; دراسة لمعهد بروكينجز: المخربون والمفسدون في مصر يسعون لقلب الحلم الديمقراطي إلى كابوس دموي! | مجلة المجتمع

العنوان دراسة لمعهد بروكينجز: المخربون والمفسدون في مصر يسعون لقلب الحلم الديمقراطي إلى كابوس دموي!

الكاتب محمد جمال عرفه

تاريخ النشر السبت 06-أبريل-2013

مشاهدات 52

نشر في العدد 2047

نشر في الصفحة 20

السبت 06-أبريل-2013

يستغرب كثير من المصريين والعرب هذا التحالف العجيب الذي نشأ مؤخرًا (ضد الرئيس «محمد مرسي» والتيار الإسلامي) بين بعض الثوار الذين شاركوا في ثورة ٢٥ يناير ۲۰۱۱م، و«فلول» ورموز النظام السابق الذين تحولوا بين يوم وليلة إلى «ثوار»! فتح لهم اليساريون والليبراليون ميدان الثورة «التحرير» وتحالفوا معهم فيما سمي بـ «جبهة الإنقاذ».

* تحالف «الفلول» و«الإنقاذ» جاء لتوافق مصالحهم بعدما نبذهم الشعب في كل الانتخابات التي جرت.

* «ستيفن ستيدمان»: المخربون ينقسمون - وفقًا لأهدافهم – إلى «مخربين محدودين» وآخرين «طامعين» و«شاملين» يريدون كل شيء أولا شيء!

كما يستغربون أسباب انخراط هؤلاء جميعًا في أعمال عنف وتخريب لبلدهم؛ بدعاوى إسقاط حكم الإخوان أو الرئيس الشرعي، بل ودعوتهم الجيش للانقلاب عليه وعودة حكم العسكر الذين كانوا يهتفون ضد حكمهم منذ عدة أشهر، بيد أن دراسة مهمة لمعهد «بروكينجز» صدرت نهاية شهر فبراير الماضي كشف سر هذا التحالف المشبوه!

الدراسة قالت باختصار: إن سر هذا التحالف يرجع لتشابه الفشل بين الفريقين في هزيمتهم في كل انتخابات دخلوها، وعدم اختيار الشعب لليساريين أو الليبراليين أو رموز النظام السابق, وتفضيله للإسلاميين, وأيضًا لتشابه المقاصد والأهداف في العداء للحكم الإسلامي والرئيس «محمد مرسي».
 
مخربون مفسدون

الدراسة - التي أعدها د. عمر عاشور, الباحث في معهد «بروكينجز» - تستند إلى دراسة أخرى كتبها الباحث «ستيفن ستيدمان» أستاذ العلوم السياسية بجامعة «ستانفورد» بأمريكا عام ۱۹۹۷م، وكانت بعنوان «مشكلات المخربين في عمليات السلام»، حيث شدد «ستيدمان» فيها على أنه عند نهاية أي حرب أهلية «أو خلال مراحل التحول عقب الثورات)، يظهر العديد من «الخاسرين» من عملية السلام أو التحول السياسي، بعدما يختار الشعب غيرهم في صناديق الانتخابات، وهؤلاء «الخاسرون» هم مجموعة من قادة الأحزاب الذين يعتقدون أن التحول الجديد سيهدد مصالحهم, وبالتالي يبذلون كل ما بوسعهم من أجل «إفساد» هذا السلام.

هذه النظرية تنطبق - بحسب د. عمر عاشور - على العديد من أشكال التحول, ومنها أشكال التحول الديمقراطي, والتي تكون فيها النخب السياسية السابقة «الفلول» التي ضرت مواقعها في السلطة, ولا تضمن العودة عبر انتخابات حرة اكثر حرصًا على «إفساد» العملية الديمقراطية, وعلى العودة مجددًا عبر طرق بديلة «العنف مثلاً والفوضى».

وبجانب هؤلاء - كما تقول الدراسة - هناك بعض الجماعات والأحزاب التي شاركت في الثورة «مثل أحزاب جبهة الإنقاذه», ولكنها تخسر باستمرار في كل ممارسة انتخابية, وهذه تلجأ لنفس السلوك العنف والفوضى!

الدراسة التي كتبها عمر عاشور في موقع «بروكينجز»، يوم ٢٥ فبراير 2013م تحت عنوان «Egypt>s <Spoilers Threaten Democracy»  أو «المخربون أو المفسدون في مصر يهددون الديمقراطية», تحذر بوضوح من أن مشكلة «التخريب» التي يقوم بها هؤلاء الفلول مع الأحزاب والشخصيات التي شاركت في الثورة، ولكن الشعب لا يختارها في صناديق الانتخابات, يمكن لسلوك هؤلاء «المخربين» أن يقلب الحلم الديمقراطي إلى كابوس دموي!

ويقول - في الدراسة التي اطلعت عليها «المجتمع» وترجمتها - أن عواقب هذا العنف الذي يمارسه هؤلاء خطيرة للغاية في التحولات الديمقراطية, وتمثل خطورة على الأمن الوطني والإنساني، وإذا نجحت في تخريبها، فعادة ما تتحدر الدولة التي تشهد ذلك إلى حرب أهلية قاسية, أو ينتهي الأمر بانقلاب عسكري عنيف «كما يطالب الفلول والإنقاذيون معا الآن»!

أنواع المخربين ومشكلة «المخرب» لیست بلا حلول - كما تقول دراسة معهد «بروكينجز»- والمهم في هذه الحلول أن تحدد جيدًا هؤلاء المخربين, وأنواعهم وأهدافهم, وأوزانهم الفعلية على الأرض, وقدراتهم الفعلية على التخريب والإستراتيجية المناسبة التعامل معهم.

وقد قسم «ستيفن ستيدمان» المخربين وفقًا لأهدافهم إلى: مخربين محدودين, وآخرين طامعين، وآخرين شاملين، فالمخربون المحدودون هم هؤلاء الذين يسعون إلى الحصول على نصيب من السلطة داخل إطار دستوري، ويبحثون عن أمن وحماية أساسية لهم ولأتباعهم، أو الذين يعانون من مظالم اقتصادية محددة أو مرتبطة بالعدالة, وبالنسبة لهؤلاء, ينصح باتباع إستراتيجية تقوم على التحفيز من أجل التخلي عن العنف السياسي.

 أما المخربون الطامعون, فهؤلاء هم الذين يوسعون أو يضيقون من أهدافهم وفقًا لحسابات التكلفة والأخطار، وهؤلاء أيضًا قد يلتزمون بالمؤسسات الديمقراطية والسياسة السلمية، لكنهم قد يتراجعون عن ذلك كلما كانت التكاليف والأخطار التي سيواجهونها أقل، ومع هؤلاء يُنصح باستخدام إستراتيجية تقوم على المشاركة، بما في ذلك وضع مجموعة من المعايير للسلوك المقبول، وتصبح هذه المعايير بعد ذلك الأساس للحكم على مطالب الأحزاب هل هي مشروعة أم لا؟», وعلى سلوكياتها «هل هي مقبولة في الإطار من المعايير أم لا؟».

 أما النموذج الأخير وهم «المخربون الشاملون», والذين عادة ما يقودهم أشخاص يرون العالم بمعايير «كل شيء أو لا شيء», والذين يعانون في القالب من توجهات مرضية تمنعهم من الواقعية المطلوبة للتوصل لحلول وسط, فينصح معهم باستخدام إستراتيجية القوة, وهي استراتيجية تعتمد على استخدام, أو التهديد باستخدام, العقاب لردع أو تغيير السلوك غير المقبول لهؤلاء المخربين، أو تحجيم قدرات المخربين على إعاقة التحول الديمقراطي.

* عواقب العنف الذي يمارس في مصر خطيرة للغاية في التحولات الديمقراطية وتمثل خطورة على الأمن الوطني والإنساني.

* مرسي: أجهزة الدولة تتعافى وتستطيع ردع أي متجاوز للقانون.

 والملاحظ هنا أن الرئيس «مرسي» بدأ استخدام لغة التهديد مؤخرًا إزاء هذا الفريق الأخير المخرب الشامل, وقال: إن حامل المولوتوف ستقطع رقبته, وقال لمن يسعون لإفشال الدولة، ولمن يحرضون إعلاميًا على العنف: أن الجميع سواء أمام القانون والبعض يستخدم وسائل الإعلام للتحريض على العنف، مشيرًا إلى ضرورة إعمال القانون.

وقال: إن المحاولات التي تستهدف إظهار مصر بمظهر الدولة الضعيفة, هي محاولات فاشلة، وأجهزة الدولة تتعافى وتستطيع ردع أي متجاوز للقانون، إذا ما اضطررت لاتخاذ ما يلزم لحماية هذا الوطن سأفعل, وأخشى أن أكون على وشك أن أفعل ذلك، وهو ما تبعه استدعاء نشطاء وسياسيين يحرضون على العنف, وتم ضبطهم بالصورة وهم يلقون الحجارة على مقر الإخوان بالمقطم, ويشاركون في حصار مساجد احتجز فيها أعضاء من الإخوان, بعدما نشر العديد من الصفحات على الإنترنت عشرات الفيديوهات التي يظهر فيها المجرمون أو «بلاك بلوك» أو مؤيدو «جبهة الإنقاذ» وهم يطعنون شباب الإخوان بالمطاوي, ويلقون عليهم المولوتوف ليحرقوهم، ويسحلونهم لقتلهم.

هذه الأنواع الثلاثة من المخربين - بحسب دراسة معهد «بروكينجز» - موجودة وتعمل في مصر في الوقت الحالي، ومع ذلك فهذه التصنيفات لا يمكن وضعها أبدًا في قالب حجري «أي أنها مرنة»، والآن يتزايد اعتماد المعارضين على عنف الشارع لتحقيق أهداف سياسية. 

لماذا يهتم «بروكينجز» بالحالة المصرية؟

والحقيقة حول إثارة سؤال مهم حول سر اهتمام معهد «بروكينجز» بتوضيح هذه الصورة للحالة المصرية في دراسة مهمة, وتسليط الضوء على القوى الثورية الفاشلة وتحالفها مع الفلول، بعدما ظل النظام السابق لفترة طويلة يحذر من سيطرة الإسلاميين على السلطة.

هنا نشير لجذور المعهد كأحد ابرز مراكز الفكر في الولايات المتحدة التي تزود الإدارة الأمريكية بما يجري كي تصدر قراراتها بصورة صحيحة، بعدما فوجئوا بـ «الربيع العربي» وفوز الإسلاميين, ودوره - كما يقول «ستروب تالبوت» مدير معهد «بروكينجز» - في «تزويد مجتمع السياسيين بالتحليل والنتائج التي يمكن أن تستخدم كنواة لتطوير سياسات جديدة، أو تعديلها أو مراجعة للسياسات القائمة».

 فهذه المراكز هي مؤسسات بحثية تعنى بالسياسات العامة، وتقوم بتقييم واختبار مدى صحة الأفكار التي تشكل أساس السياسات، كما أنها تقوم بالعمل على تطوير أفكار يمكن على أساسها صياغة سياسات مستقبلية، كما وصفها «جيمس آلن سميث» الذي قدم العديد من المؤلفات عنها, «سماسرة الأفكار»!

حيث يعد معهد «بروكينجز» أحد أهم وأقدم مراكز الفكر، وتأسس في عام ١٩١٦م باسم «معهد السياسات الحكومية» من قبل عالم اللغويات «روبرت بروكينجز» الذي وجد أن الحكومة يمكن أن تستفيد من فكرة دمج الأبحاث الاقتصادية والإدارة، وكان «بروكينجز»، يركز في البداية على السياسات الاجتماعية والمحلية، ولم يتم إضافة الموضوعات المتعلقة بالعلاقات الدولية إلا بعد الحرب العالمية الثانية. 

غير أنه على ما يبدو، فإن وظيفة المعهد- كما يقول «تالبوت» - قد تغيرت بشكل جذري عما كان يفكر به مؤسس المعهد «روبرت بروكينجز» الذي قال ذات مرة: «إن أنشطة «بروكينجز» لا بد وأن تركز على تقديم الأفكار بدون أي غطاء أيديولوجي»؛ لأن المتتبع لأبحاث المركز سيجد أن ثمة توجهات أيديولوجية تحكم الطريقة التي تقدم بها الأبحاث, وحتى طبيعة الموضوعات التي يتم اختيارها والأفكار التي تقدم لصانعي السياسات والرأي العام.. فعلى مر السنوات كانت الأفكار التي تخرج من«بروكينجز» تؤدي دورًا مهمًا وأساسيًا في التعبئة الأمريكية سواء من أجل الحرب العالمية الأولى والثانية، أو ما اصطلح على تسميته بـ« خطة مارشال»، كما كان «بروكينجز»  أيضًا هو من أوحى بتبني سياسة العقوبات؛ وذلك للتأثير على الدول «المارقة». وكان وراء تأسيس «مجلس الأمن القومي الأمريكي»، وتشكيلات الدفاع، والسياسة الخارجية, والالتزام الأمريكي بمساعدة الدول الفقيرة, وكذلك تطور وصياغة سياسة الولايات المتحدة تجاه روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.

ومنذ «أحداث الحادي عشر من سبتمبر» أصبحت الأبحاث أكثر تركيزًا على إنتاج أفكار وتحليلات من شأنها أن تؤدي التطوير بل وإعادة مراجعة العلاقات بين الغرب والعالم الإسلامي، وكذا الصراع «العربي_ الإسرائيلي».

ويوضح «تالبوت» كيف ان دور مراكز الفكر قد صار مركزيًا ومهمًا؛ لأنها أصبحت المصدر الرئيس للمعلومات والخبرات لصانعي السياسات بل والصحفيين أيضًا، ذلك أن تقاريرهم وتحليلاتهم يتم الاعتماد عليها بشكل أساسي لإرشاد أعضاء «الكونجرس» في رسم السياسات التشريعية، وللصحفيين في كتابة تقاريرهم.

وفي بحث أجري مؤخرًا بين «الكونجرس»، و«الشيوخ»، وأيضا بين الصحفيين الذين يقومون بتغطية أخبار «الكونجرس», اعتبر حوالي ٩٠٪ من الذين استطلعت آراؤهم أن مراكز الفكر «ذات نفوذ عظيم» في الحياة السياسية الأمريكية الحالية, وكانت إحدى أهم نتائج الدراسة التي أجراها «أندرو ريتش» هي أن معهد «بروكينجز» اعتبر أكثر المراكز مصداقية من بين ثلاثين مركزًا تم اختيارهم في البحث. 

ويقول «تالبوت» إن «بروكينجز» عادة ما يشار إليه باعتباره «جامعة بدون طلاب», والمعهد يتضمن حوالي ٧٥ زميلًا بعضهم مندوب من جامعات, وأبحاثهم عادة ما يتم مراجعتها أكاديميًا، وفي «بروكينجز» هناك أكثر من ١٢ باحثًا خدموا في وزارة الخارجية، و«مجلس الأمن القومي», فـ«مارتن إنديك»، مدير مركز «سبان لدراسات الشرق الأوسط», كان يشغل منصب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط, وخدم فترتين كسفير لأمريكا في «إسرائيل».

الرابط المختصر :