العنوان في بريطانيا: دراسات حول الوجود الإسلامي.. لماذا؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-أكتوبر-1987
مشاهدات 80
نشر في العدد 840
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 27-أكتوبر-1987
دراسات حول الوجود الإسلامي..لماذا؟
تزمع وزارة الداخلية البريطانية إعداد دراسة شاملة خاصة عن المسلمين في بريطانيا للتعرف على أوضاعهم والمشاكل التي يعانون منها، وتصنيف الجماعات الإسلامية الموجودة على الساحة ومصادر تمويلها، وتحديد العديد من القضايا المرتبطة بوجود الجالية ومن المنتظر أن تكتمل ملفات هذه الدراسة إبان الصيف المقبل.
ولعل المقالات التي نشرت في جريدة «التايمز» اللندنية على مدى ثلاثة أيام ۱۷ - ۱۸ – ۱۹/ ۸/ ۱۹۸۷ تلقي بعض الضوء على طبيعة النظرة الغربية إلى الوجود الإسلامي في الغرب، والزاوية التي ينطلقون منها في تقييم أثر الجالية الإسلامية في مجتمعاتهم، وتفسير اتجاه وزارة الداخلية ومرادها من القيام بدراستها لأوضاع المسلمين في بريطانيا. ومن هنا يكون التدقيق والنظر في مقالات «التايمز» أمرًا مفيدًا للتعرف على الاحتمالات المستقبلية الخاصة بالجالية المسلمة ودورها السياسي وعلاقة الدولة بها.
ركزت المقالات الثلاثة على نقطة واحدة كانت محور النقاش بصورة غير مباشرة، ألا وهي هل ستندمج الجالية التي يتجاوز عدد أفرادها المليون في المجتمع البريطاني، أم أنها ستشكل مجتمعًا آخر داخل المجتمع البريطاني؟ ثم ماذا سيحدث لو أن الجالية لم تندمج؟ ماذا ستكون آثار ذلك على المجتمع سياسيًا واقتصاديًا وأخلاقيًا وعقائديًا؟ ما أبعاد الخطر الكامن جراء استحالة انصهارهم لا سيما وأن أعدادهم تتزايد بشكل هائل، وأن التباين بينهم وبين غيرهم يتضح يومًا بعد يوم، وأن روح التسامح بين الأقليات وبين المجتمع البريطاني أضحت متوترة؟
والأهم من هذا كله بل هو بيت القصيد من طرح المسألة للنقاش: لمن سيكون الولاء؟ للسلطة في بريطانيا أم للمصالح الإسلامية الخارجية؟؟
ويبدو من المقالات أن الاهتمام متوجه إلى الجيل الجديد من المسلمين الذي يعتبر نفسه بريطانيًا، ويعتبر بريطانيا بلده وموطنه الذي ترعرع فيه وأن له الحق الكامل في ممارسة حقوقه كغيره من المواطنين، وعلى عكس الجيل الأول الذي يعتبر بريطانيا بلد هجرة ومحطة سفر لا بد أن يغادرها في يوم من الأيام، وتحاول المقالات الإيحاء إلى أن المطلوب هو ليس محو الإسلام أو إلغاء وجوده بل صياغة «إسلام بريطاني»، وتطرقت إلى أن الجيل الجديد يحاول تطويع التعاليم القرآنية لمقتضيات العصر الحديث، وأن لقاءات عديدة تعقدها مجموعات شبابية إسلامية في أنحاء بريطانيا لمناقشة هذه القضية، ثم ضربت لذلك مثلًا يمكن أن يحتذي به المسلمون الأقليات اليهودية والكاثوليكية، وكيف أنهما اندمجتا في المجتمع البريطاني وشاركتا في الحياة الاقتصادية والسياسية دون أن تتعرض تركيبية المجتمع إلى التصدع والتغيير. ولكن الكاتب عاد فحذر من أن هذا المثال قد يستخدم بالمفهوم المعاكس، أي ربما يدعو الجالية المسلمة إلى الحذر والاحتراس من أن يكون مصيرها كمصير الأقلية اليهودية أو الكاثوليكية.. والحق أن المقال لم يفطن إلى أن الجالية اليهودية كانت تمارس ولاء مزدوجًا، بل أن الولاء الأول كان للصهيونية ومصالح اليهود في العالم، كما أن الإسلام يختلف في نظامه وحديثه وصراحته عن الكاثوليكية واليهودية.
ثم تتعرض المقالات إلى صعوبة التئام النظام الاقتصادي الإسلامي بالنظام الاقتصادي الغربي، وإلى نظرة الجالية المتدنية إلى أولئك الذين ينخرطون منهم في سلك الشرطة أو الجيش.
وتخلص المقالات إلى أن الجيل الجديد هو أكثر عودة إلى الإسلام، وأشد تمسكًا بالتعاليم القرآنية والبحث عن الجذور والاعتزاز بالهوية الإسلامية، وأن المسلمين سوف يتغلغلون في المجتمع البريطاني، وسيكون لهم وجود ظاهر وتأثير ملموس في الحياة العامة خلال العشرين سنة القادمة.
وقد تطرقت المقالات إلى بداية تململ المسلمين ومطالبتهم بحقوقهم، كالمطالبة بتقديم وجبات الطعام الحلال في المدارس وتوفير مدارس منفصلة للبنين والبنات، والسماح للعمال المسلمين بتأدية الصلوات أثناء ساعات العمل، كما أن قوتهم السياسية قد بدأت بالظهور فعلًا، فقد كانت الأحزاب تخطب ود الجالية الإسلامية في مدينة براد فورد، وتعدها بتحقيق بعض المطالب الإسلامية فيما إذا وقفت في صفها في الانتخابات. كما نبهت الصحيفة إلى نتائج سوء أوضاع المسلمين المعيشية والسكنية وما يعانونه من بطالة، مما قد يسبب مشاكل اجتماعية فادحة. ولم تنس الصحيفة إعطاء صورة عن الممارسات الإسلامية الأسرية من التزام بالعبادات والوقوف عند حدود الحلال والحرام.. وحذرت من نمو أعداد المسلمين المتزايد ومن ارتفاع عدد المساجد من ١٣ مسجدًا عام ٦٦ إلى ٣٣٨ حتى هذا العام، ثم ذكرت عددًا من المنظمات الإسلامية والجهات التي تقوم بدعم هذه المنظمات.
ويلاحظ أن المقالات ركزت على المسلمين الباكستانيين والبنغاليين وأغفلت غيرهم، كما أنها لم تذكر المنظمات الطلابية والمراكز الإسلامية المنتشرة في أنحاء بريطانيا، وقد تتناول دراسة وزارة الداخلية المقبلة مثل هذه المؤسسات والمنظمات.
إن الدراسة التي تنوي الحكومة البريطانية إعدادها هي ليست الأولى من نوعها في أوروبا، فقد سبق إعداد دراسة مماثلة في ألمانيا.
عانت الجالية التركية المسلمة هناك على أثرها من ضغوط كبيرة وإغراءات لتهجيرها من ألمانيا، واحتلت هذه القضية آنذاك رأس قائمة الأعمال السياسية، ثم تلتها دراسة لأوضاع مسلمي شمال إفريقيا المقيمين في فرنسا عقب تعرضهم لحملة عنصرية وأعمال عدائية.
إن تاريخ بريطانيا وطبيعة تعاملها مع المسلمين تنبئ عن أن الدراسة التي ستقوم بها وزارة الداخلية سوف تختلف في أهدافها والآثار المترتبة عليها عن تلك التي أعدت ملفاتها في فرنسا وألمانيا، فهناك تلميحات إلى الأموال «المتدفقة» على المسلمين من الخارج، وإلى التشكيك في ولاء المسلمين للحكومة البريطانية، يضاف إلى هذا تحريض الكنيسة بدافع الحقد التاريخي والغيرة من الصحوة الإسلامية التي يقابلها انحدار وتدهور المسيحية، ومساهمة مراكز الدراسات العربية والإسلامية والسياسية في الإدلاء بالرأي والمشورة في كيفية تحجيم نشاط الجالية وتهميش دورها المستقبلي.
إن المسلمين مقبلون على مرحلة دقيقة وحرجة انتبه لها بعض المفكرين الإسلاميين كالشيخ محمد الغزالي في كتابه «الإسلام خارج أرضه كيف ندعو إليه» حيث عبر في بعض ثناياه عن مخاوفه على مستقبل الجالية المسلمة المقيمة في أرض الغرب، ومن ثم لا بد من إعادة النظر في أساليب العمل الإسلامي في الغرب والإعداد والتحسب لما قد يجابهه المسلمون مستقبلًا، إن المرحلة المقبلة تتطلب العمل من خلال مؤسسات متماسكة وقوية يسندها ظهير اقتصادي قوي وفقه دقيق لنفسية الشعوب الغربية، وحركة مدروسة واعية وإلا فإن فرصة اليوم لن تكون غدًا.
وقد تتحقق توقعات الكاتب برين جيمس في تقريره لجريدة «التايمز» في ۱۹/ ۸/ ۱۹۸۷ حيث يقول «المسلمون المليون الذين يعيشون بين ظهرانينا اليوم، لا يمكنهم ببساطة البقاء على ما هم عليه، حيث إن أعدادهم كبيرة جدًا والتباين والاختلاف عظيم أيضًا وروح التسامح متوترة. إن عددهم سيكون هائلًا عند حلول عام ٢٠٠١ في هذه الجزر. ولكنهم عند ذاك سيكونون إما لا أثر لهم عمليًا، أو معزولون بصورة خطيرة ومصنفون في ضمير الرأي العام مع مشيري الشعب في منطقة الخليج».
من أنشطة جمعية الإصلاح الاجتماعي
تقيم اللجنة النسائية بجمعية الإصلاح الاجتماعي معرضها الحادي عشر بمنطقة الروضة تحت شعار «دعوة إلى البناء»، برعاية الدكتورة لطيفة الرجيب الوكيلة المساعدة للشؤون الاجتماعية بوزارة الشؤون، وذلك في الفترة من ۳۱/ ۱۰ إلى ۲/ ۱۱/ ۸۷ في مقر جمعية الإصلاح الاجتماعي.
وسيكون برنامج المعرض الخيري لمدة ثلاثة أيام تبدأ يوم السبت الواقع في ۳۱/ ۱۰/ ۱۹۸۷ الموافق 8 ربيع الأول ١٤٠٨ هـ، وتكون الفترة الأولى من الرابعة إلى الخامسة مساءً، وتليها فترة ثانية من الساعة ٦ – ۷,۳۰ مساءً.
وفي فرع الجهراء يبدأ الموسم الثقافي نشاطه لهذا العام وسوف يتضمن دروسًا في الفقه والسيرة، بالإضافة إلى دورات رياضية ورحلات إلى العمرة، وكذلك المنتديات الشهرية.
ويسر الفرع دعوة المواطنين عامة لحضور المنتدى الشهري –لشهر نوفمبر– يوم الإثنين ۲/ ۱۱/ 87 بعد صلاة العشاء في مقر فرع الجمعية، وسيكون موضوع المنتدى «التربية الروحية في القرآن» لفضيلة الشيخ أحمد القطان.. والدعوة عامة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل