; المجتمع الثقافي (1148) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (1148)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 02-مايو-1995

مشاهدات 79

نشر في العدد 1148

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 02-مايو-1995

ومضة

الحديث عن المسرح والسينما لا يزال بكرًا في محيط المهتمين بالقضايا الإسلامية، والإقدام عليه ما يزال على استحياء إن لم يكن بشيء من الضيق والاستغراب، ذلك أن هذين النوعين من الأداء الثقافي والإعلامي لم يصبحا بعد أداة طيعة في أيدي المنشغلين بالهم الإسلامي كما هو الشأن في مجال الشعر والقصة أو الخطبة والمحاضرة والمقال، لاعتبارات عديدة منها:

  • أن هذه الأجهزة تخضع لاحتكار النخب الثقافية التي تظهر اللامبالاة في تعاملها مع الشأن الإسلامي وتخصص كثيرًا من عروضها لمواجهته، تدعمها جهات مسيطرة ومتحكمة في الداخل والخارج في الوقت الذي لا يمتلك أصحاب الظاهرة الإسلامية مثل هذه الوسيلة الفعالة ولا يمنحون الفرصة لامتلاكها أو استغلالها.
  • وما لم يتم التغلب على هذه الإشكالية المعقدة، يكون الحديث عن المسرح والسينما نوعًا من الترف يمارسه المعجبون بالآخر إلى حد الانبهار، أو الذين عجزوا عن تحديد دور لهم في الواقع فراحوا يبحثون عن دور متوهم في عالم الخيال.
  • وإذا ما نوقش الأمر على ضوء نظرية التوازن بين الطموحات والإمكانات لشد انتباهنا التفاوت الواضح بين الأمرين، ولراعنا الاختلال في الميزان الذي يحكم العلاقة بينهما، ليس بسبب السبق الحضاري الذي حققه الآخر في هذا المجال، ولا بسبب إمكانية تحقيق طفرة تختصر الخطوات وتحرق المراحل وتحقق ما يعتقد أنه من المستحيلات، ولكن بسبب الحصار المحكم حول مثل هذه المحاولات بل حول ما هو أبسط منها وأقل كلفة وتعقيدًا.. حول الكلمة الإسلامية مكتوبة أو مسموعة.
  • بقي أن أقول إن إيجاد المناخ الملائم لأداء رسالتنا وممارسة أنشطتنا يجب أن يتصدر الاهتمامات جميعًا في سلم أولوياتنا إن كنا ما نزال نثق بما عندنا ونعتز به ونستشعر التفوق المذهل الذي نسجله ونحن نعرض الموروث الحضاري الذي يفتقر إليه الآخر ويعجز عن تحقيقه أو الاقتراب منه إلا في حالة انتمائه للدين الحق الذي يحقق المعجزات إن وجد من يرتفع إلى آفاقه، ويتفاعل مع معطياته..

____________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

اللسان العربي

نحت الكلمات

بقلم: عبدالوارث سعيد

من الوسائل الطريفة التي تفتق عنها العقل البشري في مجال إغناء اللغة ورفع كفاءتها لتصبح وافية بمطالب الحياة، ما عُرف عند اللغويين باسم «النحت»، وهو -كما يدل المصطلح- عملية اختزال يتم من خلالها صياغة كلمة جديدة من كلمتين أو أكثر فتعبر عن معنى الكلمتين أو الكلمات، مع فائدة الاختصار.

1- النحت من كلمتين:

إذا أردنا أن ننسب شخصًا أو شيئًا أو معنى إلى تركيب إضافة، مثل: عبد شمس، عبد الدار، امرئ القيس ونحوها، فهل نقول: عبدي، شمسي، داري، قيسي؟ إن ذلك يوقع في اللبس في بعض الحالات كهذه، فـ«قيسي» قد تعني أنه منسوب إلى امرئ القيس، أو إلى قبيلة عبد القيس، أو إلى شخص اسمه قيس، في مثل هذه الحالات احتيج إلى النحت فقيل من: امرئ القيس: مرقسي، عبد القيس: عبقسي، عبد شمس: عبشمي. عبد الدار: عبدري. حضر موت: حضرمي. عبد الله: عبدلي وفي العصر الحديث، قالوا: درعمي (نسبة إلى: دار العلوم).

أنفمي (للصوت يخرج من الأنف والفم معًا)، فهل يمكن قياسًا على ذلك أن نقول: عيشمي «أو: عنشمي» نسبة إلى عين شمس؟

جزهري: نسبة إلى «جامعة الأزهر»؟ جقهري: إلى «جامعة القاهرة» «حيث: قاهري تدل فقط على النسبة إلى مدينة القاهرة». ومن أحدث ما سمعت من ذلك «الهندرة» «من: الهندسة الإدارية».

وهناك نوع من التراكيب الأجنبية يتكون من وصفين أو ثلاثة اختُزلت في بنية واحدة استبقى فيها كل وصف شخصية رغم فقدانه بعض حروفه وربط بينها جميعًا بـ«شرطة الربط»، مثال ذلك:

«Socio-political, socio- economic, psycho - linguistic,..»

فماذا نفعل في أمثال هذه التراكيب عند نقلها إلى العربية؟ هل نقول: الاجتماعي السياسي، الاجتماعي الاقتصادي، النفسي اللغوي؟ «أو بوضع شرطة بين الوصفين تأسيًا بالطريقة الأجنبية: الاجتماعي - السياسي...» أم نلجأ إلى «النحت» فنقول: الاجتماسي، الاجتصادي، «كما فعل كمال أبو ديب، في ترجمته لكتاب «الاستشراق» لـ«إدوارد سعيد»؟ وعلى هذا النحو نقول: النفسغي؟

إن هناك الكثير من هذا الباب يواجهه المشتغلون بالعلوم الحديثة التي نستوردها من الأمم واللغات الأخرى، ولا يزال الباحثون حائرين أمامه، وكل يعالج بما يراه فتنشأ أشكال من الفوضى.

2- النحت من جملة:

شاعت في العربية مجموعة من الأفعال على مثال وزن «فعلل» الرباعي، يعبر كل منها عن جملة كاملة مكونة من عدة كلمات، من ذلك:

  • بسمل: قال: بسم الله الرحمن الرحيم، أو كتبها.
  • حمدل: قال: الحمد لله.
  • حسبل: قال: حسبي الله.
  • حوقل: قال: لا حول ولا قوة إلا بالله.

ومن ذلك أيضًا: جعفل، دمعز، طلبق، حيعل، سبحل، سمعل، هيلل، ويلم، كبتع، مشكن، مشال... «فما أصل كل منها»؟ (راجع: المزهر في علوم اللغة، للسيوطي، من أسرار اللغة، د. إبراهيم أنيس).

3- النحت بين السماع والقياس:

من علماء اللغة -القدامى والمحدثين- من يرى إبقاء النحت في نطاق «المسموع»، ومنهم من يرى فتح باب «القياس» فيه والرأي الثاني أقوى وأولى نظرًا للحاجة الماسة إلى هذه الوسيلة، خاصة في مصطلحات العلوم الحديثة، والواقع أن الحاجة قد فرضت نفسها، فما المبرر للتضييق، خاصة وسوابقه في اللغة ثابتة؟

الرابط المختصر :