العنوان صحة الأسرة (1252)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-يونيو-1997
مشاهدات 77
نشر في العدد 1252
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 03-يونيو-1997
المراهقة والبلوغ ذلك المعطف الخطير!
بقلم: د. عبد المطلب السح
أخصائي أول أمراض الأطفال وحديثي الولادة بمستشفى الحمادي بالرياض
ينمو الطفل ويكبر وتتطور أجهزته ووظائفه بنظام بديع، وللحياة مراحل لا بد للإنسان أن يمر بها، والبلوغ محطة، إنه محطة تعج بالحركة وبعيدة عن السكون، فما هو البلوغ؟
تكون الأعضاء التناسلية سواء منها الظاهرة أو ما اختفى داخل الجسم بحالة هجوع منذ الولادة وحتى سن معينة يستيقظ فيها النائم من غفوته، وتحدث تبدلات بنيوية وفيزيولوجية تغير صفات البدن، ويحدث اضطراب في التوازن الهرموني والنفسي للجسم، ويستمر هذا التخلخل فترة هي البلوغ، ومرحلة الحياة المحيطة بذلك هي المراهقة التي يستقر الجسم في نهايتها على وضع جديد يكسب الطفل الذي أصبح بالغًا صفات جديدة من حيث البنية والفعالية والتفكير، إنه لمن الصعب وضع سن محدد لكل حدث من أحداث البلوغ والمراهقة، ولذلك تم تقسيم المراهقة لثلاث مراحل، بغض النظر عن عمر الطفل.
بدايات المراهقة: وهي مرحلة بدء البلوغ، عمومًا بعمر 10.5- 14 سنة عند الذكور، وبعمر 10-13 سنة عن الإناث، وتستمر أحداثها من أشهر وحتى سنة أو سنتين، تبدأ هذه المرحة بصحوة النخامي وإطلاقها الهرمونات ذات الأثر الجنسي، وكذلك هرمون النمو، ويزداد الوزن، كما يزداد الطول، وتتراكم الدهون عند الإناث، والذكر تزداد عضلاته، إن هرمون النخامي يحرض نمو المبيض عند الإناث ويحثه على إفراز الأستروجين الذي يحض على تكون الأثداء، وتطور الأعضاء التناسلية ومنها الرحم، استعدادًا للطمث والإنجاب، في الذكر تتطور وتنمو الأعضاء التناسلية ويتم إفراز التستوسترون، وهو هرمون الذكور الجنسي، إن الإندروجينات المفرزة من الكظر تزداد لدى الذكور والإناث وهي المسؤولة عن بدء نمو الشعر في منطقة العانة وتحت الإبط، كما أنها مسؤولة عن تكون العد «حب الشباب» وبعد سنة من بدء هذه التطورات يصبح الذكر في عداد البالغين يمتلك النطاف الضرورية للإنجاب.
ولقد أظهرت الدراسات التخطيطية للدماغ وجود عملية تطور عصبية مستمرة خلال هذه الفترة، إن تفكير الطفل يتطور ويبدأ المنطق يدخل في تصرفاته، ويصبح قادرًا على فهم واستيعاب الأمور والعادات الاجتماعية والأخلاقية والثقافية للمجتمع، وتزداد ذخيرته المعلوماتية مع تعدد المعارف بحيث يحل المشاكل اعتمادًا على ذاكرته، كما يمتلك حس التحدي واللعب التنافسي، ويتطور الإدراك كثيرًا.
في هذا العمر أيضًا تظهر اختلافات الميول والاهتمام لدى كل من الذكر والأنثى، إن الطفل بهذه المرحلة بحاجة لبيئة صالحة على مستوى الأسرة والزملاء والمدرسة، كما أن علاقات الأسرة يجب أن تكون من المتانة بمكان بحيث تصون الطفل وهو يصارع أمواج المراهقة العاتية والتي قد تنعكس اضطرابًا على الأسرة ذاتها، إن علاقات الطفل مع أصدقائه مهمة، حتى أنه ليجد نفسه بها، ولكن تبقى هذه العلاقات غير ناضجة وليست عميقة، ويحتاج الأمر لتدخل الأهل لمعرفة الذين يخالطهم الطفل، فقرناء السوء كثر.
المراهقة في أوجها: وهي المرحلة الثانية، وتبدأ عادة بعمر 12: 14 سنة عند الإناث، وبعد ذلك بقليل عند الذكور، وتستمر سنة أو سنتين وربما أكثر، إنها المرحلة الأكثر دراماتيكية سواء في شدة التبدلات التي تحدث بها أو من حيث نمو الطفل، يزداد الوزن والطول بوضوح وتتطور الصفات الجنسية الثانوية بشكل جلي، ويستمر تراكم الدهن لدى الإناث وتزداد عضلات الفتى، وهناك نظام للنمو، فالقدم تنمو قبل الساق، وهذه قبل الفخذ، وكذلك الأمر بالنسبة لليد، ولذا فقد يبدو المراهق كبير الأيدي والأقدام، ولا خوف من ذلك ولا عجب، أما إن بدأ المراهق قصير الجذع طويل الأطراف فالأمر هين حيث إن الجذع آخر ما يطول، إن الحدث الجلل عند الإناث هو الطمث، والوراثة هي العامل الأكبر في تقرير سن حدوثه، لكن للناحية الغذائية دورها، فالبدينات يطمثن قبل النحيلات، والرياضيات يتأخر بلوغهن، وكذلك ذوات الأمراض المزمنة، أما الذكور فتبزغ شواربهم، وكذا شعر الإبط، ويصبح للبدن رائحة خاصة قد تقلق المراهق الذي بدأ يهتم بنفسه أكثر وأكثر، إن ضخامة ثدي الذكور لأمر طبيعي، كما أن النوم نهارًا يزداد، وهذا ليس بالكسل، وتتوطد أكثر أهمية المدرسة والزملاء، وقد تتغير العلاقات ما بين الآباء والأبناء، فتقترب الفتاة من أمها عكس الصبي الذي يبتعد، ويزداد النشاط الاجتماعي، ويجب الانتباه أكثر للأطفال خشية الانحراف- لا سمح الله- وقد يتأثر الإنجاز المدرسي، وفي هذه المرحلة يحتاج المراهق إلى الدعم والتوجيه بشكل خاص، وبنفس الوقت علينا أن نتحلى برحابة الصدر، فنقاش المراهق صعب، وإقناعه أصعب، فهذه المرحلة هي وقت تعريف الذات وتطور شخصية الطفل.
المراهقة أوشكت على الانتهاء: وهي المرحلة الثالثة، وتبدأ بعمر 14: 16 سنة، وتنتهي بالنضوج الفعلي بعمر 17: 21 سنة، وبها تهدأ رياح العاصفة ويصبح الجسم جسم كهل صغير، ويكتمل تطور ما بدأ تطوره، فالذكر ينتشر شعره للذقن، وظهر شعر الصدر، ويثخن صوته، أما عملية اكتساب الصفات الاجتماعية والأخلاقية فمستمرة، وقد تلوح بوادر المهنة التي سيختارها، إن الطفل الذي عاني من جموح المراهقة يبدأ العودة التدريجية إلى أحضان العائلة، ولكن بقدم جديدة، ويصبح أكثر استعدادًا للحوار والنقاش، وتبدأ الصداقات الحقيقية، إن أي انحراف في سير المراهقة وتطور البلوغ عن النسق الذي ذكرناه مدعاة لاستشارة الطبيب.
في الختام إن لنا في ديننا الحنيف وتقاليد مجتمعنا وتراثنا الثقافي لخير مدرسة تحفظ أبناءنا وهم يجتازون طريق المراهقة المضطرب بإذن الله.
القلق النفسي.. أشكال وألوان
«الرهاب» الاجتماعي.. فوبيا الناس
* هناك فرق بين الخوف الاجتماعي وبين الخجل والحياء
بقلم: د. عادل وجيه سراج الدين
يعد الخوف الاجتماعي أو الخوف من الناس من أكثر أنواع وأشكال القلق النفسي شيوعًا، وهو ليس بالاضطراب الهين، فهو يعيق صاحبه عن التعليم بسلاسة، والأداء المهني الجيد، والقدرة على بناء علاقات صداقة مع الآخرين، ويستدل عليه في أغلب الأفراد الذين يفضلون العيش منفردين منعزلين عن الناس، ويسجل حجم الإصابة بهذا المرض إلى ما يزيد على 10% من إجمالي سكان العالم.
تبدأ الإصابة في سن المراهقة ومن هم في بداية النضوج، أي في فترة من العمر مطلوب منهم الظهور في مجتمعات عديدة سعيًا لتحقيق ما هو أفضل من أجل مستقبلهم، وتنتشر أكثر بين الفتيات عنها في الرجال والشباب، وتكثر في غير المتزوجين عنها في المتزوجين، وكذلك في عديد من السيدات وربات البيوت اللاتي لا يفضلن الخروج من بيوتهن ويتحججن دائمًا لتجنب أي مناسبة قد تستدعي تواجدهن.
ويشعر المريض برهبة وخوف بدون سبب واضح وبلا داع، والرهبة تزداد وتزيد على الحد إلى أن تكون سببًا في تجنب تواجده في هذا المكان، فيفضل الانسحاب ويسيطر عليه آنذاك فكرة تخلف له مزيدًا من الرهبة والخوف، وهي: كيف يراه الحضور؟ هل يرونه غبيًا؟ مضحكًا، سمينًا.. نحيفًا؟ أو ماذا يقولون عنه الآن؟ وغير ذلك.
وإذا طلب منه التعليق أو الحديث أو المشاركة في مكان عام أو إذا طلب منه تقديم نفسه أو مقابلة أي من المسؤولين كشرطي، أو موظف لإجراء معاملة، أو استعمال التليفون، أو تناول الطعام في مكان عام، أو استقبال الزوار والضيوف بالمنزل، أو تناول الطعام معهم، وحتى أحيانًا في مواقف قد تبدو أكثر بساطة مثل: التوقيع أمام الناس، كتوقيع فاتورة بطاقة الائتمان، وتزداد ضربات قلبه أو احمرار وجهه ويأتي شعور بالغثيان، وصعوبة في البلع، وإحساس بعدم الراحة، وضيق بالتنفس، ويتهدج صوته، أو قد يختفي تمامًا بالرغم من أنه يعرف أفضل ما يجب أن يقال، ولديه من التعليق ما هو أقيم حديثًا، ولكنه بعد هذا التوتر يتجنب المشاركة، وبالتالي تأتي عواقب الرهاب الاجتماعي في أن صاحبه:
- يبقى وحيدًا ويتأخر في الزواج.
- يكون أقل تعليمًا عن مقدرته الأكاديمية.
- قد يعتمد على الغير اقتصاديًا.
- يلجأ العديد منهم للكحوليات والمهدئات التي تعطي لهم قدرًا مؤقتًا من الجرأة والشجاعة الزائفة، وإن كانت تكفيهم لقضاء بعض مصالحهم.
- يعيش في مستوى مادي أقل من إمكانياته المهنية.
ولذا تأتي أهمية تشخيص مثل هذه الحالات ومساعدتها مبكرًا، فالحياة أصبحت متطلباتها كثيرة، وهي لا تتمهل مع المنزوي والخائف المنطوي، ويجب على الكل أن يتحلى بالهدوء والتروي والثقة، ويجب التفريق بين هذا الاضطراب والخجل والحياء، فالخجل والحياء إحساس عام وغير مركز في شيء محدد، ولا يجب أن يعيق صاحبه عن سبل التقدم والعيش السوي، ولكن الرهاب الاجتماعي أو فوبيا الناس إحساس محدد يلازم صاحبه ويتكرر في موقف أكثر تحديدًا ويؤثر سلبًا على صاحبه في تجنب مثل هذا الموقف.
ويفسر المحللون النفسيون هذا الاضطراب على أنه درجة عالية كامنة من القلق تستفز مع وجود الغير أو كبت لرغبة غريزية أزاحها على موضع آخر، والأوقع من هذا وذاك أن ظهور الحالة له ارتباط بموقف يؤلم النفس لدرجة أن تكرار ما يشابه الموقف قد يظهر الشعور بالرهبة فيدعو المريض للهروب من الموقف وتجنبه.
ولما كانت العلامة الثابتة لهذا الاضطراب هي فكرة المريض الضيقة عما يظن به الآخرون فإن العلاج النفسي يتركز على طرد هذه الظنون وتعليمه كيفية التعامل معها، وتدريبه على الاسترخاء والهدوء والتروي أثنا لقاءاته، وقد يحتاج أحيانًا إلى نوع من التدريب في العلاج النفسي الجمعي، وقد أثبت العلاج الدوائي هنا فعالية منقطعة النظير إذا سار جنبًا إلى جنب مع العلاج النفسي والسلوكي ليساهم في تحسين مستقبل صاحب هذا المرض إلى الأفضل.
إرشادات لمرضى قصور الشريان التاجي
جدة: أحلام علي: أكد د. سمير رفلة- الأستاذ المساعد بطب الإسكندرية، واستشاري أمراض القلب والباطنة بمستشفى مركز جدة الطبي- أن قصور أو عدم كفاية الشرايين التاجية المغذية للقلب يحدث نتيجة لترسيب الكولسترول في جدران هذه الشرايين «تتصلب» مما يؤدي إلى ضيق بها، وبالتالي لا يسمح بمرور كمية الدم اللازمة للقلب، وقد يحدث نتيجة لذلك أيضًا جلطة بالشريان تؤدي إلى ما يعرف بجلطة القلب الحادة «الذبحة الصدرية»، وقال إن العوامل التي تؤدي إلى تصلب الشرايين التاجية للقلب هي: ارتفاع دهنيات الدم- مرض السكر- التدخين- ارتفاع ضغط الدم.
وهناك عوامل أخرى تجيئ في الأهمية بعد العوامل السابقة وهي: السمنة- الوراثة- تقدم السن- القلق المستمر والتوتر والعصبية- الحياة الخالية من الرياضة، وقدم د. سمير عدة نصائح وإرشادات للمرضى من هذا النوع وأهمها:
- الامتناع عن تناول الدهنيات بقدر الإمكان مثل «السمن الحيواني- القشدة- الزبدة- الكريمة»، وعلاج السمنة إن وجدت، وتحليل نسبة الدهنيات بالدم عن سن الأربعين مرة كل عام- الامتناع عن التدخين تمامًا، فالتدخين يعتبر وسيلة انتحار ولكن ببطء، ويؤدي إلى زيادة ترسب الكوليسترول في الشرايين- علاج ارتفاع ضغط الدم ومرض السكر إن وجد- المواظبة على التمرينات الرياضية والمشي يوميًا بانتظام «حتى للمرضى الذين أصيبوا بجلطة في القلب».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل