العنوان رؤية
الكاتب أحمد محمد عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 11-فبراير-1975
مشاهدات 80
نشر في العدد 236
نشر في الصفحة 19
الثلاثاء 11-فبراير-1975
الغرائب لا تنقضي، وأحداث الناس لا تنتهي..
نعم.. هي كذلك.. ما بقيت حياة، وما دب على الأرض أحياء.
وموضوع التمرة.. لا الغراب.. ليس جديدًا فهذا مثل عربي قديم يقول: «وقع على مثل تمرة الغراب!» والمعنى أنه وقع على أحسن الأمور وأجودها؛ لأن الغراب لا يتخير إلا أجود التمر..
وهنا مفتاح الحديث.. أو فتحة القفل التي تحتاج إلى مفتاح!!
رضا الناس غاية لا تدرك..
هل لديكم اعتراض؟.. حتى لو اعترضتم مماراة، فإنكم لمجرد الجدال تعترضون وإلا فألقوا نظرة فاحصة إلى حياة الناس.. حياتكم.. لتجدوا مصداق هذا الكلام.. وإلى نسبته الكبيرة من الصحة.. إن شئتم تخفيف الحكم!
والمسألة قائمة في هذا الحديث على أمر مهم.. هذا الأمر يرتبط ارتباطًا كبيرًا فيما قلنا في البداية في شرح المثل أو في الحديث عن القول المشهور!
وزارة التربية.. نعم.. الوزارة التي تقوم بواجب.. هو من أشرف واجبات الحياة واجب إعداد النشء وتكوينه، وتسعى إلى بناء تفخر به، يساعد على البناء ويشارك في التكوين لأمة طال ليل جهلها.. وقصرت أقدامها عن أن تدفع خطواتها إلى الأمام بنشاط وحرية؟
التمرة والغراب
● تعمد الوزارة إلى تعيين النظار والناظرات، هذا أمر معروف ومعروفة خلفياته الأساسية، فالناظر أو الناظرة.. سبق أن درس كل منهما وتعب.. حتى جاءه الأمر بأن يجلس خلف مكتب يشرف منه على إدارة مدرسة كاملة، والقصة هنا.. هل يقوم المختار لهذه المهمة بهذا الدور خير قيام.. أم أنه يتشرف بالمكتب وينطلق من ورائه ليكون مصدر قوة تتحكم وتأمر وتنهي دون النظر إلى ما كانت عليه في السابق؟!
● هل تذكرون عمر بن الخطاب وهو يحاسب نفسه بعد أن صار أميرًا للمؤمنين.. وعلى ملأ من الناس.. ويذكرهم بتاريخه عندما كان راعيًا للغنم.. ثم تقبله لكلام المرأة المسلمة وهي تكلمه بغضب وشدة.. وحدة! حتى إذا ثار صحابي لكلامها هدهده عمر قائلا: ... دعها!!
أسأل: هل يتذكر الناظر أو الناظرة المسئولية الكبيرة التي يتحملها كل واحد منهما، أم أن للكرسي حجمًا ومنطقًا يعلوان على الحق و... أخذ الناس باللين والحب!
● إن الاختيار الحسن يضع الرجل المناسب في المكان المناسب، هذا اجتهاد.. ومن الاجتهاد يمكن تحقق وجه الصواب من عدمه.. فما دام الاختيار قد تم.. فلا بد من متابعة نتائجه.. أعني لا بد من الاطلاع على ما يفعل هذا المعين بطريق غير مباشر.. حتى يذهب وجه الملق وتحل الصراحة مكانه!
● ليست هي المرة الأولى وليست الثانية ولن تقف ما دام الأمر كذلك!
لا أحب التسمية، أو الإشارة.. فليس الأمر كما ذكرت.. ولكني أروي حادثة واحدة الآن وأمثالها كثيرات .. الرواية وقعت معي شخصيًا.. تأخرت الصغيرة في البيت لسبب ظاهر ووجيه أخذتها إلى المدرسة.. قابلت الناظرة خارج غرفتها.. الفراشات مشغولات بتعليق لوحة على الجدار، سألتني الناظرة عما أريد.. أخبرتها بعذر الطالبة.. والسبب كاملًا .. تركتني وتركت الطالبة تنتظر، وكأن لم يحدث أي شيء.. ومضت تعلق اللوحة!! انتظرت قليلًا، ورائي عمل.. وقد تأخرت عليه بهذا الخصوص الوقت يمضي.. لا أنا انصرفت.. ولا الطالبة إلى فصلها.. ولا الناظرة تدير لنا بالًا.. فجأة التفتت الناظرة إلى الطالبة وزجرتها بشدة: «توجه إليها الدعوة للذهاب إلى فصلها». ثم لم تلتفت إلي.. ألقيت التحية.. ثم خرجت بعد لحظة تأمل وتفكر.. وبالمناسبة كان الحارس ينظر إلي مندهشًا من معاملة الناظرة مع ولي أمر جاء ليعلم الإدارة بأن اهتمامه هو الذي حمله على ذلك!!
هذا مثل.. اعتبره.. أكبر من بسيط.. فمعذرة يا وزارة التربية.
إن الاختيار يمثل التمرة!! وأما هنا فحسب ما رأيت فإنه الغراب!! ورضا الناس.. لم يعد له مكان.. إذا كان هذا هو الصنف الذي يتعامل مع الناس!
لا أقول الجميع.. ولكن أقول يوجد من هذا عدد غير قليل.
عندما أقع على مثل «تمرة الغراب» فسوف أقدمها لكم شهية ناضجة!
الرابط المختصر :