العنوان المجتمع الثقافي (1511)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 27-يوليو-2002
مشاهدات 71
نشر في العدد 1511
نشر في الصفحة 50
السبت 27-يوليو-2002
احتفالية لتأبينه أقامتها رابطة الأدب الإسلامي بالقاهرة
أنور الجندي.. حارس اليقظة الإسلامية
الأعمال التي قدمها أنور الجندي في مجال اللغة والتاريخ والثقافة والأدب كانت بناء متكاملًا
محمود خلیل
أقامت رابطة الأدب الإسلامي العالمية ندوة بالقاهرة لتأبين المفكر الإسلامي الراحل أنور الجندي، في بداية الندوة تحدث الدكتور عبد الحليم عويس حول حراسة أنور الجندي لليقظة الإسلامية لأكثر من خمسين عامًا، في تناميها وامتدادها وانتقالها من مرحلة إلى أخرى، حتى تجسدت صحوة شاملة أخذت طريقها إلى النهضة التي كانت بحاجة إلى هذا العقل والقلم في الرد على الشبهات وكشف زيف المتآمرين.
وأشار الدكتور عويس إلى قدرة أنور الجندي على تجاوز القيود والحدود التي تمثلت في الهجمة الشرسة على التعليم والتاريخ والفكر والثقافة والصحافة، مما كان يتطلب استماتة في خنادق الحراسة والحماية لأمتنا في درء الخطر المُحدِّق في الداخل والخارج، وقد سعى الجندي - بالتعاون مع كوكبة من كبار المصلحين - إلى إحقاق الحق وإبطال الباطل، فكان رائدًا كبيرًا في قافلة روادها حسن البنا ومحمد الغزالي وحسن أيوب وسعيد رمضان وفريد وجدي وسيد سابق ومحمد أبو زهرة وغيرهم.
أوكار العلمانية
ثم أشار الدكتور عويس إلى أن الراحل الكبير أنور الجندي كان قلعة حصينة في حقبة مظلمة من تاريخنا، كان يطعن فيها في القرآن في جامعاتنا هنا، وتقام دولة للتوراة هناك، وبيَّن كيف وقف أنور الجندي بالمِرصاد لمحاولات خلف الله وأمين الخولي وطه حسين وتوفيق الحكيم ولويس عوض وحسين فوزي وأحمد بهاء الدين، ممن أطلق عليهم «وكر التغريب بجريدة الأهرام»، كما وقف لثغرات العقاد وهيكل ممن جروا في إسلامياتهم على فكرة التصور الفلسفي والمذهب النفسي الغربي في البطولة ورسم الشخصية، كما قام الجندي بدك مدرسة العلمانية بـ «المقتطف».
دائرة إسلامية متكاملة للمعارف
وتحدث الدكتور عبد المنعم يونس، فقال: إن أنور الجندي يقف دائمًا في مقدمة الصفوف؛ ليمثل دائرة معارف إسلامية متكاملة للعلوم المعاصرة، ستظل تؤتي أُكُلها كل حين بإذن ربها؛ حيث البون شاسع بين شَخصِه الواهي وفِكره الذي شرق وغرب حتى ملأ العالم، فكان وهو في صومعته وعزلته يخشاه الجميع على كراسيهم ومناصبهم؛ حيث كان مُمثلًا للحق الذي لا بد أن ينتصر، فقدَّم النموذج الفذ لأمانة القلم في رسالة لم تتوقف عبر كتبه التي تجاوزت المائة والخمسين، وفي حملة لم تنقطع عبر مقالاته وبحوثه التي تجاوزت الآلاف.
المثال المعاصر للكاتب المسلم
وتحدث الكاتب الإسلامي الأستاذ حسن عاشور - رئيس تحرير مجلة «الاعتصام والتبيان» - عن الرحلة الصحفية الإسلامية لأنور الجندي، فأشار إلى أن الجندي قد أمد بفكره وبحوثه ومقالاته أكثر من مائة مجلة ودورية وصحيفة على امتداد العالم الإسلامي، فنشر في صحف المغرب العربي، كما نشر في صحف ومجلات الهند، وفي بلاد النيل، كما في بلاد الشام، فكتب في الأهرام، والهلال، والجمهورية، ومنار الإسلام، والوعي الإسلامي، والاعتصام، والداعي الهندية، والرائد، وحضارة الإسلام، والمجتمع، ودرع الإسلام، وقد استمر عطاؤه لأكثر من ستين عامًا منذ عمل بأول صحيفة يومية يصدرها الإخوان المسلمون عام ١٩٤٦م وكتاباته الأدبية والفكرية قبل ذلك بخمس سنوات، كان في ذلك كله مثالًا رفيعًا للكاتب المسلم.
هكذا كان أبي
أما كريمته الوحيدة الأستاذة فايزة أنور الجندي، فقد أشارت إلى أنها دخلت كلية البنات الإسلامية الدفعة الأولى (١٩٦٦م)، وذلك برأي والدها الذي قال لها: يا بنية، إن الله – تعالى – يقول: (وليس الذكر كالأنثى)، وقد رزقني الله بك لثلاث: لتكوني ردءًا لي من النار، وليكون نسبي من بعدي هو ما قدمته للإسلام والمسلمين وليس فلانًا ابن فلان، والثالثة أسأل الله – تعالى - أن تكوني كمريم ابنه عمران التي تقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتًا حسنًا: (ولعل الله قد استجاب دعاءه فكانت الأمنيات الثلاث واقعًا ملموسًا).
ثم تحدثت الأستاذة (فايزة أم عبد الله وزوجها الأستاذ محمد سيد أحمد عبد النبي عن ذكريات، ومآثر مع الوالد الكبير في صلاته وتهجده واعتكافه وتواضعه ومأكله ومشربه، يشق على الكثير من العابدين أن يلتزمها منهاجًا في حياته، من ذلك مثلًا أنه أمضى عمره على وضوء، وأنه فقد القدرة على الحركة في إحدى ذراعيه فظل يمارس عمله الشاق عدة سنوات، ولا يعلم أحد من أفراد أسرته بذلك، وكان خشن المأكل والملبس يعتكف كل يوم في المسجد بين صلاة الفجر إلى صلاة الضحى، وفي يوم الجمعة كان يعكتف حتى صلاة الجمعة.
ثم ذكرت الأسرة أن العلامة الراحل رفض رغبة جامعة الرباط بالمغرب إهداء الدكتوراة الفخرية عن كتابه «أعلام المغرب العربي»، كما اعتذر لجامعة عليكرة الهندية عن عدم منحه دكتوراة فخرية أخرى، كما رفض رغبة جامعات كثيرة «إطلاق اسمه على إحدى القاعات بها».
أباطيل الغرب وحقائق الإسلام
ثم تحدث كاتب هذه السطور حول الضبط المنهجي عند أنور الجندي، ورحلته العلمية الطويلة في كشف أخطاء المنهج الغربي الوافد في العقائد والتاريخ والحضارة واللغة والأدب والاجتماع؛ حيث قام بعملية فرز منهجي لكتابات «أرنولد تويني»، و«بروكلمان»، و«مرجليوث»، و«لامنس»، وكذلك كتابات «فيليب حتى»، و«لويس شيخو»، و«وليم ويلكوكس»، في التاريخ، وكذلك اعتمد اعتمادًا أساسيًّا في نقده لمشروعات التغريب والتذويب على نقض الأسس العلمية التي تبنى عليها؛ حيث قام بنقض نظرية «فرويد» في الجنس، ونظرية «دوركايم» في الاجتماع، ونظرية «تين ويرونتير» في الأدب، ومن ثم نقض كل الأحجار المرصوصة في هذه الدعائم الثلاث في ميادين الاقتصاد والاجتماع والأدب والفلسفة والأخلاق والتحليل النفسي، مع تقديم البديل الإسلامي في كل ما يتناوله من مفاهيم ونظريات يجب أن تهدم.
العملاق الزاهد
وعن الموقع الفكري للراحل الكبير أنور الجندي، تحدث الأستاذ عبد المنعم سليم جبارة - رئيس تحرير لواء الإسلام - والدكتور عصام العريان؛ حيث أظهرا مكانته في عالم الصحافة الإسلامية، وموقعه الرائد من الحركة الإسلامية المُعاصِرة، وحول هذا الجانب أشار الأستاذ صلاح عبد المقصود - رئيس لجنة الشؤون العربية بنقابة الصحفيين المصرية - إلى أن التجاهل الذي أحاط بأنور الجندي في حياته وبعد وفاته يدل على حجم المؤامرة على الشرفاء من أبناء الحركة الإسلامية، الذين لم يأخذوا حظهم من الرعاية والتكريم.
ثم أشار الدكتور سليمان الخطيب - أستاذ الفلسفة الإسلامية بكلية دار العلوم - إلى أن العلامة أنور الجندي كان المصدر الأول له في الماجستير والدكتوراة حول «فلسفة الحضارة عند مالك بن نبي»، كما أكدت الدكتورة إلهام محمد شاهين - أستاذة الفلسفة الإسلامية بكلية الدراسات الإسلامية - أن الجندي كان هو الأب الروحي لرسالتها للدكتوراة حول «العلمانية في مصر وأشهر معاركها»، وأشار عدد من أساتذة الجامعات الحضور إلى أن الجامعات المصرية مفتوحة لتسجيل الرسائل والبحوث حول فكر وعطاء الأستاذ أنور الجندي، الذي كان يمثل بحق ظاهرة فريدة في ميدان الفكر الإسلامي المعاصر.
الموسوعة المعاصرة
إلى ما سبق أشار د. حسين مجيب المصري إلى أن الدور الذي لعبه أنور الجندي في تقديم بناء متكامل، من خلال الأعمال الكبرى في مجال اللغة والتاريخ والثقافة والتراجم والأدب، يُبرِز دوره کمصباح رائد مفكر قائد قدَّم المراجع المدفونة في صورة حية، وأخرج الدوريات والأضابير إلى عالم المعرفة والنور، فكشف الغموض وجلى الحقائق، لقد كان الجندي موسوعة معاصرة عشناها وعايشناها.
صفحة الصدق
شعر: إبراهيم بن عبد العزيز الفوزان
هل المآسي لصوت الشعر إذكاء؟ أم أنها طعنة للحرف نجلاء؟
لملمت حزنًا تشظى بين أوردتي لما دهتني من الأحداث أنباءُ
كيف اتساقُ حروف الشعر في لغةٍ على فلسطين بالأشجان أشلاءُ؟!
في كل شلوٍ معانٍ لو تفجرها قصائدي، ظل في التاريخ أصداءُ
أصداء حمحمةٍ مع صوت زمجرةٍ وصوت تكبيرة بالنصر شمَّاءُ
أصداء وقع خيول المجد تركضها أبطالنا نحو عز فيه إعلاءُ
أصداء قهقهة بالعُرب ساخرةٍ من مسرح السلم والتهريج تستاءُ!
زماننا هل يصوغُ الشعر جوهرةً ولا صلاحًا له الأشعار غناءُ!
وكيف تصدح بالأسطار رائعة؟ وليس في أمتي سعدٌ وبلقاءُ
وريشة الشعر هل تبقى لخالدةٍ؟ وما المعتصم في العرب أنباءُ!
صارت هشيمًا حروف الشعر في شفتي ما أنعشتها من الأمجاد هطلاءُ
یا خائفون.. أأمريكا بأنفسكم أسطورة العصر بالإرعاب عنقاءُ
عمرًا غدونا و«إسرائيل» ضارينا حتى طواكم كعير الحي إخناءُ!
لولا وميض جهاد في جوانحنا لقلتُ إنا لصهيون أرقاءُ
بمن تراموا ببحر الموت قد لمعت على فلسطين للآمال جوزاءُ
هم للمعالي نجومٌ حيث أمتنا قد كفنتها من التدجيل ظلماءُ
هم صفحة الصدق بالأفعال قد نُقشت وقد تهاوت شعارات وأسماءُ
يا للمعالي على عينيك أمتنا تنداح فيها ببحر الكون أضواءُ
أضواء قنديلك الوهَّاج في أمل بنصرنا إن يكن للدين أحياءُ
لا نصر إلا بإسلام ركائزه فيها العقيدة والأخلاق أعضاءُ
أين المعالي ونور الحق صفحته بالعابثين وبالإعلام سوداءُ
أهزة الخصر والتمثيل يرفعنا فن بنتهُ يهودٌ إنه الداءُ
كم فيك يا أمتي ضعف وأوبئة قد ساقها عصبةٌ بالفكر رعناءُ!
إيه بني أمتي فالفجر منتظرٌ مهما جثت فوقنا باليأس دهماءُ
والوعد بالنصر للإسلام رايته تلوح بالغيب قول الله إمضاءُ
المجتمع الثقافي
حوار في الثقافة والأدب
كيف تُصنع الأقانيم؟
محمد السيد
قال تعالى في معرض وصفه لكيفية وأسباب تحويل الناس إنسانًا ما إلى فرعون: ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ﴾ (الزخرف: ٥٤) .
والاستخفاف هنا هو ما يقبع في كيان البشر من قابلية للعبودية، وقابلية للانحناء لقاتلهم أو لهاضم حقهم، أو المعتدي على ثوابت وجودهم، ومقومات كيانهم الفردي والاجتماعي والثقافي.
إن كل الفراعين يستغلون هذه القابلية لدى غالبية البشر؛ ليصعدوا فوق متونهم، وترتفع قاماتهم، ثم يدوسوا من بعد ذلك على الرؤوس والهامات، وما يحدث للناس في مجال السياسة من «فرعنة» ترفع نكرات، ليكونوا مُطاعين مؤهلين متحكمين بالمصائر، يحدث لهم مثله في مجال الثقافة أيضًا؛ إذ تستغل الكلمات وأوراق الصحافة، والحبر الذي يراق على أشلائها، وتفتح بوابات الإعلام الفضائية منها وغير الفضائية من أجل رفع قامة قميئة، لا بضاعة عندها سوی دندنات تؤشر على اتجاه يرمي إلى دفن كل تجربة أو خبرة، أضاءت الماضي، ويمكن أن تضيء الحاضر والمستقبل، لو أنها عوملت بعقلية واعية مدركة لخطر التفجير والتجريب والتشكيل المزاجي الهوسي؛ لأصبحت قادرة على التأسيس والتنظير لانطلاقة بناءة مستندة إلى أصول ذهبية، غير محلقة في فراغ فضائي هائل وحشي بدون أجنحة ولا خبرة طيران.
ولا بأس علينا في مجال الثقافة هذا، أن نضرب مثلًا على قابلية البعض للانحناء؛ ليصعد على متنه أحد الفراعين الصغار، من مدمني ادعاء الغيرة على الثقافة واللغة والدفاع عنهما، ولكن من خلال سلاح عجيب يبتغي دثر تاريخ مدید ماجد لهذه اللغة، وقتل براعم التكوين الحديث فوق أرضيات لا تميد، وذلك بوضع أصابع الديناميت في الجدران المقاومة للغة من أجل اختراقها من الداخل وتحويلها إلى ألعوبة بين أيدي الحاقدين الصغار من ذوي الأصول والانتماءات التي تحمل أطنانا من أحقاد الماضي والرؤى المارقة.
ولنقرأ معًا هذا النص لأحد أصحاب قابلية الانحناء لأي كان، شرط أن يكون صاحب صوت وصورة، في هذا الزمان الثقافي الذي أصبح يمرح فيه على بوابات الشاشات وأمام «الكاميرات» كل من هب ودب، من متسولي الشهرة والجوائز المشبوهة الغايات والنهايات، يقول هذا المنحنى لتيار المروق:
«أدونيس شاعر مفتون باللغة» إلى درجة محاولته الدائبة لتفجيرها، «لقد أوصله هذا الهوس إلى لغة خاصة به نستطيع أن نطلق عليها «اللغة الأدونيسية»، إنها كلمة هو قائلها: لغة أدونيسية خاصة لا يشاركه فيه أحد، فهي إلى الطلسم أقرب، وإلى التخريب أنسب، وإلى الخروج من اللغة كليًّا، ومن التاريخ أبديًّا أوجب.
أليس أدونيس هو القائل: يرفض عصورًا لا تفعل إلا أن تنتظر أنبياءها، بريئًا من ماضٍ إسفنج يمتص الحاضر.
ويتابع هذا المنحنى قوله: إن المكانة التي وصل إليها هذا الشاعر في تاريخ الشعرية العربية لم تأتِ من فراغ مبهم أو بين ليلة وضحاها، لقد مرت عقود طويلة حتى استطاع الوصول إلى حيث لا ينافسه أحد على الإطلاق - من يقدر على ذلك - أقله الآن وصولًا إلى بعد «منتصف هذا القرن الجديد».
لماذا يا هذا المتخاذل؟! ألأنه نبي برأيك؟، أم لأنك أنت المتنبئ تخبرنا بنتائج المنافسات الثقافية من الآن وحتى نصف قرن قادم؟
وبعد: فإنه لا تعليق لي على مُجمَل ما جاء في ذلك الكاتب من انحناءات ودعاوى لا أساس لها ولا منطق فيها، ولا عقل يحرسها، إلا أن أقول: بمثل هؤلاء ينجم في سمائنا الثقافية أعين صغيرة أدونيسية وغير أدونيسية لتبقينا في حيز الذم الوارد في الآية القرآنية: ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ﴾.
لغويات سياسية
(لقد دخلت السياسة اليوم في كل شيء، حتى اللغة، واللغة داخلة منذ القدم في كل شيء حتى السياسة).
نظم
نظم: النَّظُّم: التأليف، وضمُّ الشيء إلى الشيء.
والجماعة من الجراد، يقال: جاءنا نَظمٌ من جراد، ونظام منه: أي صف.
والنَّظّم: ثلاثة كواكب من الجوزاء والثريّا.
ونَظَم اللؤلؤ: ينظِّمه نَظْمًا ونظامًا، ونظَّمه: ألَّفه وجعله في سلك، فانتظَمَ وتَنَظَّمَ، وتَناظَم، فهو منظوم، ومُنَظَّم.
والنظام: كل خيط يُنظم به لؤلؤ وغيره، جمعه: نُظُم.
والنظام: مِلاك الأمر، جمعه: أنظمة، وأناظيمُ.
والنظام: السيرة، والهدي، والعادة.
والنَّظيم: الشعب فيه غدر متواصلة، قريب بعضها من بعض.
والنظَّام: لقب إبراهيم بن سيّار المتكلم، ومحمد بن عبد الجبار الشاعر الأندلسي.
ويقال: انتظم كلامه وأمره.
ويقال: ليس لأمره نظام، إذا لم تستقم طريقته.
قلنا: ولعل هذا هو السبب في أن كل حاكم مستبد، يحرص أشد الحرص على أن يُسمي حكمه نظامًا، ويتهم كل من يطالب بشيء من الحرية، بأنه مُخرِّب، يسعى إلى «زعزعة أمن النظام...»، الذي حسنت سيرته، واستقامت طريقته، وصار الناس يسبحون بحمد سيده بُكرة وعشيًّا، مع جرعة الماء، ونسمة الهواء، ولقمة الغذاء، وزجاجة الدواء؛ لأن هذه كلها «منح وهِبات» من السيد المُلهِم، الذي انتظم حوله عقد النظام.
ويُقال: هذه أمور عِظام، لو كان لها نظام.
قلنا: ولتُسأل النُّظُم البديعة التي تُزيِّن صدور شعوبها منذ عشرات السنين عن الأمور العظام التي تصدَّت لها، وقامت بأعبائها، داخل دولها وخارجها، عدا نهب ثروات البلاد، وخنق أنفاس العباد من أجل مصلحة النظام، وبقائه واستمراره).
قال الأفوه:
تُخلي الجماجم والأكفُ سيوفُنا
ورماحُنا بالطعنِ تنتَظِمُ الكُلى
قلنا: وليُسأل سَدَنةُ النُّظم عن الكلى التي تنتظمها رماحُهم: أهي كلى أعداء الأمة، أم كلى أبنائها؟!
ويقال: نظمت الضبة والسمكة، ونظمت، فهي ناظِمٌ ومنظَّم: امتلأت من البيض.
قلنا: فلتسأل ضباب النّظم المستبدة وأسماكها، عن البيوض التي تملأ بطونها، والتي استلمت أزمة الحكم في بلادها؛ لتبيضها لشعوبها البائسة، التي لا تزال تنتظر البيض، حتى ابيضت عيونها، ومن هذه البيوض التي حملت بها النظم، ووحمت بها، وبدأت تصيح من آلام (الطلق) حتى أيقظت النيام: الحرية، الوحدة، التقدم، الرفاه، الازدهار، وباختصار: السعادة الأبدية في الدنيا، ولا حاجة للآخرة في نظر السادة أصحاب البيض، ما دامت سعادة الدنيا مضمونة لديهم، ومرهونة بالبيوض التي سيأتي يوم ويبيضونها للشعوب، ولا بد أن يأتي هذا اليوم؛ لأنهم هم يقولون: إنه سيأتي، وما على الشعوب المخنوقة الجائعة إلا الانتظار، ففي العجلة الندامة!.
ويقال: نظمت النخلة: قبلت اللقاح، وخردلت: إذا لم تقبل.
قلنا: هنيئًا للشعوب التي تنتظر البيوض، فكل نظمها - بحمد الله – مخردلة، بل تأبى اللقاح إباءً شديدًا - حرصًا على مصالح الأوطان بالطبع - فلو قبل نظام الحكم اللقاح، أي التطعيم بأفكار جديدة وشخصيات فذَّة جديدة، ومناهج جديدة، فهذا يعني أن السادة الممتلئة بطونهم بالبيض، سوف يبعدون عن مناصبهم، وتحرم الشعوب من بيوضهم، بعد أن باضوا عليها بالكلام عشرات السنين.
أليست نعمة عظيمة إذًا أن تأبى النظم اللقاح؟
يقال: نظم شعرًا: ألَّف كلامًا موزونًا مقفى، والنظم خلاف النثر، ونظم أمره: أقامه ورتبه.
ويقال: انتظم أمره: استقام.
ويقال: رمى صيدًا فانتظم ساقيه برمح.
ويقال: هذان البيتان ينتظمهما معنى واحد.
تناظمت الأشياء : تضامت وتلاصقت.
الإنظام : كل خيط نظم خرزًا.
والإنظام: خيط من البيوض، منظوم بيضًا.
ويقال: في بطن السمكة إنظامان، والبيض ينتظم نفسه.
(قلنا: طوبى للشعوب، ففي بطن كل سمكة من أسماك القرش التي تتولى سياستها إنظامان من البيض ينتظران ساعة الولادة).
والإنظام من الرمل ما تعقَّد منه.
وجمع الإنظام: الأناظيم، والأنظومة: الإنظام.
(قلنا الحمد لله، على أن أناظيم بلادنا، ليس بها ما هو معقد أو معقد!)
ويقال: نظام الأمر قوامه وعماده.
النظيم: المنظوم، والنظيمة من الجبل: إحدى طرائقه، جمعها: نظائم
النظيم: الكثير نظم الأشياء والكثير الشعر.
(قلنا: الحمد لله على أن كل تل عليه كرسي، يجلس فوقه نظيم ملهم، ينتظم قلوب الناس، وعيونهم، حول كرسيه الحبيب).
وسبحان من يقلب الليل والنهار.
عبد الله عيسى السلامة
واحة الشعر
الشجب المبين
شعر: حسن مفرق
إن ارتفعت راية الأعداء تسندها الآلة العسكرية، فما زال لدينا بقية من شجب في زمن الإنشائيات والهوان...
جيوش الشجب تضطرم اضطراما تذيق عدونا الموت الزؤاما
وللتنديد صيحات تعالت فيا لله ما أعتى الكلاما
سباب مقذع وغليظ قول يحيل منازل الباغي ركاما
بيانات تندد في إباء كمثل البرق يخترق الغماما
شعارات نرددها جميعًا تسدد للصهاينة السهاما
لنا في الحرب ألسنة حداد على أفواههم وضعت لجاما
وفوق سمائهم سرب كثيف من التهديد قد حاكى الحماما
وفي ساح الوغی برزت جيوش من الخطباء أظهرت الغراما
أيا جيش العدو كفى عنادًا قصائدنا ستقتحم اقتحاما
لنا شعر هو الأوفى عتادًا وفي فن الخطابة لن نسامى
فذاك عتادنا في الحرب دومًا نحذركم لتنتخبوا السلاما
فإن كابرتم بطرًا فإنا سنجعل دمعنا يهمي سجاما
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل