; المسلمون البوشناق في لعبة الانتخابات الصربية | مجلة المجتمع

العنوان المسلمون البوشناق في لعبة الانتخابات الصربية

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 12-أكتوبر-2002

مشاهدات 73

نشر في العدد 1522

نشر في الصفحة 38

السبت 12-أكتوبر-2002

  سواء فاز الرئيس اليوغوسلافي الحالي كوشتونيتسا في الدورة الثانية من الانتخابات الصربية التي ستجري يوم 13 أكتوبر الجاري (وهو المرجح) أو فاز ميريليوب لابوس رجل الاقتصاد ونائب رئيس وزراء صربيا، فإن أوضاع المسلمين في صربيا لن تشهد تحسنًا كبيرًا وإن كان بعضهم يفضل لابوس لا لأنه أقل تطرفًا وعنصرية، وإنما بسبب الإصلاحات التي ينادي بها، وفي مقدمتها التقرب من الاتحاد الأوروبي وحلف الأطلسي حيث يبحث المسلمون عن هامش من الحريات عبر هذه النوافذ، وإن كانت لا ترقى إلى مستوى طموحهم، فالغرب وإن غض الطرف عن وجود المسلمين، فإنه يبدي في كل مناسبة ضيقًا من نشاطاتهم الثقافية.

  وبالمقابل فإن فوز كوشتونيتسا يجعل المسلمين إحدى الأوراق المطروحة على الساحة الصربية، لا سيما عند تعامل الغرب مع الوضع الجديد الذي سيحدثه كوشتونيتسا بعد فوزه بمنصب رئيس صربيا، وهو يعد أكثر عنصرية من سلفه ميلوسوفيتش الذي يتهمه البعض بأنه لم يكن قوميًا، وإنما ركب موجة القومية الصربية من أجل الزعامة بينما كوشتونيتسا قومي متطرف، حيث أثنى على "التشتنيك" الصرب عندما كانوا يقتلون الأبرياء في البوسنة والهرسك ويطردون المسلمين من ديارهم وأراضيهم، كما أن كوشتونيتسا -في أثناء حملته الانتخابية- أدلى بتصريحات معادية للبوسنة والهرسك قال فيها إن صرب البوسنة هم لبعض الوقت خارج صربيا، وأنهم دائمًا في القلب وأنهم جزء من العائلة الصربية.

لماذا لابوس وكوشتونيتسا؟

  تقدم (كما كان متوقعًا) كل من كوشتونيتسا ولابوس للجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية بعد فشل كل منهما في حسم نتائج الانتخابات لصالحه في التاسع والعشرين من سبتمبر الماضي بالحصول على (٥٠٪) من الأصوات حيث حصل كوشتونيتسا على (٣١٪) بينما حصل لابوس على (27%) في الدورة الأولى، وتساقط (۹) مرشحون كان أقربهم للصعود فويسلاف شيشيليا المدعوم من قبل ميلوسوفيتش الذي حصل على (٢٢.٥٪) من الأصوات، وهي نسبة أكبر مما كان متوقعًا، ويقول المراقبون إن مهمة المرشحين الذين سقطوا في الدورة الأولى وأنصارهم لم تنته بعد، حيث من المتوقع أن ينضم أنصار الحزب الاشتراكي الصربي وأنصار شيشيليا إلى كوشتونيتسا، كما يتوقع أن ينضم كل من إيفكوفيتش والجنرال نيبوشا بافكوفيتش قائد الاستخبارات العسكرية السابق الذي أقاله كوشتونيتسا من منصبه إلى لابوس.

  فلماذا فاز لابوس وكوشتونيتسا دون سواهما؟ المراقبون والمتابعون لتطورات الأحداث في يوغسلافيا يرجعون ذلك للمواقف المتطرفة لكلا المرشحين، فلابوس ورغم أنه لم يدل بتصريحات عنصرية إلا أن حليفه رئيس الوزراء الصربي زوران دجنجيتش لم يبخل بالقول إن مسألة البوسنة وكوسوفا لم تحل بشكل جذري، معيدًا للأذهان سنوات الحرب التي كانت توضع فيها الحلول على ضوء خريطة الدم التي كانت تتغير باستمرار في البوسنة والهرسك، ولذلك تقدم أكثر الصرب دموية كوشتونيتسا و(لابوس دجنجيتش).

سير الانتخابات:

  شارك الناخبون الصرب بكثافة نسبية، ويحق لستة ملايين ونصف المليون ناخب صربي من أصل عشرة ملايين نسمة المشاركة في الانتخابات التي جرت تحت إشراف مائتي مراقب من منظمة الأمن والتعاون الأوروبي، ويمكن وصف الانتخابات بأنها كانت فئوية حيث انحازت الطبقة المتوسطة إلى مرشح لابوس، فيما انحاز القوميون والفلاحون إلى كوشتونيتسا الذي يتمتع بحظوظ وافرة للفوز، المنحازون للابوس يقولون إن بلادهم مقدمة على استحقاقات جديدة من بينها السعي لدخول الاتحاد الأوروبي، وحلف الأطلسي وبناء اقتصادها على أسس السوق الحرة والمجتمع المفتوح، وأن الخسائر التي تتكبدها صربيا بسبب الخصخصة تعد مرحلية، وهي نتاج التحول من الاقتصاد الموجه وهي بمثابة العملية الجراحية التي تكون لها مضاعفات ولكن لا فرار منها، وفي المقابل يقول أنصار كوشتونيتسا إن الحكومة التي يقودها دجنجيتش ونائبه لابوس فشلت في تحقيق الرفاه الاقتصادي، وأن الانفتاح على الغرب كبد صربيا خسائر كبيرة حيث دفعت الخصخصة ما يزيد على مليون شخص إلى البطالة دون توفير بدائل اجتماعية للمطرودين، ولذلك يحاول بعض العمال إيقاف مسيرة الخصخصة حفاظًا على وظائفهم.

المسلمون منسيون:

  لم يذكر أي من المرشحين في حملته الانتخابية مسلمي بلده ولا حقوقهم وكأنهم غير موجودين وغير معنيين بالانتخابات، فالصرب لا يريدون الاعتراف بوجود البوشناق داخل صربيا، ويحاولون فرض واقع مزيف مخالف للحقيقة، مفاده أن المسلمين في صربيا صرب يعتنقون الإسلام، كما أنهم لا يريدون الاعتراف بالحقوق الثقافية للمسلمين، وفي انتظار الجولة الثانية لا يستسلم أنصار لابوس، ويقولون إن فوز كوشتونيتسا في الانتخابات السابقة كان بفضل إجماع المعارضة، أما هذه المرة فالمعارضة منقسمة على نفسها، ومن المتوقع أن يطلب كوشتونيتسا في حال فوزه إجراء انتخابات برلمانية مبكرة للإزاحة خصمه اللدود دجنجيتش رئيس الوزراء الصربي الذي يقف بقوة وراء لابوس.

موقف ألبان كوسوفا:

  قاطع ألبان كوسوفا الانتخابات الصربية واصفين إياها بأنها "انتخابات تهم شعب دولة مجاورة ولا تعنينا في شيء"، ففي بريشيفو جنوب صربيا لم يشاهد أي ألباني داخل لجان الاقتراع، ويبلغ عدد سكان المنطقة (٧٥) ألفًا، منهم (٤٨) ألف ألباني، وهي حالة المنطقة التي تريد صربيا ضمها إليها في استحالة ضم الإقليم بكامله مجددًا.

المسلمون وصربيا:

  ويخشى المسلمون في صربيا والجبل الأسود والبوسنة من أن يؤدي الوضع الجديد للعلاقة بين صربيا والجبل الأسود إلى تقسيم مسلمي السنجق إلى نصفين بشكل نهائي بعد أن كان التقسيم إداريًا فقط، وإحكام القبضة الصربية على الجزء الخاضع لها من السنجق والتضييق على المسلمين فيه، كما يتوقع مد الجسور بشكل أكبر بين صربيا وصرب البوسنة، ومحاولة المحافظة على المكاسب التي حصلوا عليها في اتفاقية دايتون، وهي حكم ذاتي موسع يسمح لهم بإقامة جيش وشرطة خاصين، إضافة لحكومة منهم تسيطر على (٤٩٪) من البوسنة والهرسك، ومنع أي جهود دولية أو محلية لإعادة توحيد البوسنة.

الرابط المختصر :