العنوان المدارس الإسلامية في بريطانيا.. الفكرة والرسالة
الكاتب د. أحمد عيسى
تاريخ النشر السبت 16-ديسمبر-2006
مشاهدات 134
نشر في العدد 1731
نشر في الصفحة 32
السبت 16-ديسمبر-2006
يشكل تردي النتائج الدراسية وارتفاع نسبة البطالة بين المسلمين في بريطانيا تحديًا كبيرًا يؤرق أهل التربية والتعليم فطبقا للإحصاءات الحكومية فإن واحدًا من كل ثلاثة مسلمين في سن العمل في بريطانيا لا يحملون شهادات، مقارنة بحوالي ١٥٪ من المسيحيين والهندوس، و٧ من اليهود، كما أن واحدا من كل اثنين «٤٥٪» من المسلمين البنجال، وواحدا من كل ثلاثة «۳۳٪» من الباكستان « ذكورًا وإناثًا» لا يعمل بالمقارنة بواحد من كل عشرة من البيض.
ونسبة الحاصلين على خمس مواد أو أكثر بدرجة ممتاز إلى جيد في الثانوية هي ٤٥% من الطلبة من اصل باكستاني، ٤٨% من أصل بنجالي، في حين أن متوسط نسبة البيض هي ٥٢٪.
واستطاع ٧٥% من أصل صيني و ٦٧% من أصل هندي الحصول على هذه المواد «ليس هناك إحصاءات خاصة بمن هم من أصل عربي» . وتؤدي البطالة إلى نوعيات من الجرائم الاجتماعية، فوصلت نسبة نزلاء السجون من المسلمين إلى ٨% وهي أعلى من نسبتهم في تمثيل السكان «۱» .
كل ذلك دعا الغيورين إلى التفكير في حلول وبدائل لرفع مستوى العلم والأخلاق. وهو تحد كبير وسط مجتمع لا تحكمه غالبًا القيم الأخلاقية النبيلة، ويرى فيه التناقض العميق بين مكارم أخلاق الأسرة المسلمة وانحلال المجتمع، والفجوة بين المسجد والشارع، وبين الأب والمدرس.
وكانت فكرة المدارس الإسلامية أحد هذه الحلول حيث تسعى المدارس – من خلال عملها وأنشطتها المختلفة – إلى تحقيق بعض الأهداف المهمة في بناء الجيل القادم من أبناء المسلمين مثل بناء الشخصية الإسلامية المتكاملة، وربط الأبناء بحضارتهم الإسلامية، وإحياء تعلم القرآن الكريم واللغة العربية، بالإضافة الى الجو النظيف الذي يساعد على التفوق
العلمي.
ولكن هناك من ينتقد هذه الفكرة ومعظم هؤلاء المنتقدين إما يكرهون الإسلام أو يتخوفون من انعزال أبناء المسلمين عن المجتمع، وهناك جدل تربوي وإعلامي وسياسي قائم ومستمر يجري داخل المجتمع البريطاني، فما هي الحكاية؟!
الحكاية تقول: إن هناك ٤٠٠ ألف طفل مسلم في عمر المدارس أي ٥ – ١٦ سنة في إنجلترا، يلتحق ٣% منهم فقط بمدارس إسلامية، ومن حق آبائهم وسط مناخ الحرية أن يتخيروا نوعية المدارس لأبنائهم – تمامًا كما يختار المسيحيون أو اليهود – وحتى عام ۱۹۹۸م لم توافق الحكومة على دعم أي مدرسة إسلامية، رغم وجود آلاف المدارس المسيحية وعشرات المدارس اليهودية. والآن فإن آخر الإحصاءات تشير إلى وجود ۷۰۰۰ مدرسة دينية في إنجلترا تنفق عليها الحكومة كلها مسيحية ما عدا ٣٦ منها يهودية «رغم أنه يوجد ٣٣ ألف طفل يهودي فقط في سن المدارس» ۷ مدارس إسلامية، و ٢ للسيخ.
يشكل مجموع هذه المدارس ٣٦% من جملة المدارس الابتدائية و ١٧ من جملة الثانوية «۲» . وتوجد في بريطانيا نحو ١٥٠ مدرسة إسلامية مستقلة لا تتلقى أي دعم حكومي وقد قدمت الحكومة أخيرًا ١٠٠ ألف جنيه إسترليني لرابطة المدارس الإسلامية للمساعدة في إعداد مدارس أكثر للوصول لشروط الدعم.
تاريخ المدارس الإسلامية
منذ أن وطئت أقدام المسلمين أرض الجزر البريطانية يذهب أبناؤهم إلى الزوايل ثم المساجد لتعلم القرآن، إما بعد انتهاء اليوم الدراسي أو في عطلة الأسبوع، ثم ظهر اثنان من رائدي التعليم الإسلامي في بريطانيا هما يوسف إسلام، وعبد الكريم ثاقب.
بدأ يوسف إسلام اهتمامه بالتعليم الإسلامي عام ۱۹۸۳م عندما أصبح رئيسًا لوقف المدارس الإسلامية ببريطانيا، فأسس المدرسة الابتدائية الإسلامية ذات اليوم الكامل تحت اسم «إسلامية» في شمال لندن، وهي أول مدرسة إسلامية بريطانية. ثم تابع إنشاء مدرسة ثانوية للبنات تسمى أيضًا «إسلامية» عام ١٩٨٩م.
وطالب يوسف إسلام الحكومة البريطانية بتخصيص ميزانية للمدارس الإسلامية أسوة بالطوائف الدينية المسيحية واليهودية، ولم ييأس رغم أن الحكومة لم تستجب لطلبه، بل استمر في الحملة إلى أن وافقت حكومة حزب العمال عام ۱۹۹۸م على تخصيص ميزانية لدعم المدرسة الإسلامية الابتدائية.
وفي عام ۱۹۸۸ م بدأ محمد عبد الكريم ثاقب، نواة مدرسة «الهجرة» بمدينة برمنجهام، ونجح في عام ٢٠٠٢م بعد جهد رائع وتفان نادر أن يحول القسم الثانوي إلى أول مدرسة ثانوية إسلامية للبنين والبنات «قسمان منفصلان في مبنى واحد» في بريطانيا تحصل على الدعم الحكومي. وأصبحت المدرسة نموذجًا رائعًا تحاول مدارس بريطانية وأوروبية الاقتداء به.
صناعة التفوق: وبالنظر إلى النتائج فقد أحرزت كل المدارس المدعمة نسب نجاح متقدمة متفوقة على معظم المدارس الحكومية الأخرى، فمثلًا حصل ۸۳٪ من طلبة مدرسة «الهجرة» على تقديرات بين جيد وممتاز في أكثر من خمس مواد في العام الماضي
.
جاءت استجابة لحاجة الجالية الإسلامية للتعليم وبناء الشخصية الإسلامية المتكاملة.. وربط الأبناء بحضارتهم الإسلامية
وحصلت ۸۹ من بنات مدرسة «إسلامية» على النتيجة نفسها، وكذلك الحال في بعض المدارس غير المدعمة مما يثبت أن الدعم المالي يؤثر بالإيجاب على النتائج.
مخاوف غير مبررة
حذرت توصيات المجلس اللوردات البريطاني من أن «الجهل بالثقافات الأخرى والخوف منها»، يدفع أولياء الأمور إلى إرسال أبنائهم إلى مدارس لا يختلطون فيها إلا بتلاميذ لهم ذات الخلفية العرقية، كما أوصى بعدم السماح بإنشاء المزيد من المدارس الدينية إلا إذا صاحب ذلك دعاية كبيرة وترويج
للتعددية الثقافية.
وقال الأمين العام لرابطة نظار المدارس الثانوية: إن إيجاد مجتمع متعدد الثقافات ينعم بالاستقرار يجعلنا في حاجة المدارس ذات ثقافات متعددة وليس في حاجة لنشر مدارس أحادية العقيدة.
أما التقرير الذي أعده «ديفيد بيل».
رئيس لجنة مراقبة المدارس في بريطانيا فكان أكثرها حقدًا، حيث أفاد أن المدارس الإسلامية لا تعلم الأطفال التسامح والتعايش مع الثقافات الأخرى، وأن هذه المدارس فشلت
في إعداد الأطفال وتعليمهم المواطنة لتأهيلهم للاندماج في المجتمع البريطاني، وأضاف «بيل» أن المدارس الدينية خارج نظام التعليم البريطاني تدرس منهجية ضيقة، مما يجعلها تفشل في إعداد الأطفال للإنصهار في المجتمع الديمقراطي «۳» .
المؤيدون: بينما يقول المؤيدون إن المدارس الإسلامية الوسطية المستنيرة لا تعزل الأبناء عن المجتمع البريطاني الكبير، فالمدرسة تعلم الطالب كيف يكون مسلمًا حقًا، وهذا يعني مساهمة المسلم مساهمة إيجابية في المجتمع الذي يعيش فيه.
كيف يمكن القول إن المدارس الإسلامية تؤثر سلبًا على المجتمع في حين أن أركان الإيمان السنة تتطلب من المسلمين الاعتراف والإيمان بالكتب والرسل الذين أرسلهم الله إلى اليهود والنصارى؟ ألم يحث القرآن الكريم على التعارف بين الشعوب والقبائل؟ وعلى الدعوة والجدال بالتي هي أحسن؟ وعلى التعاون على البر والتقوى؟
تلك المدارس تساعد على وقف العنصرية ضد الطلبة المسلمين التي تشاهدها أكثر من نصف المدارس الحكومية، وتقف ضد تيار اللادينية في معظم المدارس، وتيار محاربة الدين في بعضها، كما أنها توفر وقت الطلبة الذي كان يصرف في حضور دروس الدين المسائية.
وتحت عنوان «المسلمون في التعليم»
أعد أكاديميون وتربويون مسلمون في بريطانيا التقرير الذي طالب المدارس الحكومية أن تولي مزيدًا من الاهتمام بالتلاميذ المسلمين «٤» . كما طالب بإقامة المزيد من المدارس الإسلامية التي تراعي حاجات التلاميذ المسلمين، وتضمن التقرير مقترحات الإصلاح المناهج لتتماشى مع حاجات المسلمين. ومن هذه المقترحات الزامية التعليم الديني من سن ١٤ إلى ١٦، وإدخال مستوى دراسي متقدم جديد للدراسات الإسلامية ومدرس للتربية الدينية الإسلامية في المدارس الحكومية ذات الأكثرية من التلاميذ المسلمين. ومن أهم ما ورد في التقرير هو ضعف إنجازات الأطفال المسلمين في المدارس غير الإسلامية، ولكن المدارس الدينية هي في الغالب منارات للتفوق العلمي والالتزام الديني والسمو الأخلاقي، إنها توفر وسيلة قوية للتلاميذ المتابعة التعليم، وهي ليست من عوامل توسيع الشقاق في المجتمع، والمطلوب هو مدارس إسلامية حكومية. وهناك مدارس إسلامية كثيرة جدًا تأسست ولا تجد الدعم وأنه إذا تم ضم هذه المدارس للقطاع الحكومي، فسوف تحصل على الدعم والتمويل وستكون جزءا من التيار العام في المجتمع وهذا أفضل من أن تعمل وهي منعزلة، وسيتم التركيز بشكل أكبر وأقوى على زيادة الإنجازات ووضع أهداف للتعليم ومتابعة وتقويم المدارس.
يوسف إسلام أبرز من اهتم بالتعليم الإسلامي عام ١٩٨٣ مووتبعه محمد عبدالكريم ثاقب عام ١٩٨٨م بمدرسة الهجرة
المراجع
«1» www.statistics.gov.uk
«2» www.dfes.gov.uk
Secondary School League Tables:
«3» Full text of David Bell's speech
The Guardian 17/1/2005
«4» www.fairuk.org/docs/
Muslims on Education Policy Paper
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل