم إلى الأراضي البرازيلية، وتوزيعهم على أرجاء البرازيل، إلا أن غالبيتهم العظمي كانت موجودة في ولاية باهيا .. وكانوا يشكلون الجالية الكبرى الثانية في مدينة «ريو دي جانيرو».

نضال من أجل الحرية

يقول أحد المؤرخين واسمه «فريري»: كان هؤلاء المسلمون السود يشكلون عنصرًا نشيطًا مبدعًا، ويمكن أن نقول: إنهم من أنبل من دخل البرازيل خلقًا، اعتبروهم عبيدًا. لم يكونوا حيوانات جر أو عمال زراعة في بداية دخولهم. إنهم مارسوا دورًا حضاريًا بارزًا. كان الساعد الأيمن في تكوين البلاد الزراعي، بينما كان سكان البلاد من الهنود الحمر يميلون إلى الكسل والراحة.

إن البرازيل مدينة لهم في كل شيء، في قصب السكر والقهوة التي جلبوها، والقطن والحبوب، حتى الأدوات الزراعية الحديدية كلها إفريقية، حتى التعدين في البرازيل واستخراج الحديد جاء عن طريق هؤلاء المسلمين الإفريقيين كانت وسائل التقنية عندهم أكثر تقدمًا من وسائل الهنود ومن وسائل البرتغاليين أنفسهم.. ويذكر أن أسيادهم الأميين الذين جلبوهم لاسترقاقهم كانوا يتخاطبون مع الأوروبيين من خلال هؤلاء العبيد المتحضرين يكتب العبد المسلم رسالة السيد إلى زميله السيد الآخر الذي يقرأ له الرسالة عبده المسلم المتعلم، وقد جاء مع هؤلاء العبيد شيوخهم الذين يعطونهم ويرشدونهم ويفقهونهم في الدين وينزلون معهم الأكواخ ويلقنوهم القرآن ومبادئ الشريعة الإسلامية السمحة. 

يحكي صاحب المكتبة الرئيسة الفرنسي في عاصمة الإمبراطورية (باهيا) لأحد أصدقائه الأمريكان الذي زار البرازيل في القرن ۱۹م يقول: إن من بين زبائنه عبيدًا مسلمين – بعضهم كان يبدو في الظاهر مسيحيًا، ولكنه في الواقع مسلم يستوردون أجزاء غالية من القرآن الكريم والكتب الدينية ليقرؤوها سرًا، وفريق منهم أنشؤوا بعض المدارس، وكان من بين هؤلاء العبيد المسلمين في باهيا، جمعيات للمساعدة المتبادلة تقوم بتحرير عدد كبير من العبيد - المواطن الأمريكي «إوبانك» Ewbank عندما كان في البرازيل من سنة ( ١٨٤٥ – ١٨٤٦م) تناول العشاء مرة مع أحد المزارعين وملاك العبيد في «باهيا» أخبره أن العبيد في مدينة سلفادور محافظون على لغتهم الأصلية وأنهم ينظمون جماعات وجمعيات تضع خططًا ثورية نفس الخطط التي حاول تنفيذها إخوانهم في مناطق أخرى عدة مرات.. وقد قص هذا المالك للعبيد أكثر من ذلك لهذا المواطن الأمريكي، قال: إن بعض العبيد في باهيا، كانوا قادرين على أن يكتبوا العربية بمهارة، وكانوا أعلى ثقافة من أسيادهم بكثير، وبعد أن ازداد عدد العبيد المسلمين وقويت شوكتهم، وبلغوا من القوة الاقتصادية والعلمية والثقافية مع التخطيط المحكم، قاموا بثورة إسلامية تحررية سميت عند المؤرخين بثورة «العبيد المسلمين» Revoluco Rale بمنطقة باهيا تجاه مجموعة سياسية متحكمة اقتصاديًا وسياسيًا، وهكذا توالت ثورات وانتفاضات بزعامة الشيوخ والعلماء والدعاة الذين وجهوا الثورة وقادوها بكل شجاعة وإخلاص وأدب رفيع، ولم يفلح التنصير القسري والحكم الدكتاتوري ومحاولة تغيير أسمائهم إلى أسماء نصرانية في إطفاء الحمية الإسلامية حتى في نفوس القلة منهم.. لذا كانت الأكواخ في الحقيقة مساجد عامرة لتربية الفرد المسلم.. فالإسلام كان روح الثورة وشعاعها ومنطلقها، وكانت العربية هي لغة التفاهم بين الثوار المسلمين، وأهم الثورات الإسلامية التحررية هي ثورة (بالميراس) في شمال البرازيل في القرن السابع عشر. ولم تستطع السلطات البرتغالية إيقاف من المسلمين إلا بعد مقاومة طويلة والاستعانة بمقاطعة باوليستا (أي ساو باولو ). وقاموا بسحقهم بوحشية، وظلت جثث المسلمين تتعفن مدة طويلة على قارعة الطريق... 

 ثم حدثت سلسلة من الثورات في العقود الأولى من القرن السابع عشر والثامن عشر كان أهمها في أعوام ١٨٠٥، ۱۸۱۳، ۱۸۱۹، ١٨٢٦، ١٨٢٧، ١٨٢٩، وكانت ثورة «الماليز». اي مالي في باهيا سنة ١٨٣٥م أخطر هذه الثورات وأدقها تنظيمًا وتخطيطًا، وكانت قيادتها بأيدي شيوخ الهاوسا، لكن السلطات علمت بالمحاولة قبل ساعات معدودة، فتحركت على الفور، وقامت بإجراءات أمنية مشددة من ومداهمة البيوت واعتقال الأفارقة المسلمين الرقيق منهم والأحرار، مع قطع الطرقات على الثوار المسلمين القادمين من القرى المجاورة المساهمة في الثورة، فانتشر الرعب الشديد في نفوس السكان المحليين والأوروبين نتيجة لستوى تنظيمها وبعدها الديني.. وبعد إخماد الثورة وتشتيتها والقضاء عليها صدرت الأحكام في حق ٢٨٦ رجلًا و ٢٤ امرأة ما بين الإعدام والأعمال الشاقة والسجن والجلد وكان من بين قادة الثورة الشيخ «دي كارمو» وهكذا تحالفت الدولة آنذاك مع الكنيسة في قلع جذور المسلمين من هذه الديار، سواء بالقتل أو التنصير الإجباري للذين اضطروا تحت الضغط، وهؤلاء بقيت السلوكيات الإسلامية لفترة طويلة في تصرفاتهم وعاداتهم، ولا يزال قسم كبير من أجيالهم إلى اليوم من يحرم شرب الخمر ويقوم بنحر الأضاحي وارتداء الثياب البيض يوم الجمعة. 

رغم فشل كل الثورات، إلا أنها كانت مؤشرًا على الوجود الإسلامي في البرازيل وكانت الشرطة في وقتها تعتقل معلمي المدارس القرآنية، حيث كانت تشعر بأنهم مصدر التنظيم، كما اكتشفت الشرطة أيضًا أن المسلمين كانوا يقسمون أنفسهم ضمن مجموعات صغيرة يطلق عليها اسم النوادي وهي عبارة عن أكواخ صغيرة يجتمعون من خلالها لدراسة الدين الإسلامي، وحفظ القرآن الكريم، ومناقشة أمورهم الدينية والدنيوية، ومساعدة بعضهم البعض، وتوجد في دار المخطوطات العامة في ولاية باهيا. عشرات الكتب والوثائق، وهي عبارة عن صحف من القرآن الكريم. وكانت الشرطة لغبائها تعتبر تلك المخطوطات القرآنية تفاصيل للمخططات الثورية، لأنهم لم يكونوا يفهمونها، كما يوجد في نفس الدار محاضر المحاكمات المزيفة التي طبخت ضد أولئك الأبرار الذين ساهموا في بناء البرازيل وتقدمها. وقد استمرت المحاكمات العرفية والعسكرية حتى عام ۱۸۸۸م، تقول المصادر البرازيلية نفسها: إنه قد صدر الحكم على كل شخص وجد عنده خاتم فضي أو غطاء للرأس أو جلباب أبيض، فكانت أكبر خسارة ثقافية لدولة البرازيل.

وهكذا تشتت الجمع الأول من المسلمين فمنهم من هجروه إلى إفريقيا بمجرد شبهة التعاطف مع الثوار، ومنهم من استشهد في زنازين السجون، وكثير منهم وجدوا أنفسهم مرميًا بهم على شواطئ نيجيريا وبنين – بعدما اشتروا حريتهم – وآخرون حاولوا المقاومة فتم استخدامهم في الحروب التي خاضتها البرازيل مع أعدائها، وخصوصًا حرب الباراجواي التي قتل فيها ثلثا المسلمين. واستطاع فيها أحد الزنوج المسلمين قتل ديكتاتور باراجواي.

وبعد الضغوط الدولية على البرازيل صدر قانون منع الرق وتحريمه عام ١٨٨٨م ولكنه جاء متأخرًا، حيث كان الأفارقة المسلمون قد فقدوا هويتهم وعقيدتهم بعد ثلاثة قرون من المعاناة والقهر والظلم، ولم يبق للمسلمين من أثر يذكر ما عدا بعض التجمعات في مدينة ريودي جانيرو، وباهيا ورسيف، وأصبح ابن الحفيد الإفريقي المسلم لا يعرف إلا أنه ابن حفيد متحدر من جده الأعلى الذي جيء به عبدًا إلى البرازيل.

واقع المسلمين حاليًا

وفي مطلع القرن العشرين، وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، بدأت طلائع المهاجرين الجدد تصل إلى البرازيل من بلاد عربية مختلفة - وخصوصًا – الشام، بحثًا عن مورد رزق، وجاء المهاجرون الجدد بثقافة دينية تعبر عن عاطفة فطرية، الأمر الذي أدى إلى انعكاس هذا الضعف الديني على الجيل الأول وبعد الحرب العالمية الثانية بدأت هجرات المسلمين والنصارى من الشرق الأوسط صوب الأمريكتين ومن بينها البرازيل وعمل المهاجرون العرب والمسلمون الجدد كباعة جوالة في الشوارع والأسواق الشعبية (الفيرا)، وعمال في المصانع والمزارع.. إلا أن التجارة طغت على نشاطهم الاقتصادي، ومع تطور الحياة الاقتصادية والتجارية، تمكن هؤلاء وفي وقت وجيز أن يصبحوا أرباب مصانع ومحلات تجارية فخمة، ومراكز مهمة في السلطة الوطنية البرازيلية، مثل السيد حسين جمعة – رحمه الله – الذي رأس الاتحاد الإسلامي في ضاحية باريتوس – ساو باولو. ووضع حجر الأساس لمشروع إقامة مسجد في هذه الناحية.

ويشكل المسلمون اليوم في البرازيل ما نسبته ٥.١% من مجموع تعداد السكان البالغ (۱۷۰ مليون نسمة)، ولا توجد إحصائيات برازيلية تعطي النسبة الحقيقة لعدد المسلمين فيها، وأكثر تجمعاتهم في ولاية ساو باولو ( ٦٠ ألف نسمة)، وريو دي جانيرو وريو كراندي وماتو كروسو وولاية برنا و«باهيا»... بعض المصادر تقدر عدد العرب والمسلمين بنحو اثني عشر مليونًا من بينهم النصارى العرب). ويطلق بعض البرازيليين على العرب الموجودين أيًا كانت ديانتهم كلمة «توركو» نسبة إلى تركيا، التي كان لها أيام الخلافة العثمانية سفير في ريو دي جانيرو، لكنه عاد إلى تركيا رفضًا لبعض أخلاقيات البلاد التي رآها بعيدة عن الإسلام.

بدايات الصحوة

بدأت الصحوة الإسلامية في البرازيل تتطور رويدًا رويدًا، وباكورة هذه الصحوة والخلية الأولى لنموها هي الجمعية الخيرية في مدينة ساو باولو، والتي تعتبر الجمعية الأم في البرازيل، كما تعتبر أول جمعية خيرية إسلامية تأسست في جنوب القارة الأمريكية، ويرجع تأسيسها إلى سنة ١٩٢٦م. وكان من أهداف هذه الجمعية إقامة المساجد وانشأت أول مسجد عام ١٩٥٧م. كما قامت بإصدار صحيفة (النشرة) سنة ١٩٣٣م، ثم صحيفة (الذكرى) سنة ١٩٣٧م، ثم (الرسالة)، وأخيرًا العروبة التي ما زالت تصدر إلى اليوم. 

وصل عدد المساجد الآن في البرازيل إلى أكثر من ٦٠ مسجدًا ومصلى ومن أهمها. مسجد أبي بكر الصديق بسوبرنارد – ساو باولو، ومسجد الشيخ محمد بن ناصر العبودي في مدينة مارينكا – بارانا، ومسجد الملك فيصل في مدينة لوند رينا، وغيرها من المساجد.

وفي أوائل السبعينيات، نظمت وزارة الأوقاف المصرية والأزهر الشريف أول مؤتمر إسلامي في البرازيل، وفي عام ١٩٨٧م. قام رجل الأعمال والدبلوماسي أحمد علي الصيفي بتأسيس مركز الدعوة الإسلامية الأمريكا اللاتينية لدعم وتوعية الأقليات  الإسلامية ونشر اللغة العربية، وتبع ذلك زيادة في عدد المراكز والجمعيات الإسلامية. كما بدأت الهيئات الإسلامية العالمية تنشط في حقل الدعوة في البرازيل، مثل هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية والندوة العالمية للشباب الإسلامي التي يمثلها الشيخ علي العيدوني.

رؤية مستقبلية

الصحوة الإسلامية في تحسن وتطور في البرازيل، نظرًا لكثرة الجمعيات والمراكز العاملة في الميدان، وللخصوصيات التي يمتاز بها الشعب البرازيلي كذا القوانين التي تضمن حرية العبادة، وممارسة الأنشطة الدينية دون تضييق. ولا يواجه المسلمون اليوم من المشكلات في البرازيل سوى نفس المشكلات التي تواجه جميع السكان، وهي الشكوى من الديون الخارجية وسرقات المال العام، والمشكلات الأمنية المتفاقمة.

الرابط المختصر :