العنوان المجتمع الثقافي (1852)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 16-مايو-2009
مشاهدات 63
نشر في العدد 1852
نشر في الصفحة 48
السبت 16-مايو-2009
- قراءة في مسرحية «الأطفال اليهود السبعة.. مسرحية من أجل غزة»
لندن : د. أحمد عيسى
عرضت هذه المسرحية تحت عنوان: (seven jewish children a play for gaza) في المسرح الملكي المشهور بلندن، وكان الدخول مجانًا، وجمع التبرعات لصالح غزة الصندوق الفلسطيني الطبي للطوارئ، وقد كتبت هذه المسرحية القصيرة كرد فعل قوي لما حدث في غزة مؤخرًا من أحداث أليمة محزنة، وهي تؤكد قدرة المسرح على التفاعل بسرعة أكبر من أي سياسة عالمية، وأسرع قطعًا من السينما.
وفي المسرحية ترى المؤلفة أن أطفال «إسرائيل» هم عرضة لوابل من المعلومات المتناقضة عن تاريخهم الماضي والحاضر، وهي مليئة بالإيحاءات الصادقة والكاذبة من أطراف الحوار.
والعمل مكون من سبعة مشاهد، وفيها اليهود في كل حقبة من الآباء والأجداد والأقارب يتحاورون ويتجادلون عن مقدار المعلومات التي لابد أن يعلمها أطفالهم، وهي تتحرك برشاقة من «الهولوكست» إلى قيام دولة «إسرائيل» إلى حرب غزة.
والحوار يثبت الانقسام العميق داخل الكيان الصهيوني، وفي النهاية يردد ما يقولون عن التبرير العنيف لما يقومون به لضمان بقاء «إسرائيل»، لذا تقوم بالمذابح العشوائية.
يقول المحللون: إن هذا العمل أظهر- لأول مرة- قوة المسرح لإعلاء الإدراك والضمير بلغة المسرح الغاضبة وتوصيل ما يحدث من انعدام أخلاقي في «إسرائيل».. ونشرت المؤلفة في موقع المسرح الملكي النص الكامل للمسرحية وأعطت موافقتها لتمثيل المسرحية في أي مكان، بشرط عدم تغيير النص، وجمع التبرعات لصالح غزة.
وتفكر مسارح «نيويورك» لعب هذه المسرحية، والتي من الممكن أن تمثل امتحانًا مبكرًا للفن والسياسة في عصر «أوباما».
وفجرت المسرحية صراعًا أدبيًا ذا ضجة بين محب لها وكاره.. وحازت إعجاب الكثيرين من الأدباء وصفها أحدهم بأنها «مناحة صادرة من القلب» ولكن لم تعجب المجلس اليهودي، وكذلك الروائي اليهودي هاورد جاكوبسون الذي اتهمها بمعاداة السامية، ووصفها بأنها «عشوائية تحريضية»، ونشرت «الديلي تلجراف» رسالة استهجان على المسرحية موقعة من ٦٠ من قادة اليهود في بريطانيا.
والمؤلفة كاريل تشرشل هي كاتبة مسرحية مرموقة في الأدب الإنجليزي، ومن أشهر الكاتبات النساء في بريطانيا، وعمرها الآن سبعون عامًا.
وقد جعلت الحوار بين الأطراف الذين يريد كل منهم أن يبلغ رسالة لبنت يهودية غير موجودة معهم، ولكنها تعيش حقبة من مراحل حياة اليهود في التاريخ المعاصر، أي كأنها طفلة يهودية في كل عصر، ومن هنا جاء الاسم.
وفي كل سطر رأي لأحد الحاضرين يوافقه آخر أو يخالفه ثالث وهكذا، وفي الحوار تعرية للنفسية «الإسرائيلية» التي تكذب وتجمل القبيح، وعندها الغاية تبرر الوسيلة وكأن النصيحة لأجيال اليهود الجديدة أو للرأي العام «الإسرائيلي» أو للعالم أجمع! يذكرنا المقطع الأخير بما كان يقوله المتحدث الرسمي باسم الحكومة أو «الجيش الإسرائيلي».
- النص بين منتجين متسلطين
الأخضر الذيب
لن تقوم قائمة للنص الأدبي إلا إذا تحقق الوصال بين الإبداع والمتلقي، وحدث بينهما التفاعل الجمالي، فالفطرة السليمة تؤكد أن الإنسان لا يقبل على الأشياء إلا إذا راعه جمالها، وشغفه حبها.. ﴿فَلَمَّا رَأَیۡنَهُۥۤ أَكۡبَرۡنَهُۥ وَقَطَّعۡنَ أَیۡدِیَهُنَّ وَقُلۡنَ حَـٰشَ لِلَّهِ مَا هَـٰذَا بَشَرًا إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا مَلَكࣱ كَرِیمࣱ﴾ ( يوسف:31).
إن النص يولد مرتين: في المرة الأولى على يد مؤلفه، أما الولادة الثانية فتكون على يد المتلقي «القارئ» فالمشاركة الفعالة للقارئ تعيد الحياة للنص وتبعثه من جديد على أساس أن النص كتب ليقرأ، وعرض في السوق ليُستهلك، والقراءة لا تكون مجدية إلا إذا تم فك شفرات النص ونقله من حالته الرياضية المجردة، من حالة الفوضى والاضطراب إلى نص هادئ ينبض بالحركة ويشع بالجمال.
ومادام الناس يتفاوتون في فهمهم لدلالة الألفاظ، فإننا أمام أفق رحب لإنتاج نصوص أخرى باعتبار أن الإبداع كالشجرة الطيبة تؤتي أكلها كل حين.
ولأنه - أي القارئ - هو الصديق الحميم للنص، أولته المناهج الحديثة عناية خاصة على غرار العناية التي أولتها للنص، وطبعًا هذا الاهتمام ليس وليد الساعة، فقد ثبت أن نقدنا العربي القديم قد عرف للقارئ قدره وأنزله مكانته التي تليق به. ونحن إذ نطرق هذا الباب همنا أن نثبت أن النص يولد قيصريًا تحت وطأة المبدع والمتلقي، فكلاهما يفرض سلطته.
إن ما يدعيه الحداثيون بزعمهم أنهم أرادوا أن يخلصوا الأدب من سلطة التناظر والتكرار، دفعهم من حيث لا يدرون إلى فرض سلطة أخرى على النصوص نثرية كانت أو شعرية، وذلك بتشديد الرقابة على أقلامهم وكبح جماح أفكارهم وخنق مشاعرهم لا لشيء إلا ليكونوا حداثيين، فوقعوا في الشراك قصدًا أو عن جهل يقول نزار: الخطر الكبير الذي يهدد القصيدة الحديثة هو العشوائية وعدم التخطيط، إن الحداثة صارت مثل سفينة نوح.. من كثرة تشابه الأجناس.. وتداخل الأصوات.. إنني أقرأ كل ما يقع في يدي من شعر حديث، ولكن لم تتشكل عندي القناعة الكافية، بأن هذا الشعر، هو الشعر المطلوب لتأسيس المستقبل العربي.
إن شعراء الحداثة أرادوا أن يخلصوا الشعر من التناظر والتكرار ولعبة الخطوط المتوازنة، فوقعوا في ذات المأزق، إنهم يتشابهون أسلوبًا ولغة وأداء، كما يتشابه عشرون توأمًا.. فإذا قرأت لواحد منهم أغنتك قراءتك له عن قراءة الباقين.
فجاءت نصوصهم غير مكتملة، بعد أن خضعت لعملية قيصرية أثناء ولادتها.
كلها طلاسم ومتاهات ومبهمات، بعيدة مهوى القرط عن الهدف الحقيقي الذي من أجله تخلق النصوص الفنية.
ولأن الإبداع حين يظهر في صورته الأولى تتلوه مباشرة مرحلة التنقيب والتقصي عن منابع الفكر ومصدر التأثير، وهذه المرحلة تمثل سلطة ثانية يفرضها المتلقي على النص.
حيث يحاول أن يحمل النص ما تنوء به العصبة أولو الفن الجميل، ولأن النصوص الحداثية لا تعبر عن شيء، فإن قراءتها لا تخلق شيئًا، ومع ذلك يسعى مستهلكوها من مخموري التذوق الأدبي إلى الترويج لها باسم تفجير اللغة وهدم القديم.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل