; مآذن البوسنة تعود شامخة من جديد | مجلة المجتمع

العنوان مآذن البوسنة تعود شامخة من جديد

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر الجمعة 06-أغسطس-2004

مشاهدات 63

نشر في العدد 1612

نشر في الصفحة 34

الجمعة 06-أغسطس-2004

المسلمون أعادوا بناء ٩٠٪من المساجد التي هدمها الصرب والكروات

للمئذنة مكانة خاصة عند البوسنويين... يحرصون على إثبات طولها وجمالها في السجلات وبعضهم يبنيها قبل المسجد

  • مفتي البوسنة: الإسلام عقيدتنا ولا يستطيع أحد انتزاعه من صدورنا

  •  مئذنة مسجد ديبوي.. الأعلى في أوروبا

تزداد وتيرة إعادة بناء وإعمار المساجد في البوسنة في فصل الصيف، ويحث المسلمون بعضهم بعضًا على التبرع، والمساهمة ولو بتجهيز غذاء للمتطوعين، أو تحضير القهوة للعمال، فضلًا عن التبرع بالمواد كالأسمنت أو الطوب، أو وسيلة النقل، كل ذلك ليسمعوا الأذان خمس مرات، ويصلوا تحت سقف يقيهم الحر والبرد، ويفطروا داخله في رمضان المبارك، ويوزعوا فيه الحلوى بالأعياد - وبين الصيف والشتاء يعلنون فيه أفراحهم ويقيمون فيه حلقات الذكر والاحتفالات بالمناسبات المختلفة. ومن المساجد التي تمت إعادة بنائها جامع السلطان بايازيد، وجامع السلطان سليم، وهو أحد أقدم المساجد في البوسنة ويعود تاريخ بنائه إلى ٤٤٠ عامًا خلت، وقد هدمه المعتدون الصرب في بداية عدوانهم على المسلمين، «المجتمع» عاشت هذه المناسبات ميدانيًا، وها هي تنقل أجواءها.

التاريخ لا يموت: في 19 يونيو الماضي وضع رئيس العلماء في البوسنة والهرسك الدكتور مصطفى سيريتش - مفتي البوسنة - حجر الأساس لجامع السلطان سليم في منطقة كنيتجيني قرب ستوتس «جنوب شرق» وهو أحد المساجد التاريخية العتيقة، التي تعرضت للعدوان الصربي سنة ۱۹۹۲م، كانت عملية وضع حجر الأساس تأكيدًا على أن التاريخ لا يموت.

وقال الدكتور سيريتش أثناء وضع حجر الأساس: «ها نحن اليوم نجتمع مرة أخرى لإعادة بناء الجامع، ونعيد مسيرة من بناه ونتذكر ذلك التاريخ المفعم بالمجد والعزة».

أحد العائدين وهو عاصم إماموفيتش قال: «الذين تناوبوا على إمامة هذا المسجد ٣٢ إمامًا كلهم من عائلتي، ووضع حجر الأساس لمسجد السلطان سليم له معان كثيرة، وأعتقد جازمًا أن ذلك سيشجع الناس على العودة إلى ديارهم..».

هدايا من ماليزيا

ساهمت ماليزيا في بناء عدد من المساجد الجديدة في البوسنة، وأطلق على كل منها اسم «جامع ماليزيا» ومن بينها جامع منطقة «تربيتا»، وقد تم افتتاح هذا الجامع في بداية صيف العام الحالي بحضور السفير الماليزي بالبوسنة زكريا بن سولون. وقال الشيخ أيوب داؤود فيتش - مفتى مدينة زينتسا -: «في مدينتنا تم هدم ۲۸ جامعًا و ۲۱ مسجدًا، وتم الاعتداء على ٣٥ جامعًا، و ٢٠ مسجدًا من قبل الأعداء».

وأضاف: «بحمد الله وعونه ومساعدة إخواننا أهل الخير في الكويت والسعودية، وقطر، وغيرها تمت إعادة بناء ٩٠٪ مما تم هدمه أو إلحاق أضرار مادية به من المعالم الدينية في كل من جيبتشا ودوبوي وتسليتش»، مشيرًا إلى أن ذلك تركز في مناطق المسلمين ولم يشمل المناطق التي تقع تحت سيطرة صرب البوسنة مثل جامع بنيالوكا التاريخي.

احتفالات في موستار

سفيرة تركيا في سراييفو «ملاك سينا باي دور»، شاركت في افتتاح جامع درويش باشا بموستار الذي كان من أوائل المساجد التي تعرضت للعدوان الكرواتي سنة ١٩٩٣م.. وقد احتفل المسلمون في موستار، وفي البوسنة كلها بإعادة بناء هذا الجامع الذي يعد أحد أهم المعالم الروحية والحضارية للمسلمين في المنطقة منذ بنائه عام ١٥٩٢م.

وقد تم إعادة البناء بتمويل من وزارة الخارجية التركية، وقال مفتي موستار الشيخ المجاهد سعيد سمايكيتش الذي كان يتقدم صفوف المدافعين عن موستار: «إن حسنات «بيا زيداغيتش» انتصرت على مكر الأعداء وعدوانيتهم»، في إشارة إلى باني الجامع أول مرة.

على ضفاف نهر درينا

كان يومًا مشهودًا، يومًا من أيام البوسنة المشرقة، ذلك الذي عاشته منطقة كوباتش في ١٢ يونيو الماضي، تلك المنطقة القريبة من مدينة جوراجدة «شرق البوسنة» المطلة على نهر درينا الشهير، هناك افتتح المسلمون جامعهم الجديد، وكوباتش منطقة زراعية يسكنها ألفا ساكن ولكن أثناء الاحتفال بدت وكأن شعب البوسنة بأكمله قد حضر ليشهد عملية الافتتاح، فقد توافدت أعداد كبيرة من المسلمين من مختلف أنحاء البوسنة ليحضروا ذلك الاحتفال الكبير، حيث خطب فيهم الدكتور سيريتش قائلًا: «يمكنكم الآن أن تسمعوا وتنصتوا وتناقشوا، ويمكننا الآن أن نخطب ونتحدث إليكم ونتحاور معكم، ونعلن جميعًا أننا مسلمون، «وتابع» لن تذهب إلى السجن بعد اليوم لأننا عبرنا عن هويتنا وانتمائنا الإسلامي كما كان في السابق، هذا انتصار كبير لنا».

وقال: «نحن نعلم ما آل إليه جامع كوباتش، إنه اليوم أجمل، وأرحب، وأكبر وأضخم وأجمل مما كان عليه يوم هدمه الأعداء» وتساءل: «ترى هل أدرك الأعداء فشلهم، بعدما ظنوا أنه لن تقوم له قائمة مرة أخرى؟ ولكننا نعيد بناء المساجد بشكل أفضل وأجمل».

ودعا الدكتور تسيريتش سكان المناطق المتاخمة لنهر درينا بالعودة إليها، كما أشار إلى معاناة العائدين ولا سيما عائلات سريبرينتسا «الذين لا يجدون ما يقتاتونه»، وإلى غياب حقوق المسلمين الإعلامية، حيث لا يوجد لديهم تلفزيون ناطق باسمهم أو إذاعة قائلًا: «للأسف نحن في البوسنة لا نملك محطة تلفزيونية، ولا إذاعة يمكنها نشر الأمل، هناك تلفزيونات تنشر الشر والفساد، والأكاذيب، ولكننا في الوقت نفسه نجبر على دفع ضريبة لها»، وقال: «لا أحد بإمكانه قتل مستقبل أطفالنا، ولا أحد بإمكانه قتل الإسلام فينا». 

أما في مدينة بيالينا «شرق البوسنة» التي تعد أول مدينة سقطت بيد الصرب سنة ١٩٩٢م، حيث هدم الصرب مساجدها الخمسة بما فيها المسجد العتيق، فقد عاد الأذان إليه مجددًا في 10 مايو الماضي بعد غياب دام ١٢ عامًا.

المآذن.. مكانة خاصة

المآذن في كل البوسنة تحظى بأهمية خاصة حتى إنهم يثبتون في سجلات الجامع، أو عند الحديث لوسائل الإعلام، طولها وجمالها، وبعضهم يبني المئذنة قبل المسجد، لذلك ليس مستغربًا أن يحتفل المسلمون في منطقة دوبوي بوسط البوسنة بإقامة أعلى مئذنة في أوروبا حتى الآن «نهاية شهر يونيو الماضي»، ويبلغ طولها قرابة ٥٣ مترًا التي بناها المهجرون إلى الخارج والموجودون في الولايات المتحدة وغيرها، ويقول حسين دوبونوفيتش - أحد سكان المدينة-: «يمكن رؤية المئذنة من داخل الحدود الكرواتية».

جامع بيجوفيتش

علي عزت بيجوفيتش الرئيس البوسني الأسبق - رحمه الله - تم إطلاق اسمه على جامع وضع حجر أساسه في سنة ١٩٩١م، أي بعد فوزه في الانتخابات التي جرت آنذاك، وقبل بداية العدوان في أبريل ۱۹۹۲م، وقد قام الصرب أثناء العدوان بهدمه، وبدأ المسلمون في منطقة سكولوفيتش كولونيا القريبة من سراييفو «٢٥ كيلومترًا تقريبًا» في إعادة بنائه عام ۱۹۹۸م، ولا تزال عملية إعادة البناء مستمرة، ويتوقع أن يتم افتتاحه في سبتمبر القادم، ويبلغ طول مئذنة الجامع 46.5مترًا، وهي طراز فريد من العمارة وقال حسين عاديلوفيتش رئيس لجنة الجامع: «الناس يأتون للعمال بالقهوة، والمشروبات، وبعضهم بملابس جديدة، وغير ذلك من الهدايا»، ويقع الجامع على مساحة 3.800 متر ويتكلف 1.35 مليون مارك بوسني، أي قرابة ٦٧٥ ألف يورو.

أمل في بريدور:

المسلمون في بريدور أنهوا إعادة بناء «جامع تشارشيا» «جامع السوق» الذي هدمه الصرب سنة ۱۹۹۲م، وقال منصور شيخ أغيتش وزير الشئون العمرانية في حكومة صرب البوسنة: «إن عملية إعادة بناء الجامع تمت حسب المواصفات التاريخية له، بصفته معلمًا إسلاميًا وثقافيًا وحضاريًا للمسلمين في المنطقة والبوسنة»، وأوضح: «أن مئذنة الجامع ستكون بنفس الطول السابق وهو ٣٣ مترًا »، لكنه أشار إلى حدوث توسعة في مساحة المسجد بلغت 7 أمتار من كل جهة، وتبلغ تكلفته ۲۸۰ ألف مارك بوسني، أي قرابة ١٤٠ألف يورو.

استعدادات في ياييتسا

جامع السلطان بايازيد على بحيرة يابيتسا من بين المساجد التاريخية التي تم وضع حجر أساسها مؤخرًا، ويعود تاريخ بنائه إلى ما بين ١٤٨١م و ١٥١٢م ميلادية، وكان قد تم هدمه مرتين، كانت أخراهما في سنة ١٩٩٢ أثناء العدوان الصربي.

حضر وضع حجر الأساس عدد كبير من المسلمين يتقدمهم إمام المسجد رامز بشيروفيتش الذي دعا إلى التبرع لإكمال بناء المسجد.

تأهيل الأئمة

موسم إعادة بناء المساجد في البوسنة شهد فعاليات لها عاقة وثيقة بالمسجد، بل متممة له وهي نهاية الموسم الدراسي في المدارس الإسلامية بالبوسنة وعددها ثمانية مدارس، من بينها مدرسة ترافنيك الإسلامية من 237 التي احتفلت بتخريج الدفعة سنعمل على تخريج 300 خريج، بعد أن تكون كوادر إسلامية تسد حاجة المسلمين في ميدان الإمامة والخطابة داخل المساجد.

الرابط المختصر :